الاقتصاد الجديد؟! وماذا يعنينا نحن على أي حال اقتصاد جديداً كان ام قديماً اننا افراد في هذا المجتمع, تسير حياتنا وفق خطط وضعناها لانفسنا, لماذا نعني بالاقتصاد, الامر باعتقادنا متروك لواضعي الخطط والسياسات العامة.. نسمع الكثير عن المصطلحات الاقتصادية الا اننا نشعر بأنها تمثل جزءاً ملموساً من حياتنا اليومية. فهل نحن فعلاً على حق؟ وهل يصاب الاقتصاد بالهرم فنقوم باستبداله باقتصاد جديد, انه امر يدعو إلى العجب, ولكن لا بأس دعونا ننساق قليلاً خلف ما قد يراه البعض مبالغة في استخدام البلاغة الاقتصادية ونرى ان كان هناك بالفعل اقتصاد قديم واقتصاد جديد؟ وهل فعلاً نحن بطور التحول إلى هذا الاقتصاد؟ وما هي نتائجه علينا نحن كافراد كشركات وكدول؟ ان نظرة على بعض العناوين المطروحة قد تدعو فعلاً إلى الهلع, فالعالم يتحول سريعاً من عالم تسيطر عليه القوى الصناعية إلى عالم تسيطر عليه القوى المعلوماتية, انه باختصار شديد عصر سطوة المعلومات على حساب انحسار الصناعة, انه عصر الشركات التقنية الصغيرة, التي يعمل بها ما لا يتجاوز المئة الشخص, في حين تتجاوز ارباح كبريات الشركات التي تؤمن وظائف وقوتاً لمليارات العائلات والافواه حول العالم. سيجد العالم نفسه قريباً امام بطالة من نوع آخر, بطالة الايدي العاملة غير الماهرة, امام ازدياد سطوة ذوي الاختصاصات المعلوماتية الدقيقة والمتخصصة. وهل سيقترب كنتيجة لذلك قرب اعلان موت الشركات الكبيرة واختفاء البنوك والعملة التقليدية, وانحسار الصناعة على حساب المعلوماتية, وتغيير البنى الوظيفية للافراد, وتغير البنى المؤسساتية والبني الاقتصادية. لا غرو بأننا نرى الكثير من اليائسين ذوي النظرة التشاؤمية الكارهة للاقتصاد الجديد وتداعياته, يتجمعون حول التجمعات الاقتصادية او رموز العولمة للتعبير عن هلعهم, عن خوفهم من المجهول على الرغم من الدوافع السياسية لبعضهم. والمضحك المبكي بالامر ان اعداء الاقتصاد الجديد هؤلاء انفسهم استخدموا ادواته المعلوماتية التي يحاربونها من اجل تنظيم صفوفهم الا وهو الانترنت. هل الاقتصاد الجديد شر ام خير, ام انه فعلاً كأي شىء في هذا العالم يحتمل المتناقضات, يحمل في جنباته الفرص المتناهية الربح والمخاطر المدمرة النتائج, والامر يعود إلى حكمة وكفاءة وبعد تفكير اصحاب القرار, القادرين على الاستفادة من الفرص بما يتناسب وبناهم الاقتصادية الخاصة بدولهم, والتي تؤمن قبل أي شىء مستوى معيشياً افضل, مع المحافظة على انسانية هذا الاقتصاد وعلى خصائص المجتمع, لانه وللاسف كثير من الامم نسيت في خضم لهثها خلف القيم المادية, اسمى واهم القيم الا وهي القيم الانسانية والروحية. مرحلة التحول يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة تحول مع فجر الالفية الجديدة ومن ابرز علامات التغير في هذا النظام الجديد هو التقدم التكنولوجي الهائل بما في ذلك الكمبيوترات الشخصية القوية والاتصالات السريعة والانترنت. ان المناخ العالمي المصاحب لهذه التطورات يطلق عليه الكثيرون المسميات منها اقتصاد المعلومات والاقتصاد الشبكي والرقمي. فما هو الجديد في الاقتصاد الجديد؟ يشير تعبير الاقتصاد الجديد إلى مجموعة من التغيرات النوعية والكمية التي غيرت التركيبة الاقتصادية ووظائفها وادوارها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ان الاقتصاد الجديد هو اقتصاد معرفة يقوم على الافكار حيث ان مفتاح توفير الوظائف ورفع مستوى المعيشة وهذه الافكار المبتكرة والتكنولوجيا الحديثة تقف وراء الخدمات والمنتجات الصناعية, وهو نوع من الاقتصاد يقوم على المخاطرة وعدم التأكد والتغير المستمر هو القاعدة وليس الاستثناء. لقد تكررت قصص التغيير الاداري والمؤسساتي في ظل الاقتصاد العصري خلال السنوات الماضية, حتى اصبحت شيئاً مألوفاً يفيد بأن القواعد الجديدة للعبة تتطلب السرعة والمرونة والابتكار. فالشركات الجديدة سريعة النمو, تبيع منتجاتها في الاسواق العالمية, مما يضطر الشركات القديمة الراسخة إلى اعادة صياغة قاعدة عملياتها وهو المحافظة على قدرتها التنافسية في العصر الجديد. وتقوم غالبية الشركات بادارة عمليات بواسطة التكنولوجيا وهذا الامر غير مقتصر على الشركات التي تنتج التكنولوجيا. غير ان هذا الاقتصاد الجديد ليس معنياً بالتكنولوجيا الفائقة فقط, بل بالدلالات والتداعيات الاجتماعية والسياسية لهذا النوع الجديد من الاقتصاد. التحول البنيوي والسؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي هو ما هو الجديد حقا بشأن الاقتصاد الجديد, باستثناء التقدم التكنولوجي؟ والاجابة هي لا شىء!! اذا اننا لا نزال نعمل في وظائف من اجل كسب عيشنا ولا نزال نشتري ونبيع ونتاجر في المنتجات والخدمات, كما كنا نفعل من قبل. غير ان الاقتصاديين يتفقون على ان بعض القواعد الرئيسية للعبة تتغير من طريقة تنظيم المنتجات إلى الانماط التجارية إلى طريقة توصيل القيمة للمستهلك. لقد تسببت الازمة الاقتصادية التي اصابت آسيا عام 1997 في خلق قلق جديد بشأن احد الاعمدة الاساسية في الاقتصاد الحديث وهو تزايد تعقيد (التفاعل العالمي) وقد يكون ذلك اشارة لظهور فوضى مالية. لقد سقطت دول آسيوية كان يعتقد انها معجزة اقتصادية خلال العقد الذي سبق الازمة, في فوضى اقتصادية واجتماعية, مما تسبب في بطء النمو الاقتصادي وانخفاض الطلب وأوقع روسيا في ازمة حقيقية تهدد الآن امريكا اللاتينية. ولا يستطيع احد ان يتوقع كيف ستنتهي هذه الاحداث وما ستسفر عنه, غير ان الاعتقاد السائد هو ان اسوأ الاحتمالات هو كساد يعم العالم, او على الاقل يسبب بطئاً في النمو الاقتصادي للعديد في الدول. غير ان المشكلات المالية في آسيا واماكن اخرى لا ينبغي ان تعتبر حتمية متلازمة مع الاقتصاد الجديد. فهي ليست نتيجة لقدرة رأس المال على الانتقال الفوري من سوق لآخر. على الرغم من الآثار الأليمة والمدمرة للازمة الاقتصادية, الا انه قد ينجم عنها تطورات ايجابية اذ ان التخبط يسبب ضغوطاً على الحكومات ويدفعها إلى وضع اطر وسياسات تتوافق مع الاقتصاد الجديد في كل الصناعات حتى تتبنى ممارسات تجارية جديدة, ويدفع المجتمعات لاتخاذ مواقف جديدة. وقد تكون ماليزيا افضل مثال على ذلك. وهناك خاصية بنيوية اخرى في الاقتصاد الجديد هي تغير المهن. فقد تم تعويض كل الوظائف التي فقدها اصحابها بين عامي 1969 و1995 في مجال الانتاج او التوزيع بغيرها في شكل وظائف مكتبية.