كشفت تركيا امس النقاب عن خطة ترمي الى انتشال البلاد من ازمتها الاقتصادية، معلقة الآمال على دعم قوي من البرلمان لتتمكن في اجتذاب الدعم المالي الاجنبي الذي تحتاج اليه بشدة، وسط ارتفاع وتيرة التظاهرات التي تجتاح انحاء اسطنبول مطالبة باستقالة الحكومة ووضع حد لتدهور الاقتصاد. واعلن وزير الاقتصاد التركي كمال درويش أمس نموا سلبيا بتراجع نسبته 3% وتضخما كبيرا بمعدل 5 .52% للعام 2001 لدى عرضه برنامجا يرمي الى اعادة الاقتصاد التركي الى مساره. واضاف انه في 2002 يفترض ان يتحسن النمو ويحقق زيادة نسبتها 5% في مقابل 6% العام الماضي. وكانت نسبة النمو المتوقعة للعام 2001، 5 .4% قبل الازمة التي تشهدها تركيا. وقال درويش ان «النمو حاليا سجل تراجعا نسبته ناقص 4% لكن بفضل الصادرات والسياحة من المحتمل ان نسجل نموا ايجابيا في يوليو واغسطس المقبلين. اما بالنسبة الى التضخم يتوقع ان تسجل اسعار السلع الاستهلاكية ارتفاعا نسبته 5. 52% على اساس سنوي على ان ترتفع اسعار الجملة 57.6% حسب ما افاد. بالنسبة للعام 2002 ستتراجع اسعار المفرق الى 20% واسعار الجملة الى 16.6%. وكانت الحكومة تتوقع قبل الازمة تضخما نسبته 12% للعام الجاري. وقال الوزير ان التضخم سيكون مرتفعا في الاشهر المقبلة لكن يفترض ان يتراجع اعتبارا من الصيف. وفي 22 فبراير الماضي ادى خلاف بين رئيس الحكومة بولند اجاويد والرئيس احمد نجدت سيزر الى زعزعة استقرار الاسواق. وتخلت تركيا عن برنامج مكافحة التضخم الذي اعد بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وقامت الحكومة بتعويم الليرة التركية فانخفضت قيمتها 40% ازاء الدولار الامريكي. وتعتمد الحكومة على ذلك لتشجيع الصادرات والسياحة. وعرض درويش برنامجا معدلا مع صندوق النقد لاخراج تركيا من الازمة يستند الى اصلاح القطاع المصرفي الذي ساهم الخلل فيه الى حد كبير في بروز الازمة الاخيرة وايضا الى ازمة نقدية في نوفمبر الماضي وخطة للخصخصة. وأضاف درويش للصحفيين انه يأمل في ابرام اتفاق للحصول على ما بين عشرة مليارات و12 مليار دولار من جهات اقراض دولية هذا الاسبوع بعدما تدرس تفاصيل الخطة الاقتصادية. وقال درويش وهو مسئول كبير سابق في البنك الدولي استدعته الحكومة للمساعدة في انتشال تركيا من وهدة ازمتها الاقتصادية ستبحث هيئات دولية تفاصيل البرنامج لكنني اعتقد بقوة انها ستساعدنا. اتمنى ان يتحدد شكل التمويل الاجنبي هذا الاسبوع. ويشمل البرنامج الذي اعلنه درويش تعهدات بالتعجيل بالخصخصة وخفض الانفاق العام واصلاح انظمة المصارف والاقراض. وشدد درويش على انه يتعين على البرلمان دعم برنامجه الجديد. وتابع بالقطع هناك دعم سياسي للحكومة. فهو برنامج الحكومة. ويجب حماية هذا الدعم السياسي في البرلمان. وقال اجويد ان حكومته المؤلفة من ثلاثة احزاب تقف بقوة وراء البرنامج الاقتصادي الجديد. وافاد نحن رئيس الوزراء ونوابه ندعم هذا البرنامج من القلب وباصرار. سينتهي البرلمان من مشروع القانون الخاص بالبرنامج في اسرع وقت ممكن. واعترف درويش بان الميزانية تضررت من الازمة وان التوقعات الصعبة للاقتصاد تعني ان الخطة لن تحظى بقبول كل الفئات الاجتماعية. لكنه طلب تأييد الشعب. وأضاف انه يعتقد ان ضمان تأييد صندوق النقد الدولي لخطته الجديدة سيساعد على دعم العملة. ولمح صندوق النقد الدولي الذي يشعر بقلق بعد انهيار الاتفاق السابق الى انه قد يبكر بتقديم 6.25 مليارا دولار متخلفة من ذلك الاتفاق. وقال البنك الدولي انه قد يعرض حوالي خمسة مليارات دولار تم الاتفاق عليها قبلا. وهذه المبالغ ستلبي توقعات درويش لكنها لن تسد مطالب البنوك الحكومية المتعثرة التي سجلت عجزا يقدر بحوالي 20 مليار دولار في نهاية عام 2000. وقال درويش ان الاصلاح المصرفي من أولويات الحكومة الجديدة وان البنوك التي نجت من الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة اثناء الازمة ستضطر لزيادة رأسمالها والخضوع لمراقبة أشد. وصعد الاتراك من احتجاجهم في الشوارع امس، ضد تعامل الحكومة مع الازمة المالية، حيث خرج العمال بعد ثلاثة ايام في المصادمات العنيفة التي وقعت بين التجار وصغار رجال الأعمال وقوات الشرطة في العاصمة انقرة ايضا. ورفع المتظاهرون من عمال وطلبة وصغار التجار لافتات كتب عليها «لا لصندوق النقد الدولي» و«نريد ضمان العمال» و«انقذوا العمال والموظفين وليس البنوك المفلسة». وجرت تظاهرات مماثلة في نفس التوقيت في 55 محافظة تركية وحظرت التظاهرات في عشرين محافظة اخرى بما فيها العاصمة انقرة حيث امر محافظوها بمنعها تفاديا للتجاوزات. ووقعت مواجهات عنيفة بين الشرطة و70 الف متظاهر الاربعاء الماضي في انقرة واسفرت عن سقوط 200 جريح وايقاف اكثر من مئة شخص. وكانت نقابة عمال القطاع العام كيسك» وعدت بانتهاك هذا الحظر. وحذر محافظ اسطنبول من ان اجهزته ستكون يقظة بشكل خاص ازاء المحاولات الاستفزازية المحتملة خلال التجمعات. ومنذ اكثر من اسبوعين تنظم تظاهرات بانتظام في مختلف انحاء تركيا احتجاجا على الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ شهرين. ـ الوكالات