قفزت ايرادات دول مجلس التعاون الخليجى من 59.2 مليار دولار عام 1998 ونحو 77.3 مليار دولار عام 1999 الى حوالى 88.6 مليار دولار العام الماضى.. وتوزعت بواقع 50 مليار دولار للمملكة العربية السعودية مقابل 14.4 مليار دولار للامارات العربية المتحدة و12.4 مليار دولار للكويت و5.7 مليارات دولار لسلطنة عمان و4.9 مليارات دولار لقطر ثم 1.2 مليار دولار للبحرين.. كما زاد معدل النمو الاقتصادى لدول مجلس التعاون الخليجى العام الماضى (2000) ليتجاوز 3.8%.. وكذلك بلغ حجم اقتصاديات دول المجلس حوالى 277.6 مليار دولار بمايوازى 53.2% من اجمالى اقتصاديات 15 دولة عربية تمثل ثقل الاقتصاد العربى.. وتصدرت السعودية قائمة أكبر الاقتصاديات العربية بحجم 155.4 مليار دولار تلتها مصر بنحو 88.7 مليار دولار ثم الامارات 53.2 مليار دولار. وكشف تقرير لمركز دراسات الخليج عن ارتفاع رؤوس أموال المشروعات المشتركة لدول التعاون الخليجى الى 30 مليار دولار موزعة على 402 مشروع.. مشيرا الى أن مجالي التجارة والمقاولات يستحوذان على 60% من اجمالى المشروعات المشتركة.. وأن دولة الامارات جاءت في المقدمة من حيث المشروعات التى حصلت عليها 124 مشروعا تليها السعودية بنحو 108 مشروعات ثم سلطنة عمان 59 مشروعا.. كما تصدر القطاع التجارى قمة المشروعات المشتركة بواقع 167 مشروعا منها 81 مشروعا في الامارات و35 مشروعا في سلطنة عمان و31 مشروعا فى قطر و17 مشروعا في السعودية وثلاثة مشاريع في البحرين. وذكر التقرير أن قطاع الصناعة احتل المرتبة الثانية بحوالى 88 مشروعا توزعت بواقع 41 مشروعا في السعودية و21 مشروعا في الامارات و14 مشروعا في البحرين و5 مشاريع في سلطنة عمان و7 مشاريع في قطر. كما أوضح أن قطاع المقاولات استحوذ على 75 مشروعا مقابل 40 مشروعا لقطاع الخدمات و30 مشروعا للقطاع المالى ونحو 5 مشروعات فقط في قطاع الزراعة.. وكذلك رصد التقرير نموا كبيرا في قطاع الصناعات التحويلية بدول المجلس والذى زاد بنحو 3.6 مليارات دولار وقفز الى 85 مليار دولار العام الماضى مقارنة بنحو 81.4 مليار دولار عام 1998.. مشيرا الى أن العام الماضى شهد تطورا ملحوظا في صناعات ضخمة كالسيارات والحديد والأسمنت والبتروكيماويات والأثاث والزجاج والأجهزة الكهربائية. التجارة البينية 11.9 مليار دولار وقدر التقرير اجمالى تجارة دول مجلس التعاون خلال العام الماضى بنحو 191 مليار دولار. موضحا أن قيمة التجارة البينية بين الدول الخليجية الست بلغ 11.9 مليار دولار بمايعادل 6.2%.. وأن دول مجلس التعاون نجحت في غزو الأسواق الأخرى من خلال صادراتها التى نالت استحسان المستهلك خاصة المنتجات الصناعية.. مشيرا الى أن أسواق اليابان ودول المجموعة الأوروبية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات دول مجلس التعاون.. كما أن واردات دول المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بثقة المستهلك الخليجى حيث تم استيراد 50% من مجموع واردات دول المجلس منها خلال السنوات الخمس الماضية. وتابع أن دول المجلس الخليجى نجحت منذ تأسيس المجلس عام 1981 في اتخاذ خطوات ملموسة ومؤثرة تجاه التكامل الاقتصادى وباتت الأقرب الى تحقيق السوق المشتركة دون غيرها من التجمعات العربية الأخرى مشيرا الى أن مجلس التعاون وضع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981 ودخلت حيز التنفيذ عام 1983 حيث تم السماح بتصدير المنتجات الزراعية بين الأقطار الخليجية وعدم فرض رسوم جمركية عليها بالاضافة لحرية التملك والانتقال واكتساب المنتجات الصناعية بأقطار المجلس صفة المنشأ الوطنى بشرطين أولهما الا تقل القيمة المضافة عن 40% ونسبة الملكية الوطنية 51%.. وكذا وضع حد أدنى لتعريفة جمركية تجاه العالم الخارجى علاوة على الشروع في بناء المشروعات الاقتصادية المشتركة كمدخل للتكامل. تسريع قيام الاتحاد الجمركى وتوقع مركز دراسات الخليج أن يؤدى تفعيل قرارات القمة الخليجية الاخيرة في العاصمة البحرينية المنامة الى طفرة في اقتصاديات دول المجلس والتعاون والتكامل الاقتصادى المشترك.. موضحا أن قمة المنامة أوصت بالنظر في تسريع برنامج قيام الاتحاد الجمركى وتوحيد التعريفة الجمركية بين دول المجلس المقرر بدء العمل به اعتبارا من 2005 وتعديل الرسوم الجمركية لتصبح 5.5% على السلع الاساسية وعددها 534 سلعة مقابل 7.5% على بقية السلع وعددها 700 سلعة فضلا عن اعفاء 53 سلعة من الرسوم الجمركية.. كما أكد التقرير أن تمديد العمل بالقانون الموحد للجمارك لدول المجلس بشكل استرشادى لعام يمنح دول المجلس فرصا لتوفيق أوضاعها مع القانون الذى سيتم الالتزام بتنفيذه اعتبارا من مطلع العام المقبل. وأشار الى أن اهتمام قادة دول مجلس التعاون الخليجى في قمتهم الأخيرة بالاقتصاد الجديد القائم على المعرفة والتقنية خاصة قطاعات الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية يثبت حسن استقرار صناع القرار والمؤسسات الخليجية للمستقبل وادراكهم الواعى به واستعدادهم له خاصة وأن التوقعات تشير الى أن هذه القطاعات ستشكل مصدرا هاما من مصادر النمو الاقتصادى. وأضاف أن اعلان المنامة 2000 وضع يده على أكثر الأمور حساسية وتأثيرا في التبادل التجارى عندما أوصى بدراسة امكانية استحداث آليات فعالة يناط بها تسوية المنازعات التى تحيلها اليها الدول الأعضاء المعنية فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس والقرارات الصادرة عن المجلس الاعلى في الشئون الاقتصادية.. موضحا أن اسراع الخطى لاقامة الاقتصاد الخليجى الموحد غير بعيد عن تأثيرات الاقتصاد العالمى والاهتمام بالتفاوض لاقامة شراكة عادلة مع الاتحاد الأوروبى وكذا الانضمام المدروس والمتريث لمنظمة التجارة العالمية WTO وفق معايير وضوابط قواعد تراعى مصالح وخصائص الاقتصاديات الخليجية والعربية كل ذلك يحسب لمجلس التعاون ويثبت قدرته على التعامل مع المنظمات والتكتلات العالمية الاقتصادية الجديدة. وتابع أن الاستراتيجية الاقتصادية الخليجية الحالية ستمكن المجلس من زيادة حجم التجارة البينية بين الأعضاء التى مازالت دون مستوى الطموحات وتمثل نسبة ضئيلة من حجم تجارته البالغة 191 مليار دولار سنويا.. كما أن هذه الاستراتيجية ستمنح المجلس فرصة لاعادة التوازن في العلاقات التجارية بين دول المجلس وبعض التكتلات والدول خاصة الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة الأمريكية حيث تشير الاحصاءات الى عجز تجارى قيمته 19 مليار دولار مع الاتحاد الاوروبى وعجز 2.3 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية. وشدد مركز دراسات الخليج (تعزيز استقرار صرف العملات) على ضرورة تعزيز استقرار اسعار صرف عملات دول مجلس التعاون وذلك من خلال الاتفاق على مثبت مشترك لعملات دول المجلس وتنسيق السياسات المالية والاقتصادية والنقدية.. معتبرا انها خطوة مهمة في سبيل الوصول الى العملة الموحدة لدول المجلس وقيام الاتحاد النقدى فيما بينها واعتماد وحدة محاسبية مشتركة لتسوية المدفوعات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون وكذا انشاء مجلس نقدى خليجى يسند اليه بعض الوظائف كتجميع الاحتياطى وتقديم تسهيلات لموازين المدفوعات في الدول الأعضاء. وأضاف أن تعزيز السياسة النقدية الخليجية من شأنه تقوية نظامها المصرفى في الداخل والخارج وتمكينه من الانخراط في مستجدات القطاع المصرفى العالمى وتمكينه من خوض منافسة متكافئة مع البنوك والكيانات المصرفية العالمية.. فضلا عن تهيئة المناخ الاستثمارى في دول المجلس لاستقطاب رؤوس الأموال المهاجرة في الخارج التى تتجاوز 365 مليار دولار في الاتحاد الأوروبى ونحو مثلها في باقى دول وتجمعات العالم الاقتصادية الأخرى. وحدد التقرير مقومات عديدة تدفع باتجاه ضرورة تفعيل التكامل الاقتصادى الخليجى في مقدمتها ارتباط دول الخليج بوحدة جغرافية واقتصادية واجتماعية وبشرية وتاريخية ومصير واحد مشترك.. وأن التكامل الاقتصادى من شأنه أن يحقق الرخاء والتقدم لدول الخليج. كما أنه سيرفع قدرتها الذاتية مجتمعة في زيادة الانتاج وتنويع المنتجات كما ونوعا بالاضافة الى أنه سيجعل مجلس التعاون منتجا منافسا وليس اقتصادا مستهلكا.. فضلا عن أن الساحة الخليجية تشهد حاليا مقومات ايجابية للوفاق والتصالح يجب استثمارها في اطار السعى لاقامة السوق الخليجية المشتركة ومن أهمها الانتهاء من عملية التصنيف الكامل للسلع الجمركية وتسوية العديد من الخلافات الحدودية. تحديات داخلية وخارجية وأشار التقرير الى تحديات داخلية وخارجية يجب أن تنال اهتمام مراكز صنع واتخاذ القرار في مجلس التعاون خلال المرحلة المقبلة أبرزها عدم استقرار السلعة الاستراتيجية الرئيسية (النفط) التى تستحوذ على نحو 90% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجى في الأسواق العالمية والضغوط التى تمارسها أطراف أخرى مستهلكة لخفض أسعار النفط دون مراعاة لمصالح الأطراف المنتجة له.. وكذلك ضعف التدفقات الاستثمارية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجى بسبب العديد من العقبات التى لم يتجاوز اجماليها حتى عام 1999 نحو 15 مليار دولار في الوقت الذى تعانى فيه دول الخليج من حجرة رؤوس الأموال الوطنية للخارج علاوة على تنامى اعداد العمالة الأجنبية الوافدة لدول مجلس التعاون ممايترتب عليه آثاراً أمنية واقتصادية خطيرة في مقدمتها تفاقم مشكلة البطالة التى تتراوح بين 4% و15% في دول المجلس حاليا.. وكذا ندرة المياه حيث تفتقد دول المجلس الى تنوع مصادر المياه العذبة ومن المنتظر أن يتجاوز العجز بين الاحتياجات والمياه المتوفرة نحو 2 مليار متر مكعب عام 2010 الأمر الذى يحتم ضرورة ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات تحلية مياه البحر حيث تملك السعودية والامارات ودول خليجية أخرى نحو 700 محطة تحلية لمياه البحر.