القاهرة ـ يوسف شاكر: اقترحت منظمة العمل العربية تنفيذ استراتيجية من 8 محاور تستطيع، من خلالها الدول العربية مواجهة البطالة المتفاقمة التي تجاوزت 14% من اجمالي القوى العاملة العربية البالغة 90 مليون عامل.. وتتضمن الاستراتيجية المقترحة والتي سيناقشها مؤتمر العمل العربي في دورته الثامنة والعشرين التي بدأت فعالياتها في العاصمة الأردنية عمان دعم وتشجيع الصناعات الصغيرة والحرفية في الوطن العربي باعتبارها أداة رئيسية للتنمية وتطوير نظم المعلومات الخاصة بالقوى العاملة والتشغيل لتحسين مخرجات التعليم وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بالاضافة الى الاعتماد على التدريب التحويلي لتأهيل فائض القوى العاملة، وتشجيع مشروعات الشباب وتوفير التمويل اللازم لدعم دور القطاع غير النظامي في امتصاص البطالة وكذا السعي الدائم لجذب الاستثمارات الأجنبية الى المنطقة العربية واقامة المشروعات المشتركة بين الدول العربية وتشجيع استثمار رؤوس الأموال العربية في الدول المرسلة للعمالة حتى يمكن استيعاب الفائض من عمالها والعمل على احلال العمالة العربية محل نظيرتها الأجنبية وترشيد استخدام العمال الأجانب.. علاوة على ضرورة دراسة أسواق العمل للتعرف على مراحل العمل المتاحة ونوعياتها لتأهيل العمالة العربية بشكل يجعلها أكثر تفوقا في ظل المنافسة الشرسة مع العمالة الأجنبية. 30 مليار دولار وشددت منظمة العمل العربية على أهمية ضخ استثمارات بمعدل 30 مليار دولار سنويا للحيلولة دون تفاقم معدلات البطالة في الوطن العربي التي تزيد سنويا بنحو 2.5%.. مشيرا الى أن أعداد العاطلين بلغت 12.5 مليون عاطل وأن معدلات البطالة ترتفع في بعض الأقطار العربية ذات الظروف الخاصة كالعراق وفلسطين والصومال لحوالي 30% محذرة من تداعيات تزايد البطالة بين الشباب الداخلين الجدد لسوق العمل العربي.. موضحة أن هؤلاء الشباب يمثلون 75% من اجمالي العاطلين في البحرين و84% في الكويت وحوالي 60% في مصر والأردن وسوريا وفلسطين مقابل 40% بالجزائر وتونس.. مشيرة الى أن أعلى معدلات البطالة في الأقطار العربية تقع بين خريجي التعليم المتوسط يليهم حملة الشهادات الجامعية وذلك بسبب إغراق أسواق العمل بخريجي نوعيات تعليم غير مرغوبة بالاضافة الى استمرار عجز نظم التعليم العربية في حل مشكلة ندرة الكفاءات الفنية. وذكرت المنظمة أن تزايد معدلات البطالة يؤثر بشكل سلبي على اداء الاقتصاديات العربية.. كما أرجعت تفاقم مشاكل البطالة في الدول العربية الى عدم مقدرة نظم التعليم العربية على اعداد الخريجين بما يتفق مع متطلبات سوق العمل في ظل تطور النظم التكنولوجية والمعلوماتية وضعف الحوافز التشجيعية لجلب الاستثمارات الخارجية للمنطقة العربية مما يقلل من استحداث فرص عمل منتجة بالاضافة الى التأثير السلبي لسياسات الاصلاح الاقتصادي على فرص التشغيل الجديدة وتسريع الفائض من العمالة وتقليص دور الدولة في توفير فرص العمل وتعيين الخريجين فضلا عن عجز مؤسسات أسواق العمل العربية على الحد من ظاهرة البطالة.. واستمرار تفضيل الشباب لأعمال نمطية وعدم احترام العمل اليدوي.. وكذا اختلال التوازن في توزيع مشروعات التنمية مما يؤدي الى استمرار تزايد تيارات الهجرة من الريف للمدن. 33 مليون عامل زيادة وتوقعت منظمة العمل أن يصل حجم القوى العاملة العربية عام 2010 الى نحو 123 مليون عامل بزيادة 33 مليون عامل.. مشددة على ضرورة السعي لتوفير الاستثمارات اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة لتجنب تضخم مشكلة البطالة في المستقبل.. كما نوهت المنظمة الى أهمية التواصل مع العمالة العربية المهاجرة خارج حدود الوطن العربي وخاصة في الدول الأوروبية نظرا لما يتعرض له هؤلاء المهاجرون من مضايقات وسياسات عنصرية.. وكذا التصدي لاستمرار السياسات الانتقائية التي تستهدف تفريغ الوطن العربي من الكفاءات العلمية واغرائها بالاقامة والامتيازات المادية الضخمة.. مشيرة الى أنه بات من الضروري حل مشاكل المهاجرين العرب في أوروبا وجعل هذه القضية بنداً أساسياً في مفاوضات الشراكة العربية الأوروبية وأيضا الأوروبية المتوسطية حتى يمكن توفير الحماية الكاملة للمهاجرين العرب بالخارج والعمل الدائم على زيادة ارتباطهم وانتمائهم للأصول والثقافات العربية. ورصدت المنظمة أبرز القطاعات التي تستوعب عمالة بهدف زيادة حجم الاستثمارات بها خلال الفترة المقبلة في مقدمتها قطاع الزراعة الذي يستوعب نحو 60% من العمالة في السودان، و39.2% في موريتانيا و35% في مصر و33.7% في العراق و27.8% في سوريا.. وقطاع الصناعات التحويلية الذي يستحوذ على 19.6% من حجم العمالة في تونس و14.1% في سوريا و12.7% في مصر.. ثم قطاع البناء والتشييد الذي يستحوذ على حجم كبير من العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي بواقع 20.2% في قطر و16.4% في دولة الامارات العربية المتحدة و12.6% في البحرين و10.8% بالكويت.. و أيضا قطاع التجارة والفنادق والخدمات الذي تبلغ حصته في سوق العمل الاماراتي 18.5% مقابل 17.9% في الكويت ونحو 14.1% في البحرين وحوالي 13.2% في ليبيا. تدابير وقائية وحمائية وطالبت منظمة العمل العربية باتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية والحمائية للحد من منافسة العمالة الآسيوية للعمال العرب داخل الأسواق الوطنية العربية وتشجيع أصحاب الأعمال على الاستعانة بالعمالة العربية وذلك من خلال تدعيم التعاون العربي واحلال العمالة العربية تدريجيا محل العمالة الآسيوية والأجنبية وتنظيم أسواق العمل العربية في مواجهة وكالات التشغيل الآسيوية التي تتولى توريد العمالة من بلاد الارسال وتطوير نظم معلومات سوق العمل العربي وتحديد نسبة معينة من العمالة العربية لتشغيلها في الشركات الكبرى ومتعددة الجنسيات داخل الوطن العربي وكذلك تطوير سياسات وبرامج التدريب المهني للعمالة العربية وخاصة في المجالات التي تتقنها العمالة الآسيوية حتى يمكن إحلال العمالة العربية محلها. واعتبرت المنظمة أن تزايد العمالة الآسيوية في أسواق العمل بالدو ل العربية لاسيما الخليجية يمثل استنزافا مستمرا للموارد الاقتصادية لتلك الدول خاصة في ظل تحويلات العمالة الآسيوية الى بلدانها الأصلية والتي تجاوزت أكثر من 100 مليار دولار من إحدى الدول الخليجية خلال الخمس سنوات الأخيرة فقط.. مشددة على ضرورة قيام الدول المستقبلة للعمالة الآسيوية بصياغة استراتيجية متطورة للتشغيل والاستخدام خلال الفترة المقبلة بحيث يتم استعادة العمالة الوطنية ثم العربية داخل الأسواق الخليجية.. كما أكدت أن المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة الدول المستقبلة للعمالة حيث تستوعب نحو 5.9 ملايين عامل بواقع 3.4 ملايين عامل آسيوي بنسبة 59% مقابل 2.5 مليون عامل عربي بنسبة 41%.. موضحا أن العمالة الهندية تبلغ نحو 1.2 مليون عامل في سوق العمل السعودي تليها العمالة الباكستانية 750 ألف عامل مقابل 450 ألف عامل من الفلبين و446 ألف عامل من بنجلاديش ونحو 250 ألف عامل أندونيسي.. وأشارت الى أن العمالة الآسيوية تستحوذ على 81% من العمالة في قطر مقابل 14.5% للعمالة العربية.. وأرجعت منظمة العمل العربية زيادة اعداد العمالة الآسيوية في معظم الدول الخليجية الى تدني أجور الآسيويين وسهولة استقدامهم وقبولهم للمهن التي ترفضها العمالة العربية لتدني مستواها كالنظافة والخدمات. تداعيات الاعتماد على الآسيوية وحذرت المنظمة من تداعيات الاعتماد على ا لعمالة الآسيوية.. مشيرة الى آثار سلبية عديدة في هذا الصدد على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني منها تضخم الميزانيات المخصصة للانفاق الحكومي على الصحة والتعليم والاسكان والأمن والمواصلات والمياه والكهرباء حيث تستفيد العمالة الوافدة أكثر من المواطنين أنفسهم موضحة أن أنماط الاستهلاك المتنوعة والمختلفة للعمالة الوافدة أدت الى انفاق الكثير في زيادة المنشآت التي تلبي احتياجاتها.. كذلك ترتب على زيادة أعداد الوافدين تفاقم عجز الميزان التجاري للدول العربية المستقبلة للعمالة بسبب التوسع في عمليات الاستيراد من الخارج بالاضافة الى زيادة حصص التحويلات النقدية من الدول الخليجية الى البلدان الآسيوية والتي كان يمكن اعادة استثمارها في حالة ذهابها الى دول عربية أخرى.. فضلا عن أن زيادة اعداد العمالة الآسيوية تسببت في انتشار وتفاقم مشكلة البطالة وذلك لاستمرار تواجدهم داخل سو ق العمل بعد انتهاء تعاقداتهم. وكشفت المنظمة عن وجود مشكلات أمنية وسياسية لتزايد حجم العمالة الآسيوية داخل دول الخليج في مقدمتها التخوف من زيادة اعداد الوافدين في بعض المناطق عن الأعداد الحقيقية للمواطنين.. وكذا الخوف من مطالبة بعض نوعيات العمالة الآسيوية بحقوق سياسية نتيجة بقائهم في بعض الدول لفترات زمنية طويلة بالاضافة الى التخوف من نشر الأفكار والايديولوجيات التي يعتنقها الوافدون.