يساور القلق كثيراً من الناس من تخلف الدول النامية التي تمتلك اعداداً اقل من اجهزة الكمبيوتر ، واجهزة الاتصال الحديثة، في وقت تعتبر فيه تكنولوجيا المعلومات المحرك الرئيسي للاقتصاد وعلى مدى العقدين المقبلين. وسوف تتسع الفجوة في الدخل بين الدول الغنية والفقيرة لكن هناك من يقول ان هذا التعريف على اساس ملكية او حيازة التكنولوجيا يقوم على سوء فهم لطبيعة النمو. فالدول النامية تستطيع الحصول على التكنولوجيا الرقمية والمعرفة الجديدة، وسرعة انتشار هذه التكنولوجيا هو نفسه الذي يعزز النمو العالمي. لكن هذا يثير تساؤلاً. اذا ما كان الحصول الفوري على المعرفة كاف بحد ذاته لاحداث طفرة اقتصادية؟ فالدول النامية قد تفيد من الاقتصاد الجديد وتجني ثماره بدرجة اكبر من الدول المتقدمة اذا كان هناك تعليم جيد يسهل الحصول على المعرفة واذا توفرت البنية الاساسية لاستضافة وادخال الانترنت والاتصالات، والاهم من ذلك كله هو الوسائل التي تعزز سداد ديون الدول النامية. مستقبل البنوك * هل يعني الاقتصاد الجديد وادواته اختفاء البنوك؟ ـ هذا السوال يثير جدلاً عنيفاً بين خبراء الاقتصاد، ويقول بنيامين فريدمان الاستاذ بجامعة هارفارد ان التكنولوجيا متمثلة في اموال الكترونية او رقمية قد تجعل البنوك ذكرى من الماضي. والاقبال او الطلب على الاموال التقليدية سوف يختفي في ظل وجود الاموال الرقمية والبطاقات الذكية واجهزة الكمبيوتر الشخصية وخدمات اخرى، يمكنها ان تحل محل النقد العادي، وبذلك تنضب الودائع في البنوك المركزية، هذا اذا لم يؤد ذلك إلى اختفاء البنوك برمتها. غير ان هناك خبراء آخرين يتبنون وجهات نظر مغايرة حيث يعتقدون ان الاموال الرقمية لن تحل محل الاموال التقليدية في المستقبل القريب (المنظور). ان اكثر ما تتميز به الاموال التقليدية هو بساطتها وسهولتها وانها لا تدل على صاحبها، وحتى اذا غطت التكنولوجيا على الميزة الاولى، فإنها لن تستطيع محو اهمية الثانية. ان البائعين والمشترين يهتمون دائماً باخفاء هوياتهم وليس ذلك دائما بسبب رغبة في خرق القوانين. وهناك اشكال من الاموال الرقمية تستطيع توفير ميزة اخفاء الشخصية، غير ان هذا يعتمد على الثقة بين الاطراف. فالنقد العادي لا يترك خلفه اثراً ولا يتيح الفرصة للشك في نزاهة اي احد. وهنا برز تساؤل جديد فهل يمكن اعادة العجلة إلى الوراء ومحو الاقتصاد الجديد؟ هذا احتمال غير وارد على الاطلاق، فكثير من الدول (الاقتصاديات) اصبحت تمثل جزءاً من السوق العالمية، ومصالح الدول والشركات متعددة الجنسيات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعضها ببعض. وقد شجعت تكنولوجيا المعلومات على سرعة نمو التجارة العالمية، خاصة في المنتجات التي يتم تبادلها عبر شبكة الانترنت. حتى اذا قررت الحكومات انضاب معين تدفق الاموال والسلع فلن يكون بمقدورها اغلاق قنوات التجارة عبر الشبكة الدولية. كما ان المعلومات تتمتع بخاصية العالمية بدرجة اكبر الآن مقارنة بقرن مضى. ويجد المستهلك كثيراً من العروض الخارجية، ويكتشف فائدة ان يكون جزءاً من الاقتصاد العالمي، وهناك الضغط السياسي لفتح الحدود امام التجارة، ويحتمل ان تتزايد حدة هذا الضغط. لذلك سوف يكون من الصعب ان يفوز الاقتصاد الجديد. غير ان هذه القضية لا تزال مثيرة للجدل. وقد يكون من المثير للسخرية ان الذين تظاهروا في شوارع سياتل خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية نهاية العام الماضي، قد استغلوا تكنولوجيا المعلومات الجديدة في تنظيم تظاهراتهم فأصبحت تظاهرة «عولمية» ضد «العولمة» وظهور ما يعرف باسم الاقتصاد الجديد. المحرك الرئيسي ولكن اليست التكنولوجيا المعلوماتية هي احدى المحركات التي تدفع الاقتصاد والعولمة هي قاعدة الاقتصاد الجديد. اذن من الذي يقع عليه اللوم؟ من هو الشرير حقيقة؟ قد يكون من السهل القاء اللوم على العولمة واعتبارها قوة شريرة، وليس التكنولوجيا (فقد ساعدت الانترنت المتظاهرين على تنظيم تظاهراتهم)، غير ان الواقع يفيد بأن تكنولوجيا المعلومات والعولمة يربطها حبل سري واحد. وساعدت تكنولوجيا المعلومات على عولمة الانتاج واسواق رأس المال عن طريق خفض التكلفة في مجال المعلومات والاتصالات. والعولمة بدورها تعظم الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات. وقد يكون اهم دور للحكومات في عصر الاقتصاد الجديد هو ان تبقى الاسواق مفتوحة. وسوف يضر التراجع عن العولمة الاقتصاد الجديد ابلغ الضرر، حيث يحتاج هذا الاقتصاد إلى حرية التدفق التجاري ورأس المال من اجل تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا المعلوماتية إلى اقصى درجة. غير انه لابد من الاستمرار في بحث ذلك ومناقشته، لان استمرار حرية التجارة وتدفق رأس المال قد يحمل رياح ازمة اقتصادية فقد تقرر ان تصيب بصورة استراتيجية الاقتصاديات النامية حيث يمكن وببساطة متناهية خروج رؤوس الاموال من هذه الدول بضغطة زر، وهذا يثير التساؤل من جديد اذا ما كان الاقتصاد الجديد عبارة عن اداة سياسية او عسكرية، بقدر ما هو اداة اقتصادية، ولا حاجة لذكر انه يخضع لسيطرة الدول المتقدمة صاحبة اليد العليا.