وصل حجم مخزون المؤسسة العامة للصناعات النسيجية من المنتجات القطنية إلى نحو 9 مليارات ليرة سورية في العام 2000 مشكلاً بذلك 62% من مجمل مخزون المنتجات الصناعية ، و62% من مجمل مخزون الصناعات النسيجية في القطاع العام الحكومي. ونقلت دراسة اعدها مركز الاعمال السوري الاوروبي حول قطاع القطن في سوريا عن خبراء في وزارة الصناعة والمؤسسة العامة للصناعات النسيجية بعد تقييم شركات الغزل والنسيج الحكومية اسباب تدني الاداء فيها إلى ما يلي: ـ الافتقار إلى التسهيلات المالية. ـ كمية المخزون الكبيرة. ـ العجز الناجم عن تصدير المنتجات القطنية نتيجة كلفة الانتاج العالية والسعر المبيع المنخفض. ـ انخفاض الطلب في السوق المحلية على الغزول القطنية كمادة اولية في القطاع الصناعي الخاص بسبب منافسة الخيوط الصنعية. ـ تدني مستوى الكفاءات البشرية المتاحة بشكل عام وعلى المستوى الاداري بشكل خاص. ـ عمليات التجديد غير المكتملة. ـ صعوبات تقنية. واوصى هؤلاء لحل مشكلة المخزون التي تعاني منها هذه الشركات بضرورة اتخاذ جملة خطوات من بينها بيع القطن المحلوج إلى شركات القطاع العام بالاسعار الدولية، بيع الغزول القطنية محلياً بنفس اسعار التصدير، فرض رسوم وحواجز غير مباشرة في وجه استيراد الخيوط الصنعية وبيع النسيج بالاسعار الدولية بغض النظر عن تكلفة الانتاج. الدراسة اشارت إلى ان 20% من السكان الناشطين اقتصادياً في سوريا يعتمدون بشكل كامل او جزئى على انتاج او تصنيع القطن حيث يقدم القطن كمادة اولية واساسية لتطوير الصناعة المعتمدة على الزراعة ومن ناحية اخرى فهو يشكل محصولاً غذائياً مهماً كونه مصدراً غنياً للزيت المعد للاستهلاك الانساني ومصدر علف حيوانات غنياً بالبروتين وفي سوريا يتم تصدير قرابة 60% من القطن المحلوج مشكلاً بذلك 10% من مجمل الصادرات وبالمقابل يتم تصدير كميات قليلة من المنتجات الوطنية المصنعة وفي السنوات الاخيرة ازداد مخزون سوريا من المنتجات القطنية المصنعة خصوصاً الغزول القطنية بشكل كبير. المسح الذي اعتمد على احصائيات وزارة الزراعة ومكتب القطن اشار إلى ان مساحة الارض التي زرعت قطناً بلغت نحو 236.193 هكتاراً بنسبة 5.4% من مجمل المساحة المزروعة في سوريا وكان الانتاج يقارب 930 الف طن فيما بلغ عدد العاملين في زراعة القطن والمجالات المرافقة لها ما يقارب 390 الف شخص وهذا يمثل 10% من كامل القوة العاملة في سوريا. وفيما يتعلق بالكلفة اوضح المسح ان الكلفة الكلية لانتاج طن واحد من القطن كانت 28.75 ليرة سورية اي حوالي 27 مليار ليرة كلفة الانتاج الكلية بينما شكلت قيمة المياه المستهلكة في ري زراعة القطن 15%. من هذه الكلفة اي ما يعادل 4 مليارات ليرة سورية، حيث يبلغ متوسط استهلاك المياه في ري زراعة القطن في سوريا 14 الف م2/هكتار ومجمل استهلاك المياه في زراعة القطن هو 3.425 ملايين م3 ويتم ري زراعة القطن تبعاً لثلاث تقنيات مختلفة التقويم ونسبة استعمالها 85% والصفوف 14% والتنقيط 1% اما مصادر المياه فهي الآبار الخاصة 6% مشاريع الري الحكومية 23% الضخ المباشر من انهار او مصادر اخرى 71%. ويتم حلج القطن وتسويقه عبر المؤسسة العامة لحلج وتسويق القطن التابعة للدولة بطاقة حلج تعادل 3 آلاف طن يوميا وتشتري المؤسسة القطن من المزارعين باسعار خاصة اعلى من الاسعار العالمية وذلك ضمن خطة دعم وطنية للمزارعين ويتم تسعير القطن المحلوج داخليا وفقا لخطة دعم وطنية للصناعة السورية باسعار تساوي التكلفة بينما يتم تصدير القطن وفقا للاسعار العالمية وتباع بذور القطن الى السوق المحلية باسعار تساوي التكلفة والمؤسسة هي الجهة الوحيدة التي يحق لها شراء وحلج وبيع القطن في سوريا ولا يسمح بالاستثمارات الاجنبية في زراعة وحلج القطن. النسبة الاكبر من مجمل طاقة الحلج تتواجد في شمال سوريا تصل نسبتها الى ما يقارب 77% وتصل كلفة عملية حلج القطن في سوريا الى37.34 ليرة لكل كجم وتشمل كلفة حلج مباشرة قدرها 1.12 ليرة فوائد عل قروض 1.87 ليرة، مادة اولية 33.60 ليرة والنقل 0.75 ليرة. وحول صناعة القطن ذكر المسح ان صناعة النسيج ترتبط بثماني وزارات هي التخطيط والصناعة والاقتصاد والتموين والمالية والزراعة والخارجية والتعليم العالي وتتواجد شركات القطاع العام العاملة في قطاع الغزل والنسيج في دمشق وحلب بشكل اساسي وتم انشاء مصانع جديدة في مناطق اخرى مثل الساحل لتصل الطاقة الاجمالية للغزل الى 100 الف طن من الغزول القطنية وطاقة النسيج الاجمالية الى 100 مليون متر مؤكدا ان العمر الوسطي لمنشآت الغزل والنسيج في سوريا يبلغ حوالي 30 عاما، وتصنيع القطن في القطاع العام يمثل 31% من مجمل الانتاج الصناعي و90% من مجمل انتاج الصناعات النسيجية ويعمل فيه 87% من مجمل العاملين في الصناعات النسيجية 2و7% من مجمل العاملين في الصناعة في القطاع العام ويصل متوسط تكلفة غزل القطن في سوريا لعام 1999 الى نحو 136.38 ليرة سورية لكل كجم واحد. المسح لاحظ كذلك وفي اطار معالجته لجانب التسويق والمبيعات انخفاضا خلال السنوات الاخيرة من مبيعات الغزول القطنية الى السوق وخاصة الى شركات القطاع الخاص بسبب منافسة الخيوط الصناعية المستوردة وارتفاع اسعار المنتجات القطنية في السوق المحلية فكانت مبيعات القطن المحلوج عام 1999 حوالي 120 الف طن، الغزول القطنية 23 ألف طن نسيج قطني، 43.266 كم، منتجات طبية 218 طنا ولم يتوفر ارقام عن مبيعات الالبسة الجاهزة وصناعة النسيج السورية تتميز على مثيلاتها في الدول المصدرة الاخرى من حيث عدم تطبيق اتفاقية النسيج الملابس المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية وفي العام الماضي توجهت 65% من صادرات القطن المحلوج الى دول في اوروبا الغربية و0.21% لاوروبا الشرقية، 22.1% للشرق الاقصى، 11.4% للدول العربية. المسح الذي تم مناقشته في اجتماع خاص مع رجال الاعمال والمهتمين شهد بعض الانتقادات لجهة عدم كفايته رغم اهميته، وقال الدكتور فريد خوري مدير مكتب القطن ان المساحة المزروعة بالقطن مقارنة الى المساحة المروية تبلغ 20% الى جانب انه لا توجد في سوريا أية اجراءات تعيق الاستثمار في زراعة القطن بل على العكس تماما فالمجال مفتوح امام الجميع اما مسألة الحلج فهي لا تزال محصورة بالدولة حاليا. وحول ما جاء في المسح من ان اسعار الشراء اعلى من الاسعار العالمية اوضح ان اسعار القطن تحدد في سوريا على اساس سعر التكلفة للفلاح مضافا اليه هامش ربح، فسعر التكلفة يبلغ 27.5 ليرة سورية تشتريه الدولة ب28.5 ليرة سورية وهذا السعر معمول به منذ عام 94/95 وخلال تلك السنوات كانت الاسعار العالمية اعلى من اسعار القطن محليا بشكل كبير وهذا ما اتاح للقطاعين العام والخاص تحقيق ارباح كبيرة لكن الازمة التي حدثت خلال السنوات الاخيرة والهزات العالمية في قطاع القطن غيرت الوضع المالي في جنوب شرق اسيا التي تستهلك، مليون طن من حجم التجارة العالمية للقطن البالغة 6 ملايين طن تأثر عندما خف الاستهلاك، كما ان الصين تحولت من دولة مستهلكة الى دولة مصدرة للقطن وتعديل وتحديث معاملها القديمة جعلها تعلن انها خلال 3 سنوات سوف تصدر 500 ـ 600 ألف طن سنويا وثالثا اسعار البترول التي انخفضت خلال السنوات الماضية لتصل الى 8 دولارات للبرميل الواحد مما اثر على اسعار الخيوط الصناعية المنافسة التي انخفضت اسعارها وسوريا تستهلك 78 الف طن من الخيوط الصناعية ورابعا معدل النمو البالغ 4% والمتوازن عندما ينخفض النمو ينخفض الاستهلاك من القطن 2% اي 400 الف طن تخزن وبالتالي ينخفض السعر. واضاف انه في سوريا لا يدعم القطن والذي يدعمه هو السوق الأوروبية المشتركة لاسيما في بلدان مثل اليونان ـ اسبانيا حيث يدعم كل كجم قطن محلوج بنحو 1.40 دولار وسوريا هي الدولة الوحيدة التي لا تدعم القطن مشيرا الى انه لتصنيع كامل كميات القطن المنتجة فإن سوريا بحاجة الى 12 معملا جديدا تصل تكلفتها الى 48 مليار ليرة.