قررت الحكومة المصرية تحويل الهيئة العامة للغاز الطبيعي الى شركة قابضة.. تمهيدا للسماح للقطاع الخاص ورؤوس الأموال الأجنبية بالاستثمار ، في هذا القطاع وتملك نسبة من رأسمال هذه الشركة الجديدة.. الهدف من ذلك كما قال المسئولون هو مد مشروعات ادخال الغاز الطبيعي للمنازل والمصانع بعد أن عجزت الهيئة عن تقديم هذه الخدمة بسبب خسائرها التي بلغت مليار جنيه خلال العشر سنوات الماضية في البداية يقول المهندس سامح فهمى وزير البترول اتخذ مجلس الوزراء المصرى فى الشهر الماضي قرارا بتحويل هيئة الغاز الطبيعي الى شركة قابضة وذلك بتوصية من وزارة البترول.. والحقيقة أننا كنا قد قمنا بعمل دراسة مهمة حول الهيئة لدراسة أحوالها ونظم ادارة مشروعاتها.. وتأكدنا أن الطريق الوحيد أمام اعادة دورها في التوسع في مشروعات الغاز الطبيعي هو تحويلها الى شركة قابضة، فالحقيقة أن مشروعات الهيئة توسعت وغطت عددا من مناطق القاهرة الكبرى بالغاز الطبيعي مثل المعادي وشرق القاهرة ومناطق متفرقة في الجيزة والقليوبية، ولكن واجهت الهيئة عدة مشاكل حالت دون اتمام الكثير من خطط تنفيذ المشروعات بباقي مناطق القاهرة ونشرها في محافظات مصر المختلفة، وأهم هذه المشاكل هى احتياج هذه الخطط الى ميزانية ضخمة لا تقدر عليها الهيئة في ظل الأسلوب الذي تنتهجه الهيئة حاليا. فهى تقوم أولا بمد مواسير الغاز وتوصيلاته داخل المناظل والمصانع وبعد هذا العمل الذي قد يستغرق عاما كاملا.. تقوم هيئة الغاز الطبيعي بتحصيل ثمن التوصيل من الجهات التي تم التوصيل اليها.. والغالبية العظمى من المواطنين يطلبون أن يتم تقسيط ثمن توصيل الغاز على الفاتورة الشهرية وهو ما يعني أن الأموال التي دفعتها الهيئة سيتم تحصيلها خلال سنوات في ظل التزامها بتنفيذ مشروعات أخرى.. وبالطبع يتأجل تنفيذ هذه المشروعات بسبب نقص التمويل والخسائر التي تحملتها الهيئة وصلت الى مليار جنيه خلال السنوات القليلة الماضية.. وكذلك في ظل التزام الهيئة بتسديد ديونها أولا بأول للقطاعات والوزارات المختلفة التي تشاركها في التنفيذ وكذلك دفع رواتب العمال والمهندسين الذين يعملون في هذه المشروعات والذين يصل عددهم لأكثر من 20 ألف عامل ومهندس، كل هذا أثر على أسلوب تنفيذ المشروعات حيث أصبح المشروع يتأخر تنفيذه لأكثر من عام.. وآخرها مشروع تنفيذ الغاز الطبيعي في منطقة امبابة والتي لا يزال العمل يجر ى فيها حاليا في حين أن المشروع بدأ تنفيذه في شهر يناير من العام الماضي. هذا يعني أن القرار الذ ى أصدره مجلس الوزراء مؤخرا هدفه تحقيق نقلة نوعية في أسلوب عمل الهيئة ودفعها نحو تنفيذ باقي المشروعات في القاهرة وباقي المحافظات بكل أنحاء مصر. لكن هل الاحتياطي المصر ى من الغاز الطبيعي يكفي لتغطية هذه المشروعات وهل تؤثر المشروعات الجديدة على خطط مصر في تصدير الغاز خاصة أنها وقعت اتفاقات لتصدير الغاز مع تركيا وسوريا ولبنان؟ يقول الوزير: اطلاقا.. فمصر لديها احتياطي من الغاز الطبيعي يتجاوز 25 مليار متر مكعب بالاضافة الى الاكتشافات الجديدة التي تظهر يوميا في الصحراء الغربية وسيناء ولن يؤثر تعدد المناطق التي يتمدد الغاز الطبيعي لها مع التزامات مصر تجاه اتفاقيات التصدير التي قامت بتوقيعها.. بل على العكس سوف يؤدي نشر الغاز الطبيعي في المنازل والمصانع في مختلف محافظات مصر الى تقليل حجم استيراد مصر من غاز البوتاجاز الذي يكلف الحكومة مبالغ طائلة. أما المهندس يوسف الصاوي رئيس هيئة الغاز الطبيعي فيقول: القرار الجديد يشمل أولا تغيير النظام الحالي للهيئة دون تأثير على المواطنين. بمعنى أن الشركة ستقوم بتنفيذ المشروع في منطقة ما وذلك بمجرد التعاقد مع المواطنين وتحصيل ثمن مد الخدمة.. ومن يرغب في تقسيط هذه الخدمة فلابد أولا من تسديد نصف المبلغ وتقسيط الباقي.. وفي حالة تخلفه عن دفع المبلغ يتم قطع الغاز عنه، وسوف يتيح تحويل الهيئة الى شركة قابضة امكانية مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال في مشروعات الهيئة من خلال طرح أسهم شركة الغاز الطبيعي في البورصة، ولكن لن يتم ذلك إلا بعد أن يكتمل الشكل القانوني للشركة وتوفيق أوضاعها وتحسين أساليب الادارة بها، لكن من المؤكد أن هذا الأمر سوف يستغرق سنوات حتى تستطيع أن تستقر أوضاع الشركة. وهل هناك امكانية لظهور شركات قطاع خاص لتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل؟ يقول رئيس الشركة: هذه المسألة بالطبع سابقة لأوانها لكن قد يتحقق هذا الأمر في المستقبل عندما يحتمل السوق وجود أكثر من شركة للغاز الطبيعي في مصر. لكن ما هو رأ ى خبراء البترول في هذا القرار؟ المهندس سيد بسيوني العضو المنتدب السابق لشركة أموكو للبترول يقول: هذا القرار هام وأعتقد أنه تأخر عدة سنوات فقد كان من الممكن تلافي حدوث هذا التأخير الكبير في تنفيذ مشروعات الهيئة بسبب عدم توافر السيولة داخل الهيئة بسبب النظام غير السليم الذ ى اتبعته من البداية.. لكن هذا الأمر يحتاج لسنوات لكي يتم تغيير الهيكل الداخلي للهيئة وتغيير أسلوبها في ادارة المشروعات. لكن الخوف هو من سيطرة رأس المال الأجنبي على هذه الشركة القابضة عند طرح أسهمها في البورصة ولذلك فمن الضروري اتاحة الفرصة لرأس المال العربي لدخول هذا المشروع الكبير. المهندس محمود طاهر رئيس مجلس ادارة إحدى شركات البترول المصرية يتفق مع الرأي السابق لكنه يضيف قائلا : لابد من اتاحة الفرصة أمام الشركات الخاصة لتنفيذ مشروعات الغاز في مصر وذلك لأن المنافسة سوف تكون في صالح المستهلك في المقام الأول بحيث يتم طرح مناطق القاهرة الكبرى في مزايدة بين الشركات الخاصة لحق استغلالها.. ومن يقدم أفضل العروض وأحسن خدمة للمستهلك تتم الموافقة على عرضه