أعربت شركات توزيع المنتجات النفطية بالدولة عن سعادتها بالقرار الذي أصدره معالي وزير النفط والثروة المعدنية عبيد بن سيف الناصري باجراء زيادات طفيفة في أسعار جالون البنزين الممتاز والعادي. واعتبرت الشركات القرار مجرد بداية وخطوة صغيرة في طريق تحقيق مطلبها الأساسي وهو تحرير اسعار بيع المشتقات النفطية بحيث تتجدد وترتبط بالاسعار العالمية للنفط الخام في الاسواق العالمية. (البيان) استطلعت ردود أفعال شركات التوزيع المحلية على القرار الحكومي بزيادة أسعار البنزين.. وهل يلبي القرار مطالب الشركات ويضع نهاية لمحاولتها التي بدأت منذ نحو عامين؟ واذا لم يكن القرار كافيا بالنسبة للشركات فما هي الخطوات القادمة بالنسبة لها؟ وهل يمكن للحكومة ان تستجيب لمطلب تحرير أسعار البنزين كما فعلت بالنسبة لأسعار الديزل التي تم تحريرها منذ فترة بناء على ضغوط مطالب شركات التوزيع؟ ثم ــ وهو الأهم ــ هل تلتزم الشركات ــ اذا ما تم تحرير الأسعار ــ بخفض أسعار البنزين وزيادتها حسب الاسعار العالمية للنفط أم ان قرار التخفيض غير وارد في قاموس الشركات؟ هل حدث تخفيض لأسعار الديزل منذ تم تحرير أسعاره؟ ترحيب وتحفظ استقبلت شركات التوزيع المحلية بترحيب شديد وإن كان هذا الترحيب الشديد قد ارتبط بتحفظ أشد, ومبعث التحفظ بطبيعة الحال ان الزيادات التي قررتها الحكومة على أسعار البنزين هي زيادات طفيفة تكاد لا تذكر. وينم القرار الحكومي عن أمرين في غاية الأهمية: الأول هو الحرص الشديد والحذر في تقرير أية زيادة في أسعار المشتقات النفطية وبخاصة البنزين لما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية سلبية وبخاصة زيادة معدلات التضخم وزيادة الأسعار بشكل عام في الأسواق, وهو حرص من جانب الحكومة تحمد عليه. والأمر الثاني هو الضغوط الهائلة التي تمارسها شركات التوزيع المحلية على الحكومة منذ فترة طويلة لزيادة أسعار البنزين فكان هذا القرار الحكومي بمثابة ترضية شكلية قد تحد من ضغوط الشركات. وأما الترحيب من جانب الشركات بالقرار فهو ترحيب شديد وسعادة بالغة تعم شركات التوزيع مبعثها ان القرار وإن كان لا يتضمن زيادات مؤثرة في اسعار البنزين, الا انه يكسر الحظر الحكومي الذي امتد لسنوات طويلة على زيادة أو الاقتراب من اسعار البنزين كما يضع نهاية لفترة طويلة من المحاولات غير المجدية للشركات وتفتح الباب الذي تأمل الشركات ان يظل مفتوحا دائما لاجراء زيادات مقبلة. هذا الترحيب المشوب بالحذر كان أحد الاسباب في اعلان القرار من طرف واحد ورفض معظم شركات التوزيع لفكرة عقد مؤتمر صحفي لاعلان القرار وابداء رأيها فيه بصراحة, كما انه أحد أسباب التكتم الشديد من جانب الشركات وعدم الاجابة عن اسئلة الصحفيين. لا تأثير وقال مصدر في احدى الشركات رفض ذكر اسمه ان الشركات اكتفت باعلان الرسالة التي تلقتها من وزارة النفط والثروة المعدنية والتي تتضمن زيادة مقدارها خمسة فلوس في سعر جالون البنزين الممتاز وعشرة فلوس في سعر جالون البنزين العادي دون تعليق من جانب الشركات. وحول الزيادة التي تم إقرارها والنسبة التي يمكن ان تساهم بها في تخفيف خسائر الشركات قال المصدر ان هذه زيادة طفيفة جداً ولاتعطي اي شيء وان خسائر الشركات تقدر بمئات الملايين من الدراهم سنوياً. ولكن المؤشر الوحيد الايجابي في القرار هو انه خطوة في طريق تحقيق الهدف النهائي وهو اقرار مبدأ ادخال زيادات في أسعار البنزين عندما تقتضي الحاجة ذلك. وذكر ان خسائر الشركات حالياً تقدر بنحو درهم كامل في كل جالون وبالتالي فماذا يمكن ان تفعل خمسة فلوس في سد هذا العجز أو تعويض هذه الخسارة. 20 عاماً هذا ويعد قرار وزارة النفط الأخير هو التعديل الأول لأسعار البنزين بالدولة منذ نحو 20 عاماً حيث تحرص الامارات على استقرار الأسواق المحلية بشكل عام وعدم زيادة الاعباء المعيشية على الشعب ورغم التقلبات في أسعار النفط العالمية ظلت الأسعار دون تغيير طوال هذه المدة الطويلة منذ اوائل الثمانينيات وحتى الان. ورغم ان العديد من دول المنطقة قد أجرت تغييرات في أسعار الطاقة بها وبخاصة البنزين إلا ان الامارات حافظت على ثبات اسعار هذه السلعة الاستراتيجية قرابة عقدين من الزمن. الجدير بالذكر ايضاً انه طوال هذه المدة الطويلة لم يعلو صوت واحد سواء من شركات التوزيع أو غيرها يطالب بتعديل أسعار البنزين. وبدأت الشركات ضغوطها خلال العام الأخير فقط عندما بدأت أسعار النفط العالمية في الارتفاع وبدأت منظمة اوبك تتدخل باجراء تخفيضات في انتاج النفط تحافظ على اسعاره عند مستوى معين. وسبب سكوت شركات التوزيع طوال هذه المدة بديهي وهو ان أسعار النفط العالمية كانت قد تعرضت لموجات من الانخفاض الشديد منذ اوائل التسعينيات ووصلت أسعاره في بعض هذه الموجات الى نحو ثمانية دراهم للبرميل. وكانت هذه فترة ذهبية لشركات التوزيع جنت فيها أرباحاً طائلة لأنها تشتري النفط من الأسواق العالمية بسعر متدن وتبيع البنزين بنفس السعر. التحرير وعندما بدأت الشركات تطالب مند عام ونصف من الان بزيادة اسعار البنزين بعد الزيادة الكبيرة في اسعار النفط العالمية التي وصلت 30 دولاراً للبرميل ووجهت بالرفض الحكومي لهذه الزيادة وصدرت تصريحات لمعالي وزير النفط والثروة المعدنية عبيد بن سيف الناصري نفسه في بداية الامر تعلن رفض الحكومة اجراء زيادة في اسعار البنزين لما لذلك من آثار. واستند الموقف الحكومي إلى ان الشركات لا تتحمل زيادة اسعار النفط العالمية لعدة شهور بينما استمرت لسنوات تحصد ثمار انخفاض اسعار النفط العالمية. وكان لهذا الموقف الحكومي اثره في ان تعدل الشركات من مطالبها بدلاً من زيادة اسعار البنزين إلى التقدم بمذكرة جماعية تطالب بتحرير اسعار المنتجات النفطية بحيث تتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب ووفقاً للاسعار العالمية للنفط. وبحيث يتم اجراء مراجعة شهرية للاسعار بحيث يمكن تخفيضها اذا انخفضت اسعار النفط العالمية عن مستوى معين ويتم زيادتها اذا ارتفعت هذه الاسعار عن مستوى معين ويبدو ان الحكومة لم ترحب بفكرة تحرير الاسعار فأصدرت هذا القرار باجراء زيادة محدودة في سعر البنزين خاصة بعد ان امتدت خسائر الشركات لاكثر من عام ونصف وبدا ان اسعار النفط العالمية ستحافظ على قوتها في ضوء تدخل اوبك. خسائر ضخمة ومن جانبه كان المهندس حسين سلطان المدير التنفيذي لشركة (اينوك) و(ايبكو) قد اكد ان خسائر شركته بسبب زيادة اسعار النفط قدرت بنحو 350 مليون درهم في عام واحد. وقال ان الشركات تقدمت بمقترحات ايجابية للحكومة لحل المشكلة سواء من خلال دعم حكومي لاسعار البنزين او اجراء زيادة في الاسعار تمكن الشركات من تحجيم خسائرها. ولكن المطلب الاساسي للشركات حالياً ليس مجرد الاكتفاء بهذه الزيادة وانما هو تحرير اسعار البنزين نهائياً وهو الامر الذي تستبعده الحكومة حالياً. فإذا كانت خسائر اينوك 350 مليون درهم في عام رغم انها تملك 130 محطة بترول بالدولة فكم تكون خسائر (امارات) التي يتراوح عدد محطاتها بين 170 ـ 180 محطة تقريباً. وتأتي ادنوك في المرتبة الرابعة بعدد محطات يقدر بنحو 40 محطة بترول. ويبقى التساؤل: هل تحرير اسعار البنزين يمكن ان يحل المشكلة ام يزيدها تفاقماً؟ وهل تحرير اسعار الديزل قد نتج عنه خفض لاسعاره. الواقع يشهد بان اسعار الديزل منذ تحريرها شهدت عدة زيادات متتالية وانه لم تشهد اي تخفيض من جانب الشركات.