ضمن برامج تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية في دول مجلس التعاون، شهد قطاع الثروة الحيوانية تطورات مهمة في العقدين الماضيين، حيث تضاعف الانتاج في العديد من المجالات، وبالاخص انتاج الالبان ومشتقاتها والدواجن وبيض المائدة. وحسبما يشير تقرير بصحيفة مصرف الامارات الصناعي فقد ادت هذه التطورات الى تلبية معظم احتياجات الاسواق الخليجية من هذه المنتجات، كما ارتفعت الصادرات للاسواق الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط وشرق افريقيا. وتقدم الامارات نموذجا حيا لحجم التطور الذي حدث في مزارع الابقار والدواجن في العشرين عاما الماضية. لقد شكل ذلك نقلة نوعية مهمة ساهمت مساهمة فعالة وفي توفير مواد غذائية وتحت اشراف بلديات الامارات في الدولة. ففي غضون عقدين ارتفع عدد مزارع الابقار والدواجن من مزرعتين فقط الى 27 مزرعة ابقار و34 مزرعة دواجن، اما عدد الابقار والدجاج، فقد تضاعف كثيرا خلال العشرين عاما الماضية. وفي نفس الوقت حققت بقية دول المجلس انجازات متفاوتة في تنمية الثروات الحيوانية، وبالاخص المملكة العربية السعودية والتي اصبح انتاجها من مشتقات الالبان والدواجن يغطي جزءا كبيرا من الطلب في منطقة الخليج، بالاضافة الى العديد من البلدان العربية. وفي الوقت الذي تطور فيه هذا القطاع الغذائى المهم بصورة سريعة، فان تكامل مكوناته مازالت بعيدة، حيث مازالت بعض هذه المكونات الاساسية، كمصادر العلف والادوية البيطرية تعتمد على امدادات الاسواق الخارجية بصورة اساسية، مما قد يعرض هذا القطاع الحيوي الى تقلبات تتطلب جهوداً مضاعفة للتغلب عليها. وتشكل الادوية البيطرية ومستلزمات التطبيب البيطري اهمية متزايدة تتزامن مع تزايد اعداد المزارع والانتاج المحلي من منتجات قطاع الثروة الحيوانية. وتشير البيانات المتوفرة للامارات من ان واردات الادوية البيطرية ارتفعت بصورة ملحوظة في النصف الثاني من عقد التسعينات، وذلك كنتيجة طبيعية للنمو المتسارع الذي شهده هذا القطاع. وتشير البيانات السابقة الى ارتفاع واردات الدولة من الادوية البيطرية بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية لترتفع بنسبة 42% في عام 2000 ولتصل الى 279 ميلون درهم، مقابل 197 مليون درهم في عام 1995. وعلى الرغم من ازدياد الاحتياجات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي للادوية البيطرية ومستلزماتها، فان انتاج هذه السلع الخاصة بالوقاية وعلاج مكونات الثروة الحيوانية يقتصر على بعض معامل التعبئة، وبالاخص في المملكة العربية السعودية، حيث تقوم هذه المعامل باستيراد الادوية البيطرية واعادة تعبئتها باحجام مختلفة. لقد حققت دول المجلس نجاحا ملحوظا في انتاج بعض انواع الادوية البشرية. حيث تملك دول المجلس خبرة جيدة في انتاج الادوية بكافة اشكالها، اذ تم اقامة بعض مصانع الادوية في العقود الثلاثة الماضية، بما في ذلك مصنع «جلفار» في الامارات، وتمكنت هذه المؤسسات الصناعية من تلبية بعض الانواع من الادوية لتلبية متطلبات الاسواق في دول مجلس التعاون وبعض البلدان العربية. ونظرا للانتشار السريع للامراض والفيروسات التي تصيب الثروة الحيوانية من ماشية وطيور، فان منتجات مصانع الادوية البيطرية يمكن ان تقوم بانتاج انواع متعددة من الادوية التي تلائم طبيعة الامراض والاوبئة التي تصيب الثروة الحيوانية في دول مجلس التعاون خصوصا وان مستشفيات خاصة ببعض انواع الحيوانات والطيور اقيمت في الفترة الاخيرة في هذه الدول. ان الخسائر التي يمكن ان تنجم عن الامراض التي تصيب الماشية والطيور فادحة جدا اذا لم يتم اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة، وبالاخص توفر اللقاحات والتطعيمات التي يمكنها الحد من انتشار الاوبئة، فمرض الحمى القلاعية الذي انتشر في مختلف بلدان العالم مؤخرا، بما فيها منطقة الخليج، كلف بريطانيا وحدها 6 مليارات دولار في فترة زمنية قصيرة. لذلك، فان اقامة وتطوير مصانع الادوية البيطرية في دول المجلس يكتسب اهمية اقتصاية كبيرة الى جانب اهميته الغذائية والبيئية، مما يتطلب اهتماما شاملا بمكونات الثروة الحيوانية، بما في ذلك البيطرة ومراكز الابحاث والدراسات الخاصة بالثروة الحيوانية في دول مجلس التعاون الخليجي