يناقش اجتماع خليجي يعقد بالمنامة يومي 11 و 12 ابريل الجاري بمشاركة دولة الامارات مذكرة حول جدوى استمرار الحوار بين غرف دول مجلس التعاون والمفوضية والبرلمان الاوروبيين. وسوف يبحث رؤساء غرف التجارة والصناعة بدول المجلس في اجتماعهم المقبل مذكرة بهذا الشان للجنة تفعيل الحوار الخليجي الاوروبي حول زيارات وفد غرف دول التعاون والغرفة العربية البريطانية للمفوضية والبرلمان الاوروبيين والتصورات المستقبلية. ووفقا للمذكرة فان لجنة تفعيل الحوار الخليجي الاوروبي تثمن المبادرة الطيبة لغرفة التجارة العربية البريطانية وتعاونها مع اتحادغرف دول مجلس التعاون الخليجي في تنظيم زيارات لوفد يضم بعض القيادات من الجانبين الى كل من المفوضية والبرلمان الاوروبيين، كما تشيد بدور ممثلي غرف دول المجلس في تلك الزيارات. وتؤكد اللجنة على الاهمية البالغة لمثل تلك الزيارات في توطيد العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية، مع دول الاتحاد الاوروبي الذي يعتبر احد الشركاء الاساسيين لدول المجلس في المجالات الاقتصادية والتجارية. ومن اجل تقوية تلك العلاقات وتكريسها لتحقيق مصالح وطموحات الطرفين بصورة عامة، والاستفادة القصوى من مثل هذه الزيارات بصورة خاصة تقترح اللجنة ما يلي: ـــ توفر مؤشرات قوية لامكانية ايجاد حلول مقبولة حول الموضوعات المطروحة او اي موضوعات اخرى ترى الغرف الاعضاء اهمية طرحها مستقبلا. ـــ قيام الغرف الاعضاء باقتراح الموضوعات التي تهم القطاع الخاص لطرحها على الجانب الاوروبي، ودراستها دراسة وافية تطرح المشاكل والبدائل والخيارات، ويتم مناقشتها في اجتماعات تنسيقية بدول المجلس. ـــ استمزاج مرئيات الغرفة العربية البريطانية (ومن خلالها مرئيات المفوضية الاوروبية والسفراء ببروكسل)، والامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حول تقييمهم لهذه الزيارات ومقترحاتهم بشأن تنظيمها مستقبلا. ثانيا: اهمية اعتبار الجهات الرسمية في دول المجلس القطاع الخاص كشريك رئيسي في الحوار مع الاتحاد الاوروبي وبالتالي ضرورة اشراك ممثلين من غرف دول المجلس في جولات الحوار الرسمية المقبلة (اسوة بجولات الحوار مع الولايات المتحدة الامريكية)، واذا تعذر ذلك تمثل غرف دول المجلس عن طريق الامين العام لاتحاد غرف دول المجلس في الجولات الرسمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتصالات الامانة العامة للاتحاد مع امانة مجلس التعاون من ناحية واتصالات ولقاءات غرف واتحادات دول المجلس مع القيادات السياسية لدولها من الناحية الثانية. ثالثا:السعي نحو توحيد رؤى دول المجلس، الرسمية والخاصة، تجاه العلاقة مع الاتحاد الاوروبي والتنسيق الكامل في كل مراحل التفاوض من تحضير وتفاوض وتقييم ومتابعة. وفي هذا الاطار يمكن اخذ رأي الامانة العامة للمجلس حول امكانية اعادة النظر في استراتيجية التعاون مع الاتحاد الاوروبي في المجالات الاقتصادية التجارية، ويمكن مثلا استخدام موضوع الفائض التجاري كأحد الأسس للضغط على الاتحاد الاوروبي لتليين موقعه، واستخدام الاجراءات المضادة والمعاملة بالمثل. رابعا: دعوة الشركات الخليجية، خاصة المتضررة مباشرة من سياسات الاتحاد الاوروبي، لاقامة شراكات مع الشركات الاوروبية المماثلة لخلق مصالح مشتركة وبالتالي كسبها كقوة ضغط على اجهزة الاتحاد الاوروبي. خامسا: استخدام الاجهزة والمنظمات العالمية والاقليمية كمنابر وآليات للتاثير على مواقف وقرارات الاتحاد الاوروبي، وكمثال على ذلك منظمة التجارة العالمية، كل حسب الامكانيات المتاحة له. سادسا: دراسة سبل تطوير العلاقات الاقتصادية مع التكتلات والدول الاخرى بهدف تقليل الاعتماد على الاتحاد الاوروبي وبالتالي اضعاف قدرته التفاوضية، وذلك بالتعاون بين اتحاد غرف دول المجلس والامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. سابعا: اهمية توطيد العلاقات بين القطاع الخاص والعام في دول المجلس، كالسفارات في الاتحاد الاوروبي وغرف دول المجلس، من ناحية واعضاء البرلمان الاوروبي من الناحية الاخرى ودعوتهم لزيارة دول المجلس. ثامنا: في حالة توصية مجلس الاتحاد استمرار لجنة تفعيل الحوار الخليجي الاوروبي تقترح اللجنة ما يلي: توسيع المشاركة في اللجنة من خلال اشراك ممثلين عن غرفة تجارة وصناعة عمان وغرفة تجارة وصناعة قطر. دعوة الغرفة العربية البريطانية للمشاركة في اللجنة. دعوة الامانة العامة لمجلس التعاون للمشاركة في اللجنة. ووفقا للمذكرة فان اهم الموضوعات التي أثارها الوفد اثناء زياراته للمفوضية والبرلمان الاوروبيين قد شملت العمل على تسريع الوصول الى اتفاقية للتجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي وحث الاخير على تخفيف او الغاء اجراءته التمييزية تجاه صادرات دول المجلس من الالمنيوم والبتروكيماويات والاسماك وضرورة تأسيس بعثة دائمة للمفوضية الاوروبية بالرياض واهمية دعم الاتحاد الاوروبي لمركز نقل التقنية المقترح انشاؤه بسلطنة عمان. وتفعيل ادوات المفوضية الاوروبية لدعم التعاون بين الدول من خلال دعم التعاون بين المنشآت الاوروبية ونظيراتها من الدول والمجموعات الاخرى لزيادة التعاون الاستثماري والتجاري بين مؤسسات الاعمال من الجانبين. والتأكيد على اهمية تنظيم فعاليات الشراكة الاوروبية، الخليجية، وكذلك استمرار مؤتمرات الصناعيين من دول المجلس ونظرائهم من الاتحاد الاوروبي. وقد لخصت اللجنة اهم النتائج الايجابية لهذه الزيارات في تعرف اعضاء الوفد، عن كثب، على اجهزة اتخاذ القرار في الاتحاد الاوروبي وكيفية عملها واسبقياتها. واقامة جسور وعلاقات مباشرة مع قياديي المفوضية الاوروبية واعضاء البرلمان الاوروبي. وعرض وابراز وجهة نظر القطاع الخاص في دول المجلس للمسئولين في الاتحاد الاوروبي. والمساهمة في تخفيض الضرائب على واردات الاتحاد الاوروبي من الاسماك خاصة من سلطنة عمان. وفيما يتعلق بنتائج الزيارات السلبية فقد لوحظ ان تطوير العلاقات الاقتصادية مع دول المجلس لم تكن من اولويات الاتحاد الاوروبي الذي كان منشغلا خلال السنوات الماضية بكفية تفادي الانهيار في الكتلة الاشتراكية وامكانية انضمام دولها الى الاتحاد، انضمام دول اخرى الى الاتحاد، اداء المفوضية الاوروبية وميزانيتها، الوحدة النقدية.. الخ. وينسحب ذلك على موضوع عقد اتفاقية التجارة الحرة مع دول المجلس وهناك مؤشرات على زيادة التعقيدات امام ابرامها مثل محاولة اثارة موضوعات جديدة كالمستجدات في الساحة العالمية، حقوق الانسان، تناغمها مع معطيات منظمة التجارة العالمية. هذا بالاضافة الى الاصرار على اقامة دول المجلس للجدار الجمركي الموحد. كما لوحظ ان المملكة العربية السعودية تواجه موقفا متعنتا، في مفاوضات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، حيال فتح اسواقها امام الخمور والخنازير، تجارة الجملة والتجزئة، الملكية الفكرية.. الخ. وانه رغم الوعود بانشاء مكتب للمفوضية في الرياض خلال الزيارتين الأوليين الا ان موقف المفوضية في الزيارة الاخيرة تمثل في عدم امكانية ذلك في المستقبل القريب لانها بصدد تقويم مكاتب تمثيلها حيث اصبحت تشكل عبئا ماليا ثقيلا عليها. وفي الوقت نفسه لايبدو ان المفوضية تنوي المساهمة في توفير التمويل اللازم لمركز التقنية بسلطنة عمان رغم ان اقتراح انشائه كان احدى توصيات المؤتمر الثاني للصناعيين ورجال الاعمال الخليجيين ونظرائهم الاوروبيين الذي انعقد في مسقط في اكتوبر 1995م والجدير بالذكر ان وزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان قد طلبت عرض موضوع مشكلة تمويل المركز على الاجتماع المقبل لوزراء التجارة والصناعة بدول المجلس. وفي اطار متابعتها لما دار اثناء الزيارة الاخيرة، قامت الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بمخاطبة المفوضية الاوروبية لتفعيل ادوات المفوضية الاوروبية للتعاون وتنظيم مؤتمرات الصناعيين من الجانبين. افادت المفوضية بتأجيل مناقشة موضوع تفعيل ادواتها للتعاون لان هذه الادوات يتم تقييمها حاليا، كما طالبت تأجيل بحث موضوع مؤتمرات الصناعيين والتركيز في الوقت الحالي على فعالية الشركة الاوروبية الخليجية الثانية فقط. واوردت المذكرة مسببات الجوانب السلبية في عدم ادراج العلاقات مع دول المجلس في اولويات الاتحاد الاوروبي في حين ان ادوات ضغط وفد غرف دول المجلس والغرفة العربية البريطانية محدودة. ورغم تزويد امانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاتحاد الغرف بوقائع اجتماعات المفاوضين الرسميين من الجانبين، الا ان ذلك لا يعد كافيا في اطار التنسيق المنشود بين الجهات الرسمية والخاصة في دول المجلس تجاه الاتحاد الاوروبي اذ يتطلب ذلك ايضا اشراك ممثلين للقطاع الخاص في المفاوضات الرسمية. ويلاحظ ان الكثير من الموضوعات المطروحة تتعلق بصورة اكبر بالجهات الرسمية التي توليه بحكم عملها ومهامها الكثير من الوقت والجهد والمصادر المالية والبشرية اللازمة لاجراء الدراسات والمذكرات الداعمة لموقفها، اضافة الى توفر ادوات الضغط الرسمية (وربما السياسية) تجاه الاتحاد الاوروبي، كل ذلك يجعل من دور القطاع الخاص دورا مساندا وليس اساسيا في التأثير على اجهزة الاتحاد الاوروبي خاصة في ظل غياب اي آليات لكسب دعم القطاع الخاص الاوروبي.