افرد التقرير الاقتصادي الشهري لبنك دبي الوطني موضوعا خاصا تحت عنوان «ابعاد القدرة التنافسية العالمية» اكد فيه ان الامارات، اظهرت تطورا ملموسا في معظم الجوانب والعناصر الاساسية للقدرة التنافسية العالمية. كما اكد التقرير ان الحكومة هي اهم آلية للتغيير حيث يمكنها ان تؤثر بشكل فعال في بيئة قطاع الاعمال. واستعرض التقرير عددا من عناصر القدرة التنافسية منها البنية التحتية الادارية والبعد الكلي للاقتصاد وبنية المعلومات ومدى توفر رؤوس الاموال، والعلم والتكنولوجيا ونوعية رأس المال البشري. كما ميز التقرير بين القدرة التنافسية في المدى القصير والقدرة التنافسية في المدى البعيد مشيرا الى ان الاساس هو في المدى البعيد ضاربا المثل بما حدث في شرق آسيا من انهيار رغم القدرة التنافسية العالية في المدى القصير. النمور الآسيوية قال التقرير انه يتوجب على المؤسسات والاقتصادات في عصر العولمة ان تتنافس بالاعتماد على خصائص طويلة الامد متأصلة فيها. وهذا يعني ان ما يدفع النمو والتنمية في المدى القصير قد لا يشكل القوة الدافعة للتنمية الاقتصادية في المدى الطويل. فعلى الرغم من ان الاقتصادات يجب ان توفر بيئة تدعم النمو وتسهله وتعمل على تطوير الاعمال في المدى القصير، فإن امكانات النمو في المدى الطويل تحكمها عوامل مختلفة لاسيما في الدول النامية. وقد اوضحت تجارب الدول المختلفة حول العالم وجود علاقة دقيقة ومتشابكة بين القدرة على التنافس في المدى الطويل والاداء الاقتصادي في المدى القصير. كما اعطت دول النمور الاسيوية في 1997 مثالا جليا على ان اكثر الاقتصادات قدرة على المنافسة يمكنها ان تتعرض للكساد الاقتصادي. ان ما يلي هو محاولة لتحديد العناصر التي تعطي القدرة على المنافسة في المدى القصير والمدى الطويل. ان مستوى الانتاجية لشعب ما يقاس عادة بقيمة السلع والخدمات التي تنتجها وحدة واحدة من رأسمالها الانساني، لذا فإن المهمة الرئيسية للتنمية الاقتصادية هي ايجاد البيئة الملائمة لنمو سريع ودائم في الانتاجية وتأسيسها. فالاستقرار السياسي المحلي والاقليمي وقوة المؤسسات القانونية، ورشادة السياسات الاقتصادية هي عوامل تؤدي الى الوصول للازدهار الاقتصادي وتؤمنه ولكننا يجب ألا ننسى ان الثروة تتكون من خلال الانتاجية على مستوى الوحدات الاقتصادية. وهناك عاملان اساسيان يحددان الانتاجية على مستوى الوحدات الاقتصادية هما القاعدة التنافسية التي تعمل من خلالها وحدات قطاع الاعمال لتحقيق اهدافها الاستراتيجية. ونوعية بيئة الاعمال على مستوى الوحدات. المنافسة في الاسواق التنافسية والمفتوحة تكون المؤسسات في سعي دؤوب ودائم نحو تطوير الطرق التي تتنافس بها. ولكن اذا ما اردنا ان نكون مقدرة تنافسية تفضيلية لاقتصاد ما، فإن الشركات يجب ان تنتقل من الافضلية النسبية (حيث يكون الاعتماد على توفر الموارد الطبيعية او العمالة الرخيصة) الى الافضلية المعرفية (المتمثلة في منتجات وممارسات مميزة). ذلك ان ما تنظر اليها الشركات كعوامل قوة في بيئة محلية محصورة ستتحول الى عوامل ضعف في بيئة عالمية اكثر انفتاحا. لذا فإنه يتوجب على الاقتصادات التي تتجه نحو التكامل مع الاقتصاد العالمي والاسواق العالمية ان تزيل الحواجز التي تعيق المنافسة وذلك لكي تسمح او تدفع للشركات المحلية باقتناء اساليب واجراءات تدعم افضليتها المعرفية. ويلاحظ انه بينما يكاد الدخول الى معظم الاسواق الاماراتية ان يكون مفتوحا تماما، فإن غياب قوانين المنافسة وتشريعاتها يجعل طريقة عمل السوق غير كفؤة. ان الانتقال الى بيئة تسمح بدرجة اعلى من المنافسة يتطلب تغييرات موازية في بيئةالاعمال بشكل عام. حيث تظهر التجارب الناجحة في التنمية اهمية رفع مستوى بيئة الاعمال لدعم تعقيد المنافسة المنتجة وعمقها. فمع تحول التحديات التي تواجه اقتصاد ما، يتوجب تسهيل حدوث تغيرات تكيفية ملائمة. والواضح في الامارات ان السياسة الحكومية اتجهت نحو التكيف لمتطلبات واحتياجات قطاع الاعمال. ولكن يلاحظ بأن التغيرات في السياسة العامة تحدث بأسلوب «رد الفعل» اكثر من كونها تعتمد على اساليب «توقعية». المدى الطويل ان النواحي التي يمكن من خلالها تحسين نوعية بيئة الاعمال تشمل: ـ البعد الكلي للاقتصاد اسواق وظروف عناصر (مدخلات) الانتاج البنية التحتية المحسوسة والتي تشمل نوعية الطرق، والموانيء. ونظام الاتصالات، والنقل الجوي، وشبكة الكهرباء والماء، وغيرها. ـ البنية التحتية الادارية وهذه ترتبط بمدى استقلالية النظام القضائي، وبيروقراطية عمل المؤسسات الحكومية والأمن الشخصي، ومدى توافر وملاءمة الموارد القانونية للقطاع الخاص. ـ البنية التحتية للمعلومات وهذه تعني مدى توافر المعلومات عن الانشطة الاقتصادية لقطاع الاعمال، متطلبات الافصاح المالي، ومدى استخدام الخدمات والانظمة الحاسوبية. والممارسات الكفؤة من قبل مقدمي خدمات قطاع الاعمال. ـ توفر رؤوس الاموال وهذا يرتبط بمدى عمق الاسواق المالية وتطورها وسهولة الحصول على القروض، ومدى توفر رؤوس الاموال المغامرة، ومدى كفاءة اسواق البورصة، وغيره. ـ العلم والتكنولوجيا وهذا يرتبط بأهمية بعد الاستثمار الحكومي في الابحاث والتطوير في المجالات غير العسكرية، ودرجة وطبيعة التعاون بين مؤسسات التعليم العالي وبين وحدات النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص. وجودة الابحاث في المؤسسات البحثية. ـ نوعية رأس المال البشري وهذا يشمل مدى ملائمة متوسط عدد السنوات التدريسية، ونوعية المهندسين والباحثين، ومدى تطور المؤسسات التعليمية في مجالات الهندسة والعلوم والادارة. ويلاحظ أن سجل دول الامارات يظهر تطورا ملموسا في معظم الجوانب التي تمت الاشارة اليها وكذلك في مدى كفاءة الاسواق المرتبطة بها. ـ ظروف الطلب وهذا يرتبط بدرجة العمق والتطوير الذوقي والعملي للمشترين وكيف يدفع ذلك البائعين الى تحسين منتجاتهم واجراءاتهم وخدماتهم. وهناك عوامل اخرى مهمة مثل المعايير التنظيمية في الطلب ودرجة انفتاح عطاءات القطاع العام للمؤسسات المتنافسة. ـ قوة الصناعات ذات العلاقة او المساندة ان وجود نظام عرض قوي وسريع التجاوب يعتبر عاملا حيويا لبيئة أعمال متطورة تدعم الانتاجية والمنافسة. كما ان نوعية المنتجين في الاقتصاد وعددهم بالاضافة الى كفاءة نظام العرض في حالة المنتجين الاجانب يحددان درجة تطور هيكل نظام العرض وعمقه. ـ الاطر التنظيمية والاجرائية للسوق تلعب هذه الاطر دورا خطيرا في تحديد كيفية عمل الاسواق وبيئة الاعمال ومدى كفاءتها في ذلك. وهناك قضايا عديدة مثل حقوق الملكية الفكرية، والفساد الاداري، وحدة المنافسة المحلية. والحواجز والضرائب المعوقة للتجارة، ومدى فعالية القوانين المناهضة للاحتكار هي التي تصيغ طبيعة ودرجة المنافسة في السوق وتبلورها. ـ البعد الوحدي للاقتصاد لكي تتمكن الشركات المحلية من ان تكون منافسة على المستوى الاقليمي والعالمي. وتعتبر هذه المعايير مؤشرات لطبيعة عمل الشركة واستراتيجياتها. على سبيل المثال، تعتبر طبيعة الافضلية التنافسية للشركات المحلية (أفضلية نسبية، افضلية احتكارية او افضلية معرفية) عاملا مهما في تحديد طبيعة تنافسها المستقبلي وعمقه على الصعيد الدولي. وهناك مؤشرات اداء اخرى عديدة تشمل المقدرة على ترويج العلامات التجارية، والمقدرة على الابداع والتطوير، وتدريب العمالة، والاضافة الجوهرية لنظام العرض، وانتشار المبيعات في الاسواق الاقليمية، ومدى التوسع في الاسواق العالمية، وامكانية استقطاب الادارة المتمرسة. ويهمنا في الاقتصاد الاماراتي ان نحدد مساهمة الشركات في تطوير رأس المال البشري المواطن وان نعرف انشطتها في استيعاب المعرفة والتقنيات وبثها وتحويلها. ان الحكومة هي اهم آلية للتغيير حيث يمكنها ان تؤثر بشكل فعال في بيئة قطاع الاعمال. وبالاضافة الى الحكومة، توجد هناك العديد من المؤسسات في الاقتصاد يمكنها ان تلعب دورا في تشكيل بيئة قطاع الاعمال وصياغتها