أكدت إحدى الدراسات العالمية المتخصصة في مجال الاقتصاد الرقمي وتقنية المعلومات أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد نجحت خلال الفترة القليلة، الماضية في تحقيق نجاحات اقتصادية عديدة كان أبرزها ذلك الإنجاز الكبير الذي سجلته في مجال تقنية المعلومات والاقتصاد الرقمي القائم في جوهره على تلك التقنية من خلال مجموعة من المشروعات العملاقة التي تركزت في دبي والتي جاءت لترجم رؤية صائبة لقيادتها الرشيدة الأمر الذي أهلها لاحتلال مكانة مرموقة في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي. وأشادت الدراسة التي أجرتها مؤسسة جارتنر العالمية بالتعاون مع شركة سيسكو سيستمز بالسياسات الحكيمة والقرارات الحاسمة لحكومة دبي في ظل توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والتي لم تقف عند حد التوجيه بل تجاوزت ذلك إلى المتابعة الدقيقة واللصيقة لمجريات سير العمل في المشروعات الكبيرة التي أطلقتها دبي خلال العامين الماضيين وفي مقدمتها مشروع مدينة دبي للإنترنت ومشروع الحكومة الإلكترونية وغيرها من المشروعات المكملة حيث بدأت تلك المشروعات في تخطي المستوى الإقليمي واكتسبت شهرة عالمية ركزت أنظار العالم على دبي كواحد من أهم مراكز تقنية المعلومات في المنطقة. وفي هذا الصدد أكد نيكولاس سميث نائب رئيس مؤسسة جارتنر أن الدعم الحكومي في دبي يقدم نموذجا يحتذى به لكل دولة في منطقة الشرق الأوسط تسعى وراء اللحاق بركب التقدم وركوب موجة الإنترنت التي تقدم فرصة كبيرة للدول الصغيرة ان تنافس على ساحة الاقتصاد العالمي واستشهد سميث بمقولة سمو ولي عهد دبي عندما حذر سموه مسئولي الدوائر الحكومية من عدم الالتزام بالجدول الزمني الموضوع لمشروع الحكومة الإلكترونية بدبي حيث ألمح سموه إلى اتخاذ إجراءات شديدة الصرامة في حق كل من يتهاون في ملاقاة الموعد المحدد لتجهيز دائرته وتفعيل نموذج الحكومة الإلكترونية بها وقال «إن من يتهاون عليه البحث عن وظيفة أخرى». وأضاف سميث إن تلك المقولة تقدم مثالا جليا على اهتمام الحكومة ومتابعتها لسير العمل في إطار تعزيز قدراتها في مجال تقنية المعلومات في الوقت الذي نجحت فيه دبي في ظل هذا الاهتمام الحكومي البالغ من إرساء قواعد بنية تحتية متميزة عملت على جذب الشركات العالمية لإطلاق أعمالها الإقليمية من داخلها للاستفادة من تلك المقومات التي لا تتوافر في مكان آخر داخل منطقة الشرق الأوسط. وفي سؤال لـ«البيان» حول توقعات مؤسسة جارتنر لخريطة مستقبل تقنية المعلومات في المنطقة ودور دبي فيه خلال السنوات القليلة المقبلة وسرعة العمل والإنجاز في هذا المجال أجاب نائب رئيس المؤسسة العالمية وقال إن قراءة المستقبل الاقتصادي لأية منطقة أمر بالغ الصعوبة والتعقيد نظرا للسرعة الهائلة لتطور تقنية المعلومات والإنترنت إلا أنه أكد أن دبي ودولة الإمارات تمتلك من المقومات والبنية الأساسية والكوادر البشرية والخبرات ما يؤهلها للاستمرار في مسيرة النجاح والريادة عبر المرحلة المقبلة على المستوى الإقليمي وأوضح أن حجم دولة الإمارات يتيح لها رشاقة وقدرة على التأقلم السريع مع متغيرات السوق ومواكبة تطوراته. وخلال عرضه لنتائج الدراسة الميدانية التي أجرتها مؤسسة جارتنر وتناولت أوضاع الاقتصاد الرقمي وتقنية الإنترنت في منطقة غرب وشرق أوروبا إضافة إلى الشرق الأوسط أوضح نائب رئيس المؤسسة أن الدراسة شملت لقاءات مع مسئولين حكوميين وقيادات مؤسسات اقتصادية وشركات مختلفة الأحجام حاولت من خلالها رصد صورة الأوضاع الحالية ورسم خريطة لمستقبل الحركة في المناطق الثلاث لمساعدة القطاعات الاقتصادية المختلفة على وضع خطط عمل فعالة لملاقاة تطورات الأوضاع في المرحلة المقبلة. وقال نيكولاس سميث أنه على الرغم من أن انتشار الإنترنت في مجمل منطقة الشرق الأوسط لا يزال في مراحل نموه الأولى إلا أن بعض دول المنطقة خرجت بمشروعاتها إلى حيز التنفيذ العملي في هذا المجال في مقدمتها الإمارات تليها مصر ولبنان والأردن والسعودية وقطر والكويت والبحرين وسوريا وأوضح أن الإمارات سجلت رصيدا قويا سواء في عدد الشركات التي تمتلك لها مواقع على الإنترنت وبلغت نسبتها 25% من الشركات التي تم مقابلتها أو نسبة الوصول إلى الإنترنت التي تتراوح في المنطقة ما بين 30 % إلى صفر بالمئة في الوقت الذي تراوحت فيه سرعة الإنترنت في المنطقة ما بين 28.2 كيلوبيت/ ثانية و33 كيلوبيت. كما أوضحت الدراسة أن هناك عددا من المشكلات تواجه انتشار الإنترنت في المنطقة بعضها يعود لأسباب ثقافية حيث أثبتت الدراسة أن المنطقة تعاني من نقص شديد في المحتوى المحلي في الوقت الذي مثلت فيه المواد والمعلومات المتاحة عبر الإنترنت والمستقاة من مصادر أمريكية نحو 70% إلى 90% من المحتوى المتداول في المنطقة على الشبكة كما أشارت الدراسة إلى أن استخدام الشبكة في منطقة الشرق الأوسط يتركز على الجانب الترفيهي في الأساس يليه استخدام الشبكة في مجال البريد الإلكتروني والحصول على بعض المعلومات. وأكدت الدراسة فرص النمو التي تنتظر المنطقة حال استفادتها من الدروس التي قدمتها كل من أوروبا والولايات المتحدة من تجاربها السابقة في مجال الاقتصاد الرقمي حيث تطرقت الدراسة إلى عرض مقومات تسريع عجلة العمل التي تتمتع بها بعض دول المنطقة في مجال التقنية الرقمية إضافة إلى استعراض مجموعة من العوائق التي تعترض طريق عدد آخر من دول المنطقة في طريق النمو في هذا المجال. وقال نيكولاس سميث نائب رئيس مؤسسة جارتنر إن دبي يتمثل فيها أكبر قدر من مقومات النجاح حيث تتوافر فيها قدرات البنية التحتية القوية والنظام المصرفي والمالي الفعال إضافة إلى العمل على تحديد الأطر القانونية المحددة للتبادلات التجارية في مجال الاقتصاد الرقمي وزيادة نسبة الاستثمارات المخصصة لقطاع تقنية المعلومات إضافة إلى الدعم الحكومي الكامل مما يوفر بيئة مثالية لنمو الإنترنت ونماذج الأعمال الإلكترونية في حين أشار سميث إلى المعوقات التي تعاني منها بقية دول المنطقة من انخفاض الوعي والافتقار إلى البنية التحتية اللازمة لنمو التقنية إضافة إلى ضعف أنظمة الدفع وانخفاض حجم الاستثمارات الموجهة إلى مجالات الاقتصاد الرقمي. من ناحية أخرى أكد مايك كوزنس المدير الإداري لقسم التدريب والاتصالات للشركات الكبرى لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لشركة سيسكو سيستمز العالمية أن أهم مقومات النجاح في مجال تقنية المعلومات يتمثل في الدعم القادم من قمة الهرم الحكومي والوظيفي فعندما يتمتع القائد برؤية واضحة ومبصرة لبواطن مجريات الأحداث من حوله فإن هذا يؤكد وعي القرار القادم من هذا القائد وفعاليته وهذا هو ما تحقق تماما لدبي في قيادتها الواعية المستنيرة التي تمكنت من الوصول بنمو مشروعات الاقتصاد الرقمي في البلاد إلى سرعة تجاوزت سرعة نمو الإنترنت ذاتها مما يبرهن على قوة الالتزام بالريادة. وأوضحت الدراسة التي أجرتها مؤسسة جارتنر بالتعاون مع شركة سيسكو سيستمز أن اقتصاد الإنترنت داخل الولايات المتحدة الأمريكية سجل طفرة هائلة خلال السنوات الخمس الممتدة من عام 95 الذي لم تتجاوز فيه قيمة هذا الاقتصاد خمسة مليارات دولار من مجمل 6 تريليونات و762 مليار دولار هي حجم الناتج القومي الأمريكي وحتى عام 99 الذي وصل فيه اقتصاد الإنترنت بالولايات المتحدة إلى 524 مليار دولار من مجمل الناتج الرقمي الأمريكي لهذا العام والمقدر بثمانية ترليونات و800 مليار دولار