ارتفع حجم الديون الخارجية المستحقة على الدول العربية إلى 160 مليار دولار وبلغت أعباء خدمتها نحو 12 مليار دولار سنويا الأمر الذى يعرض الاقتصاديات العربية خاصة غير النفطية لمخاطر عديدة ويحد من قدرتها على تحقيق أهدافها التنموية، وحسبما أورد تقرير اقتصادى لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية فإن أعباء خدمة الديون العربية توازى 17% من اجمالى حصيلة الصادرات السلعية والخدمية، بينما تمثل الديون الخارجية 58% من اجمالى حجم الناتج المحلى للدول العربية البالغ حوالى 621 مليار دولار. وقدر التقرير حجم الاحتياطيات العربية الدولية من النقد الأجنبى بحوالى 84 مليار دولار تمثل 61.5% من حجم الواردات مشيرا إلى أن الصادرات السلعية العربية لعام 2000 تجاوزت 165 مليار دولار بنسبة 3% فقط من نظيرتها العالمية مقابل 154 مليار دولار للواردات بنسبة 2.7% من اجمالى الواردات العالمية. وصف التقرير التجارة البينية العربية بأنها مازالت ضعيفة حيث بلغت 14 مليار دولار فقط بنسبة 8.4% من حجم التجارة الخارجية العربية العام الماضى والبالغة 319 مليار دولار. وفيما يتعلق باحتياطيات النفط العربى أشار التقرير إلى أن الاحتياطى المؤكد يوازى 62.5% من الاحتياطى العالمى فيما يستحوذ احتياطى الغاز العربى على 22.5% من نظيره العالمى، موضحا أن الإنتاج العربى من النفط الخام يتجاوز 20 مليون برميل يوميا بنسبة 27.7% من الانتاج العالمى، وأن نسبة القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية بلغت 18.4% مقابل 11.4% للصناعات التحويلية، كما أن متوسط دخل الفرد فى الوطن العربى تجاوز ألفين و272 دولاراً سنويا بمعدل يتجاوز 6 دولارات يوميا. الاستثمارات الأجنبية ضعيفة وأظهر التقرير أن حصة الدول العربية مجتمعة من اجمالى حجم تدفقات الاستثمارات الاجنبى المباشر الواردة بلغت 8.7 مليارات دولار وبنسبة 1% من اجمالى التدفقات العالمية الوارده التى تجاوزت 865.5 مليار دولار وبنحو 4.2% من اجمالى التدفقات التى حصلت عليها الدول النامية والبالغة 207.6 مليارات دولار، موضحا أن المملكة العربية السعودية تصدرت قائمة الدول العربية إذ استحوذت على 54.7% من اجمالى التدفقات الواردة وبقيمة 4.8 مليارات دولار تلتها مصر بحوالى 1.5 مليار دولار ونسبة 17.1% ثم المغرب بنسبة 9.7% وبقيمة 847 مليون دولار. ووصف التقرير مستوى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية بأنه يتحسن بثبات رغم وجود فترات بطيئة لأسباب متعددة، مقدرا القيمة التراكمية للإستثمارات الأجنبية الواردة للدول العربية منذ عام 1980 إلى 1999 بنحو 89 مليار دولار بما يوازى 6.2% من اجمالى التدفقات العالمية التراكمية الواردة للفترة ذاتها والتى تجاوزت 4.8 تريليونات دولار، مشيرا إلى أنه خلال هذه الفترة تلقت السعودية حوالى 33.4مليار دولار بنسبة 37.6% من اجمالى التدفقات الواردة للدول العربية مجتمعه مقابل 18.2 مليار دولار وبنسبة 20.4 % لمصر و12.1 مليار دولار ونسبة 13.7% لتونس، موضحا اجمالى ما تلقته الدول الثلاث بلغ 63.7مليار دولار بنسبة 71.6% من إجمالى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر التراكمية الواردة فى نحو عقدين من الزمن. أما على صعيد مساهمة الدول العربية فى تدفقات الاستثمار الأجنبى الصادرة فلم يتجاوز نصيبها حسبما جاء فى التقرير 0.1% بقيمة 556 مليون دولار من الاجمالى العالمى البالغ 799.9 مليار دولار ونحو 0.8% من اجمالى التدفقات الصادرة من الدول النامية والتى تجاوزت 65.6 مليار دولار، مشيرا إلى أن الكويت جاءت فى المقدمة إذ بلغ حجم التدفقات الاستثمارية الصادرة عنها عام 1999 نحو 223 مليون دولار بنسبة 1.40% من إجمالى حصة الدول العربية ثم البحرين 200 مليون دولار بنسبة 36% ثم ليبيا 150 مليون دولار بنسبة 27%، أما حصة الدول العربية من التدفقات العالمية التراكمية الصادرة منذ عام 1980 وحتى 1999 فقد بلغ 7.6 مليارات دولار بما يوازى 0.2% من الاجمالى التراكمى العالمى (4.8 تريليونات دولار ) وحوالى 1.6% من اجمالى التدفقات التراكمية الصادرة من الدول النامية خلال نفس الفترة البالغة 468.7 مليار دولار. وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة الممتدة من عام 1980 وحتى عام 1999 حافظت الكويت على الصدارة فى التدفقات التراكمية الصادرة من الدول العربية بقيمة 1.9 مليار دولار بنسبة 25.5%، بينما استحوذت البحرين على 1.7مليار دولار بنسبة 23.5% مقابل 1.5 مليار دولار للسعودية بنسبة 19.3% موضحا أن اجمالى ما قدرته الدول الثلاث بلغ 5.1 مليارات دولار بما يوازى 68.3% من اجمالى حصة الدول العربية من تدفقات ا لاستثمار الأجنبى المباشر الصادرة خلال عقدى الثمانينات والتسعينات. خطورة تعدد الاتفاقيات وحذر التقرير من استمرار الدول العربية على العمل بمبدأ تعدد الاتفاقات التجارية الاقليمية والدولية فى ظل غياب استراتيجية عربية موحدة، معتبرا أن ذلك شكل مزيداً من التعقيدات أمام تنفيذ منطقة التجارة العربية الكبرى.. كما عرقل اتجاه الاتفاقيات الاقليمية الأخرى وفى مقدمتها مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية. وأوضح أن فتح الأسواق الوطنية العربية يصطدم بالتوجه العالمى الجديد نحو اعادة تكتل أسواق العالم فى ظل ترتيبات جديدة مازالت تزداد اتساعا وقوة الأمر الذى يضع البلدان العربية فى مأزق حرج وأمام خيارات محدودة. ضغوط لفتح الأسواق وكشف التقرير عن ضغوط تتعرض لها الدول العربية لفتح أسواقها والانكشاف على العالم وبالتالي تعريضها لمخاطر كبيرة فى مقدمتها التهميش الذى يرفضه احتدام المنافسة بين المصدرين وكذا التأثيرات السلبية للإجراءات الحمائية التى تفرزها التكتلات الاقتصادية، موضحا أن المأزق الحالى الذى تواجهه معظم الدول العربية ربما يدفعها باتجاه خروج القرارات الاقتصادية الحرة من يدها مالم تسرع فى تدارك الموقف، مؤكدا أن الأوضاع والمخاطر السابقة تبرز أهمية منطقة التجارة الحرة العربية فى بلورة خيارات اقتصادية حرة تعزز من القدرة على حماية المصالح الاقتصادية ومقاومة الضغوط التى تمارسها مراكز الاحتكارات العالمية. وبين مجلس الوحدة الاقتصادية فى تقريره أن منطقة التجارة الحرة تؤمن توسيعا للأسواق واستيعابا للتقنيات الحديثة والتوجه نحو الانتاج الواسع وخفض التكاليف وتحسين نوعية الانتاج وجذب الاستثمارات البينية والخارجية وخلق فرص عمل جديدة وتحسين القدرة العربية على الوصول للأسواق العالمية والشركات الدولية الكبيرة دون عناء. تحذير الالتزامات الذائدة ونبه التقرير إلى عدم إعطاء اتفاقيات الشراكة العربية مع أطراف أخرى التزامات تفوق نظيرتها الواردة فى اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة حيث ستحظى سلع تلك الأطراف وقتئذ بمعاملة تفوق تلك التى تتمتع بها منتجات الدول العربية الأخرى، مشيرا إلى أن اتفاقيات الشراكة مازالت عاجزة حتى الآن عن تأمين النفاذ المطلوب للمنتجات العربية إلى الأسواق الخارجية خاصة فى مجال المنتجات التى يهم الدول العربية تصديرها. وتناول التقرير مفاوضات الشراكة العربية الأوروبية، موضحا أنه ليس ثمة ضمانات فى هذه المفاوضات أو الاتفاقيات التى تم التوصل إليها مع بعض الدول العربية بقدوم استثمارات أوروبية إلى البلد العربى الشريك بدليل أن اجمالى تلك الاستثمارات لم يتجاوز 3 مليارات دولار مقابل 365 مليار دولار تمثل الاستثمارات العربية فى أوروبا معتبرا أن اتفاقيات الشراكة الأوروبية المتوسطية إتفاقيات ثنائية فى الأساس من الاتحاد الأوروبى والدول العربية الواقعة على البحر المتوسط الأمر الذي يفقد المشروع العربى الزخم المطلوب، كما أن هذه الاتفاقيات تتضمن التزامات تفقد الاستفادة العربية من بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالفترات الزمنية الانتقالية والمعاملة التفضيلية الخاصة بالدول الأقل نموا وغيرها من بنود قد تستند إليها الدول العربية فى إعطاء نفع أكبر لمشروعها العربى. القاهرة ـــ يوسف شاكر: