قدر البنك الدولى النمو المتوقع في اقتصاديات الدول العربية العام الجارى بنحو 4.8% مقابل 2.8 % العام الماضى بزيادة 2% نتيجة تحسن معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي العربية وفي مقدمتها زيادة اجمالى الناتج، المحلى لنحو 621 مليار دولار منها 165 مليار دولار صادرات مقابل 154 مليار دولار واردات وكذا تحسن أداء القطاع المصرفي وهياكل الإنتاج فضلا عن استمرار الدول العربية في تنفيذ برامج ناجحة للإصلاح الاقتصادي بشقيه الهيكلي والمالي وإرتفاع عائدات النفط وتحسن أوضاع الموازنات الداخلية. وأضاف البنك في تقريره السنوى الذي صدر تحت عنوان (آفاق نحو الاقتصاد العالمى والدول النامية لعام 2001 أن معظم الدول الخليجية مازالت ح ريصة على مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي أقرتها العام الماضى 2000 لتعزيز القطاعات الحكومية ومنح القطاع الخاص دور أكبر للمساهمة في المشروعات التنموية وتهيئة المناخ لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية خاصة في المجالات الجديدة كالسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. علاوة على الاتجاه طواعية لخصخصة بعض القطاعات والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاعات خدمية كالكهرباء والاتصالات. نفاوت معدلات النمو وتوقع البنك الدولى أن تتفاوت معدلات النمو المسجلة في الدول العربية حيث ستقفز إلى حوالى 3% في معظم دول مجلس التعا ون الخليجى والأردن وتزداد من 2.9% إلى 3.9% في دول المغرب العربى مشيرا إلى أن النمو المتوقع في الجزائر يصل لحوالى 4.3% بزيادة 1% مقارنة بالعام الماضي. كما يزداد النمو الاقتصادى المتوقع في مصر نتيجة المواجهة الحكومية الجادة للعديد من المشاكل والثغرات وتحسن موازين التجارة والمدفوعات. وذكر التقرير أن البنك لم يغفل نسب التضخم المنتظرة في الدول العربية عند تقديره لمعدلات النمو المتوقعة..موضحا أن معظم الدول العربية نجحت في السيطرة على معدلات التضخم في اقتصادياتها حيث ستنخفض في مصر من 3.8% إلى 2.9% وفي الكويت إلى 5 1.% مقابل 1.9%. كما ستتراجع في ا لجزائر بنحو 1.6 % بينما ترتفع في السعودية من سالب 1.2%إلي1% ومن 0.6% إلى 2.5% في الأردن ومن 2.7%إلى 3.5 في تونس. إنتعاش خليجي وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط لاسيما في العام الماضي. وكذا إنتعاش حركة النشاط الاقتصادى وا لانتاجى خاصة في الدول العربية المنتجة للنفط دعم أوضاعها المالية على المستويين الوطنى والخارجى. حيث قفزت إيرادات دول مجلس التعاون الخليجى من 59.2 مليار دولار عام 1998 ونحو 77.3مليار دولار عام 1999 إلى حوالى 88.5مليار دولار العام الماضي. كما بلغ حجم اقتصاديات دول المجلس إلى 277.6مليار دولار. كذلك ارتفعت قيمة رؤوس أموال المشروعات المشتركة لدول المجلس من 20 مليار دولار عام 1999 لنحو 30 مليارا العام الماضي. وتوزعت على 402 مشروع في كافة المجالات الحيوية كالتجارة والمقاولات والصناعة والخدمات المالية والزراعة. مشيرا إلى النمو الكبير الذي حققته دول المجلس في قطاع الصناعات التحويلية وزيادته إلى 85 مليار دولار مقابل 81.4 مليار دولار عام .1998 وكذا زيادة التجارة الخارجية لدول المجلس لحوالى 191 مليار دولار والتجارة البينية لنحو 11.9مليار دولار .. وأيضا زيادة حجم تجارة دول المجلس مع الاتحاد الأ و روبى والولايات المتحدة الأمريكية واليابان ونجاح صادراتها في التواجد والمنافسة داخل أسواق عديدة. كما أشاد التقرير بتوجهات دول المجلس الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بتسريع البرنامج الزمنى لقيام الاتحاد الجمركى الخليجى وتوحيد التعريفة الجمركية والاهتمام بالاستثمار في مجالات الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية. فضلا عن السعى لاستحداث آليات تتولى تسوية المنازعات التجارية. والانضمام المدروس والمتريث لمنطقة التجارة العالمية وفق معايير وضوابط وقواعد تراعى مصالح وخصائص الاقتصاديات الخليجية. بالإضافة إلى الحرص على تعزيز استقرار أسعار صرف العملات الوطنية. احتياطيات وفيرة ونوه التقرير إلى تمكن أغلب الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بناء احتياطيات وفيرة من العملات الأجنبية استخدمتها في تدعيم استقرار سوق صرف الع ملات الأجنبية أمام نظيرتها الوطنية. وتحسين مستوى الحسابات الجارية في الموازنات العامة والتى أظهرت زيادة تجاوزت 42 مليار دولار بما يوازى 6% من اجمالي النواتج المحلية الاجمالية للدول المصدرة للنفط في المنطقة. مؤكدا أن البلدان المصدرة للنفط حققت مكاسب متنامية لارتفاع أسعار النفط لأكثر من 30 دولاراً للبرميل لمدة فاقت التوقعات خلال عام 2000 مما ساهم بفاعلية في إنتعاش عوائد تلك الدول النفطية وبالتالى ضبط الموازنات وتحسن معظم النواحي المالية. موضحا أن تلك الفوائض ساهمت في تقليص العجوزات وتقليص عمليات الاقتراض من الخارج. وكذا مكن لتلك الدول من استئناف خططها التنموية التي كانت قد تجمدت بفعل إنهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية. وتناول التقرير الدول غير النفطية مشيرا إلى استعادتها لقدر كبير من لياقتها الاقتصادية على صعيد نمو الناتج المحلى نتيجة لا عمال السياسات الاقتصادية الملائمة والالتزام ببرامج الإصلاح الاقتصادى التي جرى إقرارها في العقد الأخير من القرن الماضي. ورهن البنك الدول تحقيق التوقعات الواردة في التقرير بالحصول على متوسط26.53 دولاراً لبرميل البترول في السنة الجارية (2001). كما أكد أن تحس ن فرص النمو للاقتصاديات العربية ساهم بقوة في إعادة إنخراط الدول العربية في مستجدات الاقتصاد العالمى خلال العام الحالي. وقسم التقرير الدول العربية إلى ثلاث مجموعات ضمت الأولى الامارات والكويت والسعودية وسوريا وسلطنة عمان وقطر والبحرين واليمن والسودان والجزا ئر. موضحا أن معدل النمو في هذه المجموعة خلال العام الماضى بلغ نحو 2.7% مقارنة بحوالى 0.7 عام .1999 وأن معدل الناتج الاجمالى لها يوازى 57.5% من اجمالى الناتج للدول العربية. مشيرا إلى أن المجموعة الثانية ضمت مصر والأردن وتونس ولبنان وبلغ معدل النمو بها عام 2000 حوالى 3.6% مقابل 4.8% عام .1999 أما المجموعة الثالثة فتضم ليبيا والمغرب وموريتانيا وقدر التقرير معدل النمو بها العام الماضى 0.9%. متوسط الدخل زاد 3.6% وقدر التقرير متوسط نصيب الفرد العربى من الناتج المحلى الاجمالى بالاسعار الجارية في عام 2000 بحوالى ألفين و272 دولاراً مقارنة بنحو ألفين و194 دولاراً عام 1999 بزيادة 3.6%. ونبه التقرير إلى التفاوت بين الدول العربية في مستويات الدخول التي تجاوزت 10 آلاف دولار سنويا للفرد في الامارات والكويت وقطر مقابل 9 ,9 آلاف دولار في البحرين وحوالى 6 آلاف دولار في ليبي ا والسعودية وسلطنة عمان . فيما تراوح في كل من سوريا والمغرب ومصر والجزائر والأردن ما بين 1069 دولاراً 1539 دولار مقارنة بنحو 500 دولار سنويا للفرد في كل من السودان وموريتانيا واليمن. وخص التقرير كلا من مصر وتونس بقدر كبير من التفاؤل كأبرز دولتين من خارج المجموعة النفطية من حيث النمو الاقتصادى خلال العام الحالى مستندا في ذلك إلى انتعاش السياحة وزيادة عائدات مصر وتونس العام الماضى. علاوة على توقعات باجتذابهما للمزيد من الاستثمارات الاجنبية في ظل مواصلة الاصلاحات الاقتصادية والمالية. كما توقع التقرير أن يتراوح معدل النمو في مصر وتونس خلال العام الحالى ما بين 5% و6%..معتبرا ذلك بأنه على معدلات نمو اقتصادى في منطقة الشرق الأوسط شمال أفريقيا. وأرجع التقرير هذا النمو إلى انتعاش صادرات عدد من الصناعات التقليدية وتحسن طبيعة الأسواق بهما فضلا عن التحسن الملحوظ الذي أظ هره قطاع السياحة في كلتا الدولتين حيث زادت أعداد السائحين الوافدين إلى مصر العام الماضى بنسبة 37% كما قفزت في تونس إلى 4.8 ملايين سائح. مشيرا إلى ثقل القطاع السياحى في الموازنة العامة للدولتين خاصة وأنه أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي. وأشار التقرير إلى مشارك ة الأ ردن للدولتين في طابع انتعاش القطاع السياحى حيث زادت أعداد السائحين في الأشهر الأربعة الأولى لعام 2000 بنسبة 10%. وعزا البنك ذلك التحسن في إيرادات القطاع السياحى بالدول الثلاث إلى الانتعاش الاقتصادى بدول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا مما زاد أعداد السياح الوافدين من تلك الدول. وأبرز التقرير أن الاقتصاد المصري مرشح لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة تحت مشروطية توسيع برنامج الخصخصة ليشمل قطاعات الاتصالات والطيران وتكنولوجيا المعلومات. وتجاوز أزمتى السيولة وتذبذب الاستقرار في سوق صرف النقد الأجنبى والمضي في إصدار التشريعات الاقتصادية الحيوية والمتعلقة بالملكية الفكرية والتمويل العقارى ومنع الاحتكار والتحكيم التجاري. .مشيرا إلى أن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية مؤخرا في قطاع السياسة المالية والنقد بالاضافة للتحسن المنتظر في العوامل الخارجية وإتجاه مصر للإندماج اقتصاديا في تكتلات أفريقية من خلال (الكوميسا) وعربية عبر منطقة التجارة الحرة سيكون له مردود إيجابى على معظم مؤشرات الأداء الاقتصادى المصري. غير أن بلوغ معدلات النمو التي تخطط لها الحكومة يتطلب زيادة الاستثمارات من 17% إلى 25% الأمر الذي يحتم دفع إجراءات الاصلاح الهيكلى وإحياء وانعكاس برنامج الخصخصة مجددا. ووصف التقرير الأداء الاقتصادي للدول ذات الصادرات المتنوعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنه معتدل ويميل إلى الانتعاش. متوقعا أن تحقق تلك الشريحة معدلات نمو خلال العام الحالى تصل إلى 3.6% بزيادة 0.3%. مشيرا إلى أن الأداء القوى للدول الأوروبية الأقرب لتلك المنطقة وساهم هذا في تنشيط حركة السياحة الأوروبية إلى عدد من دول المنطقة .. كما عزز الأداء القوى للبلدان الأوروبية من حركة التبادل التجارى مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فضلا عن زيادة قيمة تحويلات العاملين بالخارج نتيجة تحسن الأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي.