بدأت الجهات المختصة في الدولة استعدادات مكثفة للمشاركة بفعالية في اعمال المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية والذي تقرر عقده في العاصمة القطرية الدوحة بين 9 و 13 نوفمبر المقبل. وتتزامن هذه الاستعدادات مع استعدادات اخرى لمناقشة تنفيذ التزامات الدولة في اطار اتفاقية تريبس والتي سيتم. من خلالها مراجعة قوانين الدولة وتشريعاتها داخل مجلس «تريبس». وتشير ورقة عرضت على الاجتماع الاخير للجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية برئاسة عبدالله الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية الدولية الى ان العديد من الدول الاعضاء قد يحاولون جعل المؤتمر الوزاري الرابع في الدوحة مناسبة للاعلان عن جولة جديدة من المفاوضات التجارية لتحرير المزيد من القطاعات خاصة وان هذه المحاولات قد بدأت منذ سنتين واثناء انعقاد مؤتمر سياتل نهاية 1999 لكنها ترى في الوقت نفسه ان من المواضيع المهمةالتي ستشكل احدى محاور المؤتمر الوزاري الرابع قضايا التنفيذ والتي اخذت مؤخراً شكلا جديدا في اطار نقاشات المجلس العام وتتمثل هذه القضايا في الصعوبات التي تواجه العديد من الدول النامية في تطبيق التزاماتها الناتجة عن جولة أورجواي والتي دفعت الدول النامية بمطالبة الدول الاعضاء بالنظر جديا في هذه المشاكل واعادة النظر في مضمون بعض الاتفاقيات بهدف اعادة التوازن التي تفتقد اليه. وتتوقع الورقة ان تطرح بعض الدول هذه الصعوبات وقضايا التنفيذ كعنصر من عناصرالتفاوض في الجولة الجديدة اذا ما تم الاعلان عنها. وترى الورقة ان عملية التنسيق بين الدول والمجموعات تلعب دوراً أساسياً في جميع اعمال وهياكل منظمة التجارة العالمية اذ انه لاصوت للدولة التي تتكلم لوحدها دون التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة ومع الشركاء التجاريين وغيرهم حيث ان التنسيق يلعب دوراً أكبر لكثرة المواضيع المطروحة وتعقيدها من جهة ولطبيعة اتخاذ القرارات داخل منظمة التجارة العالمية من جهة اخرى والتي تعتمد في البداية على التحضير للقرارات في أجهزة مصغرة وعرضها بعد ذلك على الاجتماعات الموسعة لاتخاذ القرارات على أساس واقعي لذلك ترى الورقة ان التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي أمر حيوي لمحاولة الوصول الى مواقف جماعية في أغلب المواضيع الاجرائية والجوهرية الممكن طرحها على انظار المؤتمر الوزاري الرابع في الدوحة كما ان التنسيق مع الدول العربية والاسلامية وكذلك مع الدول النامية والدول الصديقة الاخرى أمر ضروري لتفعيل عملية مشاركة الدولة في هذا اللقاء الدولي الهام وضمان الحد الادني من الاستفادة منه، لذا فقد يكون من المناسب في هذه المرحلة ان نبدأ في تحديد المواضيع التي يجب التنسيق حولها على مختلف الاصعدة. وتركز الورقة التي استعرضتها اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية على خمسة محاور في تناولها لموضوع المؤتمر الوزاري في الدوحة. ويتناول المحور الأول مبدئية الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات خلال المؤتمر الوزاري الرابع حيث يطالب عدد من الدول واغلبها من البلدان المتقدمة منذ فترة بضرورة الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات التجارية نظراً لما تراه من فوائد في اكمال ما تم عمله خلال الجولات السابقة في قطاعات حيوية وذات أهمية اقتصادية كبرى صناعية وزراعية وخدماتية ومحاولة اضافة قطاعات اخرى على طاولة المفاوضات لاخضاعها لقواعد منظمة التجارة العالمية، في حين ترى مجموعة من الدول الاخرى ومعظمها من البلدان النامية انه لاحاجة في الوقت الراهن للدخول في مفاوضات تجارية جديدة لأسباب متعددة من بينها كون هذه الدول لاترى نفسها مستعدة لذلك بحيث تتمكن حتى الان من هضم ما تم تقديمه لها في وجبات الجولات السابقة إذ أن اغلبها يواجه صعوبات في تنفيذ الالتزامات الناتجة عن الاتفاقيات الحالية. وبالاضافة الى ذلك فإن عدم وضوح انعكاسات نتائج الجولات السابقة على اقتصاديات تلك البلاد وعدم اقتناعها بالفوائد التي تكون قد جنتها من ذلك قد يشكل عنصراً مؤثراً في ترددها في الموافقة على جولة جديدة للمفاوضات التجارية، وتضيف هذه الدول التي تفضل التريث في الاعلان عن جولة جديدة أن المفاوضات المقررة منذ جولة أوروجواي والتي بدأت في السنة الماضية في مجالات الزراعة والخدمات بالاضافة الى المراجعة المقرر اجراؤها على بعض الاتفاقيات وحل مشاكل التنفيذ، كل هذه العناصر كافية في الوقت الراهن لإكمال ما تم بدئه ولشغل الدول الأعضاء لمدة سنتين أو ثلاث على الأقل. وتشير الى انه امام هذا التباين في المواقف بين مجموعة ترغب في الاسراع بفتح مفاوضات جديدة واخرى تفضل التريث الى وقت لاحق والانشغال بما تم إبرامه حتى الان، فالاعلان عما تمت تسميته «بجولة الألفية» يبقى مسألة غير محسومة حتى الان وسنرى في الأشهر القليلة المقبلة ما اذا كانت فكرة الاعلان عن جولة جديدة التي تتبناها الدول المتقدمة وبعض الدول النامية والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية قادرة على جذب أكبر عدد من الدول الاعضاء. ويتناول المحور الثاني شكل وهيكل ومدة الجولة التفاوضية الجديدة حيث ترى الورقة ان المفاوضات الشاملة أفضل من المفاوضات القطاعية الجزئية لان الاولى توفر امكانيات كثيرة لتبادل التنازلات. وفي المحور الثالث الخاص بالقضايا الممكن ادراجها على طاولة المفاوضات تشير الورقة الى ان قطاعي الزراعة والخدمات اللذين يشكلان ثلثي الاقتصاد العالمي والذي بدأت المراحل الأولى من المفاوضات في شأنهما بموجب قرارات جولة أوروجواي، سيكونان إحدى مواضيع الجولة الجديدة للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، وسيشكل تقييم حصيلة المرحلة الأولى لهذه الموضوعات نتيجة يتم عرضها على أنظار الاجتماع الوزاري بالدوحة لاستئنافها أو لضمها الى إطار الجولة الجديدة اذا تم الاعلان عنها، ويزداد الأمر إلحاحاً بشأن القطاع الزراعي التي ترى عدد من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة ومجموعة «كيرنس» التي تضم البلدان المصدرة للمواد الزراعية والغذائية ضرورة الاستمرار الجدي في تحريرها وازالة الحماية المفرطة التي تحظى بها وتخفيض أنواع الدعم المتوفرة لها وخاصة بالدول الأوروبية واليابان. وبالمقابل فإن الدول الأوروبية واليابان تتطلع الى إدراج مواضيع الاستثمارات وسياسات المنافسة ضمن الجولة الجديدة للمفاوضات لما تراه من فوائد في ادخال هذه القطاعات تحت مظلة قواعد منظمة التجارة العالمية، وترى الدول المتقدمة وبعض البلدان النامية انه قد حان الوقت للتفاوض حول اتفاق متعدد الأطراف حول المشتريات الحكومية لما لهذا القطاع من أهمية كبرى سواء داخل الاقتصادات الوطنية أو على مستوى المبادلات التجارية الدولية، بالاضافة لما سينتج عن تحرير التجارة في هذا القطاع من فوائد على النظام التجاري المتعدد الأطراف، إلا أن أغلبية الدول النامية التي ترى ان قطاع المشتريات الحكومية يلعب أكثر من دوره الاقتصادي المحض بحيث يتعدى ذلك الى كونه وسيلة مهمة لدى حكومات البلدان النامية لتحقيق البعض من سياساتها الاقتصادية والاجتماعية كتشجيع الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة وايجاد فرص العمل وغيرها. وتفضل هذه الدول أن تستمر منظمة التجارة العالمية في دراسة جانب الشفافية الذي تم إقرارها بمؤتمر سنغافورة عام 1986 في هذا المجال دون الشروع في التفاوض حول الوصول الى السوق والمعاملة الوطنية. ويعد الاستمرار في تحرير قطاعات السلع الصناعية الذي كان دائماً في قلب كل الجولات السابقة جانباً مهماً من المواضيع الممكن طرحها على جدول المفاوضات الجديدة. ورغم ان الدول الاعضاء وخاصة المتقدمة منها قد قطعت شوطاً مهماً في تحرير أسواقها فيما يخص السلع الصناعية، إلا ان عدداً من القيود مازالت تعوق وصول منتجات الدول النامية الى الأسواق العالمية وكل تقدم يتم انجازه في هذا الشأن سيعود بالفائدة على صادرات تلك الدول. ورغم ان التجارة الالكترونية مغطاة بأحكام عدد من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية إلا انها قد تثار كموضوع تم ادماجه في برنامج منظمة التجارة العالمية منذ المؤتمر الثاني لعام 1998 بجنيف، حيث ان الدول الاعضاء اتفقت آنذاك على عدم فرض رسوم جمركية على المعاملات التجارية الالكترونية الى حين اعادة فتح النقاش في الموضوع. وتبقى المشاكل القانونية والفنية وجوانب البيانات التحتية المتاحة للتجارة الالكترونية والمساعدة الفنية المتصلة بها مواضيع عالقة ستثار مما لاشك فيه كما أن موضوع علاقات التجارة بالبيئة الذي تم طرحه على جدول أعمال منظمة التجارة العالمية منذ سنوات قد يشكل محور تعاون بين الدول الاعضاء مع الاشارة الى ان الدول النامية تحتاط كثيراً من إمكانية استعمال الجوانب البيئية كذريعة حمائية وكوسيلة لوضع قيود على صادراتها من السلع. ومن المتوقع كذلك ان تستمر بعض الدول المتقدمة في ضغوطاتها لادخال الجوانب الاجتماعية الى برنامج عمل منظمة التجارية العالمية، بحيث ستحاول من جديد ربط التجارة الدولية بمعايير الشغل على غرار المؤتمرات السابقة، الشيء الذي سيدفع الدول النامية وعلى رأسها البلدان ذات الصناعات المعتمدة أساساً على كثافة اليد العاملة الى معارضة هذه الاقتراحات للحيلولة دون استعمال المعايير العمالية كقيود على سلع الدول النامية أو كوسيلة لفرض عقوبات على الدول التي ينظر اليها كبلدان تستغل عمالها ولاتحمي حقوقهم. وللبلدان النامية موقف اجرائي هام في الموضوع يقضي بالقول بأن مكان مناقشة الحقوق العمالية يوجد بمنظمة العمل الدولية وان ادخال حقوق الانسان الى منظمة التجارة العالمية سيعمل على تسييسها والانقاص من فنيتها وفعاليتها. وبالنسبة للمحور الرابع الخاص بقضايا التنفيذ فمن المواضيع الهامة التي ستشكل أحد محاور المؤتمر الوزاري الرابع ما أطلق عليه «قضايا التنفيذ» والتي أخذت مؤخراً شكلاً جديداً في اطار نقاشات المجلس العام، وتتمثل هذه القضايا في الصعوبات التي تواجه العديد من الدول النامية في تطبيق التزاماتها الناتجة عن جولة أورجواي والتي دفعت ببعض الدول النامية بمطالبة الدول الاعضاء بالنظر جدياً في هذه المشاكل واعادة النظر في مضمون بعض الاتفاقيات بهدف اعادة التوازن الذي تفتقد اليه. ومن المتوقع ان تطرح بعض الدول هذه الصعوبات وقضايا التنفيذ كعنصر من عناصر التفاوض في الجولة الجديدة اذا ما تم الاعلان عنها. ويتعلق المحور الرابع بقضايا التنسيق، وفيما يتعلق بحماية الانتاج الوطني تهدف اتفاقية منظمة التجارة العالمية الى تحرير التجارة الدولية وفتح الأسواق للمنافسة الاجنبية بتخفيض الرسوم الاجنبية وازالة القيود الكمية والتقليل من القيود غير الجمركية امام التجارة الدولية. كما تفرض هذه الاتفاقيات عدم التمييز تجاه السلع الاجنبية الواردة من الخارج. غير انه قد ينتج عن الازدياد في انفتاح السوق المحلية دخول منتجات بشكل يلحق ضرراً بالانتاج المحلي أو التهديد بالحاقه، وقد أقرت اتفاقية منظمة التجارة العالمية الحق للدول الاعضاء في حماية انتاجها الوطني تجاه الازدياد المفاجيء والكبير الحجم في الصادرات أو ضد الممارسات التجارية غير المشروعة وذلك بواسطة عدد من الوسائل القانونية والاجرائية التي يمكن استخدامها من طرف الدول الاعضاء عقب اثبات هذه الوقائع وتحديد الضرر أو التهديد به والوقوف عند العلاقة النسبية بينهما. وقد نظمت منظمة التجارة العالمية هذه الوسائل عبر ثلاث اتفاقيات هي اتفاقية مكافحة الاغراق واتفاقية الدعم الحكومي والتدابير التعويضية واتفاقية الاجراءات الوقائية وهي ما أطلق عليها في هذه المذكرة بوسائل حماية الانتاج الوطني. هذا وقد قامت وزارة الاقتصاد والتجارة بدراسة لموضوع سن القوانين واستحداث آلية لحماية الانتاج الوطني لتعمل بها الدولة في اطار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. ونظراً لاهمية هذا الموضوع وانعكاساته البالغة على المصلحة الوطنية وعلاقته المباشرة مع منظمة التجارة العالمية فقد عرض على اللجنة الوطنية بهدف تبادل الاراء في اتخاذ التدابير الانسب لمعالجة هذه القضايا ومنافسة كل الافكار التي تساعد على بلوغ الاهداف المرسومة في اطار حماية الانتاج الوطني استناداً الى المصلحة الوطنية وقواعد منظمة التجارة العالمية
