واصلت القمة العالمية التاسعة للنفط والغاز فعالياتها بدبي لليوم الثاني أمس بحضور ومشاركة حشد من المدراء والعاملين في صناعة النفط العالمية وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة في القطاع. وقد اشاد المتحدثون بدبي ودورها في انجاح القمة واستقطاب الخبراء والمتحدثين من جميع انحاء العالم، كما اشادوا بدبي كمركز تجاري مهم بالمنطقة والبنية التحتية العالمية التي تتمتع بها والخدمات والتسهيلات التي تقدمها حتى تحولت الى مركز اقليمي عالمي للمؤتمرات. وأكد المؤتمر أمس على أهمية تحديد سعر عادل للنفط لتحقيق مزيد من الاستقرار في هذه السوق التي تعرف بالاضطراب. كما أكد المؤتمر قدرة أوبك على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في ضوء القرارات التي اتخذتها مؤخرا. ودعا المؤتمر دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط الى تخفيض اعتمادها عليه والاتجاه الى تنويع المصادر في ظل اتجاه العالم للبحث عن مصادر بديلة للطاقة. وكشف الخبراء والمتحدثون بالمؤتمر ان النفط لا يمثل سوى 36% من سوق الطاقة العالمي مقابل 34% للوقود الصلب و20% للغاز الطبيعي و7% للطاقة النووية و3% للكهرباء المولدة من الماء. وطالب المؤتمر بضرورة خفض الضرائب على النفط وازالة العقوبات والحظر والاستخدام المرن للمخزونات الاستراتيجية، كما طالب المصدرين ايضا بضمان تدفق آمن للنفط وتشجيع الاستثمار في التنقيب والانتاج الى جانب بناء سعات وقدرات احتياطية وازالة القيود التجارية. السعر العادل قال حسين سلطان المدير التنفيذي لشركة اينوك الاماراتية والذي يشارك في رئاسة أعمال المؤتمر في كلمته أمس: أود ان اركز على بعض الامور الاخرى خلاف ما سيركز عليه الاخرون في هذا المؤتمر من تحديات السوق حاليا ومستقبلا. اود ان اركز على اساسيات السوق وخاصة جهود اوبك للحفاظ على سعر 25 دولارا للبرميل. فقد كان قرار اوبك بخفض الانتاج 1.5 مليون رميل (5%) في 17 يناير العام الجاري رائعا فضلا عن انه يثبت ارادة اوبك في الدفاع عن سعر البترول حتى يظل بين 22 و28 دولارا للبرميل. وسوف يكون دور الدول المنتجة في الشرق الاوسط مهما في التعاون مع اوبك حتى يتناسب العرض مع الطلب وعدم الاخلال بحيث لا ترتفع الاسعار كثيرا او ينهار السوق. وعائدات البترول مهمة لمنطقتنا العربية لكن الاسعار العادلة هي التي تدوم بغض النظر عن التكتيكات المختلفة. واذا كان هناك سياسة خاطئة سوف تؤدي الى اثار سلبية على الاقتصاد العالمي. الاوضاع الاقتصادية وتنذر الاوضاع الاقتصادية بقلق من الطلب بخصوص منتجات البترول برغم النمو البسيط في الطاقة الانتاجية وعلاقتها بالمخزون القليل الذي يوحي بالتفاؤل في هوامش تكرير البترول. ويحتمل ان تكون الكميات اكبر في امريكا الشمالية، تليها اوروبا ثم اسيا. وكما اشرت سابقا فإن كل هذه القضايا سوف تخضع للبحث التفعيلي. واحاول الآن الاجابة على بعض الاسئلة لوسائل الاعلام، حتى لا يسألوها في النهاية. هذا وبدأت شركة الامارات الوطنية للبترول في عام 1974 بدايات متواضعة، وتأسست شركة ام قابضة عام 1993. نحن مجموعة صغيرة ذات طموحات كبيرة بشكل مخطط. نحن شركة تجارية رغم ان حكومة دبي هي المالك الوحيد لها. ولا نحصل على اي دعم خاص ولابد لنا من تحصيل الأموال اللازمة للنمو. حتى اننا لا نتحكم في مصادر الهيدروكربونات. نحن جزء من مؤسسة دبي ونشترك مع دبي في عزمها القوي على النجاح. كان الناس يربطون دبي بجبل علي في البداية وايضا يربطونها بالحوض الجاف وشركة دوبال ودوجاز ودوكاب. الآن يعرفون ان دبي هي مركز تجاري مزدهر، ومقصد سياحي مهم ومركز مالي ويحاول تحسين نوعية الحياة. لم تعد اراضي الجولف فقط هي التي تجذب السائحين. لدينا مرافق من الدرجة الأولى واتصالات تجارية عالية المستوى واستقرار سياسي واقتصادي. الآن يربط الناس دبي بخطوط الامارات واعمار ومشروعاتها ودبي مارين ومدينة دبي للانترنت والإعلام وبالطبع كأس دبي العالمي وغيرها الكثير والكثير. وهناك مشروعات اخرى تحت الاعداد مثل جزيرة النخيل ومدينة المهرجانات والكل يفكر في مشروعات جديدة باستمرار. وبدأت دبي تجذب المستثمرين الاجانب الذين يضعون اسواقها المالية في مخيلتهم ونصب اعينهم. وتقع دبي في قلب منطقة مزدهرة وارتفاع اسعار البترول يزيد من دخل دول المنطقة وسوف تصبح منطقة الشرق الاوسط هي هونج كونج او سنغافورة. حرية التجارة ويقول البعض ان المنطقة بدأت تتبنى تمناهج اكثر تحررية في التجارة وحرية الحركة في السلع والخدمات وقد تفقد دبي ميزتها النسبية أمام ذلك. لكن لاشك لدي في ان دبي سوف تستمر في العمل الجاد الدؤوب وسوف تزيد من قدرتها التنافسية لجذب مزيد من المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي. البترول لن يستمر الى الابد وقد يتم استبداله بموارد اخرى من الطاقة في يوم من الايام. ولذلك حان الوقت لدول الشرق الاوسط المنتجة للبترول ان تخفض اعتمادها عليه وتتجه إلى تنويع المصادر. لقد كان البترول نعمة لكثير من الدول، لكنه من وجهة نظري كان نقمة ايضا، لانه شجع كثيرا من الدول على الاعتماد عليه فقط وعدم العمل الجاد في كل مجال وفتح اسواقها وجذب الاستثمارات الاجنبية والمنافسة مع بقية العالم لابد ان نتعلم هذا الدرس، من الاعتماد على سلعة واحدة الى ادارة شئوننا بشكل افضل. تعاون مشترك هناك موضوع آخر، لابد ان يكون هناك تعاون بين شركات البترول والغاز في الشرق الاوسط من اجل الفائدة المتبادلة. وينطبق ذلك على الشركات الحكومية والخاصة. هناك منافسة في هذه الصناعة لكن هناك تعاون ايضا فلابد ان نؤدي الامور بشكل افضل ونخفض التكلفة. وانا اؤمن بالمشروعات المشتركة جدا مع شركاء حقيقيين يعرفون ما يساهمون به وما يتوقعونه من المشروع المشترك. واخيرا اود ان اؤكد انه في الوقت الذي جاء فيه البترول بالرخاء لدول الشرق الاوسط وسارع وتيرة التنمية، فالبترول سلعة سوف تنفد ولابد ان نحقق اقصى استفادة منه على السعي الى تنويع المصادر وفتح قنوات تجارية جديدة. 36% فقط وتحدث على عبيد اليبهوتي مدير ادارة التسويق في شركة ادنوك الوطنية حول استقرار الاسعار وتقلبها في السوق النفطية فقال: يمثل النفط جزءا واحدا من سوق ضخمة للطاقة، وتتجاوز حصة النفط من هذه السوق 36% مقابل 34% للوقود الصلب، 20% للغاز الطبيعي، 7% للطاقة النووية و3% للكهرباء المولدة من الماء وفي قطاعات المستخدم النهائى يجد النفط منافسة كبيرة من المصادر الاخرى ففي قطاع النفط يتمثل المنافسون الاخرون في الكهرباء، الهيدروجين، الخلايا، الغاز المسال، الى جانب مصادر الوقود الاخرى وفي مجال صناعة البتروكيماويات يعتبر الغاز أكبر منافس. اما في المجال التجاري وفي الاستخدامات المنزلية فهناك منافسة قوية من الكهرباء والغاز والطاقة الشمسية. وبالنسبة لحقل توليد الكهرباء فنجد الفحم والغاز الى جانب الطاقة النووية والهيدرومائية والشمسية. ويجب ان نلاحظ ان اسعار النفط لا يتم تحديدها بمعزل عن المصادر الاخرى كما ان اسعار النفط تواجه تشوهات ناتجة عن الضرائب الحكومية على المستهلك. بينما يعتمد النفط في تنافسيته على المرونة والاعتمادية الى جانب عنصر السعر. وهناك عناصر مختلفة تسهم في تقلب اسعار النفط، وهي تضمن عناصر خارجة عن نطاق سيطرة مصدري النفط واخرى تقع في نطاق سيطرتهم وبالنسبة للعناصر الاولى فهي تتعلق بالعرض والطلب، ففي جانب الطلب هناك البيئة الاقتصادية والموسمية واحوال الطقس، كما نجد عنصر الضريبة واحوال السوق واذا ما كانت حرة ام مقننة. وبالنسبة لعنصر العرض، نجده يتعلق بأمور مختلفة منها الموقع الجغرافي والاختلالات الاقليمية الى جانب تكلفة المنتج والعقوبات الاقتصادية وسياسات المخزون والطقس والتنافسية والشحن كما لا يمكن اغفال عنصري القلاقل المدنية والارهاب. وبالنسبة للعناصر التي تقع في اطار سيطرة وتحكم الدول المصدرة فأبرزها حجم الانتاج وآلية التسعير الى جانب السياسات المتصلة بالمخزون والشروط التجارية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل الاستقرار في سعر النفط امر مرغوب؟ والاجابة نعم، وذلك لان ذلك مفيد لكل من المصدرين والمستوردين معا، كما انه يعود بالنفع على شركات النفط والخدمات النفطية والشركات المالكة لناقلات النفط. علاوة على ذلك فإن استقرار سعر النفط يسهل امورا كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ادارة الموازنة واتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة ويساعد على تحقيق الاستقرار في التدفقات النقدية وفي سياسات التوظيف. لكن واقعيا هل يمكن تحقيق استقرار الاسعار؟ واذا لم يكن ذلك ممكنا فإلى اي مدى يمكن قبول التقلب في الاسعار؟ وعلى مدى العقود السابقة، كانت هناك محاولات مختلفة لتحقيق الاستقرار في الاسعار وذلك من جانب مصدري النفط وكذلك من جانب المجتمع النفطي بصفة عامة. فمن جانب المصدرين كانت هناك محاولات التحكم في الانتاج من جانب شركات النفط العالمية، ثم تلى ذلك تأسيس الأوبك في الستينات، وكذلك وضع سقوف للانتاج وتحديد الحصص. ومن جانب المجتمع النفطي هناك النقابات والاجراءات الاحتياطية الى جانب التجارة الالكترونية. وبالنسبة للعوامل المؤثرة على محاولات تحقيق الاستقرار في الاسعار فنجد منها على جانب الدول المستوردة ارتفاع معدلات الضرائب على النفط وارتفاع الرسوم. كما ان وجود المخزونات الاستراتيجية تؤثر هي الاخرى الى جانب نظم العقوبات والحظر. وعلى جانب المصدرين، نجد محاولات تقييد الانتاج وتمديد حجم الاستثمار الخارجي في عمليات التنقيب والانتاج. ما المطلوب اذن؟ المطلوب من المستوردين خفض الضرائب على النفط، وازالة العقوبات والحظر والاستخدام المرن للمخزونات الاستراتيجية. وبالنسبة للمصدرين يجب عليهم ضمان تدفق آمن للنفط، وتشجيع الاستثمار الداخلي في عمليات التنقيب والانتاج الى جانب بناء سعات وقدرات احتياطية وازالة القيود التجارية. اذن لابد من الاقرار بوجود تقلبات كبيرة في الاسعار، وهناك تساؤلات حول ما ا ذا كانت الاسواق الحرة تماما يمكنها تحقيق الاستقرار في الاسعار كذلك فإن السياسات الحكومية تؤدي الى تشويه السوق. وهناك سؤال يفرض نفسه وهو: هل السوق النفطية شديدة الاتساع بدرجة يصعب معها التحكم فيها؟ وعموما فإن الحكومات في حاجة الى ان تقبل مصالح الطرف الآخر وتغير سياساتها تبعا لذلك