تستوقف المتابع والمراقب للحركة التجارية والاقتصادية في الامارات ظاهرة تولي العديد من الشباب المواطنين لدفة العمل في المؤسسات والشركات, واستلام زمام الأمور فيها ليكملوا ما بدأ آباؤهم ومن سبقوهم من جيل الرواد.. وهؤلاء الشباب جلهم في العقد الثالث من العمر.. ويديرون مؤسساتهم ومشاريعهم العائلية بشكل ناجح, وينطلقون من نجاح الى اخر. ولتسليط المزيد من الضوء على هذه الفئة الناجحة, حملنا العديد من الاسئلة اليهم تتعلق ببداياتهم في العمل في القطاع الخاص وطريقة ادارتهم لمؤسساتهم ومشاريعهم ورأيهم بالقوانين التجارية في الدولة, والمناخ الاستثماري فيها, والجدل الدائر حول جدوى فتح الباب امام المستثمر الاجنبي بالامارات.. وغيرها من القضايا التي تهم المجتمع الاقتصادي الاماراتي. في البداية يقول محمد الحبتور الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق الحبتور ان التوجه الحالي لامارة دبي في السياحة والخدمات السياحية بكافة اشكالها يتماشى مع التوجه العالمي ولكن هناك ضرورة للتوسع فى قطاعات جديدة مثل الصناعة لان السياحة دائماً ما تتأثر بظروف سياسية خاصة في منطقتنا ويجب ان تتعدد مصادرنا ولا نضع كل البيض في سلة واحدة. واضاف الحبتور ـ الذي يرفض اطلاق رجل اعمال عليه ـ ان الجيل الجديد الحالي مهتم بالسياحة ولكن عليه التفكير في المستقبل في قطاعات اخرى, مؤكداً ان الحكومة بالفعل قامت بإطلاق مشاريع جديدة تحمس لها الجيل الجديد مثل مدينة الانترنت ومدينة الاعلام والمنطقة الحرة لتكنولوجيا المعلومات والاعلام وهذه الاشياء من شأنها تحريك الاقتصاد المحلي وتفتح الباب امام فرص عمالة مؤهلة ذات كيفية معينة وبالتالي يفرض على الجيل الجديد من رجال الاعمال محاولات التطرق إلى الاستثمار والابداع في هذه المجالات ايضا لان الحكومة اذا وجدت من يقدم افكاراً مناسبة وجديدة لن تتأخر في الدعم والمساعدة. ويرى ان المشاريع الجديدة ذات افق مستقبل كبير وليس وقتيا فمادام القطاع الخاص غير قادر على مثل تلك المشاريع فالحكومة وفقاً لذلك اقدر. الجيل الجديد والتطوير ويختلف محمد الحبتور في ان الجيل الجديد اكثر حماساً من الجيل القديم او جيل الاباء ويرى انه اقل حماساً وينتظر التشجيع والتحرك واعتقد ان هناك بالفعل تشجيعاً من الشيوخ والحكومة بشرط ان يقدم الجيل الجديد الافكار الابداعية. ويقول ان الشباب الذي يعمل في المجموعات التجارية العائلية حركته في التطوير والتجديد ليست كبيرة لان الامور يجب ان تراجع مع الاباء ومع ذلك اعتقد ان هؤلاء الشباب وانا واحد منهم استطاع التجديد والابتكار في الشركات العائلية بحيث اصبحت الآن تساير التطورات الاقتصادية, وحول اختلاف وجهات النظر بشأن بعض المشاريع المالية يرى ان الحكومة لها نظرة مستقبلية ولابد ان تكون هناك وجهات نظر والبدايات دائماً في اي مشاريع تثير المخاوف. وقد يكون الاختلاف حولها امرا صحيا وضرورة من اجل المصلحة العامة ولا نستطيع اخفاء وجود بعض المشاكل مثلما يحدث في العقار, فالشركات المساهمة تنافس رجال الاعمال ولكن قد يكون هناك وجهة نظر اخرى تنظر للمستقبل البعيد ولكن يجب وضع حل مرحلي في الوقت الراهن. كذلك سوق الاسهم مازال ضعيفاً.. ورغم اننا من الجيل الجديد الا انني أرى ضرورة ان تكون هناك مناقشات يشارك فيها الجميع جيل الاباء والابناء مع الحكومة حول المشاريع الجديدة فالجيل القديم له خبرته وتجربته الكبيرة واخذ رأيه مهم. ويطلب محمد الحبتور من الجيل الجديد ان تكون افكاره مناسبة لقدراته لان هناك بعض الشباب يطرح افكاراً يلزم لتنفيذها القدرة المالية لتنفيذها ولذلك لابد من اجراء الدراسات المطلوبة لنجاح المشاريع. ويؤكد ان هناك تواصلا وليس انقطاعا مع الجيل القديم نأخذ من افكارهم ونطورها من خلال دراستنا واطلاعنا على الافكار الجديدة في العالم. ويروى الحبتور تجربته في العمل فيقول انني منذ توليت المسئولية في المجموعة جلست مع الوالد وتناقشنا حول امكانية وكيفية تطوير الاداء داخل المجموعة وعرضت عليه افكاري الجديدة في الادارة وبالفعل توصلنا إلى اقتناع كامل وبعد ان كان لدينا فندق واحد في دبي اصبح الآن 7 فنادق داخل البلاد وخارجها. كذلك تطورت الادارة داخل المجموعة واتبعنا اساليب الادارة الحديثة اعتماداً على تقنية المعلومات. ويؤكد ان العائلات التجارية في ظل وجود الجيل الجديد لابد ان تساير المتغيرات في ظل التحديات, فعلى سبيل المثال مجموعة الحبتور لديها فكرة بشأن الاكتتاب العام. وحول رأي الجيل الجديد في فتح الابواب للاستثمار الاجنبي قال محمد الحبتور الاستثمار الاجنبي ضروري ومهم ولابد من السماح له بشرط وضع المعايير والنسب المحددة وهذا سيؤدي إلى جذب مدخرات المقيمين بالدولة في قنوات استثمارية بدلاً من نزيفها إلى الخارج. الفرصة متاحة ويقول رجل الاعمال حسين الشعفار ان الوضع العام متفائل ولابد ان يستغل الجيل الجديد دعم الحكومة وتشجيعها للشباب ودفعه للعمل والابداع فهناك محفزات كثيرة للجيل الجديد من اصحاب السمو الشيوخ والابواب مفتوحة امامهم والفرصة متاحة. ويقترح حسين الشعفار وجود مجالس يجتمع فيها رجال الاعمال من الجيل الجديد بشكل دوري مرة كل شهر مثلاً لمناقشة كافة المشاكل التي تواجههم سواء من الجهات الحكومية او الوزارات وطرح الافكار الجديدة وطرحها على المسئولين. ولكن يرى الشعفار ان لقاء الشيوخ سهل للغاية ولكن الاجتماع مع المسئولين صعب ولذلك لابد من تفرغ هؤلاء المسئولين لمدة ساعة او ساعتين يوميا للاجتماع مع رجال الاعمال ومعرفة مشاكلهم لان ذلك سيسهل كثيرا من الامور. ويؤيد الشعفار المشاريع الحكومـية الجديــدة لانـها تساير الزمن والتطورات الحادثة في العالم خاصة في الجانب الاقتصادي وسيكون لها انعكاس ايجابي على الاقتصاد الوطني. وهذه المشاريع تفتحت اعين الجيل الجديد عليها ودرس علومها مثل الانترنت وتعامل معها في اعماله الحالية سواء في مشاريعه الخاصة او خلال توليه مسئولية في مشاريع العائلة. ويؤكد حسين الشعفار ان الجيل الجديد من رجال الاعمال بصمة واضحة في تغيير وتطوير امور كثيرة في اعماله واستفاد من دراسته بالخارج من العلوم الحديثة التي لم تتاح للجيل القديم ولكن مع ذلك لا نستطيع فصل الجيلين فالاستفادة من خبرة الآباء ضرورية وموجودة. ويرى ان تكون هناك مراكز للمعلومات حتى لا تخرج الارقام والاحصائيات دون حساب او تدقيق من بعض المسئولين ويحدد الشعفار مطالب الشباب في ضرورة التعاون المطلق والتفاهم مع الدوائر الحكومية والاستماع إلى وجهات النظر الاخرى. فالجيل لجديد لديه الحماس الكافي وفي حاجة إلى الدعم والتشجيع ولديه افكار جديدة. ويطالب بضرورة ايجاد الافكار في مجال الصناعات الخفيفة والتكميلية ويتمنى ان يتركز دعم الشباب في قطاع الصناعات التي تلبي احتياجات السوق المحلي. ويؤيد الشعفار فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي مثل كل دول العالم التي تسعى الى ذلك. رجل الاعمال احمد السركال يقول ان اجتماعات الشباب من الشيوخ يكون هدفها دائما نقل خطة الحكومة وتصوراتها المستقبلية لهم كذلك يكون هدفها تشجيع الشاب نحو العمل والاستثمار دون خوف واعتقد ان ذلك يدفع جيل الأعمال الجديد نحو خلق الافكار والابداع. ويوضح ان هناك اختلافات بين الجيلين بدليل وجود ظاهرة غير صحية في كثير من العائلات التجارية وهي وجود خلافات بين الرؤية الجديدة والقديمة في العمل فالمفاهيم مختلفة والافكار ايضا ورغم ذلك لا ننكر الاستفادة من جيل الآباء. ويلحظ السركال ان هناك صعوبة في تولي الجيل الجديد المسئولية كاملة عن مشاريع العائلة لان الاباء لا يستسلمون بسهولة ويسلمونة المسئولية لابنائهم. وهذه ظاهرة عالمية ايضا ويقول ان الجيل الجديد تحفظاته على المشروعات الحالية اقل من الجيل القديم فهو يرى ان المشروعات المالية تساير التطورات وتخلق فرص عمل وهذا هو الاساس لتحريك الاقتصاد في حين ان الجيل القديم يتخوف من هذه المشروعات وقد تكون لديه اسباب ولكن ماذا بعد التخوف هل نتوقف عن العمل اذا كانت هناك سلبيات يمكن مناقشتها لان الايجابيات كما نراها كثيرة وتعود بالفائدة على دبي ولابد من التجربة لاستخلاص القوانين والتعلم من الاخطاء ولايمكن تعميم مشروع معين لاشخاص على باقي المشروعات. ويحدد السركال عدة مطالب للجيل الجديد اهمها اتباع سياسة الباب المفتوح مع المسئولين مثلما يفعل الشيوخ مع الشباب فالتواصل مهم وحيوي للتغب على أية مشاكل تواجه العمل. والحكومة لديها اقتناع واعتراف بدور التاجر ودوره في دعم الاقتصاد المحلي. كذلك لابد من تفعيل العمل بين القطاعين العام والخاص. ويوضح السركال ــ بصراحة غياب دور غرفة التجارة والصناعة في تفعيل هذه العلاقة وطرح آراء القطاع الخاص ووجهات نظرة الى الحكومة وبالتالي لابد من قيام الغرفة بدورها وفقا للوائح تأسيسها.