افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة صباح أمس مؤتمر المصارف الاسلامية «اتجاهات المستقبل» الذي ينظمه معهد الامارات للدراسات المصرفية، والمالية بالشارقة بمشاركة نحو 200 شخص من الباحثين والاكاديميين والمصرفيين المهتمين بشئون العمل الاسلامي والقطاع المصرفي والمعاملات الاسلامية. حضر الافتتاح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة والشيخ حمد بن ماجد القاسمي رئيس دوائر العدل والشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية والشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي رئيس مكتب التسجيل العقاري وعدد من رؤساء واعضاء مجالس ادارة المصارف الاسلامية والبنوك التجارية وعدد من المسئولين في القطاعات المالية والاقتصادية بالدولة. وبدأت فعاليات الجلسة الافتتاحية بكلمة لفاضل سعيد الدرمكي رئيس مجلس ادارة المعهد اشاد فيها بالدعم الذي يوليه صاحب السمو حاكم الشارقة بمسيرة وانشطة المعهد المختلفة الهادفة لارساء العلم والفكر لتكون في خدمة المجتمع. وقال ان تنظيم المؤتمر يأتي استجابة لحاجة القطاع المصرفي والمجتمع في الدولة لمواكبة الانتشار الواسع للخدمات المصرفية الاسلامية على مستوى القطاع المصرفي العالمي والنمو المتسارع بانتشار هذه المصارف وكذلك للتعرف على طبيعة واسلوب استخدامات ومنتجات المصارف الاسلامية خاصة وان طبيعة اعمالها تسترشد من الشريعة الاسلامية. واكد ان بروز تشريعات قانونية للمصارف الاسلامية وعملياتها لدليل على حرص ووعي لطبيعة عمل هذه المصارف لتكون متلازمة مع المصارف التجارية الاخرى لتعزيز ودعم برامج التنمية في الدولة. المنظور المستقبلي للمصارف الاسلامية وبعد ذلك تحدث معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة عن المنظور المستقبلي للمصارف الاسلامية في ظل الاسواق المالية العالمية حيث اكد معاليه على ان هذا الملتقى سيشهد تبادل الآراء حول مستقبل النظام المصرفي الاسلامي والعمل على تطويره والارتقاء به. وقال ان المصارف الاسلامية منذ بداية نشاطها تعزز مسيرتها وتنهض بخدماتها كما استطاعت ان تنافس بشكل كبير وان تثبت اقدامها على الساحتين الاقليمية والدولية، وقد شهدت الامارات النواة الاولى في ترسيخ النظام المصرفي الاسلامي حينما انشيء بنك دبي الاسلامي منذ اكثر من 26 عاماً وهو أول مؤسسة مصرفية اسلامية في العالم. واضاف ان الامارات تعد من اوائل الدول التي تم فيها هذا الانجاز الكبير وتلا ذلك انشاء العديد من المصارف والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار الاسلامية في كافة البلدان الاسلامية وغير الاسلامية ليرتفع عددها من 34 مصرفاً عام 1983 ليصل إلى نحو 250 مصرفاً ومؤسسة مالية اسلامية عام 2000. وتطرق معاليه إلى العمل المصرفي الاسلامي في الامارات فأشار إلى ان هذا القطاع مر خلال السنوات الاخيرة بمراحل عديدة واستطاع خلالها تثبيت اقدامه بين نظرائه من المصارف الاخرى، فمنذ تأسيس بنك دبي الاسلامي العام 1975 تم انشاء مصرف ابوظبي الاسلامي الذي اصبح يمثل لبنة اساسية في صرح العمل المصرفي الاسلامي بالامارات التي كان لها السبق ايضاً في اصدار اول قانون للبنوك الاسلامية على مستوى العالم عام 1985، كما ان ممارسة ابوظبي الاسلامي والشارقة الوطني اعمالهما على اسس العمل المصرفي الاسلامي ليكرس ويعزز مفهوم العمل المصرفي الاسلامي بالدولة. وقال خرباش: لقد كان للانتشار الكبير الذي حققته البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية خلال سنوات قليلة دلالات كثيرة لعل اهمها التأكيد على ان هناك اقبالاً متزايداً على المعاملات المصرفية الاسلامية، وهذا في حد ذاته يمثل نجاحاً لهذه المؤسسات وترسيخاً لوجودها وضماناً لاستمراريتها مع المحافظة على الانجازات التي حققتها وتطوير اعمالها بما يتناسب مع التطور المتسارع للاقتصاد العالمي. واذا كانت موجودات البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية قد تجاوزت المائتي مليار دولار، فإن هذا يضع على كاهل الجهات الرقابية على العمل المصرفي واجب المحافظة على المراكز المالية للمصارف الاسلامية، ويتطلب المزيد من الاهتمام بالكوادر الاشرافية المؤهلة لفهم طبيعة وعمل البنوك الاسلامية، كما يتطلب وضع المعايير المناسبة التي تحكم وتضبط اعمالها، من اجل حماية وتنمية اموال المودعين والمساهمين، ووضع التشريعات والانظمة التي تضمن عمليات استثمار هذه الاموال بنجاح. واضاف هناك عوامل اساسية تؤثر تأثيراً مباشراً في نجاح مسيرة البنوك الاسلامية، من اهمها الاخذ باسباب التقنية الحديثة وتطوير شبكاتها الالكترونية من الحاسب الآلي لاستخدامات شبكة «الانترنت» والتجارة الالكترونية، فالعالم الآن اصبح ـ إلى حد كبير ـ يعتمد على هذه الشبكة في انجاز العديد من عمليات البيع والشراء والاستثمار. لذلك فإنه يجب على البنوك الاسلامية الاخذ بمستلزمات العصر الحديث في ظل العولمة الاقتصادية واقتصاد السوق، حيث سيفتح الباب على مصراعيه للمنافسة الاجنبية، كما ان على البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية تفعيل واستحداث ادوات وصيغ وعقود استثمارية تلبي مطالب المتعاملين والمستثمرين وتكون في ذات الوقت نابعة من احكام ومباديء الدين الاسلامي الحنيف. وهناك عامل آخر يؤثر في نجاح البنوك الاسلامية وهو العنصر البشري، لذا يجب الاهتمام بالكوادر البشرية العاملة في البنوك الاسلامية وايجاد مراكز تدريبية متخصصة بهدف صقل امكاناتهم الشرعية والفنية حتى يستطيعوا القيام بمهام عملهم بالشكل الذي يليق بتلك المؤسسات. ومن ناحية اخرى وعلى طريق التطور والنمو الذي تتبعه المؤسسات المصرفية نجد هذه المؤسسات قد بدأت في اتخاذ منحى جديداً في اطار الاستعداد لعصر العولمة، هذا الاتجاه يتمثل في عمليات الدمج التي شهدتها بعض البنوك، وذلك بهدف تشكيل قوة مالية كبيرة تستطيع مجابهة المنافسة المحتملة القائمة على الوفورات الاقتصادية وتحسين الخدمات وتخفيض تكلفتها، وقد رأينا ذلك ايضاً في دولة البحرين الشقيقة حينما تم دمج بنك فيصل الاسلامي البحريني مع الشركة الاسلامية للاستثمار الخليجي تحت اسم (مصرف البحرين الشامل) وهذا يؤكد ضرورة التنسيق لمواجهة التحديات المحتملة. ومن العوامل الاخرى ايضاً التي تساعد في النهوض بالبنوك الاسلامية ضرورة تفعيل دور «بنك البنوك الاسلامية»، واحياء هيئة الرقابة الشرعية العليا لتتولى ايجاد الصيغ والوسائل التي تناسب اعمال البنوك الاسلامية بالتعاون مع هيئات الفتوى والرقابة الشرعية بالبنوك الاسلامية لتكون مرجعاً في الموضوعات الكبيرة التي تحتاج إلى اجتهاد جماعي. هذه بعض العوامل التي يمكن ان تسهم في نجاح مسيرة البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية. ونرى اخذها بعين الاعتبار لكي تستطيع الوقوف بصلابة في مواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية. واكد معاليه ان تنظيم مؤتمر «المصارف الاسلامية .. «اتجاهات المستقبل» يعد بمثابة نافذة يتطلع فيها المشاركون إلى مستقبل العمل المصرفي الاسلامي وكيفية النهوض به وتنميته والوصول إلى احدث الصيغ وآخر التطورات لمواكبة النظام المصرفي العالمي خاصة وقد بدأت الالفية الثالثة التي من المتوقع ان تشهد تغيرات جذرية في النظم المصرفية والمالية والاقتصادية عموماً. ودعا الوزير إلى ان يخرج المؤتمر بتوصيات مهمة تثري القطاع المصرفي الاسلامي وتعمل على ترسيخ قواعده في مواجهة التحديات التي تواجهه والمخاطر التي تلاحقه. وقدم الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الاسلامي للتنمية بالمملكة العربية السعودية ـ متحدث رئيسي ـ ورقة عمل بعنوان المصارف الاسلامية الواقع والمستقبل قال فيها ان انشاء المصارف الاسلامية تم من اجل تلبية حاجة المسلمين إلى الخدمات المالية والمصرفية التي تتفق واحكام ومباديء الشريعة الاسلامية مشيراً إلى ان هذه المصارف نجحت في تعبئة مقدار كبير من الاموال في شكل مساهمات او ودائع استثمارية حيث تبلغ الارصدة التي تقوم على ادارتها كما تشير بعض المصادر على ما يزيد على مئة مليار دولار وتنمو بمعدل 15% سنوياً. وقال انه يتعين النظر إلى العمل المصرفي الاسلامي باعتباره نظاماً متطوراً للوساطة المالية على أسس شرعية، وان الابعاد التاريخية لهذا الدور تنطلق من مبدأ «المضارب يضارب» وهو ما كان يستعمله المسلمون الاوائل. واشار إلى ما تواجهه الصناعة المصرفية الاسلامية من واقع وتحديات منها النواحي القانونية حيث وضعت معظم قوانين التجارة والمصارف والشركات في كثير من الدول الاسلامية على نهج النمط الغربي وهو ما لا يتناسب مع انشطة العمل المصرفي الاسلامي، وايضاً النواحي الاشرافية حيث ان الاشراف على البنوك الاسلامية من الامور الهامة لاعتبارات عديدة معلومة في ظل عدم وجود اطار اشرافي حالياً في كثير من الدول يتناسب مع طبيعة العمل المالي والمصرفي الاسلامي مما يشكل عائقاً امام نمو وتقدم المصارف الاسلامية، وبالنسبة للنواحي التشغيلية التي تؤثر سلباً على البنوك الاسلامية ومنها الزام البنوك الاسلامية بالاحتفاظ بنسبة من ودائعها لدى البنوك المركزية التي يدفع كثير منها فائدة على هذه الودائع وهو ما لا يتفق مع منهج البنوك الاسلامية، كما تقوم البنوك المركزية بوظيفة المقرض الاخير للبنوك، وان البنوك الاسلامية في حاجة ماسة للتمتع بهذه الميزة التي تتوفر لغيرها من البنوك لكنها لا تستطيع شرعاً الاستفادة من تسهيلات البنوك المركزية لانها تقدم على اساس لا يتفق مع اساليب العمل التي تنتهجها. كما لا تستطيع البنوك الاسلامية ان تستفيد من عمليات السوق المفتوحة لان هذه العمليات تقوم على اسس لا تتفق مع اعمالها، وندرة الكوادر البشرية المؤهلة التي تجمع الخبرة المصرفية والمعرفة الشرعية والكفاءة المهنية، كما تعاني معظم البنوك الاسلامية من ظاهرة صغر حجم رؤوس اموالها مما يؤثر على انطلاقتها لمواكبة الصناعة المصرفية المتقدمة. وقال انه على الرغم من هذه التحديات فإن امكانات العمل المصرفي الاسلامي عديدة ويمكن ان تسهم في تشكيل مستقبل البنوك الاسلامية وذلك من خلال استكمال عناصر البنية التحتية للاعمال المصرفية الاسلامية على المستويين المحلي والعالمي بمشاريع وبرامج يجري العمل فيها الآن ومنها المجلس الاعلى للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية والذي انشيء منذ عام وتم تسجيله في البحرين، والوكالة الاسلامية لتصنيف الجدارة الائتمانية والتي يجرى تسجيلها في البحرين في هذه الايام وينتظر ان تباشر اعمالها قريباً، والسوق المالية الاسلامية العالمية ويجرى العمل على انهاء اجراءات انشائها حالياً بالتعاون مع بعض البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول التي فيها اعمال مصرفية اسلامية وهيئة الخدمات المصرفية التي سترى النور قريباً. واشار رئيس البنك الاسلامي للتنمية إلى بعض الموجهات الضرورية لتحقيق النجاح في مستقبل العمل المصرفي الاسلامي ومنها اولاً: يجب تضافر الجهود لوضع القوانين الخاصة لاقامة وممارسة العمل المصرفي لتعمل على تسهيل عمل المؤسسات المالية الاسلامية وتسمح لها بالعمل وفق القواعد الاسلامية. ثانيا: ينبغي تنظيم الصناعة المصرفية والاشراف عليها لاهمية زيادة المعلومات المتوفرة لدى المستثمرين ودقتها ومصداقيتها وضمان سلامة نظام التمويل وتحسين سياسة الرقابة المصرفية وفي حالة البنوك الاسلامية هناك بعد اضافي للاشراف وهو الاشراف الشرعي. ثالثاً: وجود حاجة ماسة إلى التمويل على المدى البعيد من خلال سندات واسهم طويلة الاجل وتقوم سوق الاوراق المالية ومؤسسات الاسهم المتخصصة بهذه الوظيفة وبما ان البنوك الاسلامية لا تتعامل في السندات ذات الفائدة فإن حاجتها إلى اسواق الاسهم تكون كبيرة. رابعاً: ان البعد الشرعي للعمل المصرفي مهم جداً وكذلك التدقيق الشرعي للعمليات للتأكد من ان الممارسة الفعلية تتفق مع مقتضيات الشريعة. خامساً: ان البنوك الاسلامية لا تولي اهمية للتعليم والتدريب والبحوث رغم اثرها في نمو وتقدم اي نظام ويصدق ذلك على توفير المعلومات الدقيقة. سادساً: البنوك الاسلامية اجتذبت بدرجة كبيرة الموارد المالية بعملاء ذوي دوافع استثمارية ولكن هذا الوضع يتغير بسرعة حيث ان البنوك الاسلامية تواجه الآن زيادة مستمرة في المنافسة. ثامناً: تلقي العولمة الاقتصادية والمالية بمتغيراتها على الصناعة المصرفية التي تقتضي مواجهة هذه المتغيرات المتوالية كزيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل للبلدان على نطاق عالمي من خلال تزايد حجم وتنوع المعاملات التي تتم عبر الحدود في البضائع والخدمات والتدفق الدولي لرؤوس الاموال وكذلك من خلال الانتشار السريع للتكنولوجيا ونظراً لتحرر الاسواق وانفتاحها وتقاربها بسرعة للتلاقي في سوق واحدة ويتيح ذلك فرصاً للبنوك الاسلامية بقدر ما يمثل من تحديات لها وتتمثل في زيادة استخدام الصيغ التمويلية الاسلامية وفتح المزيد من الفروع للمصارف الاسلامية في البلدان الاخرى واتاحة الفرص لقيام البنوك باجتذاب المزيد من الايداعات. وطالب بتضافر الجهود بين الاطراف المعنية في الصناعة المصرفية الاسلامية لانشاء المركز الاسلامي للتحكيم التجاري، وانشاء المؤسسة الاسلامية لتأمين الودائع المصرفية. جلسات العمل وبعد الجلسة الافتتاحية بدأت فعاليات المؤتمر ورأس الجلسة الثانية الدكتور محمد الرابوي من كلية الادارة والاقتصاد ـ جامعة الامارات حيث قدمت أربع اوراق عمل في هذه الجلسة وكانت الورقة الاولى التي قدمها جسار دخيل الجسار المدير العام لبيت التمويل الكويتي حول المصارف الاسلامية ومشاريع البنية التحتية، والثانية حول المصارف الاسلامية وتحديات العولمة وقدمها نبيل نصيف الرئيس التنفيذي السابق لبنك الشامل بالبحرين رئيس مجموعة «الاستشاريون الدوليون» في جدة، والورقة الثالثة تناولت هيكلة صناديق الاستثمار الاسلامية وقدمها يوسف شهيد مارون يوسف بنك بيروت لبنان، والورقة الرابعة عن معايير المحاسبة والمراجعة الاسلامية للدكتور طه الطيب أحمد من معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية. اما الجلسة الثالثة والتي رأسها علي ابراهيم محمد مدير ادارة التسجيل التجاري بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي فقد شهدت عرض ثلاث اوراق عمل قدم الاولى احمد محمد الشال نائب رئيس اول التخطيط الاستراتيجي والرقابة المالية بمصرف ابوظبي الاسلامي بعنوان استراتيجية التطوير في العمل المصرفي الاسلامي، وكانت الثانية عن ادارة السيولة وقدمها محمد سعيد الشريف المدير التنفيذي في بنك دبي الاسلامي، والورقة الثالثة بعنوان الاشراف على المصارف الاسلامية وقدمها أحمد عادل مدير مجموعة الخدمات المالية الاسلامية من ارنست يونج البحرين
