قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان بيئة التجارة الالكترونية وبنيتها التحتية متوافرتان في دولة الامارات مشيرا الى ان الدولة، تتميز بوجود شبكة اتصالات تعتبر من اكثر الشبكات تطورا في المنطقة وان التعامل مع الوسائل الالكترونية مألوف جدا هنا حيث بلغ عدد مستخدمي الانترنت في نهاية عام 2000 حوالي 500 الف مستخدم مما يضع دولة الامارات في المرتبة الخامسة والعشرين على مستوى العالم مستبقة بذلك كثيرا من الدول الاوروبية والاسيوية. واكد خلال افتتاحه امس مؤتمر الفراغ القانوني للتجارة الالكترونية الذي تنظمه جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ان دولة الامارات تعيد النظر في انظمتها وصولا لسد الفراغ القانوني لمواكبة التطورات القانونية العالمية في هذا المجال. وكان الوزير القاسمي قد استهل كلمته بالتأكيد على اهمية هذا المؤتمر الذي يتمحور حول موضوع العصر وهو التجارة الالكترونية والفراغ القانوني مشيرا الى ان ثورة الانترنت وما افرزته وستظل تفرزه من تأثيرات على الحياة الانسانية تفوق تلك التي نتجت عن قيام الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر الا ان ما تحقق من عولمة الثورة الصناعية خلال مئة عام تحققه ثورة الانترنت في سبع سنوات فقط. واضاف وزير الاقتصاد والتجارة ان شبكة الانترنت لم تعد وسيلة لنقل المعلومات فقط وانما تجاوزت ذلك لتصبح وسيلة من وسائل التجارة تتيح لمنتجي السلع والخدمات عرض ما لديهم كما تتيح في نفس الوقت للمستهلكين حرية الاختيار والانتقاء مما يجعلنا في مواجهة صيغة جديدة للتبادل التجاري تعرف بالتجارة الالكترونية وهو تبادل يتم عن بعد ويشكل خروجا وانقلابا على عالم الاوراق والمستندات المكتوبة ونمطا جديدا يتواءم مع عصر المعلومات وتخزينها وتبادلها وفاتحة جديدة لعصر الاقتصاد الرقمي. وقال معالي الشيخ فاهم القاسمي: واقع الامر، ان هذا النمط من التبادل التجاري، يؤدي لتقليص الجهد والمال، ويوفر تكاليف سفرمندوبي المنتج، ويضمن الوصول السهل الى الاسواق، وعرض السلع على مدار الساعة، عبر شبكة الانترنت، ويقلل من مخاطر تخزين المنتجات، ويسرع عملية ارسال اوامر الدفع، والفواتير قيد التحصيل، ولذلك اصبحت التكنولوجيا من أهم عوامل الانتاج الاربعة التي تشمل: الارض والعمالة ورأس المال والتكنولوجيا. وذكر معاليه ان هذا النمط الجديد من التجارة، قد واجه قدرا كبيرا من التحديات، ويتجسد معظمها في عدم ملاءمة احكام القوانين الحالية لهذا النشاط. فمن الصعوبات التي تواجهها هذه التجارة، مدى تسليم احكام القوانين الحالية بابرام العقود بالوسائل الالكترونية، وخاصة المشكلات المتفرعة عن توافر الايجاب والقبول، بمفهوميهما التقليديين، وبالتالي تحديد زمان ومكان انعقاد العقد، ومدى حجية البيانات الرقمية والرسائل الالكترونية وقبولها كأدلة في الاثبات، خاصة وان القوانين الحالية تقوم على مبدأ الاثبات بالادلة الكتابية، ثم التوقيع الالكتروني، وانظمة الدفع الالكترونية، وكلها مسائل نأمل ان تحظى باهتمام بالغ في مؤتمركم، سدا للفراغ القانوني في نطاق التجارة الالكترونية. وقال وزير الاقتصاد انه الى جانب التحديات القانونية السابقة، فان التجارة الالكترونية تواجه تحديات من نوع اخر، تقف على رأسها مسألة امن المعلومات، وما واجهته من انماط اختراق مواقع التجارة الالكترونية ونظمها، ومشاكل الفيروسات، وسرقة المعلومات، واتلاف الملفات، وتدمير انظمة الكمبيوتر، الى غير ذلك من الصور المختلفة لجرائم الكمبيوتر والانترنت، مما يستتبع ضرورة صد الثغرات الامنية في التجارة الالكترونية، وايجاد صيغة لحماية مصداقية المعلومات وخصوصيتها، وحماية المستهلك الذي لم يعد قادرا على تلمس البضاعة، والتأكد من نوعية الخامات المستخدمة فيها. واشار الى ان الاهتمام بالتجارة الالكترونية اتخذ بعدا دوليا، اذ اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها رقم (51/ 162)، في جلستها المنعقدة بتاريخ 16/ 2/ 1996م باعتماد قانون الاونيسترال النموذجي بشأن التجارة الالكترونية كما وافق الكونجرس الامريكي، على قانون التجارة الرقمية للالفية. ثم القى الدكتور سعيد عبد الله سلمان رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا رئيس المؤتمر كلمة رحب فيها بالمشاركين الذين وفدوا الى بلد الامن والامان في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ودامت له العزة والتأييد.. وقال ان جامعة عجمان دأبت على تنظيم هذه المؤتمرات سنويا كجزء من نظامها التعليمي والمعلوماتي المنبثق من رؤيتها وفلسفتها في تخطيط مشروعاتها وانشطتها وهو ما جعلها تعمل على كسر الحاجز بين المؤسسات الاكاديمية والفعاليات المجتمعية بما فيها الاقتصادية والسياسية والاعلامية اضافة الى عصر تقنية المعلومات والمنظمات الدولية والمحلية المشاركة. وقال ان الملف الخاص بالتجارة الالكترونية وعقد مؤتمر الفراغ القانوني في هذه التجارة قد تبلور من خلال علاقة الجامعة مع منظمة التجارة العالمية ومنظمة حماية الملكية الفكرية ووزارة الاقتصاد والتجارة بدولة الامارات.. وقال معاليه ان المؤتمر ليس غاية في حد ذاته لكنه يعبر عما بعده متسائلا هل نبقى عرضة للتيارات والقوى التي تتحكم في التجارة الالكترونية ام نهب سويا للعمل على الاستفادة من ايجابيات العولمة وتقنين استخدام تلك التقنيات للحد من اثارها السلبية على نمو الحركة المعلوماتية والتعاملات الالكترونية المتنامية واضعين في الاعتبار الاهمية المطلقة لوجود تلك التشريعات والاتفاقيات لتجنب الخسائر الاقتصادية ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى العالمي. وقال الدكتور سعيد سلمان ان احد اهم ملفات الجامعة في اطار المؤتمر هو ملف المتابعة والتحديث والتطوير استباقا للآثار السلبية للعولمة وللفراغ القانوني في التجارة الالكترونية بوسائل عدة منها. - فتح قنوات الحوار والاتصال مع الاشخاص والمؤسسات والدول لتبادل الاراء والمعلومات حول ايجاد واصدار القوانين المشرعة لعمليات التجارة الالكترونية والتقنيات الحديثة وكذلك تجريم الاختراقات الالكترونية واحكام السيطرة على تدفق المعلومات بما يضمن السرية وحظر تداول الاسرار القومية للدول. لكن كيف؟ ? كما يجب ان تشتمل التشريعات على وسائل كفيلة بوقف التعدي على حقوق الملكية الفكرية وسرقات براءات الاختراق والقرصنة والتجسس بشكل رادع. - نشر ثقافة التعامل مع الشبكات والكمبيوتر والتقنيات الحديثة والتجارة الالكترونية بين افراد المجتمع مما يولد وعيا وحسا صحيحين لكيفية استخدام تلك التقنيات وهو ما نحققه الان من خلال الكلمات وورش العمل المنعقدة على هامش المؤتمر. - وضع خطط وبرامج استراتيجية تهدف الى تدريس تلك التقنيات بالاضافة الى حقوق الملكية الفكرية ابتداء من مراحل التعليم العام الى التعليم العالي. ومن شأن هذه الخطوط ان توفر كوادر كافية ومؤهلة للتعامل الصحيح مع تلك التقنيات وضمان حماية امن المعلومات وهو ما بدأنا بالفعل في تطبيقه بالتعاون مع المنظمة العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية علما ان جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تدرس وبراءات الاختراع منذ نشاتها عام 1988م. - اشراك كافة القوى الوطنية بما فيها الخاص والحكومي والافراد في وضع هذه الخطط بما يكفل ضمان تنفيذها على الشكل الامثل. - التعرف على الدور الذي يمكن ان تلعبه التشريعات القانونية والمنظمات العالمية في هذا المضمار للمساهمة في حل المشكلات وايجاد الدوافع والمسببات لتطوير وسائل جديدة تعمل على ملء الفراغ القانوني الحاصل على التجارة الالكترونية وتوفير ضمان اكبر وحماية افضل للمستهلكين ومنظمات الاعمال مما يسهم في دفع عملية التنمية وحركة التجارة العالمية. - اكتشاف مفاهيم وتشريعات جديدة في مجال التجارة الالكترونية تعمل على دفع حركة التجارة الالكترونية بسرعة اكبر وتوفير اقصى درجات الحماية لكل الاطراف ذات العلاقة. - المشاركة في تبادل وجهات النظر المتعلقة بالتطبيقات الفعلية والضمنية مع ذوي الخبرة في هذا المجال. - اكتشاف درجات النجاح والفضل في كل التطبيقات المتعلقة بالتشريعات القانونية للتجارة الالكترونية والقوانين الحديثة. - ابراز اهمية تبني سياسات اقليمية على نطاق الوطن العربي في مجال التجارة الالكترونية. - توظيف تكنولوجيا المعلومات في «المؤتمرات التلفزيونية» في خدمة توصيل المعرفة وحقوق الملكية الفكرية كجزء من استراتيجية جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تاكيدا لمفهوم الجامعة كنظام مفتوح وليس بمفهوم الجامعة المفتوحة وسيتم توضيح ذلك من خلال ورش العمل. - تشجيع البحث والمعرفة في مجال التشريعات الحديثة في التجارة الالكترونية ودورها في تعجيل حركة التنمية والتجارة الالكترونية.