انطلقت في بداية الشهر الجاري أولى الخطوات العملية في مشروع الحكومة الإلكترونية الاتحادية ومن المنتظر أن تبدأ تلك الخطوات في الوزارات ، والمؤسسات الحكومية على صعيدين مهمين هما التراخيص الصناعية والمشتريات الحكومية حيث أوردت التقا رير أن استكمال كافة جوانب المشروع سيأتي مع نهاية عام 2003 أي بعد عامين من الآن للوصول إلى نموذج التعامل الإلكتروني الكامل سواء على المستوى الحكومي الداخلي فيما بين الوزارات والدوائر أو على المستوى الدولي خارج نطاق الدولة في تعاملات حكومة البلاد بمؤسساتها المختلفة مع الحكومات الخارجية. واستطلعت «البيان» آراء شريحة من العاملين والجمهور حول مدى انتشار ثقافة الانترنت في الوطن العربي ومدى أهميتها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد اجمع من شمله هذا الاستطلاع على ان التعامل مع الكمبيوتر بكافة استخداماته قد اصبح ملازماً لكافة جوانب الحياة في حين ان الدول العربية لاتزال بحاجة ماسة الى توسعة انتشار هذه الثقافة وتعميمها على كافة شرائح المجتمع، نظراً لما تشكله من قيمة مكافئة، باعتبارها العمود الفقري لأي مجتمع اقتصادي. وأشار من التقتهم «البيان» الى أن دولة الامارات قطعت شوطاً بعيداً على هذا الصعيد، بفضل المشاريع التثقيفية والتكنولوجيا خصوصاً تلك المتعلقة بتقنية المعلومات، ومنها مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، على سبيل المثال لا الحصر. وأكدت جورجيت حجار ان المعلومات هي أساس الاسراع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لاحداث قفزة نوعية لدخول القرن الجديد، وهي الأسلوب الامثل لبناء مجتمع المعلومات القادر على تخطيط وتنفيذ التنمية المتوازنة والمتواصلة من اجل رفاهية المواطن وتأمين حاضره ومستقبله مشيرة الى ان الخطوة الأولى لبناء المجتمع هو تنمية أفراده وتثقيفهم تكنولوجياً على التعامل معه والتعامل مع شبكة الانترنت. وأضافت ان مشروع الشيخ محمد بن راشد لتعليم تكنولوجيا المعلومات يعد من المشاريع الحساسة والمهمة في الميدان التعليمي وله آثاره الايجابية التي سنجني ثمارها في الاجيال المقبلة حيث سيكون هناك جيل مدعم بتقنية المعلومات وصالح للعمل في مجال تقنية المعلومات. وأكد حسين مهردل علي ان ثقافة الكمبيوتر تعتبر من الثقافات المشوقة والمثيرة وتحظى على اهتمام مختلف الفئات والاعمار نظراً للتجديد الدائم والتحديث الاني الذي يطرأ عليها بشكل مستمر. مشيراً الى ان الثقافة التي تلبي احتياجات الوقت هي ثقافة حضارية ومطلوبة تحتمها فرضية التغيير المستمر والسريع في رتم الحياة اليومية لايجاد متطلبات يمكن بها تلبية احتياجاتنا المتواصلة. وأضاف ان جهاز الكمبيوتر في وقتنا الحاضر اصبح من أهم مقتنيات الفرد والمؤسسة وأحد ابرز ضروريات العصر، لما يحققه من مزايا تتلخص في سرعة الوصول الى البيانات المطلوبة وانجاز العمل في اقصر وقت ممكن وبأدنى كلفة ممكنة، وهو نتيجة طبيعية لانشغال المجتمع في انجاز أكثر من مهمة في آن واحد وبالتالي لزم على الفرد والمؤسسة ثقافة التعامل مع هذه التقنية. وذكر انه طالما كانت ثقافة الكمبيوتر من ضروريات المجتمعات الحاضرة فانه وجب دمج هذه الثقافة الى جميع التخصصات العلمية والعملية تحقيقاً للاستفادة القصوى وتفادياً للسلبيات التي قد يعززها الاستخدام العشوائي غير السليم من هذه التقنية وبالتالي ضياع الاجيال المقبلة. واوضح حسين علي انه في مستقبل غير بعيد سيمكن للموظف ان يؤدي اعماله في المنزل دون الذهاب الى مقر العمل وذلك عن طريق انجاز المعاملات بالانترنت، كما سيمكن للطالب مواصلة دراسته في المنزل دون معلم ومدير مدرسة. كما يستعد العالم لتطبيق اللغة الذكية التي تتيح الفرصة للوصول الى المعلومة باللغة المحلية. واختتم مهردل حديثه بالقول من الواضح ان هذه التغييرات ستؤدي الى عزل الفرد عن المجتمع وتغيير طبيعة العلاقات الانسانية وظهور علاقات جديدة بين الفرد والآلة. وقالت منى غازي المدني ان الكمبيوتر يعد عاملاً اساسياً وفعالاً في مجتمع اليوم كما ان له اثره الفعال في توفير الوقت والجهد بمعدل يفوق 50%، كما انه فتح ابواباً عدة لتبني افكار جديدة وتشجيع حركة البحث العلمي وذلك برفع المستوى العلمي والثقافي للمجتمعات. وأضافت انه مع ازدياد الطلب على سرعة انجاز التعاملات اليومية برزت الحاجة لاستخدام الكمبيوتر في تخزين المعلومات واسترجاعها الامر الذي حقق نتائج مبهرة في تحسين مستوى الاداء وخدمة العملاء وتوفير الزمن وسرعة الانجاز. وأضافت ان ثقافة الفرد في المجتمع المحلي بدبي في مجالي الحاسب الآلي والانترنت أصبح أمرا مفروغا منه مع بدء انجاز المعاملات الرسمية بالانترنت في ظل مشروع الحكومة الالكترونية وصولا الى أفضل النتائج وتحقيق الاهداف المرجوة منه وابراز العمل المتميز. من جهته افاد يوسف عبدالله محمد ان اعتبار مقاهي الانترنت مركزا للترفيه يقلل من شأنها كمركز ثقافي لنشر الوعي المعلوماتي. واضاف ان انتشارها في مدن الدولة دليل قاطع على ثقافة المجتمع وحاجة الجيل للتعامل مع الانترنت لاستقاء المعرفة وخطوة تتماشى مع متطلبات المرحلة التي تملي علينا التعامل مع الانترنت والتكنولوجيا لتوفير الفرصة للجميع ليكونوا قادرين على التعامل مع الشبكة في خطوة لنشر ثقافة التكنولوجيا. وذكر ان الهدف من اقامة المقاهي هو نشر الوعي بالانترنت في اطار السعي لاقامة شبكة اتصالات واسعة وتدريس الكمبيوتر في المراحل الدراسية الأولى مع ضرورة فرض الرقابة على المراهقين من قبل البيت وليس من قبل المحلات والجهات الحكومية. وأكد يوسف عبدالله انه يحرص دائما على ان تكون جميع لقاءاته مع اصدقائه في مقاهي الانترنت في محاولة لتشجيع الشباب على الارتباط مع الانترنت واقتحام عالمه المليء بالثقافات والمعارف بدلا من الجلوس على مقاهي الشيشة والتسامر على ثقافة الدخان! وأكد محمد علي هاشم ان فئة الموظفين والسكرتيرات هم اكثر ثقافة في مجال الكمبيوتر من طبقة المدراء ان التعامل مع الكمبيوتر يحتاج الى تعليم وتدريب لفهم كيفية عمل الكمبيوتر أولا وكيفية عمل البرامج التشغيلية وبناء الموقع وكيفية تحديثه والتعامل مع الطلبات وكل ذلك يستوجب ان يكون استخدام الكمبيوتر الذي ينوي ان يقوم من خلاله بانشطة معينة. وأضاف أن رجال الأعمال والطبقة الادارية قد لا يجدون متسعا من الوقت للقيام بتعلم هذه المهارات فتحيلها الى المساعدين والسكرتيرات وذلك كي يتفرغوا ويفكروا في مسائل اكثر أهمية وبمسائل استراتيجية وبالميزانية والارباح وبالمنتجات والتطوير والتجديد والتفرغ لحل المشاكل فأنى لهم ان يقوموا بتضييع الوقت أمام شاشة الكمبيوتر. وأكد سعيد يونس ان ثقافة العربي بشكل عام هي ثقافة اذن أو ثقافة سماعية أكثر منها ثقافة قراءة وكتابة. وأضاف ان الأمية في الوطن العربي في تزايد وليست في تناقص فإذا كان هذا الحال بالنسبة للقراءة والكتابة على الورق وبالقلم والسبورة فما هو الحال بالنسبة للكمبيوتر، فلاشك ان هناك أمية بالنسبة للكمبيوتر، اضف الى ذلك فإن لغة الكمبيوتر والتجارة الالكترونية هي اللغة الانجليزية، فكيف ستبنى ثقافة الكمبيوتر في المجتمعات العربية؟ وأضاف ان النهج الذي تم تطبيقه بادخال الكمبيوتر الى الفصل الدراسي الأول والانترنت الى الفصول الدراسية العليا هي النواة لانتاج جيل مثقف تكنولوجيا، مشيرا الى ان المشروع يدفع الطلبة نحو العلم والتقدم ونحو عالمية التعلم بمعنى انه يخرج الطلاب من المجتمع المحلي للمجتمع العالمي وبسرعة فائقة ليست موجودة في أية دولة اخرى. وأكد ثاني احمد البدراوي ان مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتعليم تكنولوجيا المعلومات والانترنت للمدارس الثانوية يحظى باعتزاز جميع المقيمين على أرض الدولة والاشقاء في الدول العربية لما يحققه من ثراء معرفي في مجالات الكمبيوتر والتعامل مع الشبكة من منطلق الاستفادة والغنى الفكري والتعرف على أحدث المعلومات.