يرى عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ان الخارطة المصرفية ستشهد العديد من التغيرات المهمة في غضون الأعوام الخمسة المقبلة. وقال الغرير في حديث خاص ادلى به لـ «البيان» ان المصارف الوطنية ستقوم بزيادة حصتها في السوق المحلي على حساب المصارف الاجنبية معرباً عن توقعاته ان تشهد الساحة المصرفية انسحاب العديد من المصارف الاجنبية في اشارة الى قيام بنك جريندليز ببيع فروعه وكذلك خروج اديال بنك اوف كندا وغيرهما. ومن وجهة نظره فان المصارف الاجنبية باستثناء المصارف الكبيرة التي تعمل في المنطقة منذ أعوام طويلة ستجد نفسها غير قادرة على منافسة المصارف الوطنية في سوقها الأم. من جهة ثانية، قال الغرير ان أزمة انعدام الثقة بين المستثمرين وسوق الاسهم المحلية مازالت قائمة معتبراً ان الوقت لم يحن لطرح صناديق الاستثمار. وفيما أكد ان الخطط الاستثمارية جاهزة إلا انه أعرب عن تخوفه في عدم تغطيتها في حال طرحها بسبب عدم ثقة المستثمرين. وطالب الغرير الحكومة والمصارف بعدم التدخل بسوق الاسهم المحلية داعياً المستثمرين فقط الى اعادة النظر باوضاع السوق، وحول امكانية فتح الباب امام المستثمرين الاجانب لشراء سهم بنك المشرق، أكد الغرير بأن قانون البنك لايمنع المستثمرين الاجانب من تداول السهم الا ان البنك يدرس المسألة مع المساهمين. كما استبعد الغرير ان تفقد فروع البنك دورها التقليدي لصالح الخدمة المصرفية عبر الانترنت مشيراً الى تخوف الناس من استخدامه لاتمام العمليات المصرفية. وقال «لقد اطلقنا تقديم خدماتنا المصرفية عبر الانترنت وفوجئنا بتردد الناس وتخوفهم من استخدامها». وفيما يلي تفاصيل الحوار: ـ ونحن على أبواب الألفية الثالثة.. كيف ترى مستقبل القطاع المصرفي بالدولة.. هنالك 47 مصرفاً.. من بينها الكثير من المصارف الصغيرة.. تجربة الدمج الوحيدة التي اعلن عنها فشلت في الوقت الذي تواصل فيه المصارف الاجنبية تعزيز تواجدها مثل قيام ستاندرد شارترد بشراء جرندليز فيما بدأت المصارف العالمية المنافسة عن طريق الانترنت؟ ـ اعتقد ان المصارف الوطنية ستقوم بزيادة حصتها في السوق المحلي على حساب المصارف الاجنبية خلال الاعوام الخمسة المقبلة وذلك لعدة أسباب. السبب الأول هو ان كثيراً من المصارف الاجنبية قد بدأت تعيد النظر في استراتيجياتها في عدة مناطق في العالم بما فيها دولة الامارات. واتساءل هنا هل من المجدي لهذه المصارف التركيز على الأسواق القريبة أم البعيدة وأيهما اكثر نمواً. وانا في رأيي ان السوق المحلي سيشهد ظاهرة جديدة وهي خروج بعض المصارف الاجنبية وهو امر قد بدأ فعلاً كما حدث مع بنك جرندليز الذي قام ببيع فروعه في منطقة الشرق الاوسط وخروج رويال بنك اوف كندا وكذلك مصارف اخرى. وفي تقديري ان هذه المصارف الاجنبية قد وجدت نفسها غير قادرة على المنافسة مع المصارف الوطنية في سوقها الام وهذا ما يدفعني للقول بان عدد المصارف الاجنبية سيتقلص خلال الآونة المقبلة باستثناء المصارف الاجنبية الكبيرة القادرة على المنافسة والتي تعمل في المنطقة منذ اعوام طويلة. واود الاشارة إلى سبب آخر الا وهو الكلفة التي تتكبدها هذه المصارف الاجنبية في الانفاق على فروعها وخاصة في مسألة الاستثمار في التطوير وتدريب الموظفين فكلما ارتفع عدد العملاء والموظفين اعتقد ان الكلفة الاستثمارية ستقل لان حجم الاستثمار في التكنولوجيا وتطويرها هو واحد سواء لبنك صغير ام كبير وارى ان هذه المصارف الاجنبية ستجد فروعها غير مجدية مقارنة مع حجم المبالغ التي تنفقها. الديون المتعثرة ـ كيف كان العام 2000 بالنسبة لظاهرتي الديون المعدومة وظاهرة هروب التجار.. خاصة مع مطالباتكم المتكررة بحث القضاء على اصدار احكام سريعة في القضايا المصرفية والتي تستغرق اعواماً؟ ـ هذا العام لم نعاني من ظاهرة هروب التجار ويكفينا ما عانيناه من هروب باتبل أما بالنسبة للديون المعدومة فكل بنك لديه ديون معدومة او متعثرة سواء في قطاع الافراد ام في القطاع التجاري ولذلك فإن كل مصرف يقوم بتخصيص جزء من ارباحه للقروض المعدومة وتختلف هذه النسبة من عام لآخر. ـ ولكن من الملاحظ ان بعض المصارف قد لجأت إلى الشرطة لارغام بعض العملاء على سداد فواتير بطاقاتهم الائتمانية؟ ـ بالنسبة لنا، نحن نقوم باعطاء فرصة اولى وثانية وثالثة ونقدر ظروف عملائنا لاعتقادنا بأن كل شخص معرض لحدوث ظروف طارئة قد تؤثر سلباً على اوضاعه المالية ونحن نتفهم مثل هذه الظروف اذا اعلمنا العميل في الوقت المناسب فعلى سبيل المثال اذا قام العميل بابلاغنا انه فقد وظيفته أو اذا كان تاجراً وخسر بضاعته وطلب جدولة ديونه مثبتاً حسن النية فإننا نقدر الظروف. اما اولئك الذين لا يثبتون اي حسن نية في التعامل فإننا نقوم باتخاذ اجراءاتنا القانونية. ونحن نقوم باعطاء مهلة للافراد مدتها شهر واثنين وثلاثة وننتظر العملاء لاتخاذ المبادرة وشرح الظروف وكذلك الحال بالنسبة للتجار الذين يتعرضون لضائقة مالية فنحن لا نمانع في القيام بجدولة ديونهم. ـ من الطبيعي ان تلاحق البنوك بعض عملائها الذين تخلفوا عن السداد ولكن هل صحيح ان احد عملاء البنك قد قام برفع قضية ضد البنك لكونه يقوم بسداد قرض منذ عشرة اعوام ويعتقد ان اسعار الفائدة مرتفعة او شيء من هذا القبيل؟ ـ نظام اسعار الفائدة هو نظام يتم احتسابه بالحاسوب وليس بشكل يدوي والبنك المركزي يقوم بمراقبة النظام والتدقيق فيه والمصادقة ولا يمكن باي حال من الاحوال لاي مصرف التلاعب بها ونحن نتكلم هنا عن قيام المصارف باحتساب اسعار الفائدة لآلاف الحسابات. ولكن ما لا يدركه بعض العملاء انه هناك فائدة يجب ان تدفع واقساط يجب ان تدفع ايضاً فإذا كان يقوم بدفع الفائدة دون الاقساط هذا يعني ان قرضة لم يتناقص. السوق المالي ـ في يوم افتتاح سوق دبي المالي اي في 26 مارس الماضي اعلنت ان بنك المشرق سيكون لاعباً اساسياً في السوق وسيقوم بطرح عدة منتجات استثمارية والآن بعد مرور عام لم يحدث شيء فما هي اسباب التأخير؟ ـ التأخير مرده ان السوق لا يتطلب طرح هذه المنتجات في الوقت الراهن، الخطط موجودة وكل شيء جاهز ولكننا لا نعتقد ان هذا هو الوقت المناسب للطرح فمازالت هناك ازمة ثقة بين المستثمرين وسوق الاسهم. وهناك ايضاً كثير من الشركات التي يعد آداؤها جيداً حسب المعايير المعروفة ولكن قيمة اسهمها لا تعكس الأداء ـ والسوق مازال في بدايته وحتى نؤكد لبيوت الخبرة انه قد آن الاوان لطرح هذه المنتجات التي سنقوم بطرحها. ـ هل تتخوفون بصراحة من طرح صناديق استثمارية تم الفشل في تغطيتها؟ ـ طبعاً هذا وارد، بامكاني ان اطرح غداً محفظة استثمارية بنصف مليار درهم ولكن من يضمن ان يكون هناك عملاء لهذه المحفظة. دور الحكومة والبنوك ـ البعض يطالب الحكومة بالتدخل لدعم سوق الاسهم المحلية والبعض الآخر يرى ان البنوك لم تؤد دورها في طرح صناديق الاستثمار ـ لان السوق يعاني من غياب «صناع السوق» . ما رأيك؟ ـ انا لا اشجع ابداً دخول الحكومة إلى سوق الاسهم المحلية ولا ايضاً البنوك وانما ادعو المستثمرين للدخول. ـ ولكن كيف تقنع المستثمرين بالدخول اذا كان السوق يعاني من ازمة عدم ثقة من قبل المستثمرين؟ ـ على المؤسسات ان تلعب هذا الدور المهم في اعادة الثقة وذلك من خلال الاعلان عن الخطط المستقبلية والافصاح المالي واعطاء تأكيدات حول نجاح الشركة في المستقبل واضرب هنا على سبيل المثال شركات الانترنت التي تخسر على مدار ثلاث او اربع سنوات الا أن اسعار اسهمها ترتفع خمسين ضعفاً بسبب ثقة المستثمرين باداء هذه الشركات على المدى طويل الامد. ـ كيف ترون تجربتكم بمكتب الوساطة في ضوء ارتفاع عدد مكاتب الوساطة العاملة في السوق؟ ـ لا يمكنني تقييم العمل في المرحلة الحالية او القول بان التجربة غير ناجحة لان حجم العميل بمعدلاته المالية يعتبر ضئيلاً ولكن من المؤكد اذا ارتفعت احجام التداول فان حصة المكتب سترتفع بلاشك ولذلك لا يمكنني القاء اللوم على المكتب او على التجربة بحد ذاتها. الاستثمار الاجنبي ـ بعد تجربة فتح اعمار الباب امام الاجانب في الاستثمار باسهمها.. هل يدرس بنك المشرق خطوة مماثلة؟ ـ قانون بنك المشرق لايمنع من تداول المستثمرين الاجانب لاسهمه. ـ اذا كان القانون لايمنع، هل تقدمتم بطلب لادارة السوق لاصدار ارقام المستثمرين الاجانب او ابلاغهم على الاقل بانكم لاتخالفون. ـ كلا، لم نتحدث بهذا الخصوص مع ادارة السوق وما ذكرته ان هناك بعض الشركات التي ينص قانونها بشكل صريح بعدم السماح للاجانب للاستثمار باسهمها ولكن بالنسبة لنا فان قانون بنك المشرق لايمنع. ونحن ندرس المسألة مع المساهمين واذا رأينا ان فتح الباب سيكون في صالح المساهمين سنقوم به. ـ الا تعتقد ان فتح الباب امام المستثمرين الاجانب قد ينشط سهم البنك الذي يتداول بشكل ضعيف بمعدل مرة شهريا و12 مرة سنويا!! ـ ربما ولكننا لن نقوم باية خطوة قبل التأكد من انها تصب في صالح المستثمرين. ـ يقال ان هناك محفظة دفعت السوق بقيمة عشرة ملايين درهم لدعم سهم اعمار.. ما تعليقك؟ ـ لا اعتقد أن هذا المبلغ يفعل شيئا للسوق وحسب الارقام التي سمعتها عن دعم السوق فإنه يجب ان تكون مليار درهم على الاقل. «موضة» في الخدمات المصرفية ـ على الرغم من حقيقة بنك المشرق هو بنك ريادي في تقديم الخدمات لعملائه ولكنه تأخر في اطلاق مايعرف ب«جي اس ام» ـ اي الخدمة المصرفية بالهاتف النقال.. ما اسباب ذلك؟ ـ كل مؤسسة لها فلسفة خاصة بها ـ فهناك اشياء اساسية ـ حول الخدمات وما هو ضروري ومطلوب من قبل العملاء ـ واعتقد ان بعض الخدمات اصبحت اشبه ب«موضة» في الخدمات المصرفية مثل الخدمة المصرفية بالهاتف النقال فقد جاء ما هو احدث منها وهو «الواب» واذا استخدمت الواب لست بحاجة للهاتف النقال. مما يعني بان الاستثمار بتطوير خدمة الهاتف النقال كان دون جدوى ولذلك نحن نتأنى في اختيار هذه الخدمات. ـ وماذا عن تقديم الخدمة المصرفية عبر الانترنت؟ ـ لقد توقعنا ان نجد العملاء بالطوابير حين ننتهي من تقديم خدماتنا المصرفية عبر الانترنت ولكننا فوجئنا بتردد الناس وخوفهم من استعمال الانترنت في تحويل الاموال والارصدة فهناك لايزال حاجز نفسي والمسألة ترتبط بالوقت لتغيير المفهوم التقليدي في الاعمال المصرفية. ـ ذكرت في وقت سابق ان وجود الانترنت قد يجعلكم تعيدون النظر في عدد الفروع؟ ـ لا، لا اعتقد ان الفروع ستفقد دورها التقليدي بسبب وجود عدد كبير من العملاء الذين لايزالون يصرون على الذهاب بانفسهم للفروع واتمام عملياتهم المصرفية بل اعتقد ان عدد الفروع سيرتفع بسبب زيادة عدد السكان بشكل مطرد. ـ كم بلغت قاعدة عملائكم حتى الآن؟ ـ لقد ارتفعت مؤخراً الى 300 الف عميل. توسعات المراكز التجارية ـ بعيدا عن القطاع المصرفي، قمتم بتوسعات في مدينة الغرير بكلفة تجاوزت المليار درهم وكذلك برجمان وسيتي سنتر ووافي.. هل تستوعب دبي هذه التوسعات على الرغم من ان سوق التجزئة كان يعاني من حالة ركود واضحة العام الماضي؟ ـ اعتقد ان هذه المشاريع مطلوبة كي تدخل دبي الألفية الثالثة بثقة وثبات والمدينة في تطور مستمر. وليس ادل على ذلك من انتهاء مبنى الشيخ راشد بمطار دبي ومن ثم البدء فوراً بالمرحلة الثانية من خطة التوسعات مما يعني ان زوار المدينة في زيادة مستمرة. فالبلد في نمو مستمر والمراكز التجارية من وجهة نظري يجب ان تأخذ فرصتها الكاملة في النمو وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق فعدد الفنادق والشقق المفروشة ايضا في زيادة مستمرة وكذلك السياح الخليجيين والعالميين والمطلوب ان تتفاعل المراكز التجارية مع هذه التطورات وكذلك اصحاب المحلات فالتطوير اصبح ضرورة ملحة لتحقيق النجاح.