بدأت مصر في اعداد تقريرها السنوى عن التنمية البشرية على مستوى الجمهورية لعام 2000/2001 والذى خصص هذا العام للمرة الأولى لمعالجة قضايا اثر العولمة على التنمية البشرية بالنسبة للفرص والتحديات. ويتناول التقرير علاقات التفاعل والعلاقات المتشابكة بين ابعاد العولمة وابعاد التنمية البشرية. وقد عقدت على مدى ثلاثة ايام بالاسكندرية في اطار الاعداد لهذا التقرير حلقة نقاشية واسعة شارك فيها نخبة من كبار المفكرين والعلماء واساتذة الاقتصاد والعلوم الاجتماعية وغيرها من التخصصات المعنية ومن مختلف المدارس والاتجاهات الفكرية لمناقشة الاوراق الخاصة بهذا التقرير. ونظم الحلقة النقاشية معهد التخطيط القومى المكلف وحده بإعداد التقرير كجهة علمية وطنية خالصة، وتعاون في تنظيم الحلقة برنامج الامم المتحدة الانمائي. واكد الدكتور احمد الدرش وزير التخطيط والتعاون الدولى ورئيس مجلس ادارة معهد التخطيط القومى «ان المناقشات الساخنة التى تشهدها الحلقة النقاشية بين المشاركين فيها هى ظاهرة صحية لاعمال الحلقة التى تتسم بأقصى درجات الشفافية والمصارحة بين الاتجاهات الفكرية المختلفة ودون اى تدخل من الحكومة للوصول الى الهدف المنشود وهو اعداد تقرير موضوعى علمى وحقيقى وصادق من جميع الجوانب يخدم جهود التنمية البشرية». وقال ان التنمية البشرية وقياسها وقياس تغيراتها واثار الظواهر المختلفة عليها امر ليس بالسهل، مشيرا الى ان هذا الامر من الناحية المنهجية صعب للغاية. وذكر انه اذا كانت المتغيرات التى تبحث عن العلاقات بينها قابلة للقياس فما بالك بمتغيرات في معظم الاحيان غير قابلة للقياس ومن هنا تنبع اهمية مناقشات حلقة البحث. وأكد المشاركون ان التكامل العربى يعتبر خطوة اولى نحو استكمال اندماج مصر والدول العربية في الاقتصاد العالمى بقوة وليس بديلا كاملا عن الدخول في ركب العولمة التى اصبحت حقيقة واقعة لابد من التعامل معها. وقال الدكتور عثمان محمد عثمان مدير معهد التخطيط القومى ان المعهد يصدر كل عام تقريرا يعالج قضايا التنمية البشرية من منظور مختلف، وقد اختار هذا العام موضوع «معالجة حالة التنمية البشرية في ظل العولمة». وقال ان مصر هى اول دولة تصدر تقريرا وطنياعن التنمية البشرية في عام 1994 والان 105 دول تصدر تقارير في هذا الشأن. واشار الى ان مصر حصلت على جائزتين عام 2000 من المنتدى العالمى الثانى للتنمية البشرية الذى نظمة برنامج الامم المتحدة للانماء الاولى شهادة تميز في التحليل العلمى للتنمية البشرية والثانية شهادة تميز في التأثير في صنع السياسة العامة. واوضح ان التنمية البشرية هدفها الانسان ليس كمجرد شعار ولكن يعنى ان المؤشرات والبرامج والسياسات يجب ان تتغير وان الاعتماد على مؤشر واحد وهو متوسط دخل الفرد هو امر غير معبر عن حقيقة مستوى المعيشة وحقيقة حياة الناس. وقال ان هناك مؤشرات اخرى ربما اكثر اهمية يجب الاخذ بها في الاعتبار تتمثل في التعليم والوضع الصحى والبيئة وظروف التنمية والظروف السكنية بالاضافة الى المؤشرات التى تحدد دور شركاء التنمية بحيث لاتصبح الحكومة فقط مسئولة عنها. واضاف لذلك فان التقرير السنوى يتناول التطور الذى يحدث في مجال التنمية البشرية على مستوى المحافظات والتعرف وقياس التباينات والفجوات بينها والمشاكل التى تواجهها والسياسات التى يجب اتباعها لتحسين هذه المؤشرات. وقد بدأت الجلسة الاولى حول الاقتصاد المصرى في ظل العولمة التى رأسها الدكتور احمد الدرش بالاستماع الى الدكتور احمد جلال مدير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية الذى يرى ان العولمة تعطى فرصة لتحسين الاحوال بشكل حقيقى الاانها في نفس الوقت تأتى بمحاذيرها. وقال انه حتى نستفيد من فرص العولمة بشكل جيد يجب ان ننفذ حزمة من الاصلاحات الاقتصادية والمؤسسية بشكل متكامل مشيرا الى ان مصر بدأت في التسعينيات حركة الاصلاح ولابد ان تستكمل هذه المسيرة للاستفادة من فوائد العولمة. ـ أ.ش.أ