لاشك ان شهرة السجاد الايراني تفوق شهرة اي منتج آخر للسجاد وذلك للتاريخ الطويل والسمعة العالمية للسجاد الايراني الذي بلا شك يستقطب، اهتمام كل متذوق ومحب لاقتناء السجاد ليس باعتباره سلعة تجارية ولكن باعتباره تحفة فنية ذات قيمة عالية، ولا تتوافر تلك المواصفات في الكثير من انواع السجاد بقدر ما تتوافر في السجاد الايراني الذي يجمع بين الفن والتاريخ معا. فمن خلال خيوط منسوجة بالحرير يمكن لعامل السجاد الايراني ان يجسد لوحة فنية رائعة تحكي تاريخ رواية معينة او تعبر عن قصة تاريخية او يكتب عليها مخطوطات تراثية لتعيش ازمانا طويلة لا تذوب بذوبان الزمان. ويقول الخبير الايراني علي الحسيني المتخصص في شئون الثقافة والفن في ايران ان شهرة السجاد الايراني تعود الى آلاف السنين لأن صناعة السجاد في ايران لا تعتبر من الصناعات المهمة التي تمثل مصدرا للدخل للكثير من الايرانيين فحسب بل لانها تمثل تراثا وارثا من الاجداد للأحفاد يقوم الاحفاد بالحفاظ عليه وتطويره بشكل يتناسب مع قيمته ومع التاريخ الطويل لصناعة السجاد الايراني. ويضيف الحسيني ان السجاد في ايران ليس كذلك مجرد صناعة بل هو فن يبدع القائمون عليه في ابراز افضل مالديهم في هذا المجال مشيراً الى ان هناك اكثر من مليون اسرة تعمل بهذا الفن وليس بهذه الصناعة ــ موضحا انه باحتساب عمل المليون اسرة في هذا الفن يمكن القول بأن عدد المشتغلين فيه بشكل عام يتجاوز 6 ملايين نسبة اذا اخذنا في الاعتبار ان متوسط الاسرة وصل الى ستة افراد. مما يعني ان 10% من سكان ايران يعملون في هذا الفن. وقال الحسيني ان صناعة السجاد تعتمد على ثلاثة موضوعات رئيسية تبدأ باعداد المواد المستخدمة في عملية النسيج ومرورا بتحديد طريقة النسيج وصولا الى مرحلة التصميم والرسوم الموجودة على السجاد مشيرا الى ان هذه الصناعة في ايران تختلف من منطقة الى اخرى حيث تشتهر «قوم» بصناعة انواع مختلفة من السجاد ما بين الحرير والصوف. وحول المشاركة الايرانيية في واحة السجاد التي تنظمها دائرة جمارك وموانيء دبي خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق يقول الحسيني ان هذه المشاركة تزداد تألقا عاما بعد آخر وذلك لاسباب عديدة مثل الاهمية الكبيرة للسجاد الايراني التي تستدعي تواجده وحضوره القوي في مثل هذه التجمعات الكبرى وكذلك الصدى القوي لمهرجان دبي للتسوق من حيث حركة المبيعات التي تجذب العارضين الايرانيين على الاشتراك سنويا في الواحة، الى جانب التسهيلات الكبيرة التي يقدمها القائمون على الواحة ومسئولو دائرة الجمارك والموانيء بدبي، مشيرا الى مشاركة اكثر من 50 شركة في معرض هذا العام متوقعا ان يرتفع هذا العدد العام المقبل خاصة بعد دراسة امكانية مشاركة شركات ايرانية مباشرة او ليس لها توكيل في الامارات وذلك في اطار التسهيلات التي تقدمها دائرة الجمارك والموانيء لاتاحة الفرصة امام اكبر عدد من الشركات الايرانية للمشاركة. في الوقت نفسه اشاد الحسيني بالموقع الجديد لواحة السجاد الواقع في الصالة الغربية بأرض معارض مطار دبي الدولي هذا العام وذلك لمساحته الكبيرة وتنظيمه الجيد بالاضافة الى قرب الموقع من المطار مما يساهم في تسهيل عمليات الشحن والتصدير. وحول اكبر الدول التي يتم تصدير السجاد الايراني اليها قال الحسيني ان ألمانيا تأتي في مقدمة الدول التي يتم التصدير اليها حيث تأخذ نسبة 70% من صادرات السجاد الايراني على مستوى العالم تليها دبي بنسبة 30%. وقال ان المانيا تعتبر مركزاً لاعادة تصدير السجاد الايراني الى اوروبا وكندا وكذلك تأتي دبي لتكون الاولى في منطقة الشرق الاوسط ودول الخليج العربية من حيث اعادة تصدير السجاد الايراني مشيرا الى تفاؤله بأن تزيد نسبة دبي مستقبلا من اعادة تصدير السجاد الايراني ليس الى الشرق الاوسط فقط بل الى جميع دول العالم. متوقعا ان تكون دبي مركزا مهما لصادرات السجاد الايراني. وحول انتاج ايران من السجاد سنويا قال الحسيني انه يصعب تحديد رقم معين لاجمالي حجم انتاج السجاد الايراني وذلك لان القائمين على هذه الصناعة معظمهم من العائلات فكل عام يمكن للاسرة ان تنتج فيه ما بين السجادة والاربع سجاجيد ولايوجد عدد محدد لتلك العائلات لذا فإنه من الصعوبة بمكان ان نحدد اجمالي انتاج ايران من السجاد سنويا لكن يمكن القول ان صناعة السجاد في ايران تأتي في المرتبة الثانية من حيث الدخل القومي بعد النفط. وحول المنافسة التي يجدها السجاد الايراني في الاسواق العالمية قال الحسيني ان ما وصل اليه السجاد الايراني من سمعة عالمية عبر القرون العديدة جعلت منه رمزا لفن السجاد في العالم فالسجاد الايراني معروف علي مستوي العالم بدقة صنعه وجودته ونعومته فهناك العديد من الايرانيين من يعمل طوال عمره من اجل ان ينتج سجادة واحدة فقط مشيرا الى ان اغلى سجادة تعرض هذا العام في واحة السجاد التي قام رجل ايراني بصناعتها على مدار 30 عاما وقال ان صناعة السجاد عند الايرانيين فن والفن يدوم كثيرا وتصعب المنافسة فيه لانه يختلف من ذوق لذوق واحساس لاحساس. واضاف انه يوجد في ايران متحف خاص بالسجاد قام بتأسيسه الفنان عرب زادة الذي اقام في بيتة مؤسسة لتعليم صناعة السجاد يأتي اليها طلاب العلم والمهتمين في هذا الفن لينهلوا من علمه وما قدمه هذا العالم الخبير في صناعة السجاد طوال حياته.