القاهرة ـ مكتب «البيان »: شهد مشروع قانون التمويل العقاري مناقشات ساخنة شارك فيها عدد من الاقتصاديين وأصحاب الشركات العقارية، ورجال البنوك وبعض المسئولين.وذلك من خلال الندوة التي أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية قبل إحالة مشروع القانون إلى مجلسي الشورى والشعب، بعد سنتين ونصف من عرض المشروع في صيغته الأولية للرأى العام وبعد أن شاركت نحو 78 جهة في إجراء التعديلات على مشروع القانون من أكثر القضايا التي شهدت جدلا شديدا حولها هي جهة التمويل سواء أكانت الجهاز المصرفي المصري أم شركات التمويل العقارية التي سوف تنشأ من أجل هذا الغرض والتي من الممكن أن تتحول إلى بنوك خلال 15 عاما على الأقل. في البداية أكدت الدكتورة فائقة الرفاعي وكيل محافظ البنك المركزي الأسبق أن القانون يعد خطوة أساسية نحو بناء نظام متقدم للتمويل العقاري في مصر، مشيرة إلى أنه من المنتظر أن يساعد القانون بصورة تدريجية عبر عدد من السنوات على تنشيط السوق من خلال توفير التمويل المناسب أمام قطاع عريض من الأسر المصرية. إلا أن الدكتورة فائقة تحفظت على دخول البنوك في هذا النشاط المتخصص وأن يقتصر نشاطها في إطار القانون من خلال الاستثمار في الأوراق المالية المصدرة مقابل الرهونات أو من خلال إنشاء شركات تمويل عقارى وقد يشترك أكثر من بنك في إنشاء شركة تمويل واحدة، وتستند في هذ ا الرأى إلى عدة اعتبارات أولها تحييد البنوك عن التذبذب الذى يعانى منه هذا القطاع بطبيعته، والمشاكل التي يواجهها في التنفيذ والدخول في تمويل هذا القطاع على حساب القطاعات الإنتاجية الأخرى، إلى جانب أن إشراف البنك المركزى على نشاط البنوك في هذا القطاع سيواجه بصعوبات جمة تشغله عن اختصاصاته الرئيسية، يضاف إلى ذلك أن البنوك لن تخضع لأسعار أقراض الزامية مما يخلق عبء تقسيم سوق التمويل العقاري، وسوف يكون مطلوبا من البنوك تعزيز رؤوس أموالها مقابل ما يصدر من أوراق مالية مقابل الرهونات العقارية لديها.. وترى د. فائقة أن تقوم البنوك بالتمويل العقاري خارج إطار هذا القانون بحد أقصى يحدده مجلس إدارة البنك المركزى (5% حاليا) من محفظة الأقراض للبنك وبحيث تعدل البنوك أوضاعها على مدى فترة زمنية مناسبة. وعن جهة الاشراف ترى ضرورة تحديد هذه الجهة واختصاصاتها في القانون وأن تنشأ جهة مستقلة كهيئة سوق المال تحت إشراف وزارة الاقتصاد بدلا مما ينص عليه القانون من إنشاء إحدى الهيئات التابعة للوزارة تختص بشئون التمويل العقاري وأن يكون هناك تنظيم لمشاركة الاستثمار الأجنبى في شراء الأوراق المالية الصادرة في إطار هذا القانون لضمان استقرار السوق وتمتعها بحسم الأداء مع الأخذ في الاعتبار أثر تعاملات الأجانب على سوق الصرف وسوق العقارات وتؤكد وكيل محافظ البنك المركزى الأسبق على أن درجة فاعلية القانون وسرعة الاستفاده منه سوف تعتمد على سرعة إصدار اللائحة التنفيذية ووضوحها وعلى مدى سرعة تنظيم شركات التوريق حيث تمثل السندات 4% من حجم التداول في مصر وتصل إلى 40% - 60% في الدول الأخرى وأيضا على تكاليف الخدمات الأخرى، بالإضافة إلى مدى تبسيط قنوات العمل مع الهيئة الإدارية وسرعة البت سواء فيما يتعلق بالمتعاملين معها من السوق الأولية أو السو ق الثانوية وترى أنه لتعظيم الاستفادة من القانون يجب قيام الحكومة بإيجاد آليات لخفض التكاليف عن كاهل المقترض محدود ومتوسط الدخل حيث تتمتع نظم التمويل العقاري في معظم الدول بالاستثناء من تحرير سعة العائد، وللدولة دور إيجابى في دعم التمويل لتوفير المسكن لمحدودي ومتوسطي الدخل، كما يجب أن تقوم الحكومة بسداد المتأخرات عليها تجاه شركات التشييد والبناء لضخ سيولة تساعدها على تنفيذ مشروعات جديدة فضلا عن قيامها بإقامة المدارس والمستشفيات في المدن الجديدة حيث يتواجد فائض عرض كبير من الوحدات السكنية، وذلك عن طريق إدخال القطاع الخاص فيها بنظام شد أو بنظام الإيجار الحكومى من القطاع الخاص، كذلك وضع خطة لتشجيع دخول القطاع الخاص في أنشطة في قرى الساحل الشمالى وشمال سيناء وقرى البحر الأحمر لتصبح جاذبية للسياحة الداخلية والخارجية طوال العام. وكخطوة لخلق طلب على الأوراق المالية التي سوف تصدر مقابل الرهونات العقارية يجب إيجاد آلية جديدة وذلك بالإسراع في إنشاء صندوق للتأمين على الودائع لدى البنوك يتم استثمار أمواله في هذه الأوراق المالية. بينما تحدث علاء الأوسية رئيس البنك العقاري العربى مشيرا إلى أن الطلب على الوحدات السكانية في تزايد نتيجة النمو السكانى في الوقت الذى لا توجد فيه القدرة على تملك هذه الوحدات وقال ان المشكلة في تكلفة التمويل وتكلفة القرض مؤكدا أن أقل قسط سيسدد في البنك بفائدة بسيطة سيصل إلى 1000 جنيه وذلك على 20 سنة واضاف أنه لابد من إيجاد آلية جديدة للحصول على تكلفة متخصصة للإسكان المتوسط أو أقل من المتوسط للقدرة على السداد. وأشار إلى أنه إذا أوجد حل لمشكلة السيولة سوف يتمكن الشباب من الحصول على وحدات سكنية وأضاف الأوسية أن شركات التمويل العقارية المقترح إنشاؤها رأسمالها غير محدد ويجب تحديده، وقال أنها لن تقبل ودائع وستكون مثل أى مؤسسة مالية تأتى رؤوس أموالها من استثمارات خارجة وأشار إلى أن البنوك التجارية قد تحدد نسبة أعلى للقرض وأن شركات التمويل العقاري ستنافس البنوك العقارية. بينما تساءل الدكتور برهام عطالله الخبير التأمينى عن مدى أداء القانون الجديد لأغراضه موضحا أن البنوك العقارية كانت تواجهها مشكلة في حالة بيع العقار بالمزاد حيث لا يملك البنك الممول أن يخرج شاغل العقار منه لأن نص قانون الإيجارات لا يسمح بذلك، وقال ان وزير الاقتصاد، ذكر أن هناك بعض الأموال التي يمكن استخدامها في نظام التوريق مثل أموال التأمينات التي تقدر بـ 12 مليار جنيه وصناديق التأمين الخاصة التي لا تزيد على 5 مليارات وأوضح أن ذلك معناه إنتقال مخاطر الأئتمان إلى الاجيال الجديدة وأن ذلك سيترتب عليه أن الديون المتعثرة في البنوك العقارية أو التجارية سيحدث بها نوع من غسيل الأموال بنقل هذه الديون إلى الهيئات التي ستقوم بعمليات التوريق وأوضح أن التوريق نظام أمريكى لم ينجح خارجها وذلك لغياب المؤسسات الموجودة في أمريكا في بلاد أخرى وحذر من المخاطر التي قد تؤدى إلى كارثة بتوظيف أموال جديدة. كما أشار محمود فهمى المستشار القانونى بهيئة سوق المال إلى أن القانون يعد خطوة لحل مشكلة الركود العقاري وقال أن القانون كان يشوبه 7 شبهات غير دستورية تم إزالة ثلاث منها وشدد على ضرورة إصدار اللائحة الخاصة بالقانون التي تنفذ الأحكام القانونية التي يصبح القانون بدونها مشلولا وأوضح فهمى أن الشبهات غير الدستوري ة تتركز في عدم المساواة بين المقرض والمقترض فهناك مزايا عديدة للجهة المقرضة وأعباء شديدة على المقترضة بالإضافة إلى أن الإدارة الرقابية يجب أن تكون هيئة مستقلة عن وزارة الاقتصاد ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يفوض بها وأشار إلى عمليات الدمج المقترحة بين الشركا ت سواء بشكل اختيارى أو إجبارى تعد إخلالا بالملكية وقال ان مواد العقوبة تحتاج لإعادة نظر. بينما دافع الدكتور محمود محيي الدين مستشار وزير الاقتصاد عن قانون التمويل العقاري مؤكدا أن التعديلات تمتد بأغلبية آراء القانونية والاقتصادية بعد عرض القانون على مجلس الدولة وأشار إلى أن استخدام محدودى الدخل كان وسيلة لمهاجمة القانون مؤكدا أن تطبيق هذا القانون في بعض الدول لم يستهدف محدودى الدخل ولكن كان له أهداف معينة قد يكون له أثر إيجابي وفقا لضوابط معينة لمحدودى الدخل وذلك بمفهوم الازاحة الإيجابية بمعنى أن من يملك 20 ألف جنيه يمكن أن يحصل على شقة سعرها 100 ألف جنيه لتحدث نقلة نوعية لمتوسطي الدخل ومنخفض الدخول في الشرائح المتوسطة وأكد على أن القانون لن يكون بديلا عن نظم وأوضاع قائمة مثل العلاقة بين المالك والمستأجر أو قانون التأجير التمويلي.