حذرت دراسة اقتصادية من التأثيرات السلبية لاتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية على قطاع التأمين، في الدول العربية والإسلامية خاصة في مجال إعادة التأمين مشيرة إلى أن شركات التأمين الوطنية تتعرض لمنافسة شديدة تهددها بالإنهيار وتصفية أنشطتها بالإضافة إلى أن الاتفاقية ستؤدى إلى إلغاء سياسات الإسناد الإلزامى وهذا ينعكس سلبيا على أنشطة الشركات الوطنية التى كانت تتمتع بهذه السياسة. كما أن التحرير سيؤدى إلى انخفاض أسعار التأمين وهذا يفقد الشركات القدر ة على إيجاد بعض التغطيات لبعض الأخطار وفرض شروط تحكمية من موردي خدمات إعادة التأمين الأجانب. وأشارت الدراسة التى أعدتها الدكتورة ماجدة أحمد شلبي الأستاذة بكلية التجارة بنات بجامعة الأزهر بعنوان: أثر اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية على أسواق التأمين وإعادة التأمين في مصر والعالم الإسلامى إلى أن غياب عنصر الملاءة المالية، عدم كفاية رأس المال لدى كثير من الشركات بالدول الإسلامية جعل أغلب هذه الدول إعادة التأمين الدولى موضحة أن نشاط إعادة التأمين أصبح يشكل إحدى قنوات تسرب أقساط التأمين التى يتم تجميعها محليا في شكل عملات أجنبية إلى الخارج مما يحدث ضغوطا متزايدة على اقتصادات الدول الإسلامية. وأكدت الباحثة أن نسبة الأقساط المتسربة إلى معيدى التأمين بالخارج بلغت 70% من إجمالى الأقساط المكتتب فيها محليا سنويا ووصلت النسبة في بعض فروع التأمين إلى 100% مشير ة إلى أن بعض شركات التأمين في الدول النامية إنما أنشئت بهدف اكتساب عمولات إعادة التأمين فحسب. وأوضحت أن بعض الدول النامية فى إطار مواجهة تحديات اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية تطبق العديد من السياسات التدخلية لنشاط إعادة التأمين مثل فرض بعض القيود لتقليل حجم العملات الحرة الأجنبية المتسربة إلى الخارج وتكون قواعد وأسس محلية لهذا النشاط مشيرة إلى أن تلك السياسات اشتملت على قيود مباشرة مثل إنشاء شركات وطنية لاعادة التأمين أو الرقابة على النقد الأجنبى وفرض شروط لقواعد اليسر المالى على الشركات الأجنبية التى تعمل في أسواق الدول النامية بالإضافة إلى فرض ضرائب تمييزية على موردى خدمات إعادة التأمين الأجانب. تحرير الخدمات وتوضح الباحثة أنه مع توقيع 70 دولة على اتفاقية تحرير تجارة فى نهاية عام 1997 بمدينة جنيف والتى تضمنت الإتفاق على حرية النفاذ إلى الأسواق بما يتيح الفرصة لمساهمة رأس المال الأجنبى في نشاط خدمات التأمين بالأسواق الوطنية للدول الأعضاء وإلغاء التعريفات التسعيرية الإلزامية المعمول بها في نشاط خدمات التأمين في الكثير من الدول وإلغاء الحصص الإلزامية لاعادة التأمين. بدأت تظهر كيانات دولية عملاقة في ظل اتجاه شركات التأمين نحو الإندماج وتكوين كيانات عملاقة يمكنها الصمود في ظل المنافسة الدولية المتزايدة والنمو الكبير في تجارة الخدمات المالية بين الدول الصناعية بفضل ثورة الإتصالات التكنولوجية الحديثة. وترصد الدراسة أهم التحديات التى تواجهها أسواق المال والتأمين في الدول الإسلامية والتى تتمثل في تحرير التجارة الدولية في الخدمات المالية بما فيها خدمات التأمين في إعادة التأمين. وبرامج الخصخصة والإتجاه نحو اقتصادات السوق في إطار الضغوط التى يمارسها صندوق النقد الدولى على الدول التى تتعامل معه واندماج شركات التأمين وتكوين كيانات دولية عملاقة مشيرة إلى أن شركات التأمين في العالم الإسلامى ظهرت إلى حيز الوجود وتطورت داخل إطار سياسى وتشريعى ومؤسسى معين وسوف تصبح في وضع بالغ الصعوبة في ظل الظروف الجديدة كما أن السياسة التحريرية ستؤدى إلى تحكم شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية في الأموال الوطنية الخاصة بالتأمين وعدم الاعتراف بالاحتياجات المحلية وإحلال الخبرة الأجنبية على حساب الخبرة المحلية. وتضيف الباحثة أن الإجراءات الحمائية التى اتخذتها الدول الإسلامية للحد من الأنشطة الأجنبية في نشاط إعادة التأمين لم تكن تحت شعار الوطنية وإنما كانت من أجل أن تكون لها أسواقها الداخلية وحمايتها طالما بقيت في وضع أقل في مواجهة الأسواق الآخرى فيما يتعلق بالدخل من أقساط التأمين وانخفاض رأس المال وانعدام الإنتشار وندرة المهارة مؤكدة وجود تعارض بين اتجاهات التحرير ورغبة الدول الإسلامية في تطبيق مبدأ إستثمار أقساط التأمين في نفس الدولة، وزيادة الاحتفاظ المحلى لأقساط التأمين والمحافظة على عدم تسرب العملات الأجنبية إلى الخارج . استمرارية الشركات وتشير الدراسة إلى أن دخول الموردين الأجانب إلى أسواق التأمين في الدول الإسلامية التى كانت تسيطر فيها قلة من الشركات الحكومية والتى لم تكن تواجه منافسة تذكر سيؤدى إلى انهيارها وعدم قدرتها على الإستمرار. خاصة مع إلغاء الحصص الإلزامية فى ظل المنافسة الدولية، أما الأسواق التى كانت توجد فيها منافسة بين الشركات المحلية الخاصة والشركات المملوكة للدول والتى يسمح فيها لبعض الشركات الأجنبية بالعمل فإن المشاكل التى ستعرضها ستكون أقل. وبالنسبة لإلغاء سياسة الأسناد الإلزامى لشركات إعادة التأمين الوطنية وفقا لقواعد تحرير تجارة الخدمات ترى الباحثة أن هذه الشركات لن تستطيع الإستمرار بدون هذه السياسة لأن حجم الإسنادات التى ستتلقاها الشركات ستقل وفى نفس الوقت يعرض معيدو التأمين الأجانب شروطا جيدة بهدف الحصول على أعمال طويلة الأجل. كما أن الغاء التعريفات وتحرير أسعار التأمين سيؤديان إلى حدوث انخفاض كبير في أسعار التأمين وذلك بسبب الإرتفاع الشديد في معدلات الأسعار في الدول الإسلامية والمنافسة الشديدة بين الشركات للحصول على أكبر حصة بالسوق. إيجابيات وحول الآثار الإيجابية لاتفاقية تحرير تجارة الخدمات على التأمين توضح الدراسة أن أهم الإيجابيات تتمثل في المنافسة في تقديم أفضل الخدمات المالية ورفع كفاءة أداء القطاعات المتخصصة وتخفيض تكاليف خدمات شركات التأمين وتحسين نوعيتها ورفع مستوى أداء إدارة المخاطر واختيار أفضل الوسائل لعلاج الأزمات في الأسواق المالية. وتطوير نظم وأساليب العمل ودعم الأساليب الرقابية في قطاع التأمين. بالاضافة إلى تدويل الخدمات المالية مثل التأمين وإعادة التأمين والوساطة وخدمات الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية. وإنشاء صناديق وشركات رأسمال المخاطر وغيرها في شكل شركات تابعة في الخارج أو في شكل فروع أو وكالات بواسطة المؤسسات المالية المقيمة في الدولة الأم. كذلك يستلزم تحرير قطاع الخدمات المالية السماح لرأس المال الأجنبى بالاستثمار في القطاع المصرفى وشركات التأمين بنسبة تصل إلى 1% من رأسمال الشركة والسماح بفتح فروع أجنبية وهذا يتطلب تعديل القوانين الخاصة بالبنوك والائتمان والتأمين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية. أما السلبيات فتجملها الدراسة في مواجهة الدول الإسلامية لصعوبات وخسائر بسبب تواضع إمكاناتها وقدراتها وطبيعة مكونات وآليات أسواقها بالمقارنة بالدول الصناعية الكبرى، وانخفاض كفاءة وأداء الأسواق المالية الإسلامية وضعف قدرتها التنافسية كما أن كونها مجرد مستورد للخدمات قد يعوض استفادة الدول الإسلامية من مميزات تحرير تجارة الخدمات بالإضافة إلى أن ظهور الوحدات المصرفية والتأمينية العملاقة يمثل التحدى الأكبر للدول النامية.