يسعى عدد من الدول الخليجية والعربية الى احتواء وباء الحمى القلاعية الذي بات يشكل هددا فعليا على ثروتها الزراعية وينقل الرعب من مكان الى آخر, في ظل غياب بوادر حل قريب لهذه الأزمة. أعلن وزير الزراعة والمياه السعودى الدكتور عبدالله بن عبد العزيز بن معمر ان بلاده اتخذت اجراءات وتدابير احتياطية وقائية واسعة النطاق بعد أن تفشى مرض الحمى القلاعية في كل من الرياض والمنطقة الشرقية والطائف والقصيم وعسير والمدينة المنورة. وأكد انه تم وقف استيراد العجول من جميع دول العالم باستثناء نيوزيلندا واستراليا في ظل الانتشار العالمى للمرض. وأشار الى أن الاصابات في الماعز والضأن محدودة حيث لا تتجاوز أربعين رأسا في حين نفقت مئة وسبعة وخمسون رأسا من العجول والبقر اضافة الى حالات اشتباه تقدر بحوالي مئتي رأس. وأوضح ان من بين الاجراءات الوقائية والتدابير التى تعتزم الوزارة القيام بها عزل الاماكن ا لمصابة وحرق الحيوانات النافقة وتطهير الحظائر التى ظهرت فيها الاصابات. وقال انه تم البدء في تحصين جميع الأبقار والعجول بالسعودية والتى يبلغ عددها مئة وسبعين الف رأس ضد المرض باكثر من مئتي الف جرعة, مؤكدا ان جميع مشروعات الألبان لم تسجل أية اصابة. وفى اشارته الى أن مرض الحمى القلاعية معروف وموجود في السعودية منذ اكثر من عشرين عاما, قال وزير الزراعة السعودى انه يتوقع ان يتم القضاء على المرض في غضون من ثلاثة اسابيع الى شهر, موضحا أن حرارة الصيف العالية تقضى على فيروس المرض وتوقف الاصابة به. ومنعت وزار الشئون البلدية والزراعة في قطر أمس استيراد ودخول الحيوانات الحية من دول الاتحاد الاوروبي والسعودية والامارات وايران, حيث سجلت في ماشيتها اصابات بمرض الحمى القلاعية. ويشمل قرار الحظر الذي أصدره وزير الشئون البلدية والزراعة علي بن محمد الخاطر دول الاتحاد الاوروبي وايران والسعودية والامارات. وفي الوقت الذي أعلن فيه عن كشف المزيد من حالات مرض الحمى القلاعية في فرنسا وهولندا وأخيرا في أيرلندا, تزايدت الشكوك حول مسئولية التجار الذين يتاجرون في الحيوانات بصورة غير مشروعة في تفشي المرض. وقد أعلنت وزارة الزراعة الفرنسية اكتشاف حالة ثانية في إحدى المزارع خارج باريس, في الوقت الذي أكدت فيه السلطات الهولندية ظهور حالة رابعة. وتم اكتشاف الحالة الفرنسية في الجزء الشرقي من منطقة سين- ايه- مارن على بعد 50 كيلومترا من العاصمة باريس. وجاء اكتشافها بعد عشرة أيام من اكتشاف أول حالة في الجزء الشمالي الغربي من منطقة مايين. وقال المسئولون إن الحيوانات في الحالة الاخيرة كانت على صلة في شهر فبراير الماضي بحيوانات من بريطانيا حيث انتشر المرض في أجزاء كبيرة من البلاد. وكان الفرنسيون قد أصدروا تعليماتهم في 21 فبراير الماضي بذبح جميع الاغنام البريطانية ولكن الوزارة تعتقد الان أنه تم إخفاء بعض الاغنام وبيعها بعد ذلك بخمسة أيام إلى المزرعة الواقعة في ميتريموري. وفي هولندا, تجري التحقيقات بالنسبة لاثنين من مستوردي الماشية. وأصدر وزير الزراعة الفرنسي جان جلافاني أمرا عاجلا بحظر استيراد اللحوم والالبان التي لم يتم معالجتها. وتخلصت السلطات من 200 رأس أغنام و100 رأس ماشية في مزرعة متري موري وأغلقت منطقة بطول ثلاثة كيلومترات حول المزرعة, كما أعلنت عن منطقة مراقبة نصف قطرها عشرة كيلومترات. وفي الوقت نفسه, تعهد توني بلير رئيس وزراء بريطانيا مجددا بالوقوف إلى جانب المزارعين الذين تأثروا من جراء انتشار هذا الوباء الخطير وتعويضهم بالكامل. واجتمع بالمزارعين ومسئولي وزارة الزراعة في اكسيتر بمنطقة ديفون, حيث تم الاعلان عن ذبح جميع الحيوانات الموجودة في مزارع مجاورة لمناطق موبوءة. وقال بلير (إننا نبذل كل ما في وسعنا, ليس فقط للتغلب على المرض, والسيطرة والقضاء عليه, ولكن للتأكد من أن المواطنين هنا لا يحصلون على التعويضات التي يحتاجونها فحسب بل أيضا على المساعدات المالية التي يحتاجونها بالنسبة للمستقبل. وقال جيم سكودامور كبير الاطباء البيطريين الحكوميين في بريطانيا أن الخطط الخاصة بإجراء فحص عام في المزارع المجاورة سوف تسير جنبا إلى جنب مع مناطق الفحص الممتدة على طول ثلاث كيلومترات حول المناطق الساخنة لمرض الحمى القلاعية في كومبريا وجنوب اسكتلندا. وتأكد اكتشاف تسع حالات جديدة للحمى القلاعية في بريطانيا أمس الأول وبذلك بلغ مجموع الحالات 524 حالة, بما في ذلك الحالة التي ظهرت في شمال ايرلندا. وتم إبادة أكثر من 525,000 رأس أو تخصيصها للذبح. وحذر تقرير علمي في نفس الوقت من احتمال ارتفاع حالات الاصابة إلى أربعة آلاف قبل حلول يونيو المقبل أي بنسبة عشرة أضعاف الحالات التي تم اكتشافها في الجزر البريطانية حتى الآن. وقال أنطوني جيبسون مدير الاتحاد الوطني للمزارعين في المنطقة الجنوبية الغربية أن المزارعين طرحوا في اجتماعهم مع بلير اقتراحات حول كيفية تحسين استجابة الحكومة. وقال جيبسون (نأمل أن يتحقق ذلك وحينئذ سوف نسيطر على المرض عاجلا وليس آجلا). وكان وزير الزراعة البريطاني نيك براون قد قال في وقت سابق أن تضييق الفترة الزمنية بين تشخيص المرض وذبح الحيوانات يعد أمرا أساسيا لمواجهة المرض. ولكن رفض تحديد موعد محتمل لانهاء تفشى المرض قائلا (إن الاستراتيجية صحيحة, أما تحديد جدول زمني لها فهو أمر طائش وبالعمل على تخفيض الفترة الزمنية بين اكتشاف المرض وذبح الحيوانات إلى 24 ساعة أو أقل, يمكن أن يسمح لنا إلى حد كبير بالسيطرة على الوباء). من جهة أخرى, قال متحدث باسم وزارة الزراعة الامريكية ان قطيعا اخر من الاغنام المنتجة للحليب المشكوك في اصابتها بمرض له صلة بجنون البقر وصل من فرمونت امس الأول الى احد المعامل الحكومية لاجراء اختبارات عليه واعدامه. وقال اد كرليت لرويترز في اتصال هاتفي من معمل اميس ان الوزارة صادرت 234 رأسا من احد قطعان فرمونت وحوالي 126 رأسا من قطيع اخر هذا الاسبوع واكملت عمليات نقلها صباح أمس الأول. وقال كيرليت ان 80 رأسا من القطيع الاول اعدمت بحقن قاتلة يوم الجمعة. واضاف ان جميع الاغنام المصادرة ستعدم في غضون ايام قليلة وسؤخذ منها عينات انسجة لاجراء اختبارات عليها. وقال (سيستغرق الامر شهورا قبل الخروج بنتائج اولية. فقد بدات عملية استخلاص الانسجة الا ان الاختبارات لم تبدا بعد). واثبتت الاختبارات العام الماضي اصابة العديد من الاغنام بمجموعة من الامراض العصبية ومن بينها الحكة وجنون البقر. وقالت وزارة الزراعة انه ليس هناك من سبيل لتحديد باي من هذه الامراض اصيبت الاغنام. وكانت تلك القطعان قد استوردت من بلجيكا وهولندا عام 1996. وخضعت للحجر الصحي في فرمونت عام 1998 بعد ان علم المسئولون الامريكيون بان من المحتمل ان تكون الاغنام الواردة من اوروبا قد تغذت باعلاف ملوثة بمرض جنون البقر. وكان جنون البقر من النوع الذي يصيب الانسان قد تسبب في وفاة اكثر من 80 شخصا في بريطانيا واوروبا . ــ الوكالات