الجدل الذي سبق قرار مجلس الشيوخ الامريكي حول الضريبة والميزانية هو في الاساس شجار، حول الفلسفة السياسية. فالرئيس بوش يريد ان يحد من حجم الحكومة عن طريق حرمانها من أموال اضافية للانفاق. ويريد منتقدوه من الديمقراطيين من الحكومة ان تبقى على القدر الأكبر الممكن من الضرائب، لانهم يريدون انفاقها. وفي السنة المالية 2000، سجلت الضرائب الاتحادية رقما قياسيا لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بتمثيلها 20.6% من الناتج المحلي الاجمالي (الدخل القومي). وخلال عقد من الزمان، يريد بوش ان يخفض تلك النسبة الى ما دون 19% من الناتج المحلي الاجمالي، بينما يفضل الديمقراطيون الابقاء عليها فوق معدل ال20%. وبلغه المداخيل الحالية، فان كل نقطة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي تساوي حوالي 100 مليار دولار. تلك هي المسألة المركزية، وهم يعملون على اخفائها. لدينا ليبراليون متشددون يعظون في فضائل تخفيض الدين الاتحادي، لا لأنهم يؤمنون بالحكومة الاصغر بل لان هذا يجعلهم يبدون مقتصدين وحذرين وحتى محافظين. وفي غضون ذلك، يتباهى الرئيس بوش بزياداته المقترحة في الانفاق على التعليم والرعاية الطبية، لا لأنه يؤمن بالحكومة الكبيرة وانما لأنها تجعله يبدو انسانيا بل وحتى ليبراليا. النتيجة هي فوضى محسوبة. فالخصوم يقومون بشكل غير رسمي بتخفيض اهتمامهم بنزاعهم المركزي.. وهو حجم الحكومة وينقلون الجدل الى قضايا جانبية (يأملون) بأن تؤدي الى نزع اسلحة خصومهم. وفيما يلي بعض الاسئلة التي تطرح على سبيل المثال: «هل يحتاج اقتصاد يتداعى لتخفيض ضريبي؟» هذا هو المجال الذي يتفوق فيه بوش. فكلما ضعف الاقتصاد اكثر كلما بات من الصعب اكثر على الديمقراطيين ان يقاوموا التخفيضات الضريبية. وهناك جاذبية منطقية معينة لتعزيز القوة الشرائية للناس عبر تخفيض الضرائب التي يدفعونها. ويتحدث العديد من الديمقراطيين عن مدى يتراوح بين 700 مليار الى تريليون دولار، وهو رقم ليس بعيداً جداً عن اقتراح بوش بتخفيض 1.6 تريليون في الفترة ما بين عامي 2002 و2011. «هل تتعاظم الأرقام الخاصة بموازنة بوش؟» يقول النقاد ان هذا لن يحدث، فموازنته تقتر في الانفاق على تسديد الدين الاتحادي الذي هو عبارة عن جميع السندات والأوراق المالية للخزانة التي صدرت لتغطي على عجوزات سابقة في الميزانية. والأسوأ من ذلك هو ان التخفيض الضريبي قد يوجد عجوزات مستقبلية لدى اجتماعه مع برامج غير مدرجة في الميزانية الحالية مثل منظومة الدفاع المضادة للصواريخ والحسابات الخاصة للضمان الاجتماعي. وكل هذا أمر ممكن، خاصة اذا تبين ان التنبؤات للفائض متفائلة للغاية، ومع ذلك فان قضية النقاد مبالغ بها بشكل كبير. وفي الفترة بين عامي 2002 و2011، يتوقع بوش فائضاً في الميزانية بمقدار 5.6 تريليونات دولار. وهذا رقم يمكن الدفاع عنه، فمكتب الموازنة التابع للكونجرس أصدر تقريراً مشابهاً. ومن شأن التخفيض الضريبي ان يخفض الفائض بمقدار 1.6 تريليون دولار ويتطلب 400 مليار دولار اضافية على شكل دفعات للفائدة. وهذا يترك فائضاً في الميزانية مقداره 3.6 تريليونات دولار. ومن هذا المبلغ ، سيستخدم بوش تريليوني دولار لتخفيض الدين (من عام 2001 الى 2011 سينخفض الدين من 3.2 تريليونات الى 1.2 تريليون دولار). نحن نعيش الان في ظل فائض يبلغ 1.6 تريليون دولار. ويقترح بوش تخصيص قرابة 200 مليار دولار على شكل نفقات جديدة مخصصة بشكل أساسي لاجراء تغييرات في نظام الرعاية الطبية بما في ذلك الاعانة الدوائية. ويصنف بوش المبلغ المتبقي من الفائض والبالغ 1.4 تريليون دولار «احتياط» للتقديرات الخاطئة أو لتخفيض اضافي في الدين أو لمزيد من الانفاق. واذا كنت تحاول ان تجعل الكونجرس يضع أولويات للانفاق ـ كما يفعل بوش ـ فان نهجك يكون له ما يبرره. «اذا كان هناك تخفيض ضريبي، فمن يتعين ان يحظى به؟» من ناحية سياسية، هذا هو كعب أخيل الذي يتمسك به بوش. فهو يقول ان الضرائب تخص اولئك الاشخاص الذين كسبوها وليس الحكومة، وهذا أمر جيد. لكن المشكلة هي ان معظم الضرائب الاتحادية يتم دفعها من قبل شريحة صغيرة من الاغنياء والموسرين، فبنسبة تخفيضاتها الشاملة، تمنح خطة بوش الاثرياء اكبر تخفيض للضرائب على الاطلاق. وتقدر جماعة «مواطنين من اجل العدل الضريبي»، وهي جماعة استشارات لليبرالية ـ تقدر ان الشريحة الاغنى التي تشكل 1% من السكان تحصل على 31% من التخفيضات في ضريبة الدخل. ويريد الديمقراطيون تخفيضات ضريبية اصغر من اجل التركيز في الاعانات على الاسر التي يقل دخلها عن 100.000 دولار. وهناك قضايا اخرى تعيق الجدل الدائر حول الضرائب. فإذا ضعف الاقتصاد بشكل اكبر، على سبيل المثال، فإن الضغط من اجل التخفيض الضريبي سيتكثف. ولكن هذا سيكون حال الضغط لاعادة توجيه الاعانات باتجاه اسفل سلم الدخل. وبرأيي فإن الاقتصاد يحتاج إلى تخفيض ضريبي. وانا اميل إلى تسريع خطة بوش الرامية إلى تخفيض شامل للضريبة وإلى مضاعفة رصيد الطفل (من 500 إلى 1000 دولار). ولكنني اميل إلى تخفيض المعدل الاقصى الحالي من 39.6% إلى 35% فقط وليس إلى 33% كما يقترح بوش. وشأن منتقدي بوش اعتقد ان توقعات الميزانية طويلة الاجل غير مضمونة بدرجة تسمح بتطبيق عرضه الكامل للضريبة الآن، ولهذا فإنني اميل إلى تأجيل العمل في اقتراحاته الاخرى (الغاء ضريبة الاملاك، الاعفاء من ضريبة الزواج ومنح تخفيضات خيرية جديدة). ولكن بخلاف منتقديه، اعتقد ان بوش على حق في المسألة المركزية المتعلقة بحجم الحكومة. فالخيار الحقيقي الآن ليس بين تخفيض الضرائب وتسديد الدين. واذا برز فائض هائل في الميزانية، فإن الكونجرس باعضائه الديمقراطيين والجمهوريين سيعمل على انفاقه. انه ليس بالوقت المناسب لزيادات كبيرة في الانفاق. فتقاعد جيل طفرة المواليد سيؤدي حتماً إلى زيادة الانفاق الحكومي ويمارس ضغطاً لرفع الضرائب. واذا مازدنا الانفاق الآن، فإننا سنبدأ هذه العملية من قاعدة اعلى للانفاق والضرائب، وهي الضرائب التي سيتعين دفعها في النهاية من قبل اطفال اليوم وشبابه. وهذا سيكون ميراثاً مشكوكاً فيه.