قال مسئول فلسطيني ان وجود الفساد في بعض دوائر واجهزة السلطة الفلسطينية ليس مبررا لتهرب بعض الدول العربية من التزاماتها المادية تجاه الشعب الفلسطيني الذي يواجه عدوانا اسرائيليا ظالما منذ ستة اشهر. واوضح المهندس حاتم ابوشعبان وهو رئيس جمعية رجال الاعمال الفلسطينيين ونائب رئيس اتحاد المقاولين في غزة ان العدوان الاسرائيلي المتواصل منذ 6 اشهر اسفر عن تدمير كامل للبنية التحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة واوضح ان كل ما انجزه الفلسطينيون في السنوات الست الماضية دمره العدوان مشيرا الى أن الشعب الفلسطيني لن يتمكن من اعادة بناء مادمرته اسرائيل قبل العام 2012 على اقل تقدير هذا اذا توفرت الاموال والفرص الاستثمارية وتوقف العدوان الغاشم. ان شارون يقود حكومة متطرفة هدفها القضاء على السلطة الفلسطينية وكوادرها من دون ان يؤدي ذلك الى نشوب حرب جديدة في المنطقة. وقال ان الايام المقبلة سوف تشهد مزيدا من التصعيد العسكري العنيف من جانب اسرائيل واستبعد ان يقدم شارون على اية خطوات للتهدئة او الحل تكون مقنعة للجانب الفلسطيني. وقال ابوشعبان ان القمة العربية لم تسفر عن نتائج عملية تخدم الانتفاضة او ترفع الظلم الاسرائيلي عن كاهل الشعب الفلسطيني نظرا للضغوط الامريكية المباشرة على الدول العربية وحثها على عدم اتخاذ مواقف مؤيدة للانتفاضة الفلسطينية. وفيما يلي نص الحوار: ـ يقال كلام كثير وتثار تعليقات كثيرة حول الفساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية مامدى صحة هذه الاتهامات؟ ـ لا يمكن انكار وجود فساد في مؤسسات السلطة وكان يجدر ان ترتقي السلطة الى مستوى المسئولية وتحارب الفساد لمنع انتشاره خصوصا اننا في مرحلة تحرر وطني تتطلب ان يكون الجميع على مستوى المسئولية ولا نعطي الفرصة لمن يريد الاصطياد بمياه عكرة ان يستغل هذا الفساد لمحاربة السلطة وممارسة الضغط على الشعب الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات من خلال استغلاله لظاهرة الفساد ولكن من المؤكد ايضا ان هذا الفساد موجود في كل مكان وخصوصا من الدول التي تمنع وصول الدعم للشعب الفلسطيني بسبب فساد السلطة ويجدر لهذه الدول ان تبدأ بنفسها واصلاح الفساد الموجود لديها قبل ان تتهم الاخرين. ومن المؤكد ان هناك من يرغب في استثمار ظروف الانتفاضة لتحقيق اهداف سياسية للضغط على الشعب الفلسطيني من خلال الفساد الموجود لدى السلطة والمعاناة الحقيقية تقع على الشعب الفلسطيني الذي اصبح يتعرض للموت البطيء ويخشى من ان تصل المناطق الفلسطينية الى مرحلة المجاعة والحاجة الى الاغاثة الفورية وهذا لا يعني ان لا حاجة لمحاربة الفساد بل هناك ضرورة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. ـ هل تعتقدون ان وصول شارون الى السلطة على رأس حكومة وحدة وطنية ـ كما يقال ـ يغذي احتمالات نشوب حرب اقليمية في المنطقة ام انه سيكون قادرا على التوصل الى اتفاق سلام مرحلي لم يقدر عليه سلفه باراك؟ ـ اعتقد أن احتمالات نشوب حرب هو مجرد تهديدات غير حقيقية الهدف منها هو وضع شبح الحرب امام القادة العرب وهم غير مهيئين لهذه الحرب مما يجعلهم يقومون بزيادة ممارسة الضغط على الشعب الفلسطيني لتقديم التنازلات ووقف الانتفاضة خوفا من نشوب هذه الحرب ومن المؤكد ان المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية لن يسمح بنشوب هذه الحرب خصوصا ان هناك معاهدة سلام دائم بين اسرائيل وكل من مصر وهي اكبر دولة عربية والاردن التي لديها اكبر طول حدود مع اسرائيل حيث انه من المعروف ان اي حرب لن تقوم بدون مصر كما ان اي سلام دائم في المنطقة لن يتحقق بدون سوريا وقد يحدث اجتياح مؤقت لجزء من أراضي لبنان وعلى أكثر تقدير اشتباكات عسكرية مع سوريا بصورة محدودة ولكن ليس بمعنى الحرب التي تروجها اسرائيل حيث أن الهدف من هذا الترويج هو منع الارتقاء بقرارات القمة العربية في عمان الى المستوى المطلوب. ـ ما الذي يتوقعه الفلسطينيون بعد النتائج المتواضعة للقمة العربية التي عقدت في الاردن مؤخراً؟ ـ لم نكن نعلق آمالاً على مؤتمر القمة العربية بالدرجة المطلوبة خصوصاً لأن الهيمنة الأمريكية في ظل المعطيات الدولية الحالية التي جعلت الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة الوحيدة في العالم والتي تهيمن على دول المنطقة وتفرض الاملاءات عليها وتضع أمن اسرائيل ودعمهم عسكرياً هو الاستراتيجية الأساسية لسياستها في المنطقة والعمل بمكيالين علاوة على تحكم الولايات المتحدة الأمريكية في اقتصاد دول المنطقة، ومن هنا فإن قرارات القمة لم ولن تكن أفضل حالاً من قرارات القمة السابقة والتي لم ينفذ منها شيء حتى الان بالرغم من عدم ارتقائها الى المستوى المطلوب. أما بخصوص الجامعة العربية فلن يحدث أي تغيير جذري لأن قراراتها لاتخرج عن الموقف العربي السلبي بصورة عامة وان كان هناك احتمال حدوث تحسن ضئيل مستقبلاً في ظل تعيين عمرو موسى أميناً عاماً للجامعة العربية لما يعرف عنه من موقفه القومي العربي ولكن هذا وحده ليس كافياً. ـ من محاسن الانتفاضة انها وحدت الفصائل الفلسطينية في الميدان، الى أي مدى يمكن ان تصمد هذه الوحدة امام ما يسمى في اسرائيل بحكومة الوحدة الوطنية؟ ـ مما لاشك أن انتفاضة الأقصى خلقت وحدة ميدانية بين الفصائل الفلسطينية سواء المنطوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها مثل حماس والجهاد الاسلامي وهذا مالم يحدث من قبل ويجب على كافة هذه الفصائل استثمار هذه الوحدة الميدانية لترتقي الى الوحدة السياسية وتجاوز الاختلافات غير المبررة حالياً في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها شعبنا ويجب على السلطة ان تفتح قلبها لتنفيذ هذه الوحدة بديمقراطية الحوار ووضع خطة استراتيجية لتحقيق الوصول الى أهدافنا لأن الوضع الحالي أكبر بكثير من أي اختلافات بين أبناء الشعب الواحد وقد أثبتت التجارب خلال السنوات السبع السابقة أن التنسيق الأمني مع اسرائيل لايجدي نفعا وأن قوتنا أمام عدونا تكمن في وحدتنا وتنسيق المواقف بين الفصائل الفلسطينية بما يحقق أهدافنا. ـ واضح من خلال مجريات الاحداث انه لم يعد هناك أي دور للمجلس الوطني الفلسطيني فهل يمكن القول بأن هذا المجلس تحول الى مجرد ديكور مثل باقي أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج؟ ـ مما لاشك فيه ان المجلس الوطني الفلسطيني طيلة الفترة السابقة وخصوصاً منذ بداية أحداث الانتفاضة لايقوم بدوره المطلوب على الوجه الأكمل وبنفس الحال المجلس التشريعي الفلسطيني وأعتقد أن على المجلس الوطني والتشريعي دور مهم في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها شعبنا، وقد خاطبنا رئاسة المجلس الوطني بضرورة التحرك السريع وتم مؤخراً عقد اجتماعات لأعضاء المجلس الوطني في كل منطقة على حدة لعدم التمكن من عقد اجتماع شامل بسبب تقطيع أوصال الوطن وفرض الإغلاقات والحصار الشامل ونأمل أن يبرز دوره بصورة أكبر في المرحلة المقبلة. ـ لماذا هدأت الحالة العربية على المستويين الشعبي والرسمي مع ان الانتفاضة مستمرة والعدوان الاسرائيلي والحصار الظالم مازال مستمرا، ما تفسيركم لذلك؟: ـ مما لاشك فيه ان الحالة العربية شعبياً ورسمياً تدعو إلى الاحباط واليأس وان كان في بداية الانتفاضة تحرك الشارع العربي كان له الأثر الاكبر في تحريك القادة العرب وعقد مؤتمر القمة العربية لامتصاص غضب الشارع العربي ولكن ما يجرى حالياً في المناطق الفلسطينية من بطش الاحتلال الاسرائيلي وتجريف الاراضي الزراعية والاماكن التاريخية وتدمير المصانع وتدمير البنية التحتية في المدن الفلسطينية وما يتعرض له ابناء الشعب الفلسطيني من القتل واستباحة الاراضي الفلسطينية والعالم العربي شعبياً ورسمياً يتفرج على ما يجري فإن هذا سيولد الانفجار ويجب على الامة العربية ان تصحو من الغفلة حتى لا ينطبق عليها القول اكلت يوم اكل الثور الابيض. ـ هل صحيح كل ما يقال ان اموال الدعم العربي لم تصل إلى فلسطين نظرا لوجود فساد في بعض دوائر السلطة الفلسطينية انها ذريعة للتنصل من الالتزامات العربية نحو فلسطين؟ ـ ان حجة الفساد في مؤسسات السلطة هو السبب المعلن لعدم وصول الدعم العربي ولكن الضغط الامريكي على القادة العرب هو السبب الحقيقي لعدم وصول هذه الاموال بهدف تركيع الشعب الفلسطيني والتنازل عن ثوابته الاساسية والمطالبة بحقوقه المشروعة باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ولكن الارادة الفلسطينية اقوى من الضغوط التي تمارس على شعبنا واذا استمر هذا الحال فسيفقد القادة العرب مصداقيتهم امام شعوبهم وسيشكل ذلك خطراً عليهم ولابد من محاسبة النفس وعدم التحجج بالفساد المستشري لديهم اكثر مما هو في السلطة الفلسطينية.