قطعت الامارات شوطاً لا يستهان به في التصدي لظاهرة القرصنة التي تعد ظاهرة مستشرية عالمياً، حتى في اكثر دول العالم تقدماً ونجحت الدول عبر جهود، مؤسساتها في القطاعين الحكومي والخاص ومبادرات القائمين على حماية المصنفات الفكرية المختلفة، ان تستبعد من قائمة الدول التي تعاني من مظاهر القرصنة وذلك في العام الماضي، بعد ان تراجعت بصورة ملحوظة لتنخفض إلى 49% حتى عام 2000. وتحولت امارة دبي بشكل خاص والامارات بشكل عام خلال السنوات الخمس الماضية إلى واحة بكر في منطقة الشرق الاوسط تستقطب الاستثمارات الاجنبية، سيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال، بحيث اتخذت كبريات الشركات في انتاج برامج الكمبيوتر وصناعة الصوتيات من دبي مركزاً اقليمياً يتولى توسيع اعمالها وتطوير منتجاتها وخدماتها في ظل مناخ اعلامي يتسم بالعافية، ويرتقي بمستوى الذوق العام عبر ضوابط وتشريعات قانونية تساهم في حماية المستهلك، وفي الوقت ذاته ترعى مصالح وحقوق المؤلف والشركات والمؤسسات العاملة في هذا المجال. وفي اطار جهودها الجبارة في ملاحقة المخالفين وعدم السماح لهم بالتداول والاتجار بالمواد الاعلامية المنسوخة قامت وزارة الاعلام والثقافة بمصادرة كميات من هذه المواد المنسوخة والمزورة، وذلك بالتعاون مع شرطة دبي متمثلة بقسم الجرائم الاقتصادية ودائرة جمارك دبي، والجمعيات التي تمثل الشركات المنتجة للبرامج والمواد الاعلامية تمثل: اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر وجمعية الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة. انفتاح بلا انضباط وصرح جمعة الليم رئيس قسم الرقابة في وزارة الاعلام والثقافة بأن ثورة تكنولوجيا الاتصال ادت إلى بروز العصر المعلوماتي الذي نعيشه اليوم وظهرت معها دعوات تطالب بالغاء الرقابة وذلك بحجة ضرورة انسيابية وتبادل المعلومات كضرورة استراتيجية لحرية التعبير في الوقت الذي اعلنت فيه المجتمعات الغربية عن حاجتها لاخضاع برامج وسائل الاتصال الجماهيري للرقابة من اجل حماية المتلقي وخصوصاً ممن هم في سن الطفولة والمراهقة. واضاف ان قسم الرقابة بوزارة الاعلام والثقافة يعتبر صمام الامان بالنسبة للمواد والبرامج الاعلامية المتباينة سواء كانت اشرطة فيديو، او تسجيل او كتب ومطبوعات، وحتى الاقراص الممغنطة. بحيث تشجع بذلك على خلق بيئة ملائمة للابداع والابتكار الفكري وتعدد المجالات وذلك من خلال حماية حقوق المؤلف. وقال الليم ان خطوة اتلاف البرامج المنسوخة التي اتخذتها الوزارة تعد تطبيقاً لقانون حماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف رقم 40/92 وقانون المطبوعات والنشر رقم 15/ 1980، بحيث ساهم تطبيق القانونيين في انخفاض القرصنة البرمجية وقرصنة المواد الاعلامية الفنية في الدولة، والتي تعتبر الادنى مقارنة ببقية دول منطقة الشرق الاوسط. وفيما يتعلق بالمواد التي تم مصادرتها ومن ثم اتلافها وتقدر بما يقارب 400 الف قرص لألعاب الكترونية مقرصنة (بالي ستيشن) و30 الف فيلم فيديو DVD، وVHS وCVD بالاضافة الى عشرة آلاف برنامج للكمبيوتر و80 جهاز فيديو تم ضبطها في عملية النسخ و40 جهاز كمبيوتر محمل ببرامج مقرصنة. تمييز الاصلي من المنسوخ واوضح جمعة الليم رئيس قسم الرقابة في وزارة الاعلام والثقافة ان الوزارة تقوم بحملات تفتيشية بصورة دورية ودائمة، من خلال عيون مراقبيها اليقظة، في مختلف المحلات التجارية في الامارات، على تنوع تخصصاتها من مكتبات قرطاسية، ودور السينما، ومطبعات، ومحلات أشرطة الفيديو والكاسيت. وبين ان قسم الرقابة في الوزارة يضم طاقماً من المراقبين المتمرسين، والذين خاضوا دورات تدريبية مكثفة داخل وخارج دولة الامارات، في سبل تمييز الاجهزة والمواد الاعلامية الاصلية من سواها المنسوخة او المقلدة، سواء كان ذلك باستخدام اجهزة فحص معينة، لو حتى من خلال المعاينة بحكم الخبرة الطويلة في مجال العمل، كما يقوم باحثون قانونيون في الوزارة بمتابعة مجريات المجال الاعلامي والمتشعب واجراء الدراسات حول العقود المحلية والخارجية وكل صغيرة وكبيرة حول استيراد وحقوق المتاجرة بالمصنفات الفنية وبرامج الكمبيوتر. وأكد ان وزارة الاعلام والثقافة تعمل على التنسيق والتعاون مع منظمة (ويبو) وهي منظمة حقوق الملكية الفكرية التي تتخذ من جنيف مقرا رئيسيا لها وذلك في الشئون المتصلة بأحدث التطورات والتحديات التي تواجه الدوائر والمؤسسات المعنية بالرقابة الاعلامية في مختلف دول العالم، ومن بينها دولة الامارات. رقابة الانترنت تحد كبير شدد جواد الرضا ــ مدير اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية بمنطقة الشرق الاوسط على ضرورة توعية افراد الجمهور في الدولة بخطورة نسخ وتقليد المواد والبرامج الاعلامية المتنوعة، بحيث يعد المستهلك المتضرر الأول والاخير من هذه العملية، في حين يحقق (القراصنة) ربحاً وفيرا خلال فترة زمنية قياسية. لذلك فإن تعاون الاشخاص مع الجهات المعنية بحماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف عبر الابلاغ عن المحلات التجارية. التي لها باع في تقليد المواد التي تبيعها. واضاف الرضا ان الرقابة على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) واحدة من التحديات التي تواجهها جميع المؤسسات المعنية بالأمر بحيث ينتشر اكثر من مليوني موقع على الشبكة خاص بالتسويق ولبيع البرامج الا ان ما يقارب من 90% منها تقوم على تقليد البرامج وقرصنتها، وفي عام 1999 قدرت الخسائر التي تكبدتها الشركات المنتجة للبرامج المختلفة حوالي 390 مليون دولار على مستوى المنطقة. كما اشاد بجهود دولة الامارات المتواصلة في سبيل الحد من القرصنة من خلال الاعتماد على ارضية قانونية مرنة وفعالة، وتشجع الشركات العالمية الرائدة في صناعة برامج الكمبيوتر على مواصلة نشاطها من مراكزها في الدولة. واعرب عن توقعاته بأن تجتذب الدولة مزيدا من الشركات المتخصصة في المنتجات الفكرية المختلفة خلال السنوات القليلة المقبلة، سيما بوجود مدينة دبي للانترنت التي تعد المظلة المناسبة لاحتضان ابداعات اعلامية متطورة