تتمتع ليبيا بموقع فريد فهي تتوسط شمال افريقيا وهمزة وصل بين شرق القارة وغربها وتحتضن الساحل الجنوبي للبحر المتوسط وكانت مسيرة التفاعل بين حضارات شعوبها والمستوطنات الليبية الساحلية توضح هذا التفاعل بين شعوب الشمال وجنوب الصحراء. ولهذا التفاعل اصبحت ليبيا خلال ثلاثة آلاف سنة مركزاً لتجمع انساني من الفينيقية والاغريق والرومان والبيزنطية والعرب. وليبيا تعج بعشرات من المواقع الاثرية الشاهدة على توالي هذه الحضارات. وطقس ليبيا بديع طوال العام وصحراؤها الجميلة التي تمثل بحق المظاهر الطبيعية للوحدة بين الشعوب حيث تذوب الحدود. وهناك العديد من الآثار منها في الشرق الليبي حيث المدن الاغريقية في قورينا «شحات» وأبولونيا «سوسة» يوهسبريديس بنغازي وبطلوليمايس «الدرسية». وعلى الساحل الغربي حيث المدن الفينيقية الرومانية في لبدة وصبواته واويا «طرابلس» وفي الوسط وجنوب الساحل توجد المدن الليبية. وتعتمد السياحة في ليبيا على دعامات رئيسية اهمها التاريخ والآثار، والجغرافيا وهي جميعها من عوامل الجذب المحلي والعالمي. وتتوفر في ليبيا امكانيات تطوير وتنمية انواع متعددة من السياحة، فيمكن مثل السياحة البحرية، الجبلية، الصحراوية، الشبابية، العلاجية، الرياضية، وسياحة المؤتمرات والمعارض. وتسعى الهيئة العامة للسياحة في ليبيا لوضع الاسس الكفيلة بتطوير قطاع السياحة وتحديد الخطوات المناسبة من اجل الاستغلال الامثل لجميع الموارد السياحية المتوفرة في ليبيا، بما يحقق تنمية اقتصادية، كما اولت اهتماماً وحرصاً شديدين على تنفيذ مهمتها باسلوب علمي مخطط ومدروس مستفيدة من كل الامكانيات البشرية والمسارية والمعنوية المتوفرة. ويقول د.فتحي المصراتي امين الهيئة العامة للسياحة نحن حريصون على ضرورة اعداد خطة عامة لتنمية السياحة في ليبيا وضمن الاستراتيجية الشاملة لتنويع مصادر الدخل القومي ولتطور وترويج وتنظيم السياحة بطريقة مختارة ومخططة في اطار المفهوم الواسع للتنمية المستديمة من اجل التحكم في الاقلال من الآثار البيئية السلبية الممكنة سواء كانت اجتماعية او طبيعية. كما تستهدف الخطة ايضا المحافظة على الموارد الطبيعية والتاريخية للبلاد. ولذلك تعاقدت الهيئة مع كل من برنامج الامم المتحدة الانمائي والمنظمة العالمية للسياحة والمكتب الوطني الاستشاري لاعداد المخطط العام للتنمية السياحية في ليبيا وهي: ـ المخطط العام للتنمية السياحية من 2000 حتى 2018. ـ البرنامج الخماسي التنفيذي للمخطط «2000 ـ 2004». ـ مشروعات نمطية للتنمية السياحية. واضاف المصراتي ان الاهداف الرئيسية على المدى القصير ترتكز على ابراز صورة واضحة للجماهيرية لدى العالم باعتبارها بلداً آمنا وملائماً للسائح الاجنبي بما يتوفر مع امكانيات سياحية هامة مع التركيز على الملامح والمواصفات التي تميز المنتج السياحي الليبي. فعلى المدى القصير يتم التركيز على تنمية وتطوير المنتج السياحي الليبي المتعلق بالآثار الاغريقية ـ الرومانية القديمة والحضارة الاسلامية والمناطق الصحراوية وما تمتلكه من منتج طبيعي وثقافي جذاب مما يوفر لها مزايا تنافسية ملموسة، كذلك بعض المنتجات السياحية الفريدة مثل الغوص البحري والسياحة الدينية. وفي المرحلة الاولى من تنفيذ خطة التنمية السياحية ولحين استكمال الامكانيات الاساسية من البنية التحتية ووسائل الخدمات اللازمة من المرافق الفندقية والمنتجات الشاطئية يتم الاهتمام بتشجيع فكرة الرحلات السياحية الجماعية لقضاء الاجازات والعطلات بدمج التراث التقليدي والمنتج السياحي الصحراوي في ليبيا مع السياحة الشاطئية الاكثر تطوراً. وسيكون دور البرنامج الإنمائي هو إمداد ليبيا بالخبراء وتدريب عناصر وطنية في كافة المشروعات ولاتنفق المنظمة أي مساعدات مادية وجميع تلك المشروعات تمولها ليبيا لأن ليبيا من الدول الـ 23 التي يزيد دخل الفرد على3500 دولار سنوياً ويقتصر مساعدة المنظمة بمساعدة ليبيا بالخبراء والمعدات ووضع الخطط والبرامج لكافة المشروعات السياحية والاثارية. ويقول د. ايمن سيف النصر المستشار في التنشيط السياحي والاستثماري في هيئة السياحة وهي الهيئة المناط بها تطوير السياحة في ليبيا. ان بلادنا باتت تملك مقومات جيدة لقدوم الاستثمارات مشيراً الى ان ليبيا تجهز نفسها لتكون مركز استقطاب الاستثمارات العربية والدولية في مجال السياحة كما في اي مجال انتاجي اخر. ونحن نخطط لاستقطاب ثلاثة ملايين سائح في السنوات الخمس المقبلة من خلال الترتيبات والمشاريع الاستثمارية المتكاملة التي يجرى إعدادها لأن ليبيا تملك أكبر قدر من التراث الحضاري الانساني في كل المنطقة العربية وافريقيا بعد مصر. كما شدد سيف النصر على أهمية موقع ليبيا في منتصف البحر المتوسط وقال ان موقعها يؤهلها لتتحول إلى قطب سياحي من الدرجة الأولى ومدخل الى بقية الأسواق السياحية والوجهات التي تضمها القارة الافريقية. وخلال مؤتمر الاستثمار طرحت الهيئة مشروعات سياحية أمام المستثمر الاجنبي في قطاع السياحة ونتمنى مشاركة من أخواننا المستثمرين العرب وخاصة من الخليجيين في هذه المشروعات. وقال سيف النصر ان المخطط العام للسياحة بدأ باعداد المؤسسات المشرفة على السياحة، بينما ينشط القطاع الخاص الليبي في مختلف الأسواق الدولية من أمريكا الشمالية، الى جنوب شرق آسيا، وأوروبا للتعريف بالمنتج السياحي الليبي حيث بلغت الوكالات والشركات السياحية التي تقوم بتنظيم الحركة السياحية الدولية الوافدة الى ليبيا أكثر من 300 وكالة وشركة ليبية ونحن نسير بخطى متسارعة نحو بناء صناعة سياحية حقيقية وعن الحركة السياحية خلال العام المنصرم، قال سيف النصر هناك تطور واضح في أعداد السياح الوافدين الى ليبيا من أجل السياحة الصحراوية والعلاجية والاثرية خلال العامين الماضيين بعد تعليق الحظر الجائر على ليبيا، فقد شهدت الحركة السياحية والأفواج السياحية إقبال على ليبيا حيث تراوحت اعداد السياح خلال العامين السياحيين السابقين الى أكثر من 570 الف سائح منهم على سبيل المثال اليابان 20 ألفاً، والصين 17 ألفاً أوروبا تمثل أكثر من 100 ألف فقط في العام وهناك سياح من أمريكا اللاتينية. وتملك ليبيا أفضل مسرح روماني في العالم في صبراته وهو الوحيد الذي مازالت خلفيه البناء فيه تتألف من ثلاثة أدوار، كما تعتبر هذه أكبر مدينة رومانية اثرية متكاملة في العالم، وهي الوحيدة في العالم التي مازالت الشوارع والحمامات العامة والميدان الرئيسي وشارع الأعمدة والمسارح والسوق البونيقية فيها والميناء والمعابد على حالها كما كانت أيام كان يقطنها أهلها. ويسهل على زائر هذه البلدة أن يتخيل نمط الحياة وايقاعها بالشكل الذي كانت عليه قبل أكثر من ألف عام. وتعتبر بلدة وصيراته من ابرز المواقع الاثرية في شمال غربي ليبيا أما في الشرق من ليبيا فتقع في منطقة الجبل الأخضر مدينة قورنيا التي أسسها الاغريق ثم احتلها الرومان وهي تعتبر أجمل مدينة أثرية في العالم حسب قول علماء الآثار بينهم «ريتشادر شايلد» الذي كتب دراسة عنها عام 1959م، عن «آثار منطقة شحات» كما فيها ايضا الآثار الفينيقية والاسلامية. أما في الصحراء الليبية الشاسعة التي تشبه بجمالها صحراء التاسيلي الجزائرية الساحرة، فإن هناك تنوعاً في التضاريس التي يعتبر أساساً لتطوير أنماط متعددة للسياحة الصحراوية خاصة ان الطبيعة في الصحراء تشبه الدخول الى متحف طبيعي ضخم يضم مغارات ما قبل التاريخ والرسومات والمنحوتات التي خلفتها الحضارات الموغلة في القدم لاسيما في جبال أكاكوس في الجنوب الغربي، كذلك تتميز الصحراء الليبية بالتنوع البالغ إذ فيها الصحارى الرملية والصخرية والصحارى ذات الجبال العالية ذات الوديان الجافة. وفيها ايضا البحيرات المالحة لاسيما المحاطة بأسياف من الرمال كما في مناطق أوباري وهي منطقة تكثر فيها آثار الحضارات الليبية القديمة ومنها حضارة الجرمنت التي كانت مركزها مدينة جرمة في الجنوب الليبي