تستوقف المتابع والمراقب للحركة التجارية والاقتصادية في الامارات ظاهرة تولي العديد من الشباب المواطنين لدفة العمل في المؤسسات والشركات, واستلام زمام الأمور فيها ليكملوا ما بدأ آباؤهم ومن سبقوهم من جيل الرواد.. وهؤلاء الشباب جلهم في العقد الثالث من العمر.. ويديرون مؤسساتهم ومشاريعهم العائلية بشكل ناجح, وينطلقون من نجاح الى اخر. ولتسليط المزيد من الضوء على هذه الفئة الناجحة, حملنا العديد من الاسئلة اليهم تتعلق ببداياتهم في العمل في القطاع الخاص وطريقة ادارتهم لمؤسساتهم ومشاريعهم ورأيهم بالقوانين التجارية في الدولة, والمناخ الاستثماري فيها, والجدل الدائر حول جدوى فتح الباب امام المستثمر الاجنبي بالامارات.. وغيرها من القضايا التي تهم المجتمع الاقتصادي الاماراتي. في حواراتنا مع الجيل الجديد من رجال الأعمال تتجلى حماسة الشباب واندفاعهم لمواكبة التطورات العالمية والاحدث بأحدث التقنيات ودعم المشروعات المستقبلية التي تقوم على ثورة المعلومات ودخول الاقتصاد الرقمي من اوسع أبوابه.. باختصار شديد وحماس اشد لدعم خطط الحكومة وتوجهاتها وتأييد مشروعاتها الجديدة بقوة واستعدادهم للاستثمار فيها. ومع ذلك فلا يخفي رجال الأعمال الشباب ان الجيل القديم هو منصة انطلاقهم في تحقيق طموحاتهم وافكارهم ومشروعاتهم. مشاريع مستقبلية رجل الاعمال هاني راشد اليتيم عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي يؤكد ان المشروعات الجديدة التي اطلقتها حكومة دبي ليست مشاريع قصيرة المدى وانما هي مشاريع مستقبلية تقوم على رؤية نافذة قادرة على التنبؤ بالمستقبل بعد 15 أو 20 سنة من الآن. كما تستند الى ضرورة مواكبة التطورات العالمية وحجز مكان لائق على هذه الخارطة. ورغم ان هذه المشاريع اثبتت جدواها ونجاحها من الآن من خلال الاقبال الشديد من الشركات العالمية العملاقة للتواجد والاستثمار في هذه المشروعات, إلا ان المستقبل يثبت نجاحها اكثر. وحول دور الجيل الجديد من رجال الأعمال الشباب في دعم مشاريع الحكومة وخططها لجعل دبي مركز المال والأعمال بالمنطقة قال هاني راشد ان اهم ما يميز حكومة دبي دعمها للقطاع الخاص من التجار والشركات واعتمادها على القطاع الخاص قبل القطاع الحكومي في تنفيذ رؤيتها وخططها وهذا ما يؤكده دائما الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في لقاءاته مع التجار وتصريحاته. كما تحرص الحكومة على اعلان توجهاتها وخططها باستمرار وتوفر التسهيلات والامتيازات. وبالتالي يصبح واجبا على التجار ان يدركوا هذه التوجهات بسرعة وان يستغلوا هذه الفرص الاستثمارية ويستثمروا في الاتجاه الذي تحدده الحكومة. فلاشك ان هذا الاتجاه يقوم على رؤية ثاقبة كما انه يتحدد بناء على دراسات دقيقة وبالتالي فإنه يحقق ليس مصلحة الحكومة فقط وانما مصلحة القطاع الخاص ايضا. رأس المال وحول المعوقات التي تواجه رجال الأعمال الشباب في تنفيذ مشروعاتهم سواء كانت هذه المعوقات من جانب دوائر حكومية او اي معوقات اخرى, قال هاني راشد اليتيم ان حكومة دبي لديها الاستعداد الكامل لتذليل العقبات وهذا في حد ذاته شيء ممتاز.. لأن وجود الصعوبات امر متوقع في اي عمل تجاري او نشاط استثماري لكن المهم هو الاستعداد لتذليل هذه العقبات. ومن شروط نجاح اي مشروع توفر رأس المال والعمالة والمكان والطاقة وما الى ذلك وكل هذا متوفر بدبي ولكن بعض المشاريع الصناعية قد تواجه صعوبات في الطاقة او في الاراضي وهنا لا يوجد ادنى شك في قيام الحكومة بحل المشكلة فوراً. وحول نوع المشروعات التي تدور في اذهان الشباب او الجيل الجديد من رجال الأعمال قال ان (العجلة لا تمشي الى الخلف) ولهذا فلابد ان نمشي الى الامام. والشباب لديه العلم ولديه الخبرة التي اكتسبها من التجارة مع اهله.. والعلم يمكنه من معرفة المؤشرات العامة للاستثمار. ولاشك ان هذه المؤشرات تقول ان مشاريع المستقبل هي صناعة المعلومات بشكل عام. ولهذا فإن الاقتصاد الرقمي والتجارة الالكترونية هما المجال الخصب. وفي هذا تأتي تفاصيل كثيرة مثل مصانع رقائق الكمبيوتر وبناء انظمة الحاسوب والانشطة السياحية الترفيهية. منصة انطلاق وعلى ذكر التجارة مع الأهل سألنا هاني راشد اليتيم عن رأيه في موقف التجار الكبار او ما يسمى الجيل القديم من رجال الأعمال المتحفظ على المشروعات الجديدة لحكومة دبي ومدى الاختلاف بين الجيلين. قال اليتيم ان رجال الأعمال الكبار ادوا واجبهم وزيادة في خدمة ونهضة البلاد وما وصلت اليه. ولا يوجد اي تعارض بين الرؤية القديمة والرؤية الجديدة ويمكن اعتبار الجيل القديم منصة انطلاق للجيل الجديد لتنفيذ رؤيته المستقبلية. وهذا تطور طبيعي جدا.. فلا يعقل ان نرفض استخدام الحاسوب ونعد على اصابعنا مثل زمان. ولاشك ان العائلات لديها الاستعداد لتطوير نفسها واعمالها والدليل ان المجموعات العائلية تضم الى اعمالها كل يوم مشاريع جديدة عصرية لم يكن لها وجود من قبل. وختم هاني راشد بالاشارة الى ان دبي توفر البيئة الامثل للاستثمار والاعمال بفضل توفر خمسة عناصر اساسية وفرتها الحكومة وهي الامان الذي يوفر الارض الخصبة لأي استثمار, ومرونة القوانين وسهولتها وتجاوبها مع اي متطلبات, وتوفر الخدمات والبنية الاساسية الضخمة التي اقيمت لمدة 50 سنة قادمة ثم توفر الثقافات المختلفة التي تمكن اي شخص من الاندماج في المجتمع بشكل طبيعي وسريع وهي كلها مزايا تشجع اي استثمار. وحول الاستثمار الاجنبي ورأيه في فتح الباب له قال ان الاستثمار الاجنبي لا احد يستغنى عنه ولكن بضوابط وهو ما تعكف على دراسته حاليا وزارة الاقتصاد والتجارة في تعديل قانون الشركات. رجل الأعمال عمر بن حيدر نائب الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة بن حيدر يرى ان المشاريع والمبادرات التي يطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هي مشاريع سباقة ليس فقط على مستوى المنطقة وانما على مستوى العالم كله وبصفة خاصة مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للاعلام. وليس أدل على ذلك من ان كبريات شركات العالم وآخرها محطة تلفزيون ام بي سي تنتقل من عواصم عالمية الى دبي. بل ان مدير ام بي سي يوجه كلمة الى شركات العالم لكي تحذو حذوهم. ان هذا النجاح يزيد من عظمته انه تحقق في وقت قياسي. لم يمر عام على انشاء المدينة حتى تحقق كل هذا النجاح. واضاف: ان سمو ولي عهد دبي معروف بنظرته المستقبلية وقدرته على رؤية المستقبل ومواكبة احدث التطورات وعلينا كجيل شباب ان ندعم هذه الرؤية وهذا التوجه خاصة وان الحكومة لا تقصر في دعم القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار وتوفير كل التسهيلات امامه. ولعل هذا هو ما يجعل القطاع الخاص يقوم بتقديم مشاريع ضخمة وعملاقة مثل مشروع (دبي فيستفال سيتي) الذي بادرت به مجموعة عبدالله الفطيم وهو مشروع بمليارات الدولارات ولا يغامر القطاع الخاص بمثل هذه الاموال الا في دبي فقط وفي ظل دعم ورعاية شيوخنا وفي مناخ من الامن والاستقرار. وحول المعوقات التي تواجه الجيل الجديد من رجال الاعمال قال عمر بن حيدر انه لا توجد اية معوقات من اي نوع. في جميع دول العالم يواجهك الروتين الحكومي والبيروقراطية ولكن في دبي يمكنك ان تجلس مع اكبر مسئول بالبلد في اي وقت وفي دقائق يتم اتخاذ القرار وحل أية مشكلة يمكن ان تواجهك. قد تصادفك معوقات ادارية في بعض الدوائر ولكن عندما يدعم سمو الشيخ محمد مشروعك بنفسه فإن كل العقبات تتلاشى. وسمو ولي العهد يشرف رجال الاعمال بمقابلاته الدائمة والمتكررة لهم وينعم عليهم بالكثير من وقته ونصائحه وهذا لا يحدث ايضاً في أي مكان آخر بالعالم. ولابد لرجال الاعمال ان يترجموا هذا الدعم من سموه إلى واقع ملموس في شكل مشاريع جديدة. مشروع عقاري سياحي وحول ما اذا كانت مجموعة بن حيدر تخطط لمشاريع جديدة تدعم خطط الحكومة وتوجهاتها لجعل دبي مركز المال والاعمال مستقبلاً قال بن حيدر ان المجموعة تخطط لمشروع عقاري سياحي ضخم ورائد وبدأنا الاتصالات مع عدة شركات خارجية لانجاز الدراسات الخاصة بهذا المشروع خلال فترة وجيزة. وحول الجيل القديم من كبار رجال الاعمال وتحفظهم على المشروعات الجديدة قال بن حيدر اننا اولادهم وامتداد لهم وليس كل رجال الاعمال الكبار يتحفظون على المشروعات الجديدة للحكومة لأن الجيل القديم لا يحسب بالسن وقد يكون هناك رجل اعمال كبير ولديه القدرة على التطور ومواكبة العصر اكثر من غيره. وفي مجموعتنا لا نعاني أبداً من هذا الامر. وكل ما نعرضه على الوالد من اعمال تطوير ومشروعات جديدة يلقى الترحيب طالما يستند إلى دراسة. والمفروض الا يكون هناك اي تخوف من مواكبة العصر وتنفيذ المشاريع الجديدة العملاقة. وربما ان الامر يحتاج إلى بعض الوقت لكي يقتنع الجيل القديم بما يقتنع به الشباب بسرعة. وحول الاستثمار الاجنبي ومدى استعداد الشباب له وهل ان رأس المال الوطني يكفي للقيام بهذه الاعباء؟ قال بن حيدر ان العولمة تجعل الابواب مفتوحة والحدود لا وجود لها. ولهذا لا يمكن ان نتحدث الآن عن اغلاق الابواب امام رأس المال الاجنبي ولكن في الوقت نفسه لابد من ضوابط وآليات للاستثمار الاجنبي بحيث يتم تعظيم فائدتنا ونقل الخبرة والتقنيات الحديثة. وهذا ما نثق ان حكومتنا حريصة عليه كل الحرص. رجل الاعمال خالد محمد سالم بن بخيت يؤكد أن دعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للتجار ورجال الاعمال لا يحدث في أية دولة اخرى بالعالم. ولقاءات سموه معهم تعطي دفعة كبيرة للتجار واحساس بالامان وبأن البلد بلدهم وعليهم الاسهام في تنميتها. ويضيف ان دبي خطت خطوات متقدمة جداً لانجاز رؤية سمو ولي العهد بجعل دبي مركز المال والاعمال الاقليمي. الاساس موجود متمثلاً في القيادة الحكيمة والبنية الاساسية موجودة والتسهيلات والمرونة والاموال والتجارة فضلاً عن السوق الضخمة في المنطقة التي تحتاج إلى دور دبي. وكل هذه عوامل نجاح مؤكد. معالم سياحية وذكر ان المشروعات الجديدة التي اطلقتها الحكومة رغم انها مشروعات مستقبلية بعيدة المدى الا انها اثبتت نجاحها بسرعة مذهلة وفي وقت قياسي. مدينة دبي للانترنت تم انجازها في وقت قياسي وتشهد توسعات مستمرة وهذا دليل نجاح واقبال من الشركات العالمية. بل ان بعض المشاريع مثل ابراج الامارات وبرج العرب باتت معالم سياحية وتجارية لدبي والامارات. كل هذا يشجعنا على اتباع خطوات شيخنا وسمو ولي العهد معروف بطموحاته الكبيرة ورؤيته الثاقبة وهذا ما يحتاج اليه رجال الاعمال. مصاعب وحول رأيه في الجيل القديم الذي يتحفظ على المشروعات الجديدة يقول خالد بن بخيت ان الجيل القديم مر بظروف صعبة جداً وتعب كثيراً حتى حقق ما نراه من انجازات ولهذا فهو حذر ومتأن بطبيعته ولا يجب ان نخاف من ذلك. الجيل الجديد قادر علمياً ومعنوياً على المغامرة. ونحن في الوقت نفسه ابناء تجار كبار نتعلم منهم. ولابد من مشاريع مشتركة لان الاموال في يد الجيل القديم.. والشباب قد يواجهون مصاعب مالية في تنفيذ مشروعاتهم. ويقترح خالد بن بخيت تشكيل لجنة او شركة قابضة ترعى مشروعات رجال الاعمال الشباب وتقدم لهم الدعم. كما يقترح ان يكون هناك دعم من قبل الحكومة ولا يشكل مساهمة في هذه المشروعات. وحول العقبات الاخرى التي تواجه الشباب غير توفر رأس المال يقول انه عندما يوجد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فإن كل العقبات تزول بقرار منه. وفعلاً لا توجد اية معوقات من اي نوع. وختم بن بخيت بالقول ان الجيل الجديد من رجال الاعمال لابد ان يثبت انه عند حسن الظن وعلى قدر المسئولية التي يضعها الشيوخ في اعناقهم وان يواصلوا مسيرة النجاح التي حققها التجار الكبار مشيراً إلى ان هؤلاء الشباب يديرون بالفعل حالياً مشروعات عائلاتهم منذ مدة طويلة واثبتوا نجاحاً كبيراً في هذا الشأن.