اوضح تقرير للقسم التجاري بسفارتنا في «بون» ان «كوميرس» بنك الالماني يدرس حاليا افتتاح ممثلية للبنك في دولة الامارات. واشار التقرير الى ان ممثلي السفارة الذين شاركوا في ندوة نظمتها غرفة التجارة والصناعة الالمانية مؤخراً في فرانكفورت لبحث ماهية فرص الاستثمار في الشرق الأوسط قد استفسروا من «يوتا كريتسمان» ممثلة «كوميرس بنك» الالماني عما اذا كانت لديهم خطة لتمثيلهم في دولة الامارات حيث اجابت بأنه ومنذ زمن طويل يوجد لديهم ممثل في البحرين وهو يقوم بتغطية عملياتهم المتعلقة بالمنطقة ولكن اذا كانت هناك حاجة ورغبة لدى دولة الامارات فلا ضير في ذلك، وفي الوقت نفسه رحب «ريف نيتزجن» المدير الاقليمي للشرق الاوسط في البنك الالماني بالفكرة، وأعرب عن استعداده للتباحث في هذا الموضوع للتعرف على وجهات النظر من اجل دراسة الموضوع وبالتالي امكانية تحديد ما اذا كانت هناك حاجة فعلية تحتم ايجاد من يمثلهم في دولة الامارات، كما البنوك الالمانية الاخرى مثل دويتشه بنك ودريسدنر بنك. ويشير تقرير سفارة الامارات في بون حول الندوة التي نظمتها الغرفة الالمانية الى ان الاهتمام بالشرق الأوسط من قبل أوساط المال والاقتصاد المختلفة يعكس ما تشكله هذه المنطقة من اهمية كبيرة ليس على صعيد الاستثمار وحسب وانما على صعيد مجمل النشاط الاقتصادي. ولهذا الغرض ومن اجل التعريف بمكنون الامكانيات المادية المتاحة والفرص الاستثمارية المتوفرة في هذه المنطقة الحيوية من العالم، وقد عقدت غرفة التجارة والصناعة الالمانية (فرانكفورت) ندوة بهذا الخصوص اطلق عليها (Project & Project Financing) في الشرق الاوسط لاستعراض ودراسة هذه المقومات التي تعتبر مدخلا للمستثمر الالماني في المنطقة. ونظرا لاهمية هذه الندوة فقد شارك فيها ممثلو سفارة الامارات في المانيا إلى جانب مشاركة اكثر من 150 شخصية تمثل ابرز الشركات والبنوك والمؤسسات الالمانية اضافة إلى عدد من مسئولي المنطقة ذاتها مثل وزير التخطيط والتعاون الدولي في مصر وغيره. وكان الهدف من انعقادها هو استعراض ومناقشة الامكانيات الاقتصادية، اضافة إلى المقومات والفرص الاستثمارية الكبيرة والعوامل المشجعة والجذابة لعملية الاستثمار. وعليه فإن المحصلة الاساسية الذي تبتغي الندوة تحقيقها هو تعريف المستثمر الالماني بالفرص الاستثمارية المتاحة حاليا إلى جانب مناقشة العقبات والمشاكل القانونية التي قد تواجه المستثمر من خلال حضور ومشاركة عدد من اصحاب المكاتب القانونية الاستشارية التي تتعامل مع هذه المشاكل من اجل توضيح الموقف القانوني من جهة وتوفير الضمانات التي قد تقلل من عنصر المخاطرة الذي يصاحب اي عملية استثمارية لغرض وضع الحلول اللازمة لذلك من جهة اخرى. ووفقاً للتقرير فإن الندوة ركزت على عدة محاور منها: ـ استعراض المؤشرات الاقتصادية الخاصة بعدد من دول المنطقة مثل الناتج المحلي الاجمالي ومستويات التضخم ومستوى الاداء الاقتصادي وغيرها اذ تطرق وزير التخطيط والتعاون الدولي في مصر إلى الاداء الاقتصادي لدول المنطقة اضافة إلى عملية الخصخصة التي تجري حاليا في مصر. كما استعرض مجمل المشاريع المخطط اقامتها في المنطقة. كما قام ممثل بنك دريسدنر الالماني في دبي باستعراض فرص الاستثمار في مجلس التعاون الخليجي وما وصل اليه الاداء الاقتصادي في دول المجلس. كذلك استعرض المشاريع المستقبلية المخطط لها من خلال الارقام والاشكال البيانية لعدد من دول مجلس التعاون الخليجي (GCC) والذي اعتبر بمثابة البوابة لدخول المستثمر الالماني هذا الميدان. وقد ركز المتحدث على توفر المقومات التي من شأنها انجاح العملية الاستثمارية وخصوصا في الامارات التي تتمتع بالبنى التحتية الرصينة والمناطق الحرة ومدينة دبي العالمية للاعلام إلى جانب توفر عنصري الاستقرار والامان. وغيرها من المقومات الاخرى التي تعتبر عوامل جذابة للاستثمار. ـ التعريف بالمشاريع والخطط المالية وماهية الفرص المتاحة التي يمكن للمصدرين الالمان البدء بها. ماهية اوجه التمويل الضرورية والجهات التي يمكن ان توفرها او تقدمها في ضوء المشاريع المراد او المخطط اقامتها من خلال ما تم استعراضه من قبل ممثلة كوميرس بنك لعدد من فروعها في المنطقة اضافة إلى المشاريع التي قامت بتمويلها. وقد شددت المذكورة على ان منطقة الشرق الاوسط هي محط اهتمامهم، وان الرغبة مازالت قائمة لديهم في تمويل المشاريع وخاصة مشاريع البتروكيماويات، حيث سبق لهم ان ساهموا بمثل هذا النوع من المشاريع في المملكة العربية السعودية. ـ تهيأت فرص الاستثمار المباشر لذوي الخبرة من الجيلين القديم والجديد للتعرف على المشاريع التجارية والمالية في الشرق الاوسط كذلك اتاحة الفرصة للخبراء المهرة من تسويق الصفقات في منطقة الشرق الاوسط معتمدين في ذلك على تجاربهم وخبراتهم. أما اهم النقاط التي يمكن الخروج بها من هذه الندوة فهي: ـ مازالت منطقة الخليج بشكل عام ودولة الامارات بشكل خاص محط اهتمام الكثير من الشركات والمؤسسات المالية ورجال الاعمال في ألمانيا. ـ العمل على وضع خطة عمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوظيف مثل هذه المناسبات لشرح السياسات الاستثمارية التي تنتهجها الدولة كاستراتيجية ومنهج عمل. ـ ضرورة المشاركة في مثل هذه المناسبات لما تشكله من اهمية كبيرة وتوفر لنا قنوات جديدة للاتصال المباشر بالشركات والمؤسسات المالية والتجارية الالمانية المختلفة اضافة الى التعرف عن قرب عن ذوي الاهتمام بالدولة وبمناخها الاستثماري. ومن جانب آخر نسب التقرير لصحيفة هاندلسن بلات الالمانية انه كان لتحسن اوضاع اسواق النفط العالمية قبل عامين تأثير ايجابي على اقتصاد الامارات. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون ان يزيد اجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري بنسبة حقيقية تصل الى 5.5% اذا ما تراوح سعر برميل النفط الواحد ما بين 22 و25 دولاراً امريكي. وتوضح التقلبات الكبيرة التي مرت بها التنمية الاقتصادية في الامارات خلال الاعوام الماضية مدى تبعية الاقتصاد هناك للقطاع النفطي. ويجمع المحللون الاقتصاديون ـ الاجانب منهم والمحليون على حد سواء ـ على ان القطاعات غير النفطية لم تسهم في الازدهار الاقتصادي الذي تمر به البلاد في الوقت الحاضر، فانتعاش هذه القطاعات غير النفطية يتم بصورة بطيئة، اذ انه من المتوقع ان تكون هذه القطاعات قد حقت في عام 2000 زيادة في النمو تتراوح نسبتها ما بين 4% و4.5% وقد تصل نسبتها في العام الجاري الى5%. ويلاحظ منذ بعض الوقت ان قوة الدولار الامريكي ـ المرتبط به الدرهم الاماراتي ـ هي اكثر الامور اثارة لقلق الاقتصاد الاماراتي، والتي بدأت تؤثر تأثيرا سلبيا على البضائع المعدة لاعادة التصدير، فبسبب الضعف الواضح لليورو مقابل الدولار قلت الصادرات نحو اوروبا بشكل ملحوظ. كذلك تأثرت الصادرات الاماراتية الى بعض الدول العربية ومنها مصر حيث تأثرت بشكل خاص بسبب ضعف عملة الاخيرة مقابل الدولار بنسبة 10% منذ شهر يناير 2000 وتمثل نسبة البطالة المتزايدة بين المواطنين الاماراتيين مشكلة تواجه الامارات السبع بشكل عام. ومحاولة منها لتخفيف حدة هذه المشكلة تعمل الامارات على رفع حصة العمالة من المواطنين، فقطاع البنوك، على سبيل المثال، يرفع من حصة العمالة الوطنية فيه بما يقدر ب4% سنويا. ويعتبر هذا الاجراء غير كاف بالمرة اذا ما اخذ في الاعتبار ان نسبة النمو السكاني تقدر سنويا ب4.5% ان نسبة عدد السكان التي تقل اعمارهم عن 20 سنة تقدر ب60% من حجم السكان. ورأت الصحيفة ان دبي التي بدأت في اتباع طريق تنويع مصادر دخلها قد اصبحت منذ فترة طويلة نقطة التقاء للتجارة والشئون المصرفية في منطقة الخليج باكملها وهي تعمل بخطى حثيثة على كسب مستثمرين اجانب للاستثمار فيها.