أكد عبدالكريم محمد العامري رئيس الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي على ضرورة الربط والتنسيق بين المراكز البحثية والعلمية والقطاع الخاص والأسواق في العالم العربي من اجل تنمية، وتطور الانتاج الزراعي العربي والارتقاء به وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة مؤكداً في هذا الصدد على خصوبة التربة في البلدان العربية واتساع رقعة المساحات الصالحة للزراعة. وأكد دعم الهيئة للمشروعات الزراعية العربية من خلال خبرائها وعلمائها المنتشرين في كافة انحاء الأقطار العربية. وقال انه بالرغم من انها تأسست في عام 1976 بغرض الاستثمار في القطاعات الزراعية على أسس تجارية باعتبارها الضمان الوحيد لتطور نشاطها وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص إلا ان هذا الهدف ايضا تنموي حيث تقوم الهيئة بانشاء شركات أو مشروعات زراعية توفر فرص عمل وتسهم في القطاع الزراعي والغذائي للمواطن العربي. وطالب رئيس الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي الدول العربية بتطوير تشريعاتها بما يسمح للقطاع الخاص أن يلعب دوره بحرية وكفاءة في إقامة مشاريع زراعية ناجحة تسهم في حركة التنمية بحيث يكون دوره هو الدور الرئيسي بينما يكون دور الحكومات مسانداً، كما طالب بإقامة تنسيق بين المراكز البحثية فيما بين بعضها البعض بحيث يتخصص كل منها في مجال معين بدلاً من المنافسة والتكرار. جاء ذلك خلال اجتماعات اللجنة القومية لدراسة واقع وآفاق استخدامات تقنية الزراعة النسيجية لتطوير المشروعات الاستثمارية الزراعية في الوطن العربي والتي بدأت أمس وتستمر حتى 15 ابريل الجاري في المكتب الاقليمي للهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي بدبي، وقال انه بالاعتماد على قدراتنا كعرب فمن الممكن ان تساهم الهيئة في التنمية الزراعية بالوطن العربي، وأكد دعم الهيئة للزراعة النسيجية ماديا وفنيا من خلال هذا البرنامج القومي الذي انشيء لهذا الغرض ويضم نخبة متميزة من الخبراء والعلماء من كافة أقطار الوطن العربي. وعن مدى اسهام الهيئة في سد الفجوة الغذائية التي يعاني منها الوطن العربي حاليا قال ان هذه الفجوة قد بلغت 17.5 مليار دولار عام 1999 وان أهم المشاكل التي تسببت في تخلفنا زراعيا هو الفصل القائم بين الخبراء والعلماء في المراكز البحثية من جهة وبين المشروعات الخاصة والأسواق من جهة اخرى وهو أحد الدوافع التي جعلت الهيئة تفكر في تشكيل هذا الفريق القومي للزراعة النسيجية مشيراً الى انه قطاع جديد وهام ويجب توظيف العلماء لخدمته. وقال ان الغرب قد تفوق علينا زراعيا وهو المجال الذي كنا نشتهر به عالميا وقضى على الزراعات العربية الشهيرة بسبب اعتماده على العلم والبحوث وربطها بالأسواق ولهذا طوروا زراعاتهم بينما لم تعتمد الدول العربية على آلية السوق. وقال ان الدول العربية مطالبة حاليا وخاصة في مرحلة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية باعادة صياغة تشريعاتها بحيث توفر الفرصة للقطاع الخاص ليتولى الامر بينما يكون دورها مسانداً وقال ان اكثر قطاع يحتاج لهذا هو القطاع الزراعي. واكد ان الهيئة واجهت بعض الصعوبة مع بداية اقامتها للمشروعات الزراعية في السبعينات لانها كانت حديثة النشأة بالاضافة إلى عدم ملاءمة بعض التشريعات العربية لتطوير اعمالها لكنها الآن وبعد 25 سنة اصبح لديها من القدرة والكفاءة ما يؤهلها لاقامة مشاريع عملاقة. وقال ان الفريق الذي تم تشكيله لتطوير الزراعة النسيجية سيركز حاليا وبالتعاون مع المراكز البحثية في الاقطار العربية على دراسة اهم المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع وسبل التغلب عليها وبلورة افكار محددة في هذا الصدد من خلال عدة اجتماعات من الممكن ان تتمخض عن انشاء شركة او مشروع تجاري كبير تدعمه بنوك معينة في الاقطار العربية. واكد ان الاهتمام الحالي هو التنسيق بين المراكز البحثية والسوق بما يخدم صالح المستهلك في نهاية الامر. وكانت اللجنة القومية قد بدأت اجتماعاتها امس في دبي بمشاركة كل من الدكتور عبدالرحمن بن صالح الواصل الاستاذ بكلية الزراعة والطب البيطري بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية والدكتور جلادت محمد صالح جبرائيل استاذ الهندسة الوراثية بمركز اباء للابحاث الزراعية ببغداد والدكتور محمد عوين بمختبر البيو تكنولوجيا بالرباط والدكتور محمود أحمد خضر استاذ البساتين بجامعة حلب بسوريا والدكتور نوفل حميد رشيد مستشار رئيس الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي ونشوان عبدالوهاب عبدالرزاق مسئول وحدة الابحاث الزراعية بالهيئة والعربي الحامدي مدير المكتب الاقليمي للهيئة في دبي وأحمد محمد شاكر خبير ترويج المشروعات بالهيئة والدكتور عبدالله حسين ناصر العبودي مدير ادارة الابحاث والانتاج الزراعي بوزارة الزراعة والثروة السمكية في الامارات. وقال منسق عام الاجتماعات الدكتور نوفل حميد رشيد ان الغرض من هذه الاجتماعات هو ان الهيئة كانت قد استشعرت اهمية موضوع دراسة واقع وتطبيقات تقنية الزراعة النسيجية في الوطن العربي والمشكلات التي تواجهها على صعيد القطاعين الخاص والعام لاسيما وان هذه القضية قد حظيت باهتمام كبير خلال العام الماضي من قبل المراكز البحثية على المستوى الرسمي كما دخل القطاع الخاص في تبني مشروعات استثمارية في هذا المجال في كل الدول العربية، بالاضافة إلى قيام العالم الغربي بتصدير شتلات مختلفة لهذه التقنية في الوطن العربي. واستناداً إلى هذا عبر مسيرة عشر سنوات فقد برزت عدد من المشاكل والملاحظات التي تحتاج لدراسة منها بايجاز تقييم البرامج القطرية العربية المتحققة في مجال تقنية الزراعة النسيجية ـ اختيار المراكز البحثية العربية ذات الخبرة المتراكمة واعتمادها مراكز مرجعية متميزة في هذا الاختصاص المهم ـ تحديد المشاكل والمعوقات والغش التجاري وعلى وجه التحديد الذي رافق مسيرة تطبيق هذه التقنية في الوطن العربي، اختيار المحاصيل (اشجار فاكهة، خضرة، وغيرها) التي يمكن اكثارها بطريقة الزراعة النسيجية واستثمارها في مشاريع مربحة، انتقاء افضل التقنيات العالمية المتاحة ودراسة امكانية تبنيها في المشاريع البحثية والاستثمارية، التنسيق مع المراكز البحثية القطرية بهدف تكثيف الجهود وتبادل الخبرات وتلافي التكرار والازدواجية، وضع الضوابط الخاصة بالسيطرة النوعية على عملية الاكثار المطابق للاصل. وبموجب هذا الاستشعار فقد شكلت الهيئة فريقاً قومياً يضم خيرة العلماء العرب المتخصصين في مجال زراعة الانسجة لمناقشة هذه القضايا بهدف الخروج بمقترحات وتوصيات ترتكز على تطوير هذه التقنية باتجاه تبني مشاريع استثمارية مربحة او مراكز تحاليل نوعية لسيطرة نوعية لمنع الغش التجاري او الشتلات غير المطابقة للاصل بالاضافة إلى مواجهة كافة المشاكل التي تواجه هذه التقنية في مختلف الدول العربية. وقال الدكتور نوفل حميد ان بعض البلدان العربية قد حققت تطوراً كبيراً في هذه التقنية وشكلت مشاريع تجارية مربحة في حين هناك تجارب في بلدان عربية اخرى واجهت اخفاقات نتيجة لطبيعة هذه التقنية ومصداقية ادارتها بطريقة علمية عالمية. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة هذه الاجتماعات لرسم السياسات والبرامج ووضع الاستراتيجيات اللازمة لمعرفة المشاكل ووضع دليل استثماري واضح المعالم والمنهج لتفعيل وتحسين تطبيقات هذه التقنية، كما ستهتم اللجنة بقضية النشر العلمي، كما ستنشر دليلا استثماريا موجهاً للمستثمر العربي حول الاسلوب الامثل لادارة هذه التقنية في المشروعات التجارية. وقال ان اللجنة ستخرج بتوصيات تستهدف بلورة مشروع استثماري مربح ومحوري بتطبيقات هذه التقنية وايجاد الآفاق التسويقية الكفيلة بنجاحه عربيا ودوليا وخاصة في مجال التمور لانها المادة الوراثية الاصيلة المتاحة في منطقتنا. واضاف ان الهيئة تتبنى الآن مرتكزات اساسية لبرامجها الاستثمارية تستند إلى اهمية البحث العلمي الزراعي التطبيقي الذي يعتبر الركيزة الاساسية لضمان نجاح برامج استثمارية. وعلى هذا الاساس رأى رئيس الهيئة عبدالكريم العامري اهمية هذه البرامج لضمان دفع الاستثمارات ومعالجة المشاكل التي تواجهها ومن هذا المنطلق تم تشكيل فريق قومي لدراسة واقع وآفاق الزراعة النسيجية في الوطن العربي. وقد تشكلت هذه اللجنة بانتقاء افضل الخبرات المتاحة وتمتلك الآن منهجية ومواصفة مرجعية متكاملة لمهام هذا الفريق حاليا ومستقبليا باتجاه دراسة هذه التقنية بشكل موضوعي وتحويل نتائجها إلى مشروعات استثمارية. وقال ان التطبيقات الاساسية في هذا المجال هي النخيل بكافة اصنافه والذي يجب ان يولى رعاية خاصة بالاضافة إلى البطاطس والموز ونباتات الزينة والحمضيات.
