على مدى نصف قرن حاول العرب اقامة مشروع السوق العربية المشتركة إلا أن كثيراً من العقبات والمعوقات عرقلت تحقيق هذا الحلم القومي.. ورغم امتلاك الدول العربية المقومات اللازمة لتحقيق تكتل اقتصادى عربى قوى سواء من توفر الموارد الطبيعية المتمثلة في الأرض الزراعية والثروة الحيوانية والموارد المائية والبترول أو القوى العاملة. وكذلك رؤوس الأموال فقد تأخر التنفيذ وهو ما أكده د. أحمد جويلى الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الذى أوضح أن حجم التجارة العربية لا يزيد عن 300 مليار دولار موزع بالتساوى بين الصادرات والواردات وأشار الى أن حجم التجارة العربية لم يتجاوز 3% من حجم التجارة الدولية الذى يصل الى 11 تريليون دولار وقال أن الناتج المحلى الاجمالى العربى يتراوح عند 600 مليار دولار يعتمد بشكل كبير على البترول، 65% من صادرات العرب بترول وأن الناتج العالمى يتراوح ما بين 28 ـ30 تريليون دولار يشكل الناتج العربى منه نحو 2.5% وأكد جويلى أن القوة الاقتصادية العربية ذات وزن ضئيل وقلت أهميتها خلال ال15 سنة الماضية، وأشار الى ضآلة الانفاق على البحث العلمى الذى لم يزد في المنطقة العربية عن 0.0 2 % في الوقت الذى وصل فيه الانفاق العالمى في المتوسط الى 1.4%. وأشار الأمين العام الى أن هناك العديد من المخاطر الداخلية التى تعوق التعاون الاقتصادى العربى أولها الزيادة السكانية الكبيرة حيث وصل عدد السكان العرب الى 270 مليون نسمة وأن الزيادة السكانية بم عدل 2.5% سنويا بينما المعدل العالمى لا يزيد عن 1.6% بالاضافة الى حجم البطالة الذى يمثل 11% من قوة العمل العربية وبما يعنى وجود 10 ملايين عاطل عربى من بين المتعلمين وخريجى المدارس الفنية والجامعات. من بين المخاطر الأخرى التى تعرقل العمل العربى تحدى المياه في المنطقة العربية حيث لا يوجد مخطط لاستخدام المياه العربية مشيرا الى أن التفكير في مشروعات المياه مثل دجلة والفرات وغيرها بدأت بعد أن تحولت المياه الى مشكلة حادة، واتهم الأمين العام المنهج الذى تم التعامل به في قطاع التجارة والذى يتضمن خفض الجمارك مشيرا الى عدم توفر السلع وتشابهها في الدول العربية وهو ما يصعب معه تحقيق التكامل الاقتصادى وطالب بضرورة ربط التجارة بالتنمية والاستثمار لزيادة دخل الفرد، وعدم الاقتصار على تجارة السلع ولكن يجب الاهتمام بتجارة الخدمات والملكية الفكرية. وقال جويلى ان السوق العربية المشتركة لم تحقق النتائج المطلوبة وهى لا تتناسب مع الامكانيات العربية. وأعلن جويلى عن مساهمة مجلس الوحدة الاقتصادية في انشاء شركات عربية معظمها مساهمات حكومية وقال ان هذه الشركات انشئت لتنمية العلاقات العربية العربية أهمها شركة للتسويق والتجارة العربية سيكون لها فروع في عدة دول عربية لخلق تجارة بينية بالاضافة الى برنامج تمويل للتجارة وأضاف أن اللجنة التأسيسية للشركة سيجتمع في ابريل المقبل بعد أن تأجل اجتماعها بسبب مؤتمر القمة العربية المرتقب قبل نهاية مارس الحالي، بالاضافة لانشاء شركة عربية للتجارة الالكترونية. وأشار الأمين العام الى أن المجلس يتعامل مع 27 اتحاد عربى وأن هذه الاتحادات تقوم بدور تكاملى بينها وبين لبعضها البعض ومعظم هذه الاتحادات تتكون من القطاع الخاص من بين الاتحادات الموجودة: الاتحاد العربى للحديد والصلب، الاتحاد العربى للأسمدة، لمنتجى البتروكيماويات، اتحاد العربى للخدمات المختلفة مثل المصارف العربية، التأمين، البورصة، النقل البرى والبحري، وآخرهم الاتحاد العربى للتكنولوجيا والمعلومات، وقال جويلى أنه ركز في التعامل مع هذه الاتحادات كتوجه جديد لنشاط مجلس الوحدة الاقتصادية بعد أن اكتشف أن محاضر المجلس لم تتغير منذ انشائه وذلك بهدف تطوير البنية الأساسية التجارية وانتقد جويلى وجود القيود على تأشيرات الدخول بين الدول العربية متسائلا عن كيفية تنمية التجارة في هذا الوضع فضلا عن وجود قوائم سلبية للسلع تعوق التجارة العربية. وفى دراسة صادرة عن مجلس الوحدة الاقتصادية أكدت أن قيمة التجارة الخارجية للدول العربية كمجموعة شهدت تحسنا ملحوظا عام 99، فقد أدى الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط في السوق العالمية الى ارتفاع قيمة الصادرات العربية لتبلغ 162.9 مليار دولار، وذلك مقارنة بمقدار 136 مليار دولار في عام 98 وبذلك تشكل نسبة الزيادة في الصادرات العربية حوالى 19.8% لعام 99، ولأن معدل نمو الصادرات العالمية عام 99 كان أقل بكثير من معدل نمو قيمة الصادرات العربية فقد ارتفعت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية لتصل الى 2.9% وذلك مقارنة بنسبة 2.5% عام 98 وفى جانب الواردات أظهرت واردات الدول العربية كمجموعة انخفاضا بلغت نسبته 1.6% لتبلغ 151.7 مليار دولار عام 99 مقارنة بحوالى 154.2 مليار دولار في العام السابق، ولأن الواردات العالمية سجلت معدل نمو أعلى من معدل زيادة الواردات العربية وبمقدار 4.2% عام 99 فقد تراجعت حصة الواردات العربية من الواردات العالمية بصورة طفيفة لتبلغ 2.6% وذلك مقارنة بنسبة 2.8% في العام السابق. وعلى صعيد أداء الصادرات العربية حسب الدول تشير التقديرات الى الزيادات الملحوظة في قيمة صادرات الدول التى يشكل النفط الخام السلعة الرئيسية حيث سجلت أعلى زيادة في قيمة صادرات اليمن بنسبة 59%، ويليها عمان وقطر بنسبة 31% لكل منهما، ثم العراق بنسبة 29% والكويت 28%، السعودية 24.9% الجزائر 24% ثم سوريا ومصر والامارات وليبيا بنسب تتراوح بين 19،11%.. من جانب آخر ارتفعت قيمة صادرات الدول التى تتسم بقاعدة تصديرية أكثر تنوعا فقد بلغت نسبة الزيادة في صادرات المغرب 3.2%، ولبنان 2.4% وتونس 2.1% وكانت صادرات السودان قد سجلت ارتفاعا مهما في عام 99 بلغت نسبة نحو 31% مقارنة بالعام السابق، وقد اقترن ذلك بتصدير النفط الخام اعتبارا من أغسطس 99 بكميات ابتدائية تقدر ب100 ألف برميل يوميا، أما الدول التى سجلت انخفاضا في قيمة الصادرات فهى موريتانيا بنسبة 7.4%، البحرين 2.6%. كما تطورة قيمة الواردات حيث معدل نموها في كل من الامارات والمغرب، الجزائر، تونس بين 1.7%، 6.4% عام 99 بينما تراوح معدل النمو بين 6.8%، 36% في كل من العراق، قطر، جيبوتي، الصومال وهناك دول أخرى مثل سوريا، السعودية، السودان، الكويت، ليبيا، اليمن، الكويت، عمان، لبنان، البحرين، موريتانيا، تراجعت فيها قيمة الواردات بنسبة تراوحت بين 1.4،26.5%. وعن اتجاهات التجارة الاجمالية تشير الدراسة الى أن التجارة الخارجية العربية قد حافظت على اتجاهاتها مع الشركاء التجاريين التقليديين حيث تؤكد التقديرات أن الصادرات العربية الى الاتحاد الأوروبى في عام 99 الذى يعد الشريك الرئيسى قد اتجهت بدرجة خفيفة نحو الانخفاض لتبلغ 27.2% عام 99 مقارنة بنسبة 27.3% عام 98 من اجمالى الصادرات العربية ويعزى ذلك الى ثبات مستوى الطلب على الصادرات النفطية العربية في بعض دول الاتحاد الأوروبى خلال عام 99، كما انخفضت حصة الصادرات العربية في اتجاه الولايات المتحدة من 10.5% عام 98 الى 10% عام 99 وذلك بالرغم من زيادة الطلب فيها على النفط، و في المقابل تشير التقديرات الى ارتفاع نسبة صادرات الدول العربية المتجهة من دول جنوب شرق آسيا من 11.3% عام 98 الى 121% عام 99، أما اليابان فقد ارتفعت نسبة الصادرات المتجهة اليها من 16.8% عام 98 الى 14.8% عام 99. وفى جانب الواردات ارتفعت حصة الواردات العربية من الاتحاد الأوروبى لتبلغ 39.2% من اجمالى الواردات عام 99، وذلك مقارنة بنسبة 38.5% عام 98، كما ارتفعت حصة الواردات العربية من اليابان من 7.8% عام 98 الى 8.2% عام 99 وارتفعت حصة الواردات من الولايات المتحدة الأمريكية من 12.8% عام 98 الى 13.2% عام 99 في حي ن حافظت الواردات العربية من دول جنوب شرق آسيا على حصتها في العام السابق. كما تشير تقديرات الهيكل السلعى للصادرات العربية حسب الفئات الرئيسية للسلع الى فئة الوقود المعدنى التى لا تزال تستأثر بالنصيب الأعلى من الصادرات العربية، وذلك بنسبة 68% من اجمالى الصادرات المصرية لعام 99 مقارنة بنسبة 62.2% عام 98 وتأتى المصنوعات في المرتبة الثانية وذلك بالرغم من انخفاض حصتها، كذلك حصة الكيماويات أما بند المواد الخام، الآلات ومعدات النقل والسلع غير المصنعة فقد انخفضت نسبتها من اجمالى الصادرات العربية من 2.5%، 5%، 1% عام 98 على التوالى الى 2.4%، 3.8%، 7% عام 99 وفى الواردات لا يزال بند الآلات والمعدات يحتل المرتبة الأولى من اجمالى الواردات العربية يليه بند الصناعات ثم الأغذية والمشروبات التى ارتفعت نسبته بدرجة طفيفة