أكد التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني ان اقتصاد الامارات حقق معدلات نمو ممتازة في ضوء الهزات الاقتصادية والتقلبات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الفترة من 96 الى 2000. وذكر التقرير ان معدلات النمو السنوية المتوسطة بلغت 9.6% لقطاع الزراعة و8.9% للصناعة في حين انكمشت أهمية قطاع النفط بمعدل 6.4% سنويا وانخفض نصيب هذا القطاع في الناتج المحلي من 33.1% في 1996 الى 25.4% في 1999. الانتاج والنمو يعتبر أداء النمو الاقتصادي الاماراتي مقبولا في ضوء الهزات الاقتصادية التي أصابت الاقتصاد العالمي في 1997 و1998. ذلك ان الناتج المحلي للدولة نما بمعدل سنوي يعادل 1.8%. والأهم من ذلك فإنه اذا ما حاولنا استبعاد آثار اسعار النفط، فإننا سنجد الناتج المحلي غير النفطي نما بمعدل مشهود مقداره 5.3%، ولكننا سنجد ايضا ان الهزات الاقتصادية العالمية أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد المحلي بخفض معدلات النمو الاقتصادي من 8.6% في 1997 الى 2.9% في 1999. التحولات الهيكلية إن احدى أهم دلالات النمو هي كيفية تأثيره على هيكل الانتاج في الاقتصاد المحلي. ويمكن تحديد التغيرات التي حدثت في الطاقة الانتاجية للاقتصاد من خلال رصد التحولات التي تطرأ على أهمية القطاعات الاقتصادية للدولة والتي تسببها معدلات النمو النسبية لهذه القطاعات. فقد نما قطاعا الزراعة والصناعة بشكل مشهود خلال 1996 ـــ 1999، حيث بلغت معدلات النمو السنوية المتوسطة 9.6% و8.9% على التوالي. ونتيجة لهذا النمو المرتفع فقد ازداد نصيب قطاع الصناعة في الناتج المحلي للدولة من 10.6% الى 13.2% وارتفع نصيب قطاع الزراعة من 2% الى 3.7%. ويعتبر هذا الازدياد في أنصبة القطاعات التي تعرف بالمفهوم الاقتصادي بالقطاعات القابلة للتجارة (حيث انه يمكن المتاجرة بمنتجاتها بسهولة) دليلا على ارتفاع المقدرة التنافسية في التجارة للاقتصاد الاماراتي وعلى قدرته في توفير العملة الصعبة المطلوبة في المستقبل. ولكن في ضوء المحدوديات الموروثة والمعروفة لقطاع الزراعة، فإن امكانات توسعه في المستقبل تصعب المحافظة عليها. وهناك تحول آخر تسهل ملاحظته في الهيكل الاقتصادي للدولة ألا وهو الانخفاض في أهمية قطاع النفط، والذي انكمش بمعدل سنوي يعادل 6.4%. وقد أدى تناقص انتاج النفط بسبب حصص الأوبك أو أحوال السوق الى انخفاض نصيب قطاع النفط في الناتج المحلي من 33.1% في 1996 الى 25.4% في 1999. ونتيجة لهذا الانخفاض فقد كان هناك ارتفاع في النشاط الاقتصادي غير المرتبط بالنفط من 66.9% في 1996 الى 74.6% في 1999. الانتشار الجغرافي نظرا للتباين الكبير في الموارد الطبيعية فإن الانتاج في دولة الامارات يتركز بشكل كبير في امارتي أبوظبي ودبي، حيث انتجت أبوظبي ما يفوق 56% من الناتج المحلي الاجمالي للدولة في 1999 وبلغت مساهمة دبي 26.7%. من جانب آخر، ساهمت الشارقة بما يعادل 9.6% في انتاج الدولة بينما أنتجت جميع الامارات الباقية نسبة وصلت الى 6.8% فقط، وحيث ان أبوظبي تعتمد بشكل كبير على النفط (شكل 40 من الناتج المحلي للامارة في 1999)، فإن الهزات التي تحدث في الاسواق العالمية للنفط يكون لها أثر أكبر على الامارة ونموها الاقتصادي عما هو عليه الحال بالنسبة للنمو الاقتصادي في دبي (والتي يساهم قطاع النفط في اقتصادها بحوالي 10% فقط). سوق العمل ان التغيرات التي تحدث في سكان دولة الامارات وفي قوتها العاملة ترتبط بشكل لصيق بمعدلات النمو المتحققة في الاقتصاد المحلي. وبما ان دولة الامارات تعتمد كلية على العمالة الأجنبية، فإن معدل نمو القوة العاملة بالدولة كان يفوق معدل نمو سكانها على مدى العمر الاقتصادي للدولة. ولكن ذلك تغير خلال 1996 ـــ 1999 حيث نما سكانها في المتوسط بمعدل سنوي بلغ 5.8% بينما نمت قوتها العاملة بمتوسط 4.7% سنويا. التوظيف ازداد حجم التوظيف من 1.27 مليون عامل في 1996 الى 1.46 مليون في 1999، وذلك استجابة لمتطلبات النمو، ولكن من الملاحظ ان معدل النمو السنوي للتوظيف انخفض من 5.7% في 1997 الى 4.5% في 1998، ثم الى 3.9% في 1999. ويمكن تفسير هذا الانخفاض في معدل النمو بمحاولات الحكومة للحد من تدفق العمالة الاجنبية غير الماهرة وغير الضرورية الى الدولة. أما على مستوى القطاعات فيلاحظ ان أعلى معدلات للنمو في التوظيف خلال 1996 ـــ 1999 قد تحققت في القطاع الزراعي (بمعدل سنوي متوسطه 7% والخدمات المنزلية 6.4%) والخدمات الاجتماعية والشخصية (6%)، والصناعة (5.4%). اما على مستوى المقدرة على التوظيف، فإن قطاع التشييد مازال الاكبر حيث وظف في المتوسط ما نسبته 18.5% من القوة العاملة بالدولة خلال 96 ــ 99. اما القطاعات الاخرى المهمة التي ساهمت بنسب عالية في امتصاص العمالة فهي قطاع تجارة الجملة والتجزئة (16.8%)، وقطاع الصناعة (12.8%)، وقطاع الخدمات الحكومية (11%) وقطاع الخدمات المنزلية (10%). ويلاحظ بأن اثنين من اكثر القطاعات سيطرة من حيث الاهمية الاقتصادية، وهما قطاع النفط وقطاع الخدمات المصرفية، كان نصيبهما في توظيف القوة العاملة بالدولة هو الاقل ولم يتجاوز حوالي 1.5% لكل منهما. الأجور ارتفعت تعويضات العمل الى حوالي 28.7% من الناتج المحلي الاجمالي للامارات في 1999، وهذا يمثل نصيب عنصر العمل في دخل الدولة. وقد اظهر متوسط الاجر السنوي ارتفاعا طفيفا من 36.5 الف درهم في 1996 الى 37.2 الف درهم في 1999. واذا ما اخذنا في الاعتبار ان معدل التخضم السنوي البالغ 2% خلال نفس الفترة، فإن هذا يعني انخفاض متوسط الاجر الحقيقي بمعدل 1.1% سنويا. ويعتبر هذا الانخفاض من خصائص الاقتصاد الاماراتي نظرا لاتباع سياسة «الباب شبه المفتوح» نحو العمالة الوافدة. حيث ان تدفق العمالة الاجنبية الرخيصة يولد ضغطا كافيا في سوق العمل لابقاء الاجور عند مستوى ثابت. لذا فإن اتباع سياسة حكومية تهدف الى وضع قيود على دخول العمالة الاجنبية او تحد من معدلات دخولها ستؤدى بلا شك الى اجور اعلى للعمالة في الدولة. وعلى اية حال، فإن الموازنة والاختيار بين عمالة ارخص او درجة اقل من عدم التوازن السكاني تبقى قضية اساسية تهم صناعة القرار. ويلاحظ انه نظرا للاختلاف في المتطلبات المهارية والانتاجية. فإن متوسط الاجر تباين ايضا في القطاعات المختلفة. فبينما تقاضت العمالة اجورا سنوية عالية في قطاع الخدمات الحكومية (109 آلاف درهم ي 1999)، وقطاع التمويل والمصارف (99.1 الف درهم) وقطاع النفط (88.6 الف درهم). فإن القطاعات التي دفعت ادنى تعويضات للعمل هي قطاع الخدمات المنزلية (10.1 آلاف درهم) وقطاع الزراعة (16 الف درهم) وقطاع الصناعة (23.3 الف درهم). الانتاجية على وجه العموم، استمرت انتاجية العمل بالانخفاض بمتوسط سنوي بلغ 2.8%. وقد حدث اكبر انخفاض في الانتاجية في قطاع النفط خلال 96 ــ 98، وبشكل مثير للاستغراب في قطاع العقارات وخدمات رجال الأعمال (حيث انخفضت من 461 الف درهم في 1996 الى 424 ألف درهم في 1999). ويحدث مثل هذا التدهور عادة في الانتاجية عندما يتم استخدام العمالة بشكل أكثر كثافة من رأس المال. وهو ما حدث بالفعل في قطاع العقارات. الطلب الكلي يتكون الطلب الكلي من الطلب على الاستهلاك والاستثمار من قبل المستهلكين والمنتجين والحكومة والقطاع الخارجي. وقد نما الطلب المحلي بقوة خلال 96 ـــ 99، فيما عدا الاستثمار الخاص. ويلاحظ بأن أبرز صفة لهذا النمو هو الاختلاف بين الطلب الحكومي والطلب الخاص. ذلك ان طلب القطاع الحكومي على الاستهلاك والاستثمار ازداد بمتوسط سنوي يفوق 8.5% و9% على التوالي. من جانب آخر، ازداد الاستهلاك الخاص بمعدل سنوي 3.9% بينما استمر الاستثمار الخاص بالتناقص بمعدل بلغ 2.9% سنوياً. ويلاحظ ان الارتفاع في الانفاق العام والخاص والذي تزامن مع انخفاض العوائد النفطية خلال 96 ـــ 98 كان له أثر بالغ على الادخار القومي بالدولة، فانخفض من 42 مليار درهم في 1996 الى 35 مليار درهم في 1999. ان الارتفاع في المتطلبات والاحتياجات الاستثمارية والانخفاض في المدخرات القومية يشير الى وجود فجوة موارد خطيرة في الاقتصاد الاماراتي وهو الأمر الذي يستدعى اهتمام صناع القرار الى مواجهة هذه الظاهرة. ذلك انه اذا لم يتم اغلاق هذه الفجوة بالمدخرات المحلية، فان المدخرات الاجنبية سوف تتدفق الى الداخل، مما سيؤدي في المدى الطويل الى مشكلة المديونية الخارجية. ان الاقتصاد الاماراتي على الرغم من صموده امام الهزات الاقتصادية العالمية على مدى السنوات الخمس الماضية، فان التطورات المستقبلية في أسعار النفط وفي أسواق العمل والأسواق المالية من المتوقع ان تسيطر على مسار نموه خلال الأعوام القليلة المقبلة.