لا يكاد المرء يشعر بوجود الحكومة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالعقبة التي تتميز ادارتها على الرغم من ذلك بالشفافية وبالفاعلية وبسرعة اتخاذ الاجراءات وهو ما يجعل منها بمثابة واحة في قلب الصحراء الصخرية في جنوب الاردن. ويستقبل مركز جمركي زوار تلك المنطقة الحرة بالعقبة التي تبعد 350 كيلومترا الى الجنوب من عمان والتي اقيمت على مساحة 380 كيلومترا مربعا يقطنها نحو 70 الف نسمة. وتزدان المدينة الصغيرة باللافتات التي تحفز على الاستثمار في الوقت الذي تجري فيه على قدم وساق انشاءات جديدة او توسعات في القطاعين الفندقي والتجاري منذ ان دخل المشروع رسميا حيز التنفيذ قبل شهرين. ويدير المنطقة خمسة مفوضين عهد الى كل واحد منهم ادارة من بين ادارات الاستثمار والجمارك والشئون الادارية والمالية بالاضافة الى البيئة والبنية التحتية والاراضي. وتخرج هؤلاء المفوضون من جامعات مرموقة ويتميزون بتحررهم من التعقيدات الادارية وهدفهم الاساسي هو ان تصبح المنطقة الاقتصادية الخاصة مثالا يحتذى به في الادارة ويطبق في مرحلة لاحقة في مناطق اخرى بالمملكة تنفيذا لرغبة الملك الاردني عبد الله الثاني. ويقول رئيس مجلس المفوضين محمد الكلالدة ان اجراءات التخليص الجمركي اختصرت من اربعة ايام الى ساعتين ويضيف ان ادارة المنطقة وضعت خطة شاملة لتنمية مختلف القطاعات تحافظ في الوقت نفسه على الطابع الخاص للمدينة. ويقع ساحل العقبة على الخليج الذي يحمل الاسم نفسه بطول 27 كلم شمال البحر الاحمر ويضم منتجعا يعد نقطة جذب سياحي مهمة للاردن لما تزخر به مياهه من شعب مرجانية وانواع نادرة من الاسماك كما يوجد بالعقبة ميناء ومطار دولي ومنطقة صناعية. من جهته قال المفوض المسئول عن شئون البيئة بلال البشير ان النشاطات الاقتصادية المختلفة متجاورة نظرا للمساحة المحدودة ومن هنا يجب ان يكون هناك «تعايش» بينها للحفاظ على البيئة. وأقرت ادارة البيئة التي تملك حق تفتيش كافة المباني الموجودة بالمنطقة الخاصة اجراءات احترازية على كل صاحب مشروع جديد بالمنطقة ان يلتزم بها، كما انها تراقب الآثار المحتملة للتلوث التي قد تسببها السفن. ويقول البشير ان ما ساعدنا في هذا الشأن هو انه لم تحدث ابدا عمليات تصريف للمياه العادمة في مياه العقبة مشيرا الى انه تم انشاء ثلاث محميات في اماكن تجمع الشعب المرجانية ويتولى حرس السواحل حمايتها. على صعيد آخر، اكد الكلالدة انه اعلن مؤخرا عن عطاء دولي لتنمية المنطقة الاقتصادية الخاصة وستجرى تصفية اولى للعروض المقدمة نهاية الشهر الجاري تمهيدا لاختيار شريك استراتيجي في ادارة المنطقة. واوضح انه حتى الآن، تم تسجيل 42 شركة في المنطقة الاقتصادية الخاصة التي يأمل الاردن ان تجذب استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار حتى العام 2020. ويتمتع المستثمرون في المنطقة بامتيازات وتخفيضات كبيرة على الضرائب والرسوم الجمركية. وعلى الشاطئ الجنوبي للعقبة المجاور للساحل السعودي، يعتزم الملياردير المصري نجيب ساويرس وشركة زارة الاردنية اقامة مشروعين عملاقين منفصلين يشملان انشاء فنادق فخمة وشاطئ خاص ومراكز غطس ومساكن ومدرسة. واكد رئيس مجلس مفوضي المنطقة الاقتصادية الخاصة انه في غضون خمس سنوات، ستضم العقبة 8 الاف غرفة فندقية مقابل 2200 اليوم. وبالتوازي مع تلك التطورات التي تشهدها العقبة، فان سكان المدينة يسعون الى التأقلم على نمط جديد من الحياة. ويرى السكان وغالبيتهم من محدودي الدخل، ان انشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة يمكن ان يساهم في زيادة مداخيلهم غير انهم لم يستوعبوا بالقدر الكافي بعد التغييرات على الارض. ويعتبر ابراهام فراجيان، صاحب متجرين لبيع آلات التصوير وهو من اصل ارمني اقامت عائلته منذ 50 عاما في العقبة، ان المنطقة الخاصة «تعد بمثابة هبة من السماء» ويقول اليوم صار بامكاني ان استورد مباشرة بضائع دون المرور بالوكيل في عمان مما يجعل التجارة اكثر ربحا. وتم نقل متاجر صغيرة اقامها نحو 200 من الحرفيين والميكانيكيين على ارض مملوكة للدولة في قلب المدينة الى منطقة اقل جذبا للسياح. وقال الميكانيكي علي صقر اصبحت اليوم مالكا شرعيا لمحل ولقطعة ارض مساحتها 300 متر مربع معربا عن ارتياحه للتعويض الذي تلقاه من الدولة مقابل نقل متجره. وتتفاوض ادارة المنطقة الخاصة كذلك مع ما يقرب من 10 الاف ساكن من منطقة الشلالة الواقعة على تلة في قلب المدينة ايضا وتطل مباشرة على البحر. وقال احمد محمد الذي يقطن هذه المنطقة العشوائية منذ 15 عاما ''اذا ما تم تسكيننا في منطقة اخرى مع اعطائنا عقد ملكية فلن نثير اي مشاكل، المهم الا ينتهي بنا المطاف تحت خيمة. ـ أ.ف.ب