تعقد في 25 ابريل الجاري في باريس القمة النفطية الدولية الثانية بمشاركة عدد من وزراء هذا القطاع الى جانب العديد من الخبراء ومسئولي كبريات الشركات النفطية. وتنظم هذه القمة الاسبوعية المتخصصة «بتروستراتيجي» والمعهد الفرنسي للنفط والمدرسة الوطنية العليا للنفط والمحركات وشركة سبتيك (النفط والتكنولوجيات والدراسات والاستشارات). وستتناول المناقشات التي ستدور في ثلاث جلسات العرض والطلب على النفط والدول المنتجة والشركات النفطية. وسيستضيف المؤتمر خصوصا وزير النفط السعودي علي النعيمي ونائب وزير النفط النروجي بيروج ساندال والامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) علي رودريجيز والمدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة روبرت بريدل. واستأنفت أسعار النفط اتجاهها الصعودي أمس الأول اذ تغلبت المخاوف من حدوث نقص في امدادت البنزين في الولايات المتحدة على التوقعات المتشائمة بشأن نمو الطلب العالمي على النفط وتجاوز دول اوبك لحصصها الانتاجية الرسمية. وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة لشهر يونيو عند الاقفال ببورصة البترول الدولية في لندن 41 سنتا الى 27.37 دولاراً للبرميل اي ما يقل نصف دولار عن اعلى مستوى وصل اليه العقد خلال التعامل قبل ان تشهد السوق موجة بيع متأخرة لجني الارباح قبل عطلة نهاية اسبوع طويل. وارتفع الخام الامريكي الخفيف خام غرب تكساس الوسيط عشرة سنتات الى 28.28 دولاراً للبرميل. وقال متعاملون انهم يقومون بشراء النفط قبيل عطلة عيد القيامة خشية المزيد من الانباء التي تبعث على صعود الاسعار بشأن الامدادات الامريكية من البنزين خلال موسم العطلات الصيفية الذي يصل فيه الطلب على هذا المشتق النفطي الى ذروته. وقال ادم سيمنسكي محلل الطاقة في دويتشه بنك «البنزين في مقعد الصدارة». وكانت اسعار النفط حافظت على اتجاهها الصعودي خلال الاسابيع الاخيرة بفضل المستويات المنخفضة حاليا لمخزونات البنزين في الولايات المتحدة وهي المستويات التي تقل عما كانت عليه منذ عام أكثر من 11 مليون برميل. وسجل استهلاك وقود السيارات مستوى قياسيا بلغ 8.5 ملايين برميل يوميا في مارس طبقا لما اظهرته بيانات ادارة معلومات الطاقة وهي الذراع الاحصائية لوزارة الطاقة الامريكية. وذكرت ادارة معلومات الطاقة في تقرير ان متوسط حجم الاستهلاك الامريكي للنفط الخام ومشتقاته بلغ 19.5 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي مرتفعا 400 الف برميل يوميا عن مستواه منذ عام. في هذا الوقت سجلت العقود الاجلة للنفط الخام صعودا طفيفا عند الاقفال في بورصة نيويورك التجارية نايمكس أمس الأول اذ تقلصت مكاسبها الكبيرة في موجة متأخرة من عمليات البيع لجني الارباح قبل عطلة نهاية الاسبوع التي توافق عيد القيامة. وتراجعت اسعار العقود الآجلة للبنزين وزيت التدفئة مع اقبال المستثمرين على البيع لجني الارباح. وبنهاية التعامل في نايمكس ارتفع سعر النفط الخام في عقود مايو عشرة سنتات فحسب الى 28.28 دولاراً للبرميل. وهوى العقد من ذروة خلال التعامل بلغت 28.84 دولاراً وكانت اعلى مستوى له في اكثر من شهر. وبنهاية التعامل نزل سعر البنزين في عقود مايو 0.16 سنت الى 1.0225 دولار للجالون. وفي المعاملات الصباحية صعد البنزين 1.79 سنت او 1.7 في المئة الى 1.042 دولار اعلى مستوى له منذ تسعة اشهر ونصف. وانخفض زيت التدفئة في عقود مايو عند الاقفال 1.59 سنت الى 78.00 سنتا للجالون بعد ان ارتفع في التعاملات الصباحية حتى 81.50 سنتاً اعلى مستوى له في شهرين. وعلى الرغم من الخسائر فان المتعاملين قالوا ان اتجاه السوق مازال صعوديا. واضافوا ان المخاوف من نقص امدادات المعروض من البنزين في الولايات المتحدة مازالت تهيمن على السوق وسط عدد من المشكلات في المصافي. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت ان فرص نمو الطلب العالمي على النفط ستنخفض من جديد بسبب أثر التباطوء الاقتصادي في الولايات المتحدة على الاسواق الناشئة. وفي تقريرها الشهري عن سوق النفط عدلت الوكالة بالخفض تقديرها لنمو الطلب العالمي بمقدار 85 الف برميل يوميا الى 1.325 مليون برميل يوميا. وكانت هذه المرة الخامسة على التوالي التي تعدل فيها الوكالة بالخفض تقديرها الاولي لنمو الطلب في عام 2001 . وبلغ اجمالي حجم التعديلات 540 الف برميل يوميا ليصل اجمالي حجم الطلب الى 76.7 مليون برميل في اليوم. وقالت الوكالة «تتمثل ابرز المخاطر التي تتهدد نمو الطلب على النفط في الدول غير الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في امتداد اثر التباطؤ الاقتصادي الامريكي والمخاوف من الركود في اليابان». واوضح التقرير ان «انخفاض توقعات نمو الناتج المحلي الاجمالي في دول تعتمد على التصدير مثل ماليزيا وتايلاند والفلبين في عام 2001 يشير الى انخفاض النمو في الطلب على المنتجات النفطية فيها ايضا». وخفضت الوكالة بمقدار 90 الف برميل في اليوم توقعاتها للطلب على النفط في الدول غير الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا العام الى 28.5 مليون برميل في اليوم. وقالت الوكالة ان الطلب على النفط في امريكا الشمالية ظل كبيرا رغم التباطؤ الاقتصادي الامريكي بسبب استبدال استخدام أنواع الوقود في الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب على النفط في امريكا الشمالية قليلا الى 360 الف برميل في اليوم لكنها قالت انه اذا لم ينتعش الاقتصاد في النصف الثاني من العام فسيقل نمو الطلب. ولقيت اسعار النفط العالمي دعما خلال الاسبوع الماضي من المخاوف من استمرار شح امدادات البنزين في الولايات المتحدة خلال فصل الصيف. وقالت الوكالة ان مخزونات البنزين في دول منظمة التعاون الاقتصادي بلغت 390 مليون برميل في نهاية فبراير منخفضة 3.1 ملايين برميل عن مستواها في مثل هذا الوقت من العام الماضي. وقال تقرير الوكالة «من المتوقع على نطاق واسع ان اسواق البنزين في الولايات المتحدة ستظل شحيحة مرة ثانية هذا الصيف». واضاف ان مخزونات البنزين في الوقت الحالي مازالت منخفضة جدا الى درجة يتعذر معها تجنب اي اختلالات بين العرض والطلب في المستقبل. وكانت المخزونات الاجمالية للنفط الخام ومنتجات تكريره في دول منظمة التعاون الاقتصادي في وضع افضل حيث كانت تزيد بمقدار 56 مليون برميل عما كان عليه في نهاية فبراير من العام الماضي. لكن المخاوف بشأن البنزين رفعت سعر خام برنت مرة اخرى الى اكثر من 27 دولارا للبرميل وابطلت تأثير عدم التزام اعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط «اوبك» بقيود التصدير الاشد صرامة. وقالت الوكالة ان دول اوبك التي تشارك في تخفيضات انتاجية قلصت امداداتها بواقع 120 الف برميل يوميا في مارس ولكنها مازالت تجاوز حصصها بواقع 650 الف برميل يوميا. وقالت الوكالة ان منتجي اوبك ماعدا العراق خفضوا انتاجهم في مارس الى 25.85 مليون برميل يوميا وهو ما يزيد زيادة كبيرة عن سقف الانتاج الرسمي للمنظمة في مارس البالغ 25.2 مليون برميل يوميا. واضافت ان تجاوزات انتاج اعضاء اوبك العشرة بلغت 770 الف برميل يوميا في شهر فبراير وهو اول شهر طبقت فيه التخفيضات التي تبلغ 1.5 مليون برميل يوميا. ووافقت دول اوبك على خفض اخر قدره مليون برميل يوميا من اول ابريل الجاري حيث من المفترض ان تخفض الدول العشر انتاجها الى سقف الانتاج الرسمي للمنظمة البالغ 24.2 مليون برميل يوميا. وقدرت الوكالة اجمالي انتاج اوبك في مارس بما فيه انتاج العراق بواقع 28.51 مليون برميل يوميا بارتفاع قدره 410 الاف برميل يوميا. ـ الوكالات