اكد التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني في تقرير خاص بعنوان «النساء في الاعمال» ان نقص البيانات الملائمة يشكل عقبة، كبيرة في تقييم موضوعي لدور المرأة في ادارة الاعمال. وقال التقرير ان امارة دبي تتميز بامتلاك قاعدة بيانات محدودة عن دور المرأة في تملك الاعمال وادارتها مما يسمح بمستوى جيد من التحليل والتقييم. وركز التقرير على اهمية دور المرأة في عملية التنمية مشيرا الى انه على الرغم من التغيرات المشهودة في دور المرأة في التنمية الاقتصادية على مدى العقدين الماضيين، الا ان تواجد العديد من القيود والمحددات الاجتماعية والثقافية يجعل من العقد القادم مرحلة تحد وتركيز للعنصر النسائي. من ناحية الانجازات، شهدت الثمانينيات والتسعينيات تحسنا في الوضع القانوني للمرأة وكذلك في توفر فرص التعليم والتدريب لها. بالاضافة الى ذلك، ادركت نظرية التنمية الدور الحيوي والمهم للنساء كآلية لتحقيق النمو الاقتصادي وتسريعه بالنسبة لضرورتهن في التعليم والصحة والتغيرات الديموغرافية. اما من ناحية التحديات فيلاحظ ان فجوة الجنس في الاجور وظروف العمل مازالت متواجدة، والتفرقة غير المباشرة ظلت واسعة الانتشار والتطبيق. ويتوقع ان تدفع هذه التحديات النساءحول العالم لحشد مجهوداتهن لمواجهة التحديات التي قد تفرضها الآن مرحلة العولمة. ويلاحظ أن هناك تحركا مشهودا خلال السنوات القليلة الماضية على مستوى الوطن العربي للتركيز على دورهن كصانعات قرار في القطاعين الحكومي والخاص وقد تعرضت الصحافة المحلية مؤخراً في الامارات الى ضرورة مشاركة المرأة على المستويات التشريعية والتنفيذية. وفي ضوء هذه التطورات، فإن احد اهم التغيرات التي يتوقع ان تطرأ على مسيرة التنمية في الامارات هو زيادة المساهمة النسائية في بيئة الاعمال، ورغم انه من المتوقع ان تساهم النساء بمعدلات عالية في سوق العمل على مدى السنوات القليلة المقبلة، فإن تدرجهن الى مستويات الادارة العليا كنساء اعمال يظل غير واضح. وحيث ان النساء يمثلن حوالي 50% من السكان المواطنين في الامارات، وبما انهن يتمتعن الآن بفرص افضل في التعليم والعمل، فإنها تبقى مسألة وقت فقط قبل ان نلاحظ حضورهن وتواجدهن كنساء اعمال. وسنحاول في هذا المقال ان نلقي بعض الضوء على دور النساء كقادة في مجال الاعمال. ونظرا لنقص البيانات الكافية لتقييم هذا الدور، فإنه سيتم الاعتماد على بيانات تم الحصول عليها حديثا لإمارة دبي ويمكن استخدامها لتحليل المطلوب. عالم الادارة اشار تقرير لمنظمة العمل الدولية في سنة 1998 الى انه على الرغم من التقدم الملموس الذي تم انجازه في سبيل اغلاق الفجوة بين الجنسين في الاعمال الادارية والمهنية فإن النساء مازلن يمثلن اقلية صغيرة جدا في مجال الادارة. بالاضافة الى ذلك، اشار التقرير الى ان النساء المديرات يمنعن حتى الآن من الوصول الى قمة الهرم الاداري للمؤسسات في جيمع الدول، سواء أكان ذلك في القطاعات الخاصة او العامة او السياسية. ويتضح ذلك من ان النساء يشغلن اقل من 5% من المواقع الادارية العليا في الشركات. وحتى في الحالات التي تنجح فيها المرأة في الوصول الى المناصب الادارية العليا، فإن النساء المديرات في هذه الحالة يتقاضين دائما تعويضات مالية تقل عن الرجال. وعلى الرغم من ان العديد من المسوحات في بعض الدول تظهر بأن النصيب الاجمالي للنساء في الوظائف الادارية نادرا ما يزيد على 20%، فإن الحقيقة القائلة بأنه كلما علت مكانة المنصب الاداري كلما اتسعت الفجوة التي تفصل بين الجنسين. ويرى الكثيرون بأن النسب الواقعية تكون اقل من ذلك حيث ان المسوحات في الدول تدخل في تعدادها في كثير من الاحيان العمالة الادارية، بما يوهم بأن النساء يشغلن وظائف ادارية اكثر مما هن عليه في الواقع. وتشير نتائج المسوحات في العديد من الدول الى ان نصيب المرأة في الوظائف القيادية العليا في اكبر واضخم المؤسسات لا يتعدى على وجه العموم 2 أو 3%. وقد شغلت النساء حوالي 2% من المناصب الادارية العليا في اكبر 500 شركة (حسب تصنيف Fortune500) في الولايات المتحدة في سنة 1996. وقد استنتج مسح اجري على اكبر 70000 شركة المانية في 1995 ان النساء يشغلن من 1% الى 3% من الوظائف التنفيذية العليا ومن وظائف مجلس الادارة. وبالنسبة للنساء البرازيليات فقد شغلن حوالي 3% من المناصب التنفيذية العليا في الشركات الكبرى في عام 1991. واما في مجال امتلاك الاعمال، فقد اظهرت دراسة اخرى ذات علاقة بالدور الاداري للمرأة بأن نساء الاعمال البحرينيات يملكن 26% من التصاريح التجارية الاجمالية النافذة. وتعتبر هذه النسبة مقاربة للنسب السائدة في دول مثل بلجيكا، والمانيا، والمملكة المتحدة، والسويد. ولكن يجب ان نتذكر دائما بأن قوانين الاستثمار الاجنبي في دول مجلس التعاون تضخم من ملكية المواطنين للأعمال ولا تعكس الواقع. نساء الأعمال يعتبر نقص البيانات الملائمة عقبة كبيرة امام تقييم دور المرأة في ادارة الاعمال. ولكن وجود قاعدة بيانات محدودة عن دور المرأة في تملك الاعمال وادارتها في امارة دبي يتيح لنا مستوى مقبولا من التحليل والتقييم لهذا الدور، إلا انه ينبغي التحذير من انه نظراً لأن البيانات تخلط الادارة مع ملكية الأعمال، وأعمال الوكالة، ووظائف التمثيل، فإن النتائج التالية يحب اخذها بشيء من الحذر. دور النساء من البيانات المتاحة، تمثل النساء في دبي حوالي 6% من 45525 وظيفة عليا في مجال الادارة وملكية الأعمال. ويشمل تعريف الادارة العليا هنا كلا من: رئيس مجلس الادارة، والشريك، والمدير، وعضو مجلس الادارة، وعضو المجلس التنفيذي، ومالك ملكية فردية، ويلاحظ من الأعمال التي أحصيت ضمن قاعدة البيانات المتاحة أن النساء لايشغلن أي منصب على مستوى رئيس مجلس ادارة، ويلاحظ أن أعلى نسبة للنساء في دورهن في مجال الأعمال تكون كشريك (7.3% من الاجمالي) ومالك للعمل التجاري (7.6%)، وعلى مستوى تمثيل الأعمال، فان نسبة النساء تكون أعلى قليلا بما يعادل 7.6%. ويعني مصطلح تمثيل الأعمال دور المرأة في الأعمال كممثل للشركة، أو وكيل خاص، أو وكيل خدمات، أو وكيل عام، أو وكيل ورثة. ولاحظ أن النساء لهن وجود ملموس كممثلات للشركات حيث يشغلن أكثر من 29% من الوظائف في هذا المجال. النمو نما دور المرأة في ادارة الأعمال وتملك المشروعات التجارية بشكل مشهود في امارة دبي على مدى المرحلة 1993 ـ 1998، حيث ارتفعت نسبة النساء المديرات ومالكات الأعمال من 3.2% في 1993 الى 5.4% في 1995، والى 7.8% في 1998، ولكن يلاحظ أن انخفاض أسعار النفط وما تلا ذلك من تباطؤ في نمو الاقتصاد المحلي كان له أثر سلبي على هذا النمو، حيث انخفض عدد النساء المديرات ومالكات الأعمال التجارية من 424 الى 367 وظيفة في عام 1999. وهذا النمط من النمو يتسق مع نمط نمو رجال الاعمال خلال هذه الفترة من الانكماش الاقتصادي. ولكن يلاحظ أن نمو المشاركة النسائية في الادارة العليا فاق بكثير معدل نمو الرجال خلال 1993 ـ 1999. وهذا يدل بشكل واضح على أهمية دورهن المستقبلي في الألفية الجديدة. الانشطة الاقتصادية ان تنوع الانشطة الاقتصادية في الامارات وتعدد فرص التعليم والتدريب المتاحة لكلا الجنسين قد ادى الى بروز دور المرأة في المجالات الاقتصادية بأكملها. وعلى الرغم من هذا التواجد النسائي، فإن القطاعات التي يكون للمرأة فيها دور ملموس تعتبر قليلة العدد. ذلك ان انشطة التجارة والصيانة اجتذبت أكثر من 70% من اجمالي النساء المديرات ومالكات الاعمال. اما القطاعات الاخرى التي كان فيها التواجد النسائي ملموساً فهي: التشييد 6.7%، والعقارات 6.3، والصناعة 5%، والمواصلات والاتصالات 4.2%، والخدمات المصرفية 3.2%. ملكية رأس المال ان النمط القطاعي لتملك النساء لرأس المال لايتفق مع مدى تواجدهن في الانشطة الاقتصادية المختلفة. على سبيل المثال، يلاحظ أن نصيبهن في ملكية رأس المال أعلى ما تكون عليه في الخدمات الاجتماعية 18.6%، والتعدين 18%، أما الانشطة الاخرى التي تمتلك فيها النساء نصيباً ملموساً في رأس المال فهي: الفنادق 6.6% والصناعة 5.8% والخدمات المصرفية 5.2% والمواصلات والاتصالات 4.3%. مع زيادة المشاركة النسائية في الادارة العليا ومع قيامهن بزيادة نصيبهن في مؤسسات الاعمال بالدولة، فإن تراكماً أعلى للثروة يتوقع ان يتحقق للنساء، الأمر الذي سيؤدي بدوره الى تملكهن نسبة أكبر من رؤوس الاموال. الجنسية يتشكل مجتمع نساء الأعمال في دبي من أكثر من 75 جنسية. ويلاحظ أن النساء لهن تواجد أكبر في بعض الجنسيات عن الجنسيات الاخرى. وقد شكلت النساء المواطنات 10% من اجمالي أفراد الاعمال المواطنين المسجلين والبالغ عددهم 15887 في امارة دبي في 1999. أما على مستوى دول مجلس التعاون، فيلاحظ أن النساء الكويتيات مثلن ما نسبته 14.9% من اجمالي أفراد الأعمال الكويتيين العاملين في دبي. وتنخفض هذه النسبة بشكل كبير للدول الخليجية الاخرى حيث تراوح عند 4% لكل منها، واخيراً، هناك عدة دول تمثلها نسبة عالية من النساء ضمن رجال اعمالها العاملين في دبي، منها المغرب 63.6%، وروسيا 20.3%، والمملكة المتحدة 10.3%.