اسهمت الضجة الكبيرة التي صاحبت نشوء شركات الانترنت الجديدة والتدهور الاخير الذي شهدته اسهم التكنولوجيا في بورصات العالم، في تقليص الثقة بالاقتصاد الرقمي الجديد لدى المشككين بهذا الاقتصاد. ويقول الخبراء ان شركات الانترنت التي توجه نشاطاتها نحو المستهلكين كانت مقيدة بنموذج اعمال يحمل في طياته حتمية الانهيار ولكن التجارة الالكترونية الموجهة لقطاع الاعمال لديها كل مقومات النجاح. ويعتبر اقبال اليوسف نائب رئيس مجموعة اليوسف المحلية ورئيس شركات اليوسف لتقنية المعلومات، ان نموذج اعمال التجارة الالكترونية الموجهة للقطاع الاستهلاكي كان يعاني من عيوب وتحديات كبيرة، ليس اقلها انه كان يتمحور حول خفض الاسعار. وهذا يعني خفض اجمالي الربح. اوضح اليوسف: «هناك حدود لمدى قدرتك على تخفيض اسعارك. فقد كان لحرب الاسعار الشرسة المستمرة على الانترنت والكم الهائل من المنتجات المعروضة على الشبكة اثر احجار الدومينو على شركات الانترنت التي تمارس التجارة الالكترونية الموجهة للقطاع الاستهلاكي. وقد بدأت هذه الشركات بالسقوط الواحدة تلو الاخرى لانها وصلت إلى مرحلة لم تعد قادرة فيها على التنافس في مجال السعر». وفي العالم العربي كانت التحديات اكبر فالسوق العربي هو سوق ضخم ولكنه مجزأ ويخضع لحقوق اقليمية حصرية ولتحديات لوجستية كما يعاني من معدلات تغلغل منخفضة في مجال اجهزة الكمبيوتر والانترنت والبطاقات الائتمانية ومن العديد من العوامل الاخرى التي ساعدت على تضخيم امكانية الانهيار. ولكن بالاضافة إلى الفرص الهائلة تواجه الانترنت التجار في منطقة الخليج ايضا بمخاطر كبيرة. وقد كان هؤلاء التجار يلعبون في الماضي دور الوسطاء. قال اليوسف: «يجب علينا الآن ان نطرح على انفسنا هذا السؤال ـ هل لهذا الدور اهمية بعد الآن؟». تتيح الانترنت للمستهلكين الاطلاع على الآلاف من الكتالوجات الالكترونية ومقارنة المنتجات والاسعار وشراء البضائع مباشرة على الشبكة. وقد نادى اقبال اليوسف بتغيير نظرة قطاع الاعمال نحو هذه الوسيلة الالكترونية الجديدة وتغيير الطرق المتبعة لممارسة الاعمال. اضاف اليوسف: «تسمح الانترنت للموردين بالوصول إلى العملاء مباشرة وبالتالي قد يهدد ذلك دور الوسطاء مثلنا ما لم نقم باعادة تقييم انفسنا وتطوير دور مختلف لنا والذي يقدم لعملائنا قيمة مضافة للتعامل معنا. واحدى الطرق لتحقيق ذلك هي تغيير دورنا من مجرد بائعين للمنتجات إلى استشاريي شراء المنتجات بالنسبة للعملاء. ويرى اقبال اليوسف ان موجة الفرص المقبلة تكمن في ادارة سلاسل التوريد وهي مفهوم مشتق من مفهوم التجارة الالكترونية الموجهة لقطاع الاعمال. يفسر اليوسف: «انها تعني كسر الحواجز القائمة بينك وبين عملائك وبين الموردين. كما تعني ايضا تنسيق النشاطات في كامل سلسلة التوريد. وستطمس الحواجز بين الاقسام المختلفة في نفس الشركة ولربما تزول كليا بحيث تصبح عملية اعادة الهيكلة داخل الشركة ضرورية جدا. «أما خارج الشركة، فستتطلب العلاقات مع الموردين والموزعين والعملاء اعتماد عمليات اعادة هيكلة لاتقل صعوبة. وفي الواقع، ينبغي علينا ألا ننظر اليهم بعد الان كموردين وموزعين وعملاء. فهم سيصبحون شركاء. انها عملية تكامل كاملة لسلسلة التوريد من الطرف الى الطرف. ولكي ينجح نموذج الاعمال هذا، يجب ان يعرف كل طرف في سلسلة التوريد كيف تعمل شركات شركائه وبنى تكاليفها. كما يجب ان يعرفوا هم نفس المعلومات عنه. وهذا سيمكن الشركات من تقديم منتجات عالية الجودة وذات فعالية تكلفة للعملاء والمصنعة خصيصا لتلبية احتياجاتهم الخاصة». ويضرب اليوسف مثالا من قطاع تصنيع السيارات: «سيقدم مصنعو السيارات لزبائنهم عما قريب سيارات معدلة افتراضيا وفقا لاحتياجاتهم الفردية ـ فالطراز الأساسي يبقى كما هو فيما يقوم الزبون بتحديد الاضافات التي يريدها من قائمة كبيرة من التجهيزات الاختيارية ذات التكلفة الاضافية ليتسلم بذلك، وبعد أيام معدودة، سيارة فريدة من نوعها تقريبا مصنوعة وفقا لمتطلباته الخاصة». وتابع اليوسف: «بإمكان الانترنت ايضا ان تساعد الشركات على البحث عن مصادر أكثر اقتصادية لشراء احتياجاتها كما ستساعدها بالطبع على ان تغدو بمثابة استشاري شراء منتجات بالنسبة لعملائها فيما تحافظ في نفس الوقت على قدراتها التنافسية الخاصة وتعزز مستوى رضا عملائها». هذا وتعتمد الادارة الفعالة لسلاسل التوريد بشكل كبير على الثقة والشفافية بين كافة اعضاء سلسلة التوريد وداخل كل شركة من الشركات. اختتم اليوسف قائلا: «تعني إدارة سلسلة التوريد مساعدة الأشخاص أو الشركات التي تساعد شركتك. مساعدتهم على تعزيز فعالياتهم وتقليص تكاليفهم لكي يتمكنوا هم أيضا من التنافس بكفاءة أكبر وتنتقل الفوائد والمزايا عبر سلسلة التوريد بأكملها، وفي هذه الحالة، سيكون النجاح حليف الجميع. ويصبح الموردون والموزعون والعملاء شركاء».