حذر فهد الشارخ رئيس مجلس إدارة شركة عجيب. كوم، شركات انترنت في الشرق الأوسط، الحالية والمستقبلية، من مغبة الوقوع في فخ استنساخ النموذج الأمريكي في أعمالها، وإهمال اتجاهات السوق الاقليمية، وعدم ملاحظة الفروق الدقيقة بين السوقين. وجاء حديث الشارخ، في الوقت الذي انتهت فيه وحدة الأبحاث في عجيب. كوم، من إعداد دراستها عن «اتجاهات سوق الانترنت العربية»، والتي جرى فيها رصد وقياس الكثير من التحولات والعوامل، ومقارنتها بمثيلاتها في السوق الأمريكية، بغية الحصول على صورة أوضح وأكثر دقة، عن النماذج التي تلائم المنطقة. وقال الشارخ: «ان الفشل الذريع الذي باءت به شركات الانترنت الأمريكية، زرع الشك في الشكل الذي بدت فيه نماذج أعمالهم. لكن، يجدر ملاحظة انه حتى تلك النماذج القوية للأعمال، التي صمدت أمام هبوطات العام الماضي الحادة في الأسواق، إنما هي معدة في نهاية الأمر بما يلائم الأسواق الأمريكية». وتابع الشارخ قائلا: «تميل الكثير من شركات الانترنت في الشرق الأوسط الى استيراد نموذج عمل ناجح من الولايات المتحدة، واستنساخه، أو تبنيه بعد اجراء بعض التعديلات البسيطة. وهكذا نموذج لايستطيع تجاوز امتحان الزمن اذا لم يأخذ في الاعتبار المتحولات الديمجرافية والعوامل الثقافية واللغوية الخاصة بالمنطقة، خاصة في سوق متقلب، يحفل بالمنافسين ويفتقر الى المعلومات». وأتى حديث الشارخ في محاضرة تحت عنوان: «نموذج الأعمال الأمريكي مقابل متطلبات المنطقة»، ألقاها أمام جمهور كبير من رجال الأعمال والصحافة، كجزء من مؤتمر نظمته واحة دبي للأفكار في مقر غرفة الصناعة والتجارة في دبي. وقال الشارخ: «بينت الدراسة التي أعدتها وحدة الأبحاث في عجيب.كوم، أن ثمة فرق كبير بين الأسواق الأمريكية والعربية، تتجاوز تلك الفروقات الظاهرية. ما يعني ان استيراد نموذج أعمال من الغرب لايعطي نفس النتائج في العالم العربي». وأضاف قائلا: «ان اي نموذج أعمال يتم استيراده الى العالم العربي، يجب ان يخضع لتعديلات تتماشى مع احتياجات الأسواق العربية». ووفقا للشارخ، فإن هذه الاحتياجات تتمثل في ايجاد بوابة عربية، الى محتويات انترنت غير العربية، وتقديم محتويات عربية غنية ومميزة، واجراء أبحاث وتعديلات عن الأسواق الاقليمية، والدخول في تحالفات ومشاركات قوية مع جهات عربية وعالمية، وتوفير أدوات مبتكرة لتعريب مواقع الانترنت غير العربية. وأوضح الشارخ ان عجيب.كوم استوفى هذه الاحتياجات، وهو تماما ما أدى الى نجاحه السريع، وأردف: «وتمثلت طريقتنا في تلبية هذه الاحتياجات في ابتكارنا نموذج أعمال خاصا بنا، فريدا وديناميكيا»، ويذكر ان بوابة عجيب.كوم تزهو اليوم بتقينة خاصة لترجمة وتعريب الانترنت، علاوة على تقديمها أفضل محرك بحث عن النصوص العربية على الشبكة. واستند الشارخ في كلمته على نتائج الأبحاث الحديثة التي أعدتها وحدة الأبحاث في عجيب.كوم، والتي وفرت ولأول مرة في المنطقة، تقييمات موثوقة عن متحولات ومعايير السوق العربية، وقدمت صورة واضحة عن الانترنت في العالم العربي، وعن الأعمال الالكترونية واتجاهاتها في المنطقة. واوضحت إحدى نتائج البحث ان عددا متزايدا من مستخدمي انترنت العرب غير قادرين على الاستفادة العميقة من المواقع التي تستخدم اللغة الانجليزية، في وقت تعتمد معظم المواقع الموجهة للمنطقة اللغة الانجليزية فقد في محتوياتها. واظهرت الدراسة ان عدد مستخدمي انترنت في العالم العربي الذين لا يمكنهم الاستفادة بالكامل من محتويات انترنت غير العربية، كان واحد بالمئة من مستخدمي انترنت العرب عام 1995، فيما ارتفعت النسبة اليوم الى 45 بالمئة، ومن المتوقع ان تصل الى 67 بالمئة عام 2005. وقال الشارخ: وتشير هذه النتائج، بوضوح، الى ان مواقع ويب الموجهة للمنطقة العربية لن تكون محط اهتمام من قبل اكثرية المستخدمين العرب، اذا لم تباشر في تقديم محتوى عربيا، مع استمرارها في تقديم المحتوى الانجليزي. وأشار عبدالقادر الكاملي، رئيس تحرير ومدير عام بوابة عجيب. كوم ووحدة الابحاث في عجيب، الى ان هذا الاتجاه ليس فقط نتيجة تزايد عدد مستخدمي انترنت ذوى مستويات التعليم الادنى، اذ تشير ابحاث عجيب. كوم الى ان اكثرية المستخدمين العرب تفضل قراءة المحتوى العربي، في اي حال، على الرغم من مقدرتهم على التعامل بمستوى كاف مع احدى اللغتين الانجليزية والفرنسية. واضاف الكاملي: ينبغي التعرف على جميع الفوارق بين الاسواق الامريكية والعربية، ومعالجتها من خلال النموذج الذي ستتبناه اي شركة انترنت في اعمالها الموجهة للمنطقة، اذا ارادت ضمان فرص اوسع في نجاح ناجز. وفي الوقت ذاته، فإن شركات انترنت في المنطقة، على موعد مع نمو كبير، على اعتبار ان عدد مستخدمي انترنت العرب سينمو من 3.5 ملايين مستخدم، الى 25 مليونا عام 2005، وفقا للبحث الذي سبق وان قدمته وحدة عجيب للأبحاث. وتماشيا مع سعي بوابة عجيب المتواصل نحو تحقيق شعارها في تحطيم حواجز اللغة على الشبكة، فقد اعلن الشارخ ان عجيب. كوم التي توفر خدمة فريدة في ترجمة مواقع ويب الى العربية، بما يضع معظم محويات الشبكة بين يدي مستخدمي انترنت العربي وبلغتهم الأم، ستوفر للمرة الأولى خدمتي الترجمة الفورية من العربية الى الانجليزية، ومن الفرنسية الى العربية. وان الأولى ستتوفر في الربع الثالث من عام 2001، بينما ستتوفر الثانية خلال 2002. وقال الشارخ ان عجيب. كوم ستتابع مشوارها في تحسين تقنيات التعريب فيما بين العربية، وعدد من اللغات الرئيسية، بالاستناد الى تقنيات شركة الأم صخر. واشار الى ان التعريب الذي يقدمه عجيب اضحى خدمة جماهيرية من طراز مميز، يعتمدها جمهور واسع من جمهور انترنت، للحصول على ترجمة مباشرة لمواقع عالمية رئيسية من طراز CNN وياهو وغيرهما. وقدرت الدراسة الحديثة التي اعدتها وحدة عجيب للأبحاث ان حجم سوق التجارة الالكترونية العربي سجل حوالي 1.2 مليار دولار في قطاع الاعمال للأعمال، وحوالي 150 مليون دولار في قطاع الاعمال الموجهة للمستهلكين عام 2000. كما القت الدراسة اضواء على العديد من القضايا، ومنها اختلاف نوعية وكمية المعلومات المتعلقة بالسوقين الأمريكية والعربية، واختلاف نسب الشرائح العمرية للجمهور انترنت الشاب في المنطقة، والهرم في امريكا