تنظيم واقامة المعارض فن وادارة وعمل اقتصادي ترويجي يبنى على مفاهيم محددة واهداف واضحة تستهدف انعاش الحركة التجارية، او التعريف بأحدث وسائل الانتاج ومستلزماته وما توصلت اليه التقنيات وعرض الحديث من السلع والبضائع بالاضافة الى جمع اطراف العلاقة المنتج والمستهلك تحت سقف واحد. واذا كانت هذه هي الأطر العامة والأهداف المحددة والغاية من تنظيم واستضافة المعارض فان هناك بعض القطاعات التي لا تعي ذلك وتعتبر المعارض عبارة عن حجز مساحات واشغال قاعات على مدار العام بهدف تحقيق عوائد وارباحاً تصب في الخزائن او جيوب اصحاب هذه المعارض دون النظر الى الفائدة التي تعود على الاقتصاد الوطني او الاثار السلبية للكم الهائل على التجار والتجارة المحلية من جراء تعدد هذه المعارض والتي تزاحم هؤلاء التجار وتؤثر على ادائهم. ويطالب هؤلاء التجار بأن يبتعد المنظمون للمعارض عن الفخر الشخصي بتنظيمهم لعدد كبير من هذه المعارض وان يتم التنظيم بالتشاور مع المجموعات التجارية المختلفة وبالتنسيق بين غرف التجارة بالدولة وغيرها من الجهات وفق خطة محددة وواضحة تستهدف تحقيق اهداف واضحة تخدم الواقع الاقتصادي وتضيف إليه ولا تكون عبئا عليه، فليست المسألة حجز مساحات اضافية، او قص شريط تدعى لتصويره وسائل الاعلام. قطاع الذهب والمعارض ويقول سالم الشعيبي صاحب محلات الشعيبي للمجوهرات ان قطاع الذهب والمجوهرات في الامارات يعاني من هذه الظاهرة، ظاهرة كثرة المعارض التي تزايدت اعدادها بشكل كبير في السنوات الاخيرة حيث تنظم هذه المعارض بشكل عشوائى دون هدف محدد، وكثرة المعارض لها اثار سلبية على السوق المحلية واذا نظرنا الى حجم هذه المعارض في قطاع الذهب والمجوهرات نجدها تزيد على عشرين معرضاً سنويا على الاقل. واضاف ان هذا العدد كبير جدا لا يحتاجه قطاع الذهب خاصة في ظل السماح للعارضين من الدول الاخرى بالبيع المباشر للجمهور وهذا يؤثر على حركة البيع للتجار المحليين، يضاف الى ذلك مزاحمة تجار الشنطة الذين يفدون الى الدولة على مدار العام ويسوقون بضائعهم بوسائل متعددة سواء كان ذلك عبر البيع المباشر للجمهور حيث ان بعضهم يذهب الى المنازل، او الى المحال بل ان هناك مكاتب وعيادات طبية يتم البيع من خلالها الى المترددين اليها وبأساليب متعددة. وقال الشعيبي ان سوق الذهب والمجوهرات المحلية اصبحت مكتظة بالمحلات التي تبيع المشغولات والمجوهرات مما اوجد حالة عرض كثير مقابل طلب اصبح محدودا، فإذا اضيف الى هذه العوامل السماح للاجانب او العارضين من دول اجنبية بالبيع المباشر للجمهور فان الامر يشكل صعوبات ترويجية وتسويقية للتجار المحليين. وعن الوضع بالسوق المحلية حالياً قال ان الربع الأول من هذا العام سجل تراجعاً بالمبيعات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وذلك يرجع لكثرة المعارض لان قطاعاً مهماً من العملاء أصبح ينتظر هذه المعارض للشراء منها بدلاً من التوجه الى المحلات والصاغة المحليين رغم خطورة ذلك لعدم توفر الضمانات للمشتري من المعارض. وطالب الجهات المحلية المسئولة عن التنظيم بتحديد عدد المعارض بحيث لايسمح بتنظيم معرض واحد أو معرضين لكل امارة على مدار العام، كما طالب بالحد من التراخيص للمحلات الجديدة لان السوق تعاني من زيادة هذه المحلات، والتي شهدت تحولاً من بعض فئات تجارية اخرى تعمل في نشاطات مثل الالكترونيات الى تجارة الذهب مما أثر على ربحية الجميع لان عدد المستهلكين توزع على هذه المحلات وهو عدد محدود ولايزيد. وعن اسعار الذهب وهل اثر ذلك على حجم المبيعات أكد الشعيبي ان السنوات الماضية شهدت انخفاضاً في اسعار الذهب وشجع ذلك على زيادة حجم المبيعات، كما ان التذبذب السعري الذي يشهده المعدن لايزال في حدود المتوقع والمقبول ولم يؤثر بعد على المستهلكين. نعم تؤثر وذكر عطاالله شيخ الصاغة من رضوان لتجارة الالماس والمجوهرات وهي شركة متخصصة في تصنيع وتجارة جملة المصوغات الالماسية واطقم الزفاف ان تعدد المعارض يؤثر بشكل كبير على التجار المحليين وأصبحت هناك شريحة كبيرة من العملاء تترقب اقامة هذه المعارض لشراء احتياجاتها من المعارض اعتقاداً منهم انهم سيحصلون على ميزات سعرية أو موديلات أفضل، والحقيقة ان الصاغة المحليين لديهم أحدث المنتجات كما ان الاسعار التي يقدمونها هي الافضل. وانه يجب على الجهات المعنية عن هذه المعارض ان تدعم التجار المحليين وليس ايجاد المشاكل التسويقية لهم. وأكد شيخ الصاغة ضرورة توفير الحماية ايضاً للمستهلك الذي يشتري هذه السلعة الثمينة من المعارض المخصصة للذهب والمجوهرات، فاذا اشترى الزبون من عارض اجنبي ليس له دليل بالدولة واكتشف وجود عيوب خفية أو غش فالى من يرجع، انه قد يحصل على فاتورة ولكنها لن تفيده في تصحيح ما وقع فيه من غش ولذلك فعليه ان يشتري من تجار من أهل الوطن ولهم محلات قائمة ومعروفة خاصة وان السوق المحلية سوق عالمية ومشهورة ويأتيها زبائن من كافة انحاء الارض. وأضاف ان ما يقال عن المنافسة في هذا الصدد ليس فيه معنى المنافسة لان العارض الاجنبي يعمل بسياسة اضرب واجري ولايهمه سوى تحقيق الربح وليس عليه التزامات التاجر المحلي سواء من ايجار أو أجور العمالة أو الجمارك وبالتالي فانه يجد نفسه في وضع أفضل، كما انه لايهمه الاسم لانه يبيع لفترة محدودة وقد لايعود مرة اخرى. وحول امكانية ايجاد مصانع كبيرة للالماس في دبي أكد شيخ الصاغة ان دبي أصبحت مركزاً تسويقياً عالمي وتوجد مصانع بالفعل لتصنيع الالماس ولكن صقل الالماس يحتاج الى عمالة فنية معينة واعدادها هنا قليلة، وهذا الامر يحتاج الى بعض الوقت ودراسات جدوى جيدة. واشار الى ان تعدد وزيادة اعداد المحلات بشكل كبير خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة اثر على الربحية للمشتغلين بهذا القطاع ورغم ذلك فان هذا العدد يعني مزيداً من المنافسة والتي تصب مؤخراً في مصلحة العميل والزبون. بدعة لها اثر سلبي من ناحيته قال محمد تمجيد عبدالله من مجموعة داماس للذهب والمجوهرات والتي تمتلك 55 فرعاً على مستوى ان كثرة المعارض أصبحت تقليعة «بدعة» لها اثر سلبي على الأسواق سواء كانت هذه المعارض رسمية أو غير رسمية وعدد المعارض أصبح أكبر من حاجة واستيعاب السوق المحلية في دولة الامارات، ولذلك فان المطلوب هو اعادة النظر في تنظيم المعارض في كافة القطاعات وخاصة قطاع الذهب والمجوهرات وبما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسوق المحلية. وأضاف ان المطلوب هو التنسيق فيما بين الجهات المنظمة للمعارض وتكون هناك لجنة مكونة من اعضاء في غرف التجارة ودوائر التنمية الاقتصادية والمنظمين بالاضافة الى المجموعات المختصة مثل مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي والشارقة وغيرهما لدراسة وتحديد أوقات هذه المعارض والهدف منها والفائدة منها وما يمكن ان تضيفه الى القطاعات التي تنظم من أجلها. وطالب باعادة النظر في قواعد تنظيم هذه المعارض بحيث يحظر على التاجر أو العارض الاجنبي المشارك في المعرض من البيع المباشر للجمهور وان يكون اشتراكه للعرض فقط، واذا اراد البيع فيكون ذلك عبر توكيل لتاجر محلي يتم الاتفاق عليه وهذا النظام متبع في كل المعارض الدولية لان ذلك يوفر عنصري الحماية للتجار المحليين وللمستهلك ايضا. فبالنسبة للتاجر المحلي نحميه من المنافسة غير المتكافئة من التاجر الاجنبي المشارك بالمعرض لان الأول يقوم بفتح المحلات ويدفع اجور عماله ورسوماً متعددة ثم يفاجيء من يقاسمه الربح دون عناء من خلال المشاركين بالمعارض. وبالنسبة للشق الثاني حماية المستهلك فإن المطلوب توفير الحماية له لأن هناك زبائن ينتظرون هذه المعارض وهم يشترون من العارضين الاجانب وكثيرا ما توجد عيوب أو غش لا يكتشفه العميل الا بعد فترة، خاصة وان المشتري يدفع مبالغ كبيرة في شراء الذهب أو المجوهرات، ومنع البيع بالمعارض فيه حماية لهذا المستهلك، والحماية متوفرة عند التاجر المحلي. وأوضح تمجيد عبدالله ان شركته تشارك في العديد من المعارض الدولية ولا يسمح لنا بالبيع المباشر لأن هدف المعارض هو التعريف بالمنتجات والبحث عن عملاء ووكلاء وعقد صفقات مع رجال أعمال لتوزيع المنتج وليس بيع التجزئة أو البيع المباشر للجمهور وكل دول العالم تفعل ذلك واقترح لذلك: أن يتم تحديد عدد المعارض وهدفها، وان يحظر البيع المباشر للجمهور خلال المعارض على العارضين الاجانب، وان يصدر تعميم بذلك تلتزم كافة الجهات المنظمة للمعارض التي يشارك فيها عنصر أجنبي خاصة في قطاع الذهب والمجوهرات، وان تكون هذه المعارض لها هدف محدد وليس التنظيم من اجل التنظيم فقط لشغل مساحة أو تحقيق غاية معينة للمنظم. وأشار تمجيد الى ان صناعة الذهب والمجوهرات أصبحت في مستوى عالمي ويجب دعم هذه الصناعة بتوفير المناخ الملائم لها حيث ان هدفنا الحالي وفي المرحلة المقبلة هو تقوية شعار «صنع في الامارات» وذلك بزيادة التصنيع، وفعلا استطعنا ان نغزو الاسواق الخارجية ومنها الاوروبية والامريكية بمشغولات مصنعة محليا تعتمد على التراث المحلي والثقافة المحلية مع اجراء تعديلات تصميمية عليها لتتماشى مع العصرية مثل مجموعة المنثورة. وأكد ضرورة توفير الحماية للتاجر المحلي من مزاحمة العارضين الاجانب المشاركين بالمعارض وأن يكون هدف الجميع هو خدمة الاقتصاد الوطني لا مجرد تنظيم معارض تضر ولا تنفع، ولذلك يجب ان يكون التنظيم فيما يفيد التاجر والمصنع المحلي في التعرف على أحدث التقنيات والموديلات، واتجاهات الصناعة العالمية لا فتح المجال لاقتسام أو التقليل من حصص التجار المحليين بالسوق واعطائها لتجار يأتون لأيام معدودة بدون وجه حق. وعن وضع السوق المحلية أكد ان الأداء بشكل عام جيد وحققت مجموعة داماس خلال مهرجان دبي للتسوق هذا العام مبيعات جيدة مقارنة بالعام الماضي وبزيادة بلغت 6.8%، مشيرا الى ان أسعار الذهب المستقرة ساهمت في زيادة نسبة المبيعات، وان التذبذب السعري لم يتجاوز نسبة 3.5% وهو رقم لا يؤثر على الزبون العادي الذي يتعامل مع تجار التجزئة. وشدد تمجيد على ضرورة منع البيع للعارضين والجار الاجانب المشاركين بالمعارض التي تقام بالدولة لأنهم بذلك يسرقون حق التاجر المحلي، أي يمنحون حقا ليس لهم مما يؤثر على السوق المحلية سلبا. مطلوب التحديد وقال حسام الإمام مدير المعارض بمحلات سمارة للذهب والمجوهرات ان الملاحظ في الفترة الأخيرة هو وجود اتجاه وتنافس بين المنظمين على استضافة وتنظيم العديد من المعارض في سياق غير مفهوم الأسباب ليقال انه هو الرائد في التنظيم، وهذا ليس تنافسا، بل هو اقرب الى التناحر، وهذا يضر بالتجار المحليين الذين يقعون تحت ضغوط مختلفة للمشاركة. وأضاف ان تنظيم المعارض يحتاج الى تنسيق وتعاون بما يخدم واقع السوق ويعود بالفائدة على التجار وعلى السوق، وان تراعى مصالح كافة الاطراف، وليس فقط تحقيق مصلحة جهات التنظيم التي تستهدف تحقيق الربح بتحصيل العائد الايجاري للمساحات المخصصة للمعارض. وشدد على ضرورة منع البيع المباشر للجمهور في المعارض المتخصصة وان يكون ذلك عبر المنافذ الشرعية المتبعة أو الوكلاء المحليين عبر اتفاقات محددة. ومن هذا المنطلق، يمكن ان ننشط السوق المحلية وجذب استثمارات أجنبية على المدى الطويل بدلا من تحقيق أهداف وقتية