طالب خبراء مصرفيون بإعادة النظر في بعض التشريعات الحالية المتعلقة بالشيكات مؤكدين على ضرورة المواءمة والتوفيق بين القانونيين المدني والتجاري فيما يتعلق بهذه القضية ، كذلك على المقترضين وقالوا ان الحبس وحده كعقوبة لارتجاع الشيكات ليس هو الحل لتحصيل الديون السيئة. كما طالب هؤلاء الخبراء البنوك في التشدد في اعطائها القروض للأفراد والشركات وتخفيف حدة المنافسة فيما بينها والتسابق على اعطاء هذه القروض التي تظهر نتائجها السلبية فيما بعد مقابل نتائج آنية. وطالبوا ايضا بحملات توعية ضخمة بأهمية الشيكات وخطورة المرتجع منها قائلين ان البنوك نفسها لا يجب ان تصدر شيكات للأفراد إلا بعد التثبت منهم والتأكد من مراكزهم المالية. جاء ذلك خلال الندوة التعريفية عن (الشيكات: هل هي اداة وفاء أم ائتمان والاجراءات المترتبة على الشيكات المرتجعة) التي نظمها اتحاد غرف التجارة والصناعة بالامارات بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي وعقدت بمقر الغرفة امس بحضور عدد كبير من رجال الاعمال والتجار والمصرفيين والقانونيين بهدف توعية المجتمع بأهمية وخطورة الشيك وتعريف الجهات المستهدفة بالنواحي الاجرائية والقضائية التي تتم في حال مخالفة الشيك في جميع التشريعات. وفي بداية الندوة اكد عبدالله الخرجي نائب رئيس مجلس ادارة اتحاد غرف التجارة والصناعة رئيس غرفة تجارة وصناعة ام القيوين ان غرف التجارة في الدولة قد حققت وتحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات ــ درجات عالية من مستوى التقدم والرقي والرفاهية في زمن قياسي مما جعلها محط انظار العالم ومركز الاستقطاب الأهم في المنطقة الآن. وقال عبدالله الخرجي ان هذه الندوة التعريفية تجىء في اطار الدور المرسوم للنهوض بالقطاع الخاص والوقوف على المشاكل والعقبات التي تواجه هذا القطاع وتقديم التوصيات لها. مشيرا الى ان الشيك هو امر دفع موجه الى البنك وانه يتنوع بين الشيك العادي والشيك السياحي والشيك المظهر والشبك المقيد في الحساب. وقال الخرجي ان التعامل بالشيك كان قبل صدور القانون الاتحادي يخضع للأعراف التجارية السارية وبعض القوانين المتفرقة إلا انه بصدور القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 في شأن المعاملات التجارية والذي نظم الشيك وتداوله اصبح الامر منظما تنظيما تشريعيا وتم تطبيقه من قبل القضاء على جميع القضايا التي عرضت عليه سواء في المحاكم المدنية او الجزائية. وقدر بسام داود مدير ادارة مجموعة القروض في بنك الامارات الدولي عدد الشيكات التي يتم تحريرها سنويا في مجتمع الامارات بنحو 800 مليون شيك سواء كانت تصدرها شركات او افراد او بنوك او مؤسسات حكومية. وقال ان عدد الشيكات التي تقوم بتوقيعها الاسرة الواحدة يقارب 50 ــ 75 شيكا في السنة وذلك لتسديد مدفوعات او قضاء بعض المشتريات او حاجات اخرى. مشيرا الى ان الشيكات تعد في نظر المتعاملين وسيلة مناسبة وفعالة يعتمد عليها في تسوية العمليات المالية والتجارية حيث يمكن للفرد او الشركة التجارية فتح حساب جار لدى المؤسسات المالية والمصارف بسهولة نسبية توفر لهم تخفيف المخاطر والازعاج الناتجين عن حمل ونقل اموال نقدية قد تصل الى مبالغ طائلة تقدر بالآلاف او الملايين. وحول كيفية تعامل البنوك مع مشاكل الشيكات قال بسام داود ان الشيكات الشخصية تعتبر الاخطر لانها قابلة للترجيع لسبب عدم كفاية الرصيد. وقال ان المصارف تحاول بصفة مستمرة حماية عملياتها من هذا الخطر بواسطة التشدد في اجراءات التفتيش للتأكد من شخصية المستفيد او الساحب وذلك للتوثق من التوقيع ومن شخصية الساحب والمستفيد. كما انها تقوم بتشديد سياساتها لتخفيض الخسائر الناجمة عن الشيكات المرتجعة وذلك باتباع تعليمات البنك المركزي التي تتيح للمصارف الوقت الكافي لصرف الشيك بعد التأكد من مروره في عملية المقاصة فضلا عن التعليمات الاخرى الصادرة عن المصرف المركزي فيما يتعلق باغلاق حساب العميل في حال ارتد له اكثر من شيكين ووضع اسمه في القائمة السوداء والتي ترسل بصورة دورية للمصرف المركزي ليقوم بتعميمها على باقي البنوك. وحول مستقبل التعامل النقدي من خلال الشيكات توقع بسام داود اضمحلال دورها نظراً للتطورات السريعة في الثورة الالكترونية والخدمات المصرفية الحديثة التي اصبحت البنوك تقدمها ومنها بطاقات الصرف الآلي والتي ساهمت في خفض الاعتماد على الشيكات لسحب وايداع النقود نظرا لتوفر الخدمة على مدار الساعة بالاضافة الى بطاقة الاعتماد النقدي فْف ىقم بما تحتويه على (الشفرة الذكية) وهو الشكل الحديث للدفع وللسداد الالكتروني الذي تقوم البنوك حاليا بوضعه حيز التنفيذ. كما تقوم شبكة الانترنت بتوفير طرق الدفع بواسطة بطاقات الائتمان مما يخفف من مقدار الاعتماد على الشيكات كوسائل تقليدية ايضا. ومن ناحيته فقد طالب الدكتور حسين غنايم المستشار القانوني لوزارة الاقتصاد والتجارة بضرورة اعادة النظر في نص المادة 617 من قانون المعاملات التجارية وذلك بجعل الشيك واجب الوفاء بمجرد تقديمه للبنك المسحوب عليه وبغض النظر عن التاريخ المبين فيه كتاريخ لاصداره او بالابقاء على نص نفس المادة مع اعادة النظر في نصوص مواد القانون الاخرى حيث لا ينسجم هذا النص مع البناء القانوني لقانون المعاملات التجارية. كما تحدث في الندوة كل من الدكتور فهد السبهان استاذ القانون الجنائي بالامارات حيث القى ورقة عمل عن (العقوبات المقررة على مصدر الشيكات المرتجعة ومدى جواز صرف دفاتر الشيكات لمن هم تحت 21 سنة ــ بينما تحدث فضيلة القاضي حسن احمد الحمادي رئيس الدائرة التجارية الثالثة بمحكمة ابوظبي الاتحادية عن اتجاهات القضاء بالنسبة للتعامل مع الشيكات المرتجعة وقال ان فقه القضاء في الامارات قد انطلق بأحكام جريمة الشيك انطلاقا واسعا وعنى بها كل العناية واستند في انشاء احكامها وتكوينها إلى نصوص قانون العقوبات لما تمثل هذه الورقة من مكانة عالية في العمل التجاري في الدولة.