قال الدكتور فؤاد السيد معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في سوريا ان ضعف اجراءات معالجة المشاكل التي واجهت مؤسسات القطاع العام الحكومي وعدم وضع الحلول المناسبة في حينها قد اديا الى تراكم المشاكل والصعوبات التي جعلت أمر التصدي لها مهمة شاقة تتطلب الكثير، من الجهد والوقت والموارد والتي لايجوز اهمالها والتقاعس عنها لئلا يتحول الدور القيادي والبناء للقطاع العام في عملية التنمية الى عبء يثقل كاهلها والى عقبة تعيق مسيرتها. وأضاف ان من أهم أسباب معاناة القطاع العام الاخطاء الجسيمة في مراحل التأسيس لعدد من مشاريع القطاع العام الانتاجية التي لم تتوفر لها دراسات جدوى موضوعية ادت الى مشاكل وصعوبات بنيوية مزمنة وجمود الانظمة والتشريعات المتعلقة بعمل القطاع العام حال دون مسايرة التطور وأضعف القدرة على التجاوب مع المستجدات، وتدني مستويات الرواتب والاجور وعدم تناسبها مع الارتفاع المستمر لأسعار متطلبات المعيشة وخلق حالة من الشعور بالضيق أضعفت الحماس للعمل الخلاق بل وللالتزام بقيم وواجبات العمل المطلوب مع تفشي البطالة المقنعة، وتدني مستوى الانتاجية بسبب عدم التشغيل الامثل للطاقات الانتاجية المتاحة، وتفاقم ظاهرة الندرة في النخب الادارية المتميزة وتراجع درجات الكفاءة والمؤسسات في مختلف مواقع العمل حال دون الارتقاء بمستويات الاداء وامكانية تطورها المستمر نحو الأفضل، وثقل البيروقراطية وجمود الروتين اديا الى هدر كبير للوقت والجهد وللموارد وفي حالات كثيرة الى ضياع الفرص المجدية وتعثر جهود التطوير، تعدد اجهزة وانماط الوصاية والرقابة على عمل القطاع العام ادى الى حالة متنامية من الارتباك والتردد والاحجام لدى العديد من جهات القطاع العام. وحول وضح القطاع المشترك حاليا في سوريا اوضح الدكتور فؤاد السيد ان الدولة شاركت في عدد من الشركات في مجال السياحة والزراعة والخدمات النفطية والنقل وتم احداث بعض الشركات المشتركة مع جهات عربية في مجال الانتاج الزراعي والغذائي والتأمين. وحديثا تم تأسيس شركات مشتركة في مجال خدمات الهاتف النقال وشركة مشتركة مساهمة بين القطاع العام والخاص لاستثمار الانترنت وتوفير خدماته كما اتفقت سوريا ومصر على تأسيس شركتين مشتركتين مساهمتين في قطاع الكهرباء الاولى مختصة بالدراسات والاستشارات الهندسية والمشروعات الكهربائية والثانية مختصة بتنفيذ مشروعات محطات التوليد والمحولات وخطوط النقل وشبكات التوزيع ومحطات تحلية المياه واعمال الصيانة والاحلال والتجديد للشبكات والمحطات ومع ذلك كله فقد بقى القطاع المشترك دون تعريف قانوني محدود في التشريع العربي السوري حيث تبقى المرجعية الحقوقية لشركات هذا القطاع هي النصوص التشريعية الخاصة بها وفق قوانين احداثها. وذكر انه بشكل عام لم يكتب لشركات القطاع المشترك باستثناء الشركات المشتركة في مجال السياحة اي نجاح لافت فالشركات العاملة في مجال الزراعة في اغلب الحالات متعثرة وهذه حقيقة موضوعية اكدتها تجارب العديد من الدول حيث بقى النجاح في المجال الزراعي مرتبطا بالفعاليات الفردية الخاصة ولم تسجل التجارب العملية حتى الآن نجاحا يذكر لشركات القطاع العام او للشركات المشتركة وهذا يرجع اساسا الى طبيعة الانتاج الزراعي وشروطه الموضوعية الخاصة به والتي تختلف جذريا عن طبيعة وشروط سائر الانشطة الاقتصادية الاخرى. وتطرق الى حجم متطلبات تطوير البيئة الاستثمارية في سوريا فرأى ضرورة تحقيق ما يلي: ـ اصلاح السياسات الاقتصادية الكلية ومعالجة الاختلالات البنيوية وزيادة كفاءة توظيف الموارد وزيادة نسب الانفاق الاستثماري في الموازنة هي المدخل الرئيسي لتطوير البيئة الاستثمارية. ـ تعزيز مصادر التمويل بالعملة الوطنية وبالقطاع الاجنبي فلا استثمار دون تمويل وان ضعف مصادر التمويل في المرحلة السابقة كان سببا رئيسيا لتواضع حجم الاستثمار ولاسيما بالنسبة لدى القطاع الخاص وصدور قانون السماح بتأسيس المصارف الخاصة والمشتركة هو خطوة أساسية لتوفير مصادر التمويل. ـ تنمية اقنية الادخار بكافة اشكالها وأدواتها وتبسيط اجراءاتها وتسهيل الوصول اليها والتعامل معها، مع توفير الضمانات الكافية والعوائد المقبولة، وكانت اقنية الادخار بالعملة الوطنية مغرية في المرحلة الماضية نظرا لارتفاع واستقرار الفوائد في مصارف القطاع العام في سوريا لفترات طويلة. ـ تطوير السوق المالية الوطنية والدراسة المتأنية والمعمقة لامكانية اقامة سوق للأوراق المالية تكون مستوفية لكافة شروط نجاحها وسلامة عملها وحماية المتعاملين فيها قبل بدء العمل بها. ـ تشجيع اقامة الشركات المساهمة الخاصة والمشتركة ومنحها التسهيلات والحوافز المناسبة لأنها الشكل الأنسب لتوسيع دائرة الملكية الفردية ولتعزيز قدرات النمو المتواصل. ـ وكبديل من برامج التخصيص التي تتعاظم الدعوة إلى الاسراع تبنيها وتطبيقها في الدول النامية ارى انه من الانسب حالياً دراسة امكانية السماح للفعاليات الفردية المساهمة في تمويل برامج التطوير لبعض شركات القطاع العام وفي حدود نسبة او نسب تحددها الدولة بحسب طبيعة الوضع والاغراض العائدة للشركة المعنية. ـ مكافحة ظاهرة البيروقراطية والروتين الاداري وتبسيط الاجراءات المتعلقة بالاستثمار وتوحيد الجهات المعنية بأموره وتجميع ممثليها في مراكز واحدة. ـ تطوير بيئة الاستثمار يتطلب على الدوام تطوير التشريعات والانظمة وتكريس سيادة القانون وتعزيز صدقية القضاء وتسريع اجراءات التقاضي. ـ متابعة تطوير تجربة المناطق الحرة والتي كانت من اوائل ادوات التعددية الاقتصادية في مجال الاستثمار كما انها صيغة مناسبة لتفعيل التعاون المشترك بين القطاع العام والخاص في تنظيم وادارة واستثمار مناطق حرة.