رحبت الأوساط الاقتصادية بفتح الباب أمام كبريات الشركات الوطنية لطرح سندات محلية معلقة اهمية كبيرة على السندات باعتبارها أداة مالية استثمارية مهمة وخطوة ايجابية نحو مزيد من النضج للسوق المالي. ويرى المراقبون بأن السندات تعد وسيلة جيدة للشركات الوطنية لتمويل مشروعاتها الحيوية بكلفة اقل وتعد في الوقت فرصة جيدة للمستثمرين الراغبين بالاستثمار بهذه الشركات مع امكانية الحصول على عائد استثماري أفضل من الودائع المصرفية. ومما يساهم في انجاح عملية طرح السندات قيام سوق دبي المالي بوضع نظام الكتروني لتداول السندات والانتهاء من وضع الاجراءات والأنظمة الخاصة ومن المتوقع ان تقوم طيران الامارات بأخذ زمام المبادرة في طرح سندات محلية تقدر قيمتها بنحو 550 مليون درهم، علما بأن تاريخ الاستحقاق هو خمس سنوات قابلة للاستدعاء من قبل المصدر أو المستثمر بعد ثلاث سنوات من تاريخ الاصدار. وتحمل السندات التي ستطرح قريبا فائدة عائمة تحدد بسعر ايبور لمدة ثلاثة أشهر بالاضافة الى هامش جيد علما بأن كلا من بنك أبوظبي الوطني وبنك اتش.اس.بي.سي يقومان بالاصدار. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها طرح سندات محلية خاصة بشركة وطنية رائدة حيث يتوقع ان تعمل هذه الخطوة على حث شركات وطنية ريادية من بينها دوبال لطرح سنداتها. وكان بنك أبوظبي الوطني قد قام في وقت سابق بطرح سندات في السوق المحلي، الا انها كانت لشركات اجنبية وليست محلية. وشهد السوق اقبالا جيدا على تلك السندات في ذلك الحين، حيث حصلت شركة بي.ام.دبليو وهي الشركة التي طرحت السندات لصالحها على مبلغ 350 مليون درهم، إذ كانت السندات لمدة ثلاث سنوات وبفائدة ثابتة بلغت 6.71% تدفع سنويا. كما قام بنك أبوظبي الوطني كذلك بطرح سندات لصالح ابي ناشيونال بفائدة عائمة بالاضافة الى هامش نصف بالمئة تدفع كل ثلاثة أشهر. وتفتح عملية طرح السندات الباب على مصراعيه أمام كبريات الشركات الوطنية لتنويع مصادر الدخل وبكلفة اقل بالاضافة الى تنويع الادوات الاستثمارية أمام المستثمرين المحليين. ويرى المراقبون بأن طرح السندات لن يؤثر سلبا على سوق الأسهم المحلية، بل على العكس، إذ يتوقع ان تفتح شهية المستثمرين من جهة والاستفادة من السيولة المجمدة وغير المستثمرة في سوق الأسهم المحلية من جهة ثانية. وفيما يلي آراء بعض الخبراء الماليين: من جانبه، يقول زياد الدباس مدير دائرة الأسهم لدى بنك أبوظبي الوطني وعضو مجلس ادارة سوق أبوظبي المالي ان عملية طرح سندات على درجة عالية من الأهمية وذلك لتنشيط السوق الذي يعاني من محدودية الادوات الاستثمارية واقتصارها على الأسهم في اشارة الى وجود عدد محدود من الصناديق الاستثمارية من بينها تلك التابعة لبنك أبوظبي وبنك الامارات الدولي. واعتبر الدباس ان السندات وسيلة فعالة لتوظيف المدخرات غير المستغلة، مشيرا الى وجود كمية سيولة كبيرة غير مستغلة بسبب أزمة الثقة ما بين المستثمرين وسوق الأسهم المحلية. وقال: «إن طرح السندات فرصة جيدة لاستغلال هذه المدخرات العازفة عن سوق الأسهم واستثمارها على نحو فعال». كما علق الدباس أهمية خاصة على ادراج السندات بالسوق المالي الامر الذي يتيح عملية تسييلها امام المستثمرين بشكل دائم. وقال «ان تداول السند بالسوق المالي يعني انه سيباع ويشترى ويسعر يومياً ويرتبط بسعر فائده». واضاف «اننا نشجع سوق السندات في ظل وجود اسواق مالية وقوانين وانظمة تحمي المتعاملين بسوق السندات». سندات لشركات أجنبية واعرب عن امله ان تحذو الشركات الوطنية حذو طيران الامارات وان تطرح هي الاخرى سندات مالية لتنوع مصادر تمويلها وبكلفة اقل. وتحدث الدباس عن تجربة بنك أبوظبي الوطني الريادية في مجال طرح السندات حيث قام البنك بطرح سندات لمرتين وذلك لصالح شركات اجنبية وقد لاقت نجاحاً كبيراً. واضاف ان البنك قد نجح في جمع مبلغ 350 مليون درهم حيث قام بطرح سندات لصالح شركة بي ام دبليو الالمانية وذلك لمدة ثلاث سنوات بفائدة ثابتة بلغت 6.71% تدفع سنوياً. كما قام البنك باصدار سند آخر لصالح ابي ناشيونال بفائدة عائمة بالاضافة إلى هامش نصف بالمئة وتدفع كل ثلاثة شهور وقد بلغ حجم الاصدار 400 مليون درهم. فوائد أعلى من جهته علق زهير الكسواني مدير عام الشرهان للاسهم اهمية على طرح السندات في السوق باعتبارها اداة مالية واستثمارية جديدة. واشار إلى وجود سيولة كبيرة في السوق المحلي وهي تبحث عن قنوات استثمارية جديدة لاسيما في ظل الوضع الحالي لسوق الاسهم المحلية. واضاف يقول ان سوق الاسهم المحلية لا يعاني من ازمة سيولة وانما من ضعف ثقة المستثمرين باداء سوق الاسهم المحلية مما يجعل طرح سندات خيارا جيدا للمستثمرين. ويرى الكسواني ان السندات تعتبر فرصة جيدة امام صغار المستثمرين او المستثمرين الذين يبحثون عن عائد مجز بعيداً عن تذبذب الاسعار والمخاطرة. ومن وجهة نظره ايضاً انها فرصة امام الراغبين في الاستثمار غير المباشر بالشركات الحكومية التي لا يسمح للمواطنين للمساهمة فيها عن طريق الاسهم مثل طيران الامارات. التسييل لكنه اعرب في الوقت ذاته عن مخاوفه بان تلقي سوق الاسهم المحلية بظلالها السوداء على السندات لاسيما وان السندات قد يصعب تسييلها. وقال ان المشكلة الحقيقية التي تعاني منها سوق الاسهم المحلية هي صعوبة التسييل حيث يعجز المستثمرون عن تسييل اسهم بسبب اوضاع السوق وشدد على ضرورة ايجاد الوسائل الكفيلة بتسييل السند ليكون اداة استثمارية مغرية للمستثمرين. الاستثمار الأجنبي وحول امكانية استثمار الاجانب بالسندات قال الكسواني ان القانون بالاصل لا يمنع المستثمرين الاجانب الا ان الشركات هي التي تحدد رغبتها في فتح الباب امام الاجانب امم اغلاقه واضاف ان الشركات التي تقوم بطرح السندات تقوم بوضع الشروط الخاصة بالسند كذلك. فائدة أعلى ويعتقد الكسواني ان السندات تكتسب جاذبيتها من الفائدة المتاحة فاذا كانت فائدتها اعلى من الودائع المصرفية لاشك بان الاقبال عليها سيكون كبيرا واعرب عن امله ان تلقى هذه التجربة نجاحا في السوق المحلية لاسيما وانها تصب في صالح الشركات الوطنية لتنويع مصادر تمويلها من جهة ولحصول المستثمرين على فوائد مجزية مضمونة من جهة ثانية. اكثر امانا ويرى محمد علي ياسين مدير عام مركز الامارات التجاري ان السندات تعتمد اداة استثمارية ناجحة تستعمل لتوفير السيولة وتمويل المشاريع بالنسبة للشركات واعطاء المستثمرين فوائد افضل من تلك التي يحصلون عليها من الودائع المصرفية. واضاف يقول ان السندات تعد فرصة جيدة لتوظيف المدخرات في السوق المحلية وعدم هروبها للخارج. واشار الى ان السيولة المتأتية عن طريق السندات ستستخدم لتمويل مشاريع حيوية خاصة بشركات وطنية اي ان السندات ستصب في صالح المصلحة الوطنية. نجاح السندات الاجنبية وتحدث ياسين عن تجربة السوق المحلية في طرح سندات خاصة بشركات اجنبية التي قام بها بنك ابوظبي الوطني. وقال ان البنك قد نجح في جمع نحو 750 مليون درهم لصالح شركات اجنبية عن طريق السندات مما يعني ان السيولة متوفرة والسندات تلقى اقبالا. ومن وجهة نظر ياسين فان اي سند سيتم طرحه في السوق المحلية سيسعى لاستقطاب نحو 200 مليون درهم اي نحو 50 الف دولار حسب اقل تقدير. ويضيف ان فئة السندات لن تكون صغيرة لانها موجهة للمستمثرين من الفئة المتوسطة وكذلك لكبار المستثمرين والمؤسسات وليس للافراد. ادراج السندات وعلق ياسين اهمية خاصة على ادراج السندات للتداول بسوق دبي المالي حيث سيرتبط سعر السند آنذاك بعوامل العرض والطلب وفقا لشروطه. وقال ان المستثمر يفضل وجود عدة خيارات استثمارية امامه ولعل السندات واحدة منها في اشارة الى النجاح الكبيرة الذي حققته السندات الحكومية القطرية التي تمنح فائدة 8% وكذلك السندات الحكومية التونسية والتي تمنح فائدة 9%. واعتبر ان الاستثمار عن طريق السندات مع شركات ناجحة وارباحها جيدة مثل طيران الامارات ودوبال يعد فرصة جيدة للمستثمرين. وانتهى ياسين الى القول ان السوق المحلية لن يكتمل نضها ونجاحها الامع وجود سندات معتبراً طرح السندات مرحلة من مراحل التطور الطبيعي للسوق.
