تسعى دول مجلس التعاون الخليجي جاهدة نحو تطبيق المواصفات والمقاييس المعتمدة والاسراع في اصدار المزيد من المواصفات القياسية بما يتناسب مع حجم وعدد السلع المستوردة والمقلدة في أسواق المجلس، وذلك في اطار جهودها للتصدي لظاهرة الغش التجاري وتقليد العلامات التجارية، وعلى الرغم من ذلك تؤكد كافة المؤشرات على ان هذه الظاهرة في ازدياد مستمر وذلك نتيجة للازدهار الاقتصادي الذي تتمتع به هذه الدول، بالاضافة الى القوة الشرائية لدى المقيمين فيها. وهناك ايضا ضعف الوعي لدى جمهور المستهلكين ووجود شريحة واسعة من ذوي النفوس الضعيفة التي تروج للسلع المقلدة بهدف الحصول على أرباح سريعة. وفي هذا الصدد، دعت دراسة أعدتها الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي الى زيادة اهتمام الجهات الرسمية والأهلية في دول المجلس بالاحصاءات والدراسات التي من شأنها رصد وتتبع هذا الموضوع واجراء الاستطلاعات ذات الصلة بحماية المستهلك، إذ لا تتوافر احصاءات دقيقة حول حجم الظاهرة وأخطارها. تطبيق المواصفات والمقاييس وفيما يتعلق بتطبيق دول المجلس للمواصفات والمقاييس المعتمدة تعمل دول المجلس على زيادة تدريب وتأهيل العناصر ذات العلاقة بمجال العمل هذا، مثل العاملين في مختبرات جودة النوعية، وادارات الجمارك وغيرها من اجل تحقيق فاعلية أكبر في أدائهم، وتفعيل القوانين وكافة التشريعات المتعلقة بموضوع الغش والتقليد التجاري وحماية المصنفات الفكرية، مع العمل قدر الامكان على اعادة النظر في بعض هذه القوانين وبما يتناسب مع الأساليب الحديثة لهذه العمليات، الى جانب تكثيف الحملات التفتيشية على الاسواق ومراقبتها مراقبة دقيقة، ومراقبة دخول السلع المقلدة عبر المنافذ الحدودية، ووضع قوائم سوداء بأسماء الافراد والشركات أو المؤسسات وغيرها من الجهات التي يثبت تعاملها بالغش والتدليس. زيادة العقوبات وطالبت الدراسة في الوقت ذاته بضرورة زيادة العقوبات الرادعة الواردة في نظام العلامات التجارية في دول المجلس، سواء فيما يتعلق بالحبس أو الغرامات أو الاثنين معا لتشكل أداة فعلية للمكافحة، لأن العقوبات الحالية غير كافية وليست رادعة، مع ضرورة قيام الوكلاء وأصحاب العلامات التجارية بالمحافظة على حقوقهم وفق ما كفلته لهم الانظمة المرعية في هذا الخصوص، وذلك بتسجيل علاماتهم والكشف عن البضائع المقلدة والابلاغ عنها، واسهامهم بشكل فعال في التوعية الاعلامية بمنتجاتهم الاصلية لدى جمهور المستهلكين والتعريف بحقوقهم في حالة شراء سلع مقلدة أو مغشوشة. جاء ذلك في دراسة وردت بمجلة الاعمال في دبي والتي تصدر عن غرفة تجارة وصناعة دبي تحت عنوان «الغش التجاري يهز الثقة بأسواق الخليج». قرصنة البرمجيات وعن نسبة برامج الحاسوب المقلدة إلى الاصلية فقد اشارت الدراسة إلى انها شهدت تراجعاً في نسب دول المجلس، بحيث انخفضت من 89% في العام 1994 في الامارات إلى نحو 72% في عام 1996، الا انها مازالت مرتفعة في دول اخرى مثل سلطنة عمان، بعد ان تراجعت من 96% والى نحو 95% فقط خلال الفترة ذاتها. وعلى الرغم من تراجع نسبة القرصنة في البرمجيات الا ان اجمالي العائدات من البيع غير الشرعي فيها وعلى مستوى دول المجلس كافة شهدت نمواً واضحاً، ففي حين لم تتعد العائدات 53 مليون دولار في عام 1994، نجدها بلغت خلال عام 1996 نحو 68 مليون دولار. وتمثل السعودية اكبر حصة بالنسبة إلى اسواق دول مجلس التعاون الخليجي، اذ بلغت نسبة استحواذها على نحو 48% من اجمالي هذه المبيعات، تلتها الكويت بنحو 16%، فسوق الامارات بنحو 13%. وتشكل ظاهرة الغش والتقليد التجاريين وفقاً للدراسة خطراً كبيراً على الدول والافراد بخاصة اذا ما كانت السلعة المقلدة ذات مساس مباشر باستخداماته اليومية والدائمة مثل قطع غيار السيارات، والاجهزة الكهربائية او مواد التجميل والتنظيف والتطهير والمواد الغذائية. الآثار السلبية ويتمثل الضرر المادي في التأثير في الصحة العامة للمستهلك جراء تناوله اغذية فاسدة، اي منتهية الصلاحية، او تناوله ادوية مغشوشة في تركيبها ويتمثل الضرر الاقتصادي في خسارة المستهلك نتيجة لضياع امواله وشراء سلع او مواد مغشوشة لا تأتي من ورائها المصلحة المنشودة. في حين يتمثل الضرر المعنوي في الايلام النفسي الذي قد يسببه الغش بطبيعته على المستهلك نتيجة خسارته واعتلال صحته ومن ناحية اخرى يعمل التقليد والغش على زعزعة الثقة في الاسواق المحلية وفي سمعة الصناعة الوطنية وبيئة الاستثمار، كما يلحق اضراراً بالوكلاء التجاريين للسلع الاصلية. وتنفق بدورها الشركات الكبرى المنتجة للسلع الاصلية اموالاً طائلة على الابحاث والتجارب واختبارات الجودة لتحسين هذه السلع، في حين ان الشركات التي تعمل في مجال التقليد تستفيد من هذه المزايا لتحقيق ارباح من خلال تصنيع سلع مقلدة بجودة اقل ومواصفات متدنية ومختلفة. وبالرغم من وضوح الظاهرة، الا ان التعريفات حولها اختلفت بشكل كبير، فوزارة الصناعة السعودية تعرف الغش بانه الترويج لسلعة ما بما يخالف حقيقتها بأي طريقة كانت مثل توزيع نشرات او وضع ملصقات او الاعلان في احدى وسائل الاعلام او اي عمل آخر يخفي السلعة. في حين يعرفها البعض على انها اي عمل تجاري يتم بشكل مناف للقوانين والعادات والشرف وينجم عنه ضرر للغير ملزم لمن ارتكبه بالتعويض، ليس لاصلاح الضرر فحسب بل لمنع وقوعه مستقبلاً. وعلى كل الغش التجاري عمل يتم عمداً ونصب اما على اصل او هيئة او صفة سلعة او خدمة فينال منها، والتقليد صورة من صور الغش التجاري، اذ انه يمثل عنصر محاكاة لسلعة او علامة تجارية بغرض تضليل وغش جمهور المستهلكين.