جاءت المشاركة الأوروبية واسعة في معرض طرابلس الدولي في دورته الثلاثين.. ويأتي هذا الحضور ، المكثف من خلال التواجد من الشركات الفرنسية الذي يمثل 160 شركة ـ الايطالية 120 شركة ومشاركة بريطانية 30 شركة على ان يكون معرضاً خاصاً للشركات والمنتجات البريطانية في مايو المقبل ويضم 360 شركة متنوعة والمانيا 33 شركة في كافة المجالات الصناعية والتكنولوجية والعلمية وكذلك الشركات الأوروبية في مجال الطاقة والغاز والنفط وتكنولوجيا الخدمات والمعلومات والمحركات والمضخات الى جانب المعدات الخاصة بالصناعات التحويلية والمنتجات الميكانيكية والكهربائية ومعدات البناء والاشغال العامة اضافة الى الاجهزة الكهربابية والمواد المنزلية مثل اجهزة التكييف والمنتوجات الصحية والطبية والصيدلانية والصناعات الغذائية وانظمة الكمبيوتر ومختلف انواع المعدات الهندسية والزراعية. من ناحية اخرى يتواصل على طرابلس الغرب تدفق الوفود الأوروبية ورجال الأعمال والمستثمرين الاجانب واصحاب وممثلي الشركات الاجنبية من اجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدان الاتحاد الأوروبي وليبيا للفوز بتعاقدات في المشاريع والسوق الليبية بعد التطورات الايجابية التي يشهدها السوق الليبي خاصة بعد تعليق الحظر الذي كان مفروضا عليها منذ 1992. وفي هذا السياق شهدت طرابلس أمس وأول أمس اجتماعات ضمت الفعاليات الاقتصادية ـ البريطانية ـ الليبية وتركزت على تطوير التعاون الثنائى بين البلدين وجرى بحث وتعزيز التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات العلمية والتعاونية ترأس الوفد البريطاني في تلك الاجتماعات مارك رولوفسوف رئيس موردي المعدات التجارية والثقافية في بريطانيا، وجرى تعزيز سبل التعاون بين الجامعات والمؤسسات الليبية ونظيرتها البريطانية في مجال التعليم والتدريب وتبادل المعلومات. كما احتضنت طرابلس اجتماعا آخر ضم اعضاء الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية في ليبيا مع وفد الفعاليات الاقتصادية البلجيية الذي يرأسه روبرت اوربان وزير الدولة ورئيس الغرفة التجارية البلجيكية ومسئولو 40 شركة متخصصة في مجالات الصحة والتعليم والالكترونيات والزراعة والطاقة والنفط والكيماويات والذي يزور ليبيا للمشاركة في معرض طرابلس الدولي. وتم بحث تفعيل التعاون الثنائى بين البلدين والمتنامي في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والآفاق المستقبلية لهذا التعاون. من ناحية اخرى صار من الصعب هذه الأيام وخاصة في مدينة طرابلس التي بها 15 فندقاً متعدد الدرجات ان تجد مكانا شاغرا بسبب توافد الشركات الاجنبية على السوق الليبية وخاصة ممثلي الشركات الأوروبية وأصحابها ورجال الأعمال والمستثمرين والمشاركين في معرض طرابلس الدولي. ويرى الأوروبيون في العودة الليبية الى خريطة العمل الاقتصادي فاتحة خير وتتسابق هذه الشركات على السوق الليبية بشكل كبير وهذه حمى الغيرة الأوروبية من قبل الشركات الأمريكية التي تلوح حالياً بالضغط على قياداتها السياسية للدخول الى الأسواق الليبية. ويقول رئيس الوفد البلجيكي في طرابلس روبرت اروبان ان الاستثمارات الليبية متجهة نحو عصرها الذهبي. وتحاول شركة اويل أنفست الليبية والمشرفة على عمليات الاستثمارات الخارجية في مجالات الطاقة ومقرها روما لعب دور كبير في تحقيق استثمارات وأرباح مهمة للاقتصاد الليبي وفق تقارير أعدتها جهات أوروبية. فقد بلغت ارباح هذه الشركة العام الماضي 6.8 مليارات دولار ومن المتوقع ان ترتفع الى ان تصل 8 مليارات دولار بنهاية هذا العام. ومن المؤشرات على التحسن الملحوظ في الاقتصاد الليبي التقارير التي صدرت عن مصرف ليبيا المركزي والتي افادت بوجود احتياطي قدره 5.4 مليارات دولار عدا المخزون من الذهب، وجاء ذلك نتيجة الارتفاع في اسعار النفط خلال العام الماضي ليمنح الليبيين سقفاً جديداً للدخل يتوقع ان يصل الى 20 مليار دولار في العام. وليبيا من الدول العربية والأفريقية القليلة التي نجت من وطأة الديون الخارجية وهي ميزة نادرة حتى لبعض الدول المنتجة للنفط والغاز. وفي ضوء هذه المؤشرات فان كبريات الشركات الأوروبية حاليا تتسابق على السوق الليبية وعلى سبيل المثال كبريات الشركات الأوروبية العاملة والمتخصصة في مجال الطاقة الكهربائية مثل اي. دي. ان الفرنسية، واتش.كي.اي الكندية وارتيل الايطالية ولاهماير انترناشيونال الالمانية، سميتي الالمانية، للتسابق على مشروعات الربط الكهربائي داخل ليبيا وخارجها. وعلى هذا النسق في طرابلس حالياً أكثر من 143 مديرا وممثل شركة عالمية تتنافس على الفوز باحد العقود في مجال الكهرباء، النفط، والغاز، الاتصالات، والهاتف النقال. وتؤكد مصادر اقتصادية ليبية ان هناك ثمة معارك طاحنة بين شركات عالمية تتزاحم على المشاريع الليبية في كل الشعبيات في ليبيا والتي تقدر بالمليارات. ورغم ذلك يجلس الليبيون حالياً بهدوء آخذين قسطاً من الوقت الكافي لامعان التفكير في اختيار أفضل العروض الأوروبية.