تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات صباح امس ، القمة السنوية التاسعة للنفط والغاز التي تعقد بفندق البستان روتانا بدبي وتستمر فعالياتها حتى التاسع والعشرين من مارس الجاري بحضور حشد هائل من كبار المسئولين والخبراء العالميين في صناعة النفط. والقى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم كلمة افتتاحية أكد فيها الأهمية الكبيرة لصناعة النفط والغاز بالعالم باعتبارها واحدة من الصناعات الاستراتيجية مشيراً إلى ان دبي تقدم كل الدعم لاقطاب هذه الصناعة من خلال استضافة هذا المؤتمر الهام. واشار سموه إلى مبادرات سمو ولي عهد دبي في مجال دعم التجارة العالمية بشكل عام والتجارة الالكترونية خاصة بمشروعات مثل مدينة دبي للانترنت وشركة تجاري دوت كوم وغيرها من المشروعات الرائدة. واكد سموه ان الاحداث اثبتت خطأ التكهنات حول اسعار النفط ولهذا فإن الحديث عن سعر النفط المتوقع مستقبلاً لا مجال له مشيراً إلى ان الاوضاع الاقتصادية والسياسية هي التي تتحكم في تحديد السعر العالمي للنفط بشكل اساسي. واكد سموه على ان العالم العربي يزخر بثروات هائلة من الغاز مشيراً إلى المستقبل الكبير لهذه السلعة الاستراتيجية. وقال سموه ان سعر الغاز في امريكا يعادل خمسة اضعاف سعره في المنطقة حيث يساوي خمسة دولارات في امريكا مقابل دولار واحد في المنطقة. وختم سموه بالاشارة إلى عدم اعتقاده بامكانية التوصل إلى سعر عالمي موحد للغاز في المستقبل القريب. مشاركة واسعة ويحظى المؤتمر العالمي للنفط والغاز بالشرق الاوسط بحضور كثيف من جانب اقطاب صناعة النفط العالمية الذين يلتقون بدبي في قمتهم السنوية التاسعة. ويشارك بالمؤتمر مدراء شركات نفط عالمية وخبراء متخصصون في صناعة النفط والغاز من جميع انحاء العالم. كما يحظى المؤتمر بحشد من المتحدثين البارزين من بينهم حسين سلطان الرئيس التنفيذي لمجموعة اينوك (الامارات) ود.فيريدون فيشاراكي رئيس شركة فاكتس الامريكية (هاواي) اللذان تقاسما رئاسة المؤتمر. وتحدث ارش دونهام الرئيس والمدير التنفيذي لشركة كونوكو الامريكية حول حالة صناعة النفط والغاز العالمية. وضمت قائمة المتحدثين كلاً من بيجان موساخار رحماني رئيس شركة موندويل كوربوريشن الامريكية وايه اف الخيال نائب الرئيس للعمليات الدولية في ارامكو السعودية ونادر سلطان نائب الرئيس والمدير التنفيذي في مؤسسة النفط الكويتية وجيمس مولفو الرئيس والمدير التنفيذي في شركة فيليبس للنفط الامريكية, وام ايه باثان رئيس الشركة الهندية للنفط. كما تضم قائمة المتحدثين عادل المؤيد مدير عام التسويق في شركة النفط البحرينية, ومارسيل فان بويك مدير عام شركة بترويلاس انترناشيونال (هولندا) وعلي عبيد اليبهوني رئيس ادارة التسويق في شركة ادنوك وادريان بنكس ونيل فليمنج (بريطانيا) وميشيل سي ديلي المدير التنفيذي لشركة بي بي جلف (أبوظبي) وجون بيكستون رئيس المشروعات في دوتش بنك (هونج كونج). واكد حسين سلطان المدير التنفيذي لشركة اينوك في كلمة امام المؤتمر امس على ان العقوبات المفروضة على بعض الدول المنتجة للنفط الاعضاء في اوبك مثل العراق وايران وليبيا قد أدت الى تضييق السوق وقلة المعروض. وتتفاقم المشكلة مع نقص أو عدم وجود طاقة بديلة. ودعا حسين سلطان الى ضرورة ضخ استثمارات مهمة في مجال صناعة النفط, مشيرا الى ان ما تتعرض له الصناعة حاليا من مشاكل هي انعكاسات وترسبات مرحلة سابقة وهي السنوات التي انخفضت فيها أسعار النفط بشكل كبير وما ترتب على ذلك من تراجع الاستثمارات في القطاع بسبب تراجع العوائد المالية للمنتجين. وقال ان الامر الذي يؤرق المسئولين في مجال النفط هو نقص الموارد البشرية في القطاع, خاصة وان هبوط الاسعار قد أثر بشكل ما على العمالة الماهرة المدربة. وذكر حسين سلطان ان سعر النفط حاليا وعلى مدى عام ونصف من الآن يشهد انتعاشا هائلا وبلغت الاسعار في بعض الاحيان مستويات أعلى من مستوياتها ابان حرب الخليج. وأكد ان دعم أوبك للحفاظ على أسعار النفط عند المستوى الذي حددته بين العشرين والثلاثين دولارا للبرميل, وذلك من خلال تنمية استثمارات في الصناعة النفطية. وتوقع ان تمتد دورة الاسعار المرتفعة حاليا للنفط الى نهاية العام الجاري. من جانبه قال فيربدون فيشاراكي رئيس فاكتس الامريكية ان الطلب العالمي على البترول سجل ما يقرب من 700 مليون برميل العام الماضي, يأتي ثلاثة أرباعها من آسيا, وكان هذا هو أقل معدل منذ عقد تقريبا. وانخفض الطلب الآسيوي على البترول بعد ان كان 800 مليون برميل عام ,1999 وتحقق ثلثا النمو في الطلب الآسيوي عن طريق الصين. وارجع انخفاض الطلب الآسيوي الى عاملين هما ارتفاع اسعار البترول وارتفاع قيمة الدولار. ومن المتوقع للطلب الآسيوي في العام الجاري ان يصل الى 650 مليون برميل ويصل الطلب العالمي من 800 الى 900 مليون برميل. وتتفهم الاوبك أسباب انخفاض الطلب, وهناك احتمالات بانخفاض السعر حتى لو لم ترفع أوبك الانتاج. وتتراوح أسعار بترول أوبك حول العشرينيات بالدولار وهذا يسبب ضررا للطلب وقد يسبب انخفاضا كبيرا في الاسواق. وقد تواجه أوبك وضعا حرجا بانخفاض حصتها في السوق, ومن الصعب استعادة هذه الحصة بعد فقدانها. ولايزال الانتعاش الاقتصادي الآسيوي ضعيفا لكن هناك شعورا بالتفاؤل بالتقدم الاقتصادي هناك كما يتضح مما يلي: ليس علينا اصلاح كل شيء, بل علينا التظاهر بذلك. ولايزال الاقتصاد الياباني مصدر قلق لأنه سيؤثر على آسيا سلبيا. كما ان المشكلات الاقتصادية والسياسية في اندونيسيا قد تشكل خطرا على المنطقة ايضا والمستقبل غير واعد بهذا الخصوص. كما ان الاقتصاد الصيني يمثل مصدر قلق بسبب احتمالات أي انخفاض اقتصادي عقب دخولها في منظمة التجارة العالمية. وهناك تداخل كبير في العلاقات مع الدول المصدرة للبترول في الشرق الأوسط من جهة والسياسة من جهة اخرى, وكذلك مبيعات التكنولوجيا المتقدمة, وقد تضيع دول آسيوية في هذا الخضم. ولايزال بترول الشرق الأوسط هو الأساس بالنسبة لآسيا التي تستورد 10.5 ملايين برميل من صادراته. وقد تستمر الصادرات البترولية الى الغرب لكنها سوف تتناقص في ظل سوق ضعيف. ويواجه بترول الشرق الأوسط منافسة كبيرة من افريقيا واوروبا. وقد تصل واردات حوض الاطلسي من البترول في العام الجاري من 1.2 الى 1.3 مليون برميل, وسوف تختفي الميزة النسبية في بترول الشرق آجلا أم عاجلا, وقد ضعفت هذه الميزة النسبية بالفعل. ولاتزال الصين في المنطقة الآسيوية أهم عميل لبترول الشرق الأوسط. وسوف تظل أسواق شرق السويس متأثرة بالافراط في طاقة التكرير في آسيا. وهناك زيادات اضافية تأتي من الهند والصين وتايوان من حيث طاقة التكرير. وقد ازدادت هذه الطاقة في كوريا الجنوبية بنسبة 100% وزادت من حدة المشكلة. وأصبحت الصين والهند من كبريات الدول المصدرة لمنتجات البترول بعد ان كانتا من المستوردين منذ عامين. وكان التحسن في طاقة التكرير العام الماضي بسبب ثلاثة عناصر هي: * حادث ميناء الاحمدي. * اغلاق مصفاة بالونجان لأكثر من ستة أشهر والتعامل مع مصافي سنغافورة. * مشكلات بلاستيك فرموزا. ويبدو أن الوضع سوف يظل صعباً خلال عامين أو ثلاثة اعوام مقبلة. وحول الغاز الطبيعي بشرق السويس قال فيشاراكي انه يحتمل ان تتكون شبكات غاز بين مجموعة الاسيان وفي الشرق الأوسط بحلول عام ,2005 وسوف يساهم ذلك في زيادة أهمية دور الغاز كمصدر للطاقة. وسوف يكون دور الهند في المنطقة هو الأكثر أهمية لأنها سوق قوي لن تفلح كثير من الشركات في اختراقه لان هناك كثيرا من الشركات ومنافسة شديدة للغاية. وسوف تكون أكبر سوق للغاز هي كوريا حيث هناك عقود لتوريد عشرة ملايين طن اليها حتى عام ,2010 وسوف تظل الصين سوقاً صغيرة للغاز المسال. وسوف يساهم عاملان في تشكيل سوق الغاز الحاضرة هما: * انتهاء العقود الحالية. * تعاظم دور الولايات المتحدة كمستورد للغاز الطبيعي المسال. سوف يستمر دخول شركات البترول العالمية في الشرق الأوسط, وهناك مزيد من المشروعات في ايران تلوح في الافق, وسوف يقوم مشروع الكويت عاجلاً أم اجلاً. ويحتمل دخول شركات بترول عالمية في السعودية ثم دفعة كبيرة في العراق ايضا عندما يحين الوقت المناسب. وسوف يظل التوازن بين الحاجة الى خبرات اجنبية ورأس المال والمشاعر الوطنية يمثل مشكلة. وسوف يستمر التكامل في صناعة البترول العالمية لكن في مجال الانتاج حيث لاتزال سلطات التنظيم الأمريكية والأوروبية تشعر بالقلق بشأن التكثيف الصناعي المتزايد (الاندماجات) حتى في السوق الواقعة شرق السويس سيكون بعض التكامل في التسويق والتشغيل امراً حتمياً رغم أن فرص التطورات في آسيا أسرع منها في الشرق الأوسط. وسوف يتخلى كثير من الدول المهمة عن أدوارها الكبيرة آجلاً أم عاجلاً, لكن اتجاه انخفاض عدد اللاعبين على الساحة سوف يتغير مع دخول لاعبين جدد. وقد أصبح من الصعوبة بمكان خفض التكلفة مع انخفاض الكفاءة, والتحدي الآن هو الابتكار والسعي من أجل وسائل جديدة لاستثمار حصص والارتباط بين كبار الدول المصدرة للبترول في الشرق الأوسط. وفي كلمته أمام المؤتمر, أكد ارشي دونهام رئيس شركة كونوكو الأمريكية ان صناعة النفط تواجه ثلاثة تحديات رئيسية هي: اولاً التحدي التقني الذي يتمثل في ارتفاع تكلفة استخدام التقنيات الحديثة في مجال انتاج النفط, هذه التقنية في تطور مستمر ولابد من مواكبة هذا التطور وهو ما يمثل اعباء كبيرة على الشركات. واشار في كلمته الى ان استخدام الانترنت في التجارة الالكترونية تشكل أهم عناصر هذا التحدي التقني. واشاد في هذا الصدد بمبادرات مدينة دبي لدعم التجارة الالكترونية مؤكدا ان مدينة دبي للانترنت مؤهلة للعب دور كبير في التجارة الالكترونية مستقبلاً. وقال ان تطوير الاحتياطات البترولية في العقد المقبل بحاجة الى استثمارات ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات. اما التحدي الثاني فهو التحدي المالي حيث تحتاج الشركات الى استثمارات ضخمة ولابد ان يمدنا السوق بحوافز لهذه الاستثمارات. اما التحدي الثالث فيتمثل في الجوانب السياسية والاجتماعية. وتحت هذا العنوان حشد من القضايا التي يجب على الحكومات اتخاذ قرارات بشأنها لدعم صناعة النفط لتلبية الطلب العالمي على السلعة. واشاد بالجهود الدولية للبحث عن مصادر الطاقة البديلة مشيراً في هذا الصدد الى مشروعات السعودية لتنمية الاحتياطات المتميزة للغاز. كما اشار الى مشروع الدولفين الذي يعمل على تسهيل تنمية احتياطات الغاز الطبيعي بالتعاون الحكومي مع انظمة التوزيع عبر الحدود.