تحضيراً لمفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وبهدف تنسيق الجهود والمواقف العربية بحث وزراء سبع دول عربية في دمشق مؤخراً السبل الكفيلة بتعظيم الفوائد العربية من اتفاقيات الشراكة مع الجانب الأوروبي وتمكين الدول العربية واقتصادياتها من التغلب على الصعوبات التنافسية التي تواجه سلعها مستفيدين بذلك من تجارب الاردن والمغرب وتونس, والتي سبق لها ان عقدت اتفاقيات شراكة مع الجانب الاوروبي فيما لاتزال سوريا ولبنان والجزائر في مرحلة المفاوضات ووقعت كل من السلطة الوطنية الفلسطينية ومصر بالاحرف الاولى على اتفاقيات شراكة ثنائية. وزير التخطيط السوري الدكتور عصام الزعيم والمكلف بملف المفاوضات مع الجانب الأوروبي أكد في تصريحاته الصحفية عقب اختتام الاجتماعات الأولى لهذا اللقاء العربي ان الاولوية تعطى اولاً للمصلحة الوطنية والقومية وان أية علاقة مع جهة اجنبية لابد وان تخدم المصالح الوطنية والقومية السورية أي المصالح العربية وبالتالي فأننا نريد من الجانب السياسي ان تكون العلاقة عاملاً في تعزيز قوى السلام والعدل التي تستطيع ان تقف في مواجهة المعادلة الصعبة الناجمة عن النظام الدولي الجديد القائم وعن حياد الولايات المتحدة لجانب اسرائيل في الصراع العربي الاسرائيلي. وأضاف انهم يطالبون الاتحاد الأوروبي بمزيد من الوضوح والجهود فيما يخص تأكيد مواقف الشرعية الدولية ومطالبته بالتحرك بصورة فعالة من اجل تأكيد مباديء الشرعية الدولية ومن أجل تأكيد مباديء الحقوق والشعوب من أجل تحقيق ميزان القوى. وقال ان الهدف الأول من هذا اللقاء هو الاستماع الى أهم ما يميز مفاوضات الشراكة من دروس وعبر واستغلالها في عملية التفاوض ومن ناحية اخرى الاطلاع على تجربة الشراكة كما عاشتها تونس حتى الان وتجربة المغرب والدول العربية الاخرى التي طبقت اتفاقية الشراكة ومن ثم الاطلاع على امكانية تحقيق منطقة تجارة موحدة في ظل الشراكة العربية الاوروبية فهناك الان شراكة بين عدة دول عربية ونريد لهذه الدول العربية المعنية بالشراكة ان تتحول الى منطقة تجارة موحدة بحيث ان الاتفاقيات معها سوف يعزز من عملها كمنطقة موحدة بما يحسن الموقف العربي تجاه الاتحاد الأوروبي وتقوية العلاقات العربية الأوروبية. واوضح الوزير جمال الدين بيومي من جمهورية مصر العربية في تصريح لـ «البيان» ان جميع النقاط مطروحة للنقاش والبحث في هذا الاجتماع وهم هنا لابراز الجوانب والنقاط التي تحتاجها الدول التي مازالت في مرحلة المفاوضات ونبرز الجانب الذي انهى المفاوضات وتبادل الرأي والمشورة. أما البند الثاني فيمثل في الانتقال من المصالح الوطنية الثنائية التي تحققها اتفاقية الشراكة الى المصالح العربية القومية الجماعية والتي تشكل خطوة مهمة في سياق توحيد العمل العربي المشترك وتحسين شروط التفاوض للجانب العربي في المفاوضات المقبلة لاتفاقيات الشراكة مشدداً على ضرورة الاستفادة من تجارب الدول العربية التي وقعت اتفاقيات شراكة للوصول الى أفضل الصيغ والسياسات الاقتصادية لكسب المزيد من مزايا وايجابيات هذه الاتفاقيات. أما وزير التخطيط الاردني فأشار الى ان الاردن ورغم توقيعه اتفاقية الشراكة مع الجانب الاوروبي الا انها حتى الآن لم تأخذ طريقها الى التنفيذ بسبب اشتراط موافقة جميع برلمانات الدول الأوروبية عليها الا ان برلمانات بعض هذه الدول لم توقع أو تصادق عليها رغم مرور عامين وهي الفترة المتفق عليها لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ مؤكداً ان ايجابيات هذه الاتفاقية جيدة وهي أكبر من تحدياتها، وقال ان الاردن هيأ 12 برنامجاً لاعادة التأهيل والتدريب للصناعة المحلية بحيث تستطيع ان تتفق والمواصفات العاملية كما ان هناك الكثير من المنتجات التي تصنع في الاردن حالياً وهي بمواصفات عالمية لانها اصبحت تنتج وفق تراخيص دولية ولذلك فنحن وخلال السنتين استفدنا لأننا نستطيع ان نريد رفع الصادرات الى دول أوروبا واستفدنا من المساعدات الفنية والمالية التي قدمت للاردن لهذا الغرض والتي اتاحت المجال للتغلب على الكثير من التحديات والصعوبات التي تواجه هذه الشراكة. الى ذلك فقد رفض مسئول اقتصادي سوري المزاعم والاحاديث التي قالها بعض المسئولين الاوروبيين خلال المنتدى الأوروبي المتوسطي الذي اقيم في دمشق والتي اعتبروا فيها ان ما يحدث في سوريا من اصلاحات اقتصادية كانت بفعل عوامل خارجية وداخلية، بحيث اعتبر هذا المسئول ان ما يجري في سوريا من اصلاح وتحديث وتطوير جاء نتيجة لاحتياجات تنموية داخلية وبقرار وطني داخلي ليس لأية جهة كانت علاقة بها وهذا ما أهلها لرفض الوصفات الدولية التي تنقد في معظم الدول النامية. دمشق ـ زياد غصن: