الجزائر ـ البيان: حذر المجلس الاقتصادي ـ الاجتماعي في الجزائر، من استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، منذ أكثر من عقد من الزمن رغم الوفرة المالية الناتجة أساسا عن ارتفاع سعر برميل النفط. وقدم المجلس المذكور، وهو هيئة حكومية استشارية تتشكل من خبراء ومسئولين و تحظى بمكانة مرموقة في سلم هيئات الاستشراف والتخطيط، حصيلة عام 2000 في تقرير وزعه نهاية الأسبوع تضمنت جملة من المسائل المتصلة بالأداء الاقتصادي، وأكد تحسن الوضع المالي للبلاد واستقرار الاقتصاد الكلي حيث بلغ احتياطي العملة الصعبة 12 مليار دولار أمريكي وتراجعت نسبة خدمة الديون الخارجية الى أقل من 20 بالمئة، وانخفضت نسبة التضخم الى 1% وسجل الميزان التجاري فائضا بتسعة مليارات دولار. ولاحظ المجلس الاقتصادي ـ الاجتماعي أن النتائج المحققة نتجت عن عامل واحد فقط هو ارتفاع سعر برميل النفط، و أن الأداء الاقتصادي خارج تصدير المحروقات ضعيف جداً. وأكثر من ذلك أكد البيان أن «تحسن المؤشرات المالية والنقدية لم يولّد الديناميكية الاقتصادية المنتظرة». وسجل من جهة أخرى تشاؤما كبيرا نتيجة ما سماه «غياب استراتيجية التسيير» في مختلف النشاطات الاقتصادية، الأمر الذي أدى الى تعطل آلة الإصلاحات وتأخر الإنعاش الاقتصادي. وسجل تقرير المجلس الى مفارقة هامة تكمن في توفر بحبوحة مالية من جهة و وجود صعوبات كبيرة في تسيير المؤسسات الاقتصادية ناجمة أساسا عن عجز الخزينة ونقص الاستثمار لإنعاش النشاط من جهة أخرى. وهو ما يعني أن الاقتصاد لم يستفد من الوفرة المالية بما يمكنه من تحقيق أسباب الانطلاق وتجاوز وضع الركود الذي عانى منه طويلا. ولم يخف التقرير قلقه إمكانية تبدد هذه الفرصة والعودة من جديد الى مأزق التسعينيات. وأكد المجلس أن الحصيلة كانت تتويجا لعمل قام به مع أطراف عديدة ذات علاقة بالموضوع منها المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين من القطاعين العام والخاص ومنظمات المستثمرين ورجال الأعمال ومدراء الشركات ومجمعات «الهلدنج» وجمعية البنوك بالإضافة الى أحد عشر وزيرا معنيين بالقطاعات التي شملها التقرير ومحافظ بنك الجزائر ومديري الديوان الوطني للإحصاء والجمارك والتخطيط.. الخ.