ارتفع عدد المستخدمين للانترنت في دول مجلس التعاون الخليجي الى حوالي مليون مستخدم في نهاية العام الماضي. وتشير دراسة حديثة استعرضتها اللجنة المشتركة للتجارة الالكترونية بدول المجلس في اجتماعها الأخير بالرياض الى ان 48% من مستخدمي الانترنت بدول المجلس في دولة الامارات, وبواقع 400 الف مستخدم تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 36% وبواقع 300 الف مستخدم ثم الكويت بنسبة 19% وبواقع 100 الف مستخدم تليها سلطنة عمان بنسبة 6% وبواقع 50 الف مستخدم ثم البحرين وقطر بنسبة 5% وبواقع 37500 مستخدم للاولى و45 الفا للثانية. وتوضح الدراسة التي اعدتها وكالة الاعلام الأمريكية تحت عنوان «نحو تجارة الكترونية خليجية» ان الكثيرين لم يتوقعوا النجاح الباهر الذي حققته تقنية التجارة الالكترونية لكن الاحصائيات والتوقعات فاقت جميع التصورات وعلى الرغم من بداياتها المتواضعة عام 1997 تقريباً. الا انها حققت نموا كبيرا مما دعا رجال الاعمال الى تبني التجارة الالكترونية باسرع ما يمكن بل ذهبت الى ابعد من ذلك حيث صرح الرئيس الامريكي «ان احد اهم استخدامات الانترنت اليوم هو في عالم التجارة وان التجارة عن طريق الانترنت تتزايد بمقدار الضعفين او الثلاثة اضعاف كل سنة، وان الكابل الذي يربط بين اوروبا والولايات المتحدة الامريكية كان يحمل 138 مكالمة فقط في عام 1960، بينما الان يستطيع حمل مليون ونصف مكالمة في الوقت نفسه، وقبل 25 سنة كان هناك 50 الف جهاز كمبيوتر في العالم، اما الان فإن هناك 140 مليون جهاز في ارجاء العالم، فالاحصائيات الحديثة عن استخدام الانترنت والتوقعات المستقبلية توحي بان عدد مستخدمي الانترنت في دول الخليج العربي في ازدياد بحيث يشكل 55% من نسبة استخدام الانترنت بالعالم العربي قاطبة، ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت في العالم حتى الان 377 مليون مستخدم تقريباً تشكل دول مجلس التعاون لوحدها 980 ألف مستخدم والدول العربية منه 1.89 مليون مستخدم فقط مقارنة بمليون مستخدم لاسرائيل وحدها، ولكن اذا نظرنا اليه من منظور اخر نجد ان هناك 1639 مستخدماً للانترنت لكل 10 آلاف نسمة، بينما في المملكة العربية السعودية هناك فقط 144 مستخدماً للانترنت لكل 10000 نسمة. اما بالنسبة الى حجم التبادل فيبلغ 2% فيما بين دول الخليج العربية، وفي حقيقة الامر فإن حجم التبادل التجاري الكبير هو بين كل دولة على حده والدول العربية والاجنبية من جهة اخرى وبناء على احصائيات اجريت ان المستهلكين في دول الخليج العربية قد انفقوا 95 مليون دولار منذ ابريل 1998 وحتى ابريل 1999 من خلال الانترنت. وحددت الدراسة اهم فوائد التجارة الالكترونية حيث اوضحت: لم تأت التجارة الالكترونية إلا لتبقى كما هو الحال في الانترنت والتي سوف تحدث انقلاباً تقنياً في هذا القرن ومن اهم فوائدها: ـ فتح اسواق جديدة نظرا للوعي الكبير بأهمية التجارة الالكترونية، حيث نرى ان شركات البرمجيات قد زادت مبيعاتها 33% مما هو عليه الآن للانتشار السريع لهذا التوجه. ـ المؤسسات الصغيرة يمكنها دخول السوق الالكتروني كل ما يحتاجه بعض تجهيزات بسيطة يمكنه الانطلاق منها، وقد سمعنا الكثير عن بعض الاشخاص الذين اصبحوا من اصحاب الملايين في عشية وضحاها. ـ التنوع والانتشار حيث تدل الدراسات بان الاقبال على التجارة الالكترونية في الدول غير الناطقة باللغة الانجليزية في انتشار مما سيدفع الى انتشار الصفحات باللغات الاخرى غير الانجليزية الى التوسع وسيولد بيئة يتبعها تطور في البرمجيات والانظمة. ـ التطور في الابتكارات التقنية ستشجع المستفيدين من الدول الفقيرة في استخدام التجارة الالكترونية من خلال المحادثة المباشرة بما يسمى Speech-recognition.trchnoligy والمؤتمرات عن بعد Videoconferencing بحيث يتحدث البائع والمشتري وتدور الصفقات بواسطة هذه التقنية. ـ الاسعار: فالتجارة الالكترونية تتيح للشركات المتوسطة والصغيرة والتي تعتبر جزءاً من السلسلة التي تربط بين البائعين والمشترين كمية هائلة من البضائع باسعار منافسه. ـ عدم الارتباط بالزمان والمكان بحيث يتداول الجميع من دول صناعية ونامية الصفقات واكثر من ذلك فإن الشركات الكبيرة تعطي الشركات الصغيرة برامجا لاتمامها من خلال التجارة الالكترونية مما اعطى الدول النامية الفرصة للانضمام للمنظومة العالمية كما هو الحال بالنسبة الى الهند. ـ الفرص الوظيفية، التي اعطت شعوب الدول النامية الفرصة للبحث والعمل من خلال التجارة الالكترونية حيث بزوغ الفرص التجارية الجديدة والطلب الكبير للبضائع والخدمات والتي تقود الى وجود اسواق جديدة. ـ التجارة الالكترونية والاتصالات والعولمة تعطي بعدا فلسفيا وحضاريا لدول العالم في الاتصال فيما بينها والتقارب بين افراد الشعوب. وحددت الدراسة اهم عوائق التجارة الالكترونية حيث اشارت الى ان الدول الصناعية والنامية تعاني جميعا من مشاكل وعوائق كبيرة في البنى التحتية والانظمة والقوانين والتي تحول دون تقدم او حتى تطبيق في بعض الاحيان ابسط المتطلبات في تعاملات العالم الافتراضي Cyper space، وفي بعض دولنا الخليجية ينتج عن ذلك تأخر في عملية المسيرة العلمية والعملية والتقوقع بعيدا عن العالم في ظل تجدد الحدث والبعد عن دائرة الامان اذا افترضنا ذلك من الناحية الاستراتيجية والسياسية، حيث لن تكون هناك اي مصالح دولية اجنبية في المنطقة، فكلما زادت الاستثمارات الاجنبية كلما حرص العالم على استقرارية المنطقة حيث ذكر احد اهم رواد هذه التقنية عندما نفكر في الطريقة التي يمكن فيها القيام بما تطلبه الاعمال على اساس يومي مثل التفاوض والمقارنة والتعاقد والبيع والتقدم بعطاءات وعروض والمساومة والشراء عن طريق الانترنت والبنية التحتية العالمية للمعلومات، يتبين ان لدينا خيارا واحدا هو ان نسير قدما كشركاء، واذا فعلنا اقل من ذلك، فإننا نجازف بتحويل هذا المسرح الاقتصادي العظيم التالي إلى اداة اخرى للتفريق والتباعد بين الامم، حيث تحول اللغة والثقافة والجغرافيا والعملة والتاريخ والتكنولوجيا دوننا والعمل معا، ومن اهم هذه العوائق التي تواجهنا: ـ البنية التحتية. ـ التقبل الاجتماعي. ـ القوانين والانظمة. ـ امن المعلومات. ـ حرية التجارة. ـ الملكية الفكرية. ـ تحرير الاتصالات. وبالنسبة لاهمية التجارة الالكترونية لدول الخليج العربية وردت الدراسة انه في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم بات ضروريا الالتفاف إلى التكتلات السياسية والاقتصادية بين دول المنطقة، ففي اجتماع الجولة العاشرة للحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية 24 ـ 25 اكتوبر 2000 وزعت ورقة مقدمة من الجانب الامريكي تبين اهمية التجارة الالكترونية ecommerce والحكومة الالكترونية e - government، بالاضافة إلى بيان مشترك يحث الدول الخليجية على ترك موضوع التجارة الالكترونية للقطاع الخاص وعدم ضغط الحكومات على القطاع الخاص بالقوانين والانظمة التي تعوق تقدم التجارة الالكترونية والدعوة إلى تحسين البنى التحتية، كما تولي منظمة التجارة العالمية WTO اهمية قصوى والتي تضم بعضويتها 139 دولة للتجارة الالكترونية لتسهيل عملية التبادل التجاري فيما بينها، وبما ان دول الخليج العربي تتمتع بالارضية الجاهزة للعمل وبسرعة فائقة لتكون دول الخليج العربية بمثابة وادي السليكون بالنسبة إلى دول غرب آسيا والدول العربية وايجاد مصدر داخل آخر ومرادف لدخل البترول وذلك بتصنيع تقنية المعلوماتية حيث نملك جميع الامكانات المادية والبشرية، فقط التخطيط السليم والحماية الفكرية والتشجيع وتوفير البنى التحتية وسرعة اصدار القوانين والتشريعات من الجهات القضائية التي تسهل التبادل التجاري بين دول المنطقة مما سيدفع العالم إلى التركيز على محيطنا الخليجي وتبنيه كوسط للربط بين الشرق والغرب. وانتهت الدراسة إلى القول: بعد الحديث عن الاحصائيات المذهلة والفوائد الكبيرة والعوائق وتحرك الانترنت بسرعة كبيرة يتعذر على القواعد التنظيمية التي تضعها الحكومات اللحاق بها والبنى التحتية الضعيفة اذا جاز التعبير ان تنفذ فيها البيانات وتناقل المعلومات فإذا لم تتدارك دول الخليج العربية هذا التوجه الجديد بحل جميع العوائق المذكورة اعلاه فسوف تواجه مشاكل كثيرة يصعب حلها مستقبلاً. والتجارة الالكترونية ecommerce: ـ بتعريف بسيط هي كل عملية تجارية تدفع قيمتها من خلال الانترنت وتستلم عبر القنوات التقليدية كتبادل النماذج واوامر البيع والشراء وعرض البضائع واستقبال الطلبات، بالاضافة إلى اي سلعة لا تحتاج إلى المرور من خلال الجمارك يمكن المتاجرة بها بواسطة الانترنت كالكتب والمجلات والمحتويات السمعية والمرئية وان افضل مثال للنجاح الذي حققته التجارة بطاقات الائتمان او البطاقة الذكية او نقداً اوشيكات يتم ارسالها إلى المستفيد، ويمكن لاي مؤسسة صغيرة البيع والشراء بسهولة وذلك بتحديد نوع البيع او المعروض ثم انشاء موقع على الانترنت واختيار طرف ثالث لعملية ضمان استلام قيمة البضاعة ومن ثم ارسال البضاعة بواسطة احد مقدمي خدمات الايصال والتخليص الجمركي، وتتعامل التجارة الالكترونية مع صنفين من التعاملات التجارية الالكترونية من شركات إلى شركات (B2B) Business to Business أو من شركات إلى مستهلكين (B2C) Business to Consumer. ابوظبي ـ أحمد محسن: